Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما وراء "راسفيت" الروسي: القوى الكبرى تتسابق للسيطرة على الفضاء

حرب النجوم الجديدة تتجاوز الإنترنت إلى صراع على التفوق العسكري مع سعي موسكو وبكين إلى كسر هيمنة "ستارلينك" الأميركية

بدأ برنامج "راسفيت" في إطلاق أولى أقماره الاصطناعية التشغيلية عند مدار منخفض في وقت سابق من هذا العام (أ ب)،

ملخص

 في وقت سابق من الشهر الجاري، كتب ميدفيديف عبر منصة "إكس"، أن "طلب زيلينسكي تعطيل أقمار 'راسفيت' الروسية لا يمكن أن يعني سوى تدميرها، وهو طريق مؤكد نحو حرب شاملة في الفضاء، وآمل أن تدرك الولايات المتحدة ذلك وإلا فإن أقمار 'ستارلينك' ستتساقط مثل الذباب، فالفضاء مكان ضيق، والاحترام المتبادل أمر ضروري".

في وقت باتت الاتصالات الفضائية جزءاً أساسياً من العمليات العسكرية الحديثة، اتجهت روسيا لتطوير نظام أقمار اصطناعية جديد ينافس بقوة نظام "ستارلينك" الذي تطوره شركة "سبيس إكس"، المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك.

ولا تحصر تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي الأمر عند المنافسة التجارية أو المعلوماتية، بل تهدد "بحرب شاملة في الفضاء"، بحسب تحذير نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، الذي هدد بمواجهة عسكرية إذا ما حاولت الولايات المتحدة تعطيل عمل منظومة الأقمار الاصطناعية الروسية الناشئة "راسفيت"، وجاء التهديد رداً على طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من واشنطن فرض عقوبات على المشروع الروسي أو تعطيله.

ففي وقت سابق من الشهر الجاري، كتب مدفيديف عبر منصة "إكس" أن "طلب زيلينسكي تعطيل أقمار 'راسفيت' الروسية لا يمكن أن يعني سوى تدميرها، وهو طريق مؤكد نحو حرب شاملة في الفضاء، وآمل أن تدرك الولايات المتحدة ذلك وإلا فإن أقمار 'ستارلينك' ستتساقط مثل الذباب، فالفضاء مكان ضيق، والاحترام المتبادل أمر ضروري".

برنامج "راسفيت" الروسي

بدأ برنامج "راسفيت"، الذي يُروج له غالباً على أنه الرد الروسي على "ستارلينك"، في إطلاق أولى أقماره الاصطناعية التشغيلية عند مدار منخفض في وقت سابق من هذا العام، ليعمل على توفير خدمات الاتصال للمستخدمين العسكريين والمدنيين، وأطلقت شركة "بيرو 1440"، المسؤولة عن البرنامج، 16 قمراً اصطناعياً خلال المرحلة الأولى التي شكلت بداية لبناء بنية تحتية، تسعى الشركة من خلالها إلى نشر 924 قمراً اصطناعياً بحلول عام 2035.

 

ووفق وسائل إعلام روسية، فإن النظام الروسي يجمع كوكبة من الأقمار الاصطناعية مع بنية تحتية أرضية، ويُعد هذا المشروع العالمي الطموح للإنترنت خطوة يرى الخبراء أنها قد تخفي وراءها أهدافاً إستراتيجية أوسع نطاقاً، تشمل مهمات تتعلق بالعمليات العسكرية والتحكم في الاتصالات.

وعقب عمليات الإطلاق الأولية في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، أفاد مدوّنون عسكريون بأن النظام يعاني صعوبات فنية واسعة النطاق، لكن مسؤولين أوكرانيين يؤكدون أن روسيا تسعى إلى جعل الشبكة جاهزة للتشغيل الكامل بحلول عام 2027.

حرب أوكرانيا

جرت مقارنة النظام الروسي مراراً بشبكة "ستارلينك" التي أثبتت فاعليتها كأداة حيوية لاتصالات القوات الأوكرانية خلال الحرب، إذ ثبت أن خدمة "ستارلينك" ميزة حيوية للجيش الأوكراني منذ الغزو الروسي عام 2022، وفي بعض الحالات ساعدت "ستارلينك" أوكرانيا على توسيع نطاق أسلحتها، وهو ما مكنها من خوض المعارك في عمق الأراضي الروسية، ويرى الجيش الأميركي في "ستارلينك" وتطبيقاتها، أدوات أساسية لحروب القرن الـ 21.

وتشير تقارير مختلفة إلى أن كييف تمكنت من تعطيل اتصالات بعض الوحدات الروسية التي كانت تعتمد على "ستارلينك"، من خلال فرض قيود على المحطات الطرفية غير المصرح لها، فحتى وقت سابق من هذا العام، كانت كل من أوكرانيا وروسيا تستخدمان "ستارلينك" لأغراض القيادة والسيطرة الميدانية، وكذلك لتوجيه الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات نحو أهدافها التي تبعد مئات الكيلومترات، وفي فبراير (شباط) الماضي قطعت "ستارلينك" الخدمة عن المحطات الطرفية في أوكرانيا، باستثناء تلك المدرجة في قائمة معتمدة من وزارة الدفاع الأوكرانية، فتضرر الأداء الميداني لروسيا فوراً بعدما انخفض عدد الهجمات التي تشنها قوات موسكو، وربط تقرير صادر عن "البنتاغون" بين فقدان روسيا اتصالات الأقمار الاصطناعية واستعادة أوكرانيا لمساحات شاسعة تُقدر بمئات الكيلومترات المربعة، في وقت سابق من العام الحالي.

وبحسب موقع "راسفيت ووتش"، وهي شركة أبحاث استخباراتية فإن روسيا تستخدم أقمارها الاصطناعية من طراز "راسفيت" لتنسيق هجمات الطائرات المسيّرة على أوكرانيا، حيث تحلق المسيّرات على ارتفاعات تتيح لها الانتقال من قمر اصطناعي إلى آخر بأقل قدر من فقدان الإشارة، وفي هذا السياق يقول مراقبون إن مشروع "رافسيت" يبدو محاولة لتأسيس بنية تحتية فضائية سيادية، يمكن استخدامها من المدنيين والعسكريين على السواء، ولم تتول وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" عملية إطلاق الأقمار الاصطناعية، بل قامت بها وزارة الدفاع الروسية عبر قاعدة "بليسيتسك" الفضائية.

"ستارلينك" يسبق كثيراً

وفي حين يتحدث المراقبون والمتخصصون عن تشابه "راسفيت" مع "ستارلينك" المخصصة لنقل خدمات الإنترنت، لكن موقع "واير" الأميركي ينقل الخبير في علوم الفضاء، فيتالي إيغوروف، قوله إنه من الأدق مقارنة نظام "راسفيت" بـ "وان ويب" بدلاً من "ستارلينك"، لأن "راسفيت" موجهة للشركات التجارية، والشركات المملوكة للدولة والعملاء الحكوميين، وإضافة إلى ذلك تخطط "راسفيت" للوصول إلى نحو 350 قمراً اصطناعياً بحلول عام 2030، في حين تمتلك "ستارلينك" بالفعل آلافاً منها.

 

وتشير تقارير صحفية روسية مستقلة إلى حصول مشروع "راسفيت" على تمويل بقيمة 100 مليار روبل (1.34 مليار دولار) من وزارة الاتصالات الروسية، مع استعداد الشركة لاستثمار 300 مليار روبل (4 مليارات دولار) إضافية.

ويضيف إيغوروف أن التحدي الحقيقي الذي يواجه "مكتب 1440" لن يتمثل في وضع الأقمار الاصطناعية الأولى في المدار، بقدر تصنيع النظام على نطاق واسع، فمن أجل الوصول إلى كوكبة تضم نحو 300 قمر اصطناعي خلال الأعوام القليلة المقبلة، ستحتاج الشركة إلى القدرة على إنتاج قمر اصطناعي واحد أو اثنين أسبوعياً، وهي وتيرة لم يسبق لصناعة الفضاء الروسية تحقيقها من قبل، مشيراً إلى أن شركتي "ستارلينك" و"وان ويب" هما الوحيدتان اللتان تمكنتا حتى الآن من الحفاظ على هذا المستوى من الإنتاج المتسلسل.

واستهدفت الدول الغربية البنية التحتية الداعمة لجهود الاتصالات الفضائية الروسية، لكن هناك ثغرات لا تزال قائمة، وتواصل كييف الضغط على واشنطن لتوسيع نطاق العقوبات لتشمل مجموعة أوسع من الشركات والأفراد الروس، وكان الرئيس التنفيذي السابق لشركة "غوغل" والمستشار التكنولوجي، إريك شميدت، صرح في وقت سابق بأن نشر نظام "راسفيت" قد يمنح الجيش الروسي ميزة كبيرة على القوات المسلحة الأوكرانية، مشيراً إلى أن أوكرانيا لا تمتلك وسيلة فعالة للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

سباق الفضاء يتخذ منحنى خطراً

وربما يتخذ السباق الفضائي بين القوى العظمى أشكالاً أكثر عداء، ففي يوليو الماضي نشرت ثلاث وسائل إعلام أوروبية تحقيقاً استقصائياً حول ما وصفته بـ "خطة مشتركة" بين الصين وروسيا لإقصاء مشروع "ستارلينك" التابع لإيلون ماسك، ووفق التحقيق المشترك الذي أجرته صحف "ذا إنسايدر" و"دير شبيغل" و"لوموند"، فقد اطلع المراسلون على مجموعة من الوثائق التي تُفصل التعاون العسكري المتنامي بين الصين وروسيا، وتناولت مناقشات بين القوتين النوويتين حول أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، والذخائر ذاتية التشغيل، والمركبات المدرعة من الجيل التالي، والطيران العسكري، وكشف التحقيق عن أدلة على شراكة بين الصين وروسيا في مجال أسلحة الفضاء، أعمق بكثير مما اعترف به أي من البلدين، فيما يركز جانب مهم من اهتمام الصين وروسيا على تطوير إستراتيجيات لمواجهة شبكة "ستارلينك".

ومن بين الوثائق التي اطلع عليها الصحافيون سلسلة من العروض التقديمية التي قدمت خلال "منتدى التعاون العسكري التقني الصيني - الروسي" عام 2023، فقد أشار صحافيون إلى استمرار الاجتماعات الثنائية منذ ذلك الحين، مع عقد اجتماع سادس في نهاية هذا العام في سانت بطرسبرغ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما تعمل الصين وروسيا على تطوير نسخ خاصة بهما من "ستارلينك"، لكن لا يزال أي منهما بعيداً من نشر ما يقارب عدد أقمار "سبيس إكس" الحالية، غير أن الصين تسعى إلى قلب المعادلة بعدما استعادت أول صاروخ معزز مداري قابل لإعادة الاستخدام، بعد إطلاقه في وقت سابق من يوليو الماضي، ووفق موقع "أرس تيكنيكا" المتخصص في التكنولوجيا، فإن إتقان إعادة استخدام الصواريخ سيمكن الشركات الصينية من زيادة وتيرة إطلاقها، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لنشر أقمار اصطناعية ضخمة.

ويحذّر الرئيس الأوكراني من أن بكين تدعم جهود روسيا نحو بناء نظامها المشابه لـ "ستارلينك"، وقال زيلينسكي خلال مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية مطلع الشهر الجاري، "نعلم أن الصين تعمل على أقمار اصطناعية، وتعمل على إمكان مساعدة روسيا بنظام مشابه لـ 'ستارلينك' وهم يقتربون من تحقيق ذلك، وسينقلون هذه التقنية إلى روسيا"، وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات على الشركات الروسية والصينية المشاركة في تطوير النظام.

تحالف "كرينك"

وأفادت وكالة "إنتيلي نيوز" بأن نظام الأقمار الاصطناعية الروسي قد يكون جزءاً من التعاون العسكري التقني في إطار تحالف "كرينك" (CRINK)، وهو تكتل غير رسمي يضم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، ووفقاً للمصادر ذاتها فإن التحالف يُعد للبقاء في صدارة سباق تطوير أنظمة الأسلحة، وأن هذا التعاون قد يؤدي إلى دمج صواريخ موسكو وطائراتها المسيّرة ومعداتها الأخرى مع القدرات الإلكترونية الصينية، وفي يناير (كانون الثاني) 2023، صرّح رئيس وكالة الفضاء الروسية آنذاك، يوري بوريسوف، بأن روسيا وافقت على شراء مكونات إلكترونية خاصة بتكنولوجيا الصواريخ والفضاء من الصين، بعد أن حالت العقوبات الغربية دون استيراد إمدادات حيوية، واصفاً قطاع الإلكترونيات بأنه يمثل "نقطة الضعف القاتلة" أو "كعب أخيل" بالنسبة إلى روسيا، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة "إنترفاكس".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير