Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مانشستر سيتي يسحق ليفربول في أنفيلد... فهل كان الفوز بلا قيمة؟

حوّل جيريمي دوكو مجريات مباراة غريبة بعد دخوله من مقاعد البدلاء إثر طرد رايان غرافينبيرخ لحصوله على بطاقتين صفراوين

جماهير مانشستر سيتي تحتفل بفوز فريقها على مضيفه ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز (أ ف ب)

ملخص

حقق مانشستر سيتي فوزاً بثلاثية نظيفة على ليفربول في مباراة استثنائية، امتزج فيها التألق الكروي بأزمة الاتهامات والعقوبات، وسط احتجاجات جماهيرية كشفت عمق الانقسام حول مستقبل الدوري الإنجليزي الممتاز.

بثلاثة أهداف رائعة. ربما كانت هذه النهاية الوحيدة التي كان من الممكن أن تنتهي بها هذه المباراة الغريبة.

واصل مانشستر سيتي المضي قدماً باندفاعه المعتاد وسط كل ما أحاط بالمباراة، مستمتعاً تماماً بفوزه (3 - 0) على ليفربول، لكن ما من أحد يعرف ما الذي سيعنيه هذا الانتصار فعلياً.

وقلّة باستثناء جماهير سيتي التي عاشت لحظات احتفال حافلة بالمتعة، تعرف حتى ما الذي ينبغي أن تشعر به.

أزمة مانشستر سيتي وتداعياتها على الدوري الإنجليزي

سلطت المباراة الضوء على عبثية الوضع برمته، إذ أتاح النادي المملوك لأبوظبي لنفسه فرصة تحدي الآخرين، فيما ازدادت بقية أندية الدوري غضباً من كل ما يحدث.

أما جماهير سيتي، فقد أتيحت لها بدورها فرصة الشعور بشيء "حقيقي" بعد أسبوعين من الغموض. وفي المقابل، ينتظر ليفربول، شأنه شأن الجميع، اتضاح الصورة، وهو أمر بات يبدو ضرورياً لإنقاذ هذا الموسم تحديداً.

ولهذا لا ينبغي أن يكون الانطباع الأساس الذي تتركه المباراة متعلقاً بـ"روعة" سيتي. فبعد أسبوعين من التمهيد والنقاش حول "العلامة التجارية" للدوري الإنجليزي الممتاز، شاهدنا الضرر الحقيقي الذي لحق بها. وبدا الوضع منذ اللحظة الأولى غير قابل للاستمرار.

ولا يفعل ذلك سوى التأكيد مجدداً على ضرورة حسم هذه القضية، والأهم من ذلك، على الأسباب التي كان ينبغي أن تدفع إلى إعلان العقوبات بالتزامن مع صدور القرار.

وكان من شأن ذلك أيضاً أن يمنح طرفي القضية حافزاً أكبر في ما يتعلق بإجراءات الاستئناف.

أما الوضع الحالي فهو مهزلة للدوري الإنجليزي الممتاز، وواقع عبثي يصعب تصديقه. بل يمكنك القول إنه ضرب من الجنون.

لكن الأمر أكثر خطورة بكثير من الأجواء المرحة التي أضفتها الموزات القابلة للنفخ التي استخدمتها جماهير سيتي.

ولا ينبغي تفسير أي من ذلك على أنه إحدى تلك الحجج التي تقول إن الدوري الإنجليزي الممتاز ما كان ينبغي له التعامل مع هذه القضية بهذه الطريقة. فمتانة المسابقة تعتمد على ذلك، وهي نقطة زادت هذه المناسبة الغريبة للغاية من تأكيدها.

نجوم مانشستر سيتي وتأثيرهم في نتيجة المباراة

وحتى لو جاء الجانب الكروي في هذه المباراة في المرتبة الثانية بعد كل ما أحاط بها، فإن هوية اللاعبين الأساسيين عكست كثيراً من الحجج المطروحة حول الطريقة التي نجح بها سيتي في بناء تشكيلات من هذا النوع، وكذلك الأسباب التي تجعل التألق الكروي المعروض على أرض الملعب يفقد كثيراً من بريقه في ظل قضية تكاد تكون ساحقة بكل أبعادها.

أيرلينغ هالاند، أحد أعلى اللاعبين أجراً في العالم، أطلق تسديدة بلمسة واحدة أظهرت تماماً القيمة التي يمثلها.

أما جيريمي دوكو، الذي أضاف هدفاً آخر إلى مجموعته المبهرة من لمسات التهديف المتقنة، فهو لاعب دخل بديلاً، في حين أن معظم الفرق الأخرى ستتمنى وجوده أساسياً في تشكيلتها.

ثم راوغ ريان شرقي لاعبي ليفربول وسط الحطام، في مشهد لم يزد الوضع إلا سوءاً.

طرد غرافينبيرخ وانهيار ليفربول أمام سيتي

وقبل كل ذلك بقليل، انهار فريق ليفربول الذي كان يعاني أصلاً نقصاً في صفوفه بسبب الإصابات، عقب طرد رايان غرافينبيرخ. وكان ذلك العامل الحاسم، إذ جاء الطرد في لحظة مفصلية من المباراة.

بدا القرار قاسياً بعض الشيء، لا سيما أن الأمر تعلق ببطاقة صفراء ثانية، وإن كان لاعب الوسط قد ارتكب بدوره خطأ ساذجاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان غرافينبيرخ يقدم أداءً جيداً، ويوفر الطاقة التي احتاج إليها ليفربول.

وبالطبع تنسجم مثل هذه الجمل مع الحديث الكروي المعتاد الذي تتوقعه في مباراة من مباريات الأحد الكبير، وكان من الممكن، في الظروف الطبيعية، الحديث عن الثقة الهائلة التي سيستمدها سيتي من هذا الانتصار الساحق في ملعب "أنفيلد".

لكن الحديث عن أي من ذلك يبدو سخيفاً، لأن الظروف التي أُقيمت فيها المباراة كانت استثنائية تماماً.

احتجاجات جماهير ليفربول وهتافات ضد مانشستر سيتي

ومع ذلك ستشعر جماهير ليفربول بأنها حققت الانتصار الأخير، بعدما هتفت "إلى الدرجة الثانية" مع صافرة النهاية.

لقد بدا كل شيء نموذجياً لهذا اليوم. فبدلاً من أن يتحول "أنفيلد" إلى بركان فوراً، ارتفعت حرارة الأجواء تدرجاً إلى مستويات عالية. وكان الشعور السائد هو الإحباط المتراكم على المدى الطويل، لا الغضب العارم.

وعادة ما تفضل هذه الجماهير مساندة فريقها بدلاً من ترديد الهتافات ضد الآخرين، لكن من الواضح أن هذه المباراة كانت مناسبة للاستثناء من تلك القاعدة.

وبعيداً من الانتشار الواسع لكلمات مثل "الغشاشون" و"المزيفون" على اللافتات، ظهرت عبارات أخرى أكثر ابتكاراً، مثل "وبعد كل هذا، سرقتم منا كل شيء"، إلى جانب لافتة تحمل علامات الجنيه الاسترليني بعدد يطابق عدد التهم الموجهة إلى النادي.

وكان من بين الهتافات "إلى الدرجة الثانية" و"أنتم تعرفون حقيقتكم". وقد تقبلت جماهير سيتي الهتاف الأخير بسعادة، ورددت بعض الهتافات الأخرى أيضاً.

موقف جماهير سيتي بين السخرية ودعم الإدارة

وفي حين أن نوعاً معيناً من التحدي والفكاهة السوداء يبدو مفهوماً تماماً من جانب جماهير سيتي، فإن الشعور يتغير عندما يتحول رد الفعل إلى مساندة حادة ومتعمدة للجهة المالكة للنادي.

فالأمر ليس كارثة فُرضت عليهم من الخارج، في نهاية المطاف. بل إنه نتيجة تصرفات النادي نفسه، وكلمات الأشخاص الذين يمثلونه. وفي نهاية المطاف، ثبتت إدانتهم. وقد انتهت الإجراءات. وكل ما يفعله سيتي الآن هو اختيار الطعن في ذلك القرار.

وفي خضم النقاشات الكثيرة حول ما هو "حقيقي" في كل هذا، بدا حجم التحدي الذي أظهره سيتي استهزاءً جديداً بالدوري. أو كما قال أحد المطلعين على شؤون كرة القدم "أن يُسمح لهم بفعل ذلك، وأن يتخذوا هذا الموقف".

والأهم من ذلك أن هذا السلوك بدأ يعقّد الحجة القائلة إن الجماهير ضحايا أيضاً، وهو أمر صحيح بالفعل.

فالمعادلة تتغير عندما تتعامل مع الأمر بهذا القدر من الحدة بعد صدور القرار، لا سيما أن الحجة التي ظل النادي يصر عليها بقوة طوال هذه الفترة كانت أنه سيبرّئ ساحته.

فالأمل في كسب الاستئناف لا يعني الشيء نفسه الذي يعنيه الإيمان الراسخ والمتحدي بالجهة المالكة، خصوصاً بالنظر إلى التداعيات المحتملة لكل ما يجري.

وثمة أيضاً تناقض غريب بين ذلك كله وبين العودة الواضحة إلى زمن أكثر براءة، من خلال الموزات القابلة للنفخ.

فإحدى الرسالتين تشير إلى الرغبة في العودة إلى أوقات أبسط. أما الأخرى، فهي جزء لا يتجزأ من كل ما يحدث الآن.

وفي نهاية المباراة، راحت جماهير الفريق الضيف تهتف "نحن نحبك يا سيتي"، فيما ردت جماهير ليفربول التي بدأت تغادر الملعب بكلمة "غشاشون".

وكان مدرج "كوب" قد أُخلي بحلول ذلك الوقت، فيما كان نظام الصوت في الملعب يبث أغنية "أكاذيب صغيرة جميلة" لفرقة فليتوود ماك.

كانت تلك لحظة أخرى جعلت هذا اليوم يبدو عبثياً تماماً، بينما ظل كل ما يدور حوله بالغ الخطورة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة