Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحالف رباعي يقود الحكومة الجديدة في المغرب

المشاورات استهدفت تشكيل أغلبية سياسية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والصعوبات الخارجية

التحالف الرباعي (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

بالإعلان الرسمي عن هذا التحالف الرباعي، يذهب حزب "الأحرار" إلى صفوف المعارضة، بالرغم من احتلاله المرتبة الثانية في نتائج الانتخابات التشريعية، وهو حزب درج على المشاركة في العديد من الحكومات السابقة، ما يطرح السؤال عن طبيعة المعارضة التي سيمارسها حزب تحمل مسؤولية الحكومة لمدة 5 سنوات، وأطلق خلالها العديد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية.

تثير تشكيلة الأغلبية الحكومية الجديدة، المكونة من أربعة أحزاب، بعد جولتين من المشاورات عقب الإعلان عن نتائج اقتراع 23 سبتمبر، العديد من الملاحظات السياسية ذات الأهمية والراهنية في المشهد الحزبي والسياسي بالبلاد.

بعد مخاض دام أياماً عديدة، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية المعينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، التوافق على تشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة (رمز الجرار)، والاستقلال (رمز الميزان)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (رمز الوردة)، والتقدم والاشتراكية (رمز الكتاب).

وأفاد بلاغ صدر أمس الإثنين بأن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة استهدفت تشكيل أغلبية سياسية منسجمة وقوية، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، والاستجابة لانتظارات المواطنين في مجالات العيش الكريم وتعزيز الحريات والحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي والازدهار الاقتصادي.

وتابع بأن "المشاورات استحضرت المصلحة العليا للبلاد والسياقين الوطني والدولي، فضلاً عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي"، معتبراً أن تعيين امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى يشكل حدثاً تاريخياً غير مسبوق في المسار الديمقراطي المغربي.

ولفت البلاغ إلى أن "الاتفاق على مكونات الأغلبية الجديدة جاء بعد استحضار متطلبات المرحلة السياسية والديمقراطية، واستقراء التجارب الحكومية السابقة، فضلاً عن تسجيل ما أبدته الأحزاب المشاركة في المشاورات من مسؤولية وطنية ووعي بالتحديات والرهانات المطروحة".

وشدد على أن "الأغلبية المرتقبة ستقوم على التقارب الفكري والسياسي بين مكوناتها، وعلى توحيد الرؤية الإصلاحية، بما يواكب طموح بناء مغرب صاعد، ويعزز البناء الديمقراطي والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، إلى جانب تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني".

وبموجب هذا التوافق، ستعمل الأحزاب الأربعة على اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات الذين تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، بهدف تشكيل حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيعد في أقرب الآجال.

 

"الحمامة" تطير إلى المعارضة

تثير تشكيلة الأغلبية الحكومية الجديدة، المكونة من أربعة أحزاب، بعد جولتين من المشاورات عقب الإعلان عن نتائج اقتراع 23 سبتمبر، العديد من الملاحظات السياسية ذات الأهمية والراهنية في المشهد الحزبي والسياسي بالبلاد.

أول ملاحظة رئيسية، وفق العديد من المراقبين والمحللين، هي أن الأغلبية الحكومية الجديدة لم تتضمن حزب "الأحرار" (رمز الحمامة)، الذي جاء وصيفاً لحزب "الأصالة والمعاصرة" في نتائج الانتخابات التشريعية المغربية، ذلك أن "الجرار" حصد 97 مقعداً في مجلس النواب، و"الحمامة" طارت بـ66 مقعداً، وجاء ثالثاً حزب "الميزان" بـ65 مقعداً.

وفق النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية الأخيرة، حل حزب "العدالة والتنمية" في المرتبة الرابعة بـ54 مقعداً، وخامساً جاء حزب الحركة الشعبية (رمز السنبلة) بـ29 مقعداً، ثم سادساً حزب "الوردة" بـ26 مقعداً، وسابعاً حزب "الكتاب" بـ19 مقعداً في مجلس النواب.

والملاحظة الرئيسية في هذا السياق تكمن في أن التحالف الحكومي الرباعي، بخلاف التحالف الثلاثي المنتهية ولايته، ضم الحزب المتصدر، والحزب الذي جاء ثالثاً، والحزب الذي حل سادساً، ثم الحزب الذي تبوأ المركز السابع في نتائج الانتخابات.

في الإعلان الرسمي عن هذا التحالف الرباعي، يذهب حزب "الأحرار" إلى صفوف المعارضة، بالرغم من احتلاله المرتبة الثانية في نتائج الانتخابات التشريعية، وهو حزب درج على المشاركة في العديد من الحكومات السابقة، ما يطرح السؤال عن طبيعة المعارضة التي سيمارسها حزب تحمل مسؤولية الحكومة لمدة 5 سنوات، وأطلق خلالها العديد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية.

ويقرأ محللون عدم إشراك حزب "الأحرار" في التشكيلة الحكومية الجديدة على أنه نوع من "التخلص" من التركة الحكومية التي توصف بالثقيلة، والتي أثارت تذمر قطاعات عريضة من المغاربة جراء ارتفاع التضخم وموجة الغلاء الفاحش.

أغلبية مطلقة "مريحة"؟

الملاحظة الثانية التي أفرزها إعلان التحالف الحكومي الرباعي الجديد هي مدى تحقيق أغلبية كافية ومطمئنة، ذلك أن الأحزاب الأربعة تتوفر على 207 مقاعد من بين 395 مقعداً في مجلس النواب، بينما العتبة هي 198 مقعداً لتحقيق أغلبية مطلقة.

وبتفحص هذه الأرقام، يتجاوز التحالف الحكومي الرباعي عتبة الأغلبية المطلقة بـ9 مقاعد فقط، وهي عتبة تجعل التماسك بين مكونات الحكومة الجديدة بقيادة المنصوري عاملاً حاسماً في تدبير العمل الحكومي والتصويت على القوانين.

وقد تبدو عتبة الأغلبية المطلقة "هشة" ظاهرياً، خصوصاً عند التصويت على ملفات ومشاريع قوانين حاسمة، لكن التحالف الحكومي بقيادة "الجرار" وضع في "الاحتياط" حزبين رئيسيين أعلنا ما سمياه "المساندة النقدية" للحكومة، وهما حزب الاتحاد الدستوري (رمز الحصان) والحركة الديمقراطية الاجتماعية (رمز النخلة)، اللذان يتوفران معاً على 25 مقعداً، ما يجعل الأغلبية مريحة، إذ تصل إلى 232 مقعداً بمجلس النواب.

والملاحظة الثالثة البارزة في قراءة التحالف الحكومي الرباعي تتمثل في ولوج حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى الحكومة الجديدة، وهما حزبان يصنفان إيديولوجياً ضمن "اليسار المغربي"، ليشاركا في تدبير الشأن العام مع حزبين يختلفان معهما كلياً في المرجعية السياسية والإيديولوجية؛ فحزب الاستقلال يصنّف ضمن يمين الوسط، بينما يصنّف حزب الأصالة والمعاصرة ضمن "التيار الليبرالي".

وكان بلاغ إعلان تشكيلة الأغلبية الحكومية حريصاً على الرد على أي تساؤلات قبلية بشأن هذا التباين في المرجعيات المكونة للأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة، بالتشديد مرة على "تشكيل أغلبية سياسية منسجمة وقوية"، ومرة ثانية على أن "الأغلبية المرتقبة ستقوم على التقارب الفكري والسياسي بين مكوناتها، وعلى توحيد الرؤية الإصلاحية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شتات مرجعي

الملاحظة الرابعة، هي أن حزبي "الوردة" و"الكتاب" يمتلكان تجربة سياسية كبيرة في المعارضة، كما في التدبير الحكومي، غير أن اختيارهما قد يعود إلى ما يتوفران عليه، خصوصاً حزب "الوردة"، من أذرع نقابية فاعلة ونشيطة.

ويبدو أن رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها فطنت إلى ما يشكله الحزبان اليساريان من امتداد داخل النقابات المهنية، وهو ما قد يعفي الحكومة، في ملفات عديدة، من "صداع الاحتجاجات" في الشارع ضد العديد من القرارات والملفات المرتقب أن تثير الاختلافات والاعتراضات.

والملاحظة الخامسة تتجلى في أن الاتجاه الغالب لدى التحالف الحكومي الرباعي يسير نحو "تجاوز" الاختلافات المرجعية لهذا "الكوكتيل" من الأحزاب السياسية، والتركيز أكثر على ما يجمعها، خصوصاً باستقراء برامجها الانتخابية، التي تكاد تتوحد في ملفات اجتماعية حارقة، مثل إنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين من الانهيار، ومحاربة الغلاء، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وتقف الملاحظة السادسة عند ما تحدث عنه بلاغ التشكيل الحكومي الجديد بشأن اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات على أساس الكفاءة والنزاهة والاستقامة، حيث تبرز أسئلة تظل أجوبتها معلقة إلى حين صدور القرارات الحكومية المقبلة، خصوصاً إعلان البرنامج الحكومي المنتظر، والأولويات التي ستحتل الصدارة في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، وأيضاً مدى احترام توزيع الحقائب الوزارية للوزن الانتخابي للأحزاب، أم أن الغلبة ستكون لقوة التفاوض السياسي.

وتتعلق الملاحظة السابعة بالأحزاب التي اصطفت في موقع المعارضة، وأبرزها حزب "الأحرار" وحزب العدالة والتنمية و"تحالف اليسار"، حيث يبدو أنها معارضة قوية، خصوصاً إذا ما تألفت واتحدت وجمعت شتاتها الإيديولوجي ومحَت خلافاتها السياسية.

ويرى مراقبون أن "الأحرار" لن يشكل معارضة تقض مضجع الحكومة الحالية، بل إنه ينزع، بطريقة أو بأخرى، أنياب إسلاميي "العدالة والتنمية"، الذين يجدون أنفسهم يمارسون معارضة داخل مجلس النواب من دون القدرة على التأثير في مجريات القوانين التشريعية، بسبب صعوبة التحالف مع باقي أطراف المعارضة، وهو ما أعلن عنه سلفاً تحالف اليسار بالتأكيد على "استحالة" التحالف مع إسلاميي "العدالة والتنمية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير