Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب والديون تهيمنان على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

400 مليار دولار ديون على الدول النامية في 2026 وسط غلاء الطاقة وأعباء الاقتراض

قال بانجا إن البنك الدولي لا يعتزم حالياً خفض توقعاته للنمو العالمي، لكنه يراقب التطورات من كثب (أ ف ب)

ملخص

يشكل العبء المتزايد للدين العام أحد أكبر التحديات أمام صناع السياسات، إذ يضعف النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط التضخمية، ويقول صندوق النقد الدولي إن الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وسيتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

يجتمع مسؤولون ماليون من مختلف أنحاء العالم ‌في تايلاند هذا الأسبوع في ظل حرب يتسع نطاقها في الشرق الأوسط، وأكبر صدمة على الإطلاق لإمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة، وهي عوامل تشكل مجتمعة أخطار جسيمة على نمو الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل التباطؤ.

ومن المتوقع أن تهيمن الحرب الأميركية - ​الإسرائيلية ضد إيران، والتي دخلت شهرها الثامن الآن، وما تسببت فيه من تضخم ومصاعب معيشية على جدول الأعمال والمناقشات الجانبية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، والتي تعقد خارج واشنطن للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

وسيكون من أبرز الغائبين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي أوفد مسؤولين كبيرين لتمثيله بينما يتولى بعض "الارتباطات الداخلية"، وفقاً لمسؤول أميركي.

وقد يثير قرار بيسنت التغيب عن هذا التجمع البارز واجتماع لمجموعة الـ20، التي تترأسها الولايات المتحدة هذا العام، استياء نظرائه وسط تصاعد التوتر في شأن حرب إيران والحرب الأوكرانية الروسية والقرار الأميركي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

الضغوط ​بدأت ‌تتزايد

وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا لـ"رويترز" إنه بينما صمد النمو العالمي بصورة أفضل من المتوقع عندما أغلقت ‌إيران مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، فإن الضغوط ​بدأت ‌تتزايد ⁠مجدداً. ​وأضاف أن ⁠الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب ظاهرة "إل نينيو" الخارقة المتوقعة، والتي يقول متخصصون إنها قد تؤدي إلى وفاة 450 ألف شخص بسبب الحر الشديد، تتزامن جميعها في الوقت ذاته.

واتفقت دول "مجموعة السبع" على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة للديزل والنفط الخام تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى إلى خفض أسعار البنزين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، التي قد يفقد فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه السيطرة على الكونغرس.

وأعلن ترمب أول من أمس الجمعة التوصل إلى اتفاق مع روسيا من شأنه ضخ المزيد من الديزل في الأسواق العالمية، إلى جانب إعفاء موقت ⁠من العقوبات الأميركية الرامية إلى حرمان موسكو من العوائد التي تمول بها حربها في ‌أوكرانيا. وقوبلت هذه الخطوة بانتقادات سريعة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ومنذ ‌اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير (شباط)، جرى سحب أكثر من ​مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، ‌لكن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة يقولون إن حجم النفط المخزن المتاح فعلياً للأسواق العالمية بدأ يتراجع، مما ‌يزيد هشاشة السوق ويعزز الضغوط على الأسعار.

وقال بانجا إن البنك الدولي لا يعتزم حالياً خفض توقعاته للنمو العالمي، لكنه يراقب التطورات من كثب، وأضاف "المسألة الحقيقية لا تتعلق بظاهرة (إل نينيو) وحدها، بل بمزيج العوامل مجتمعة... ماذا يحدث لأسعار الأسمدة؟ ماذا يحدث لكلفة الطاقة؟ ماذا يحدث للديون؟ اجتماع هذه العوامل هو ما يشكل تحدياتها الخاصة. وأعتقد أن ذلك سيتطلب منا جميعاً مزيداً من ‌الحذر في ما نستعد له خلال الأشهر المقبلة".

ارتفاع الديون

أصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا تحذيراً مماثلاً في كلمتها التمهيدية للاجتماعات، إذ قالت للحضور "الشتاء ⁠قادم".

واستبعد صندوق النقد الدولي ⁠حدوث تغيير يذكر في تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي البالغة ثلاثة في المئة عام 2026، وقد يرفع توقعاته للعام المقبل بصورة طفيفة.

لكن بعض الدول ستشهد خفضاً لتوقعات النمو، من بينها أوكرانيا التي دخلت الحرب فيها عامها الخامس ضد الحرب الروسية، ودول الخليج المتضررة من الضربات الإيرانية والتراجع الحاد في صادرات الطاقة.

وأظهر بحث أصدره صندوق النقد الدولي الثلاثاء الماضي، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة أصبحت مصدراً متزايد الشيوع للأزمات التي تدفع توقعات التضخم إلى مستويات مرتفعة لفترات أطول وتؤدي إلى تفاقم الفقر وتهدد الاستقرار الاقتصادي.

ويشكل العبء المتزايد للدين العام أحد أكبر التحديات أمام صناع السياسات، إذ يضعف النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط التضخمية. ويقول صندوق النقد الدولي إن الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وسيتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسجل الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل تبقى ​الأكثر عرضة للأخطار في ظل تضافر مجموعة من التحديات، ​تشمل خروج رؤوس الأموال بحثاً عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة، وتأثيرات ظاهرة الـ"نينيو"، وضعف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في الحد من آثار صدمات العرض السلبية في الولايات المتحدة ودول غنية أخرى.

أما رئيس ‌البنك الدولي فقال إن المؤسسة المالية تجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة في شأن دعم محتمل لمواجهة الأزمات لمساعدتها على إدارة أزمتي الطاقة وارتفاع ​الأسعار الناجمين عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال بانجا إن الاقتصاد العالمي أثبت قدراً لا بأس به من المتانة، ويرجع ذلك بقدر ما إلى استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وتعديلات في العرض والطلب على النفط، مما يعني أن عدداً قليلاً من البلدان طلب المبلغ الأولي البالغ 25 مليار دولار من أموال الأزمات التي أتاحها البنك الدولي عندما بدأت الحرب في أواخر فبراير.

غير أنه ذكر، أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل ​والأسمدة ‌وعوامل ⁠أخرى، تزيد من التحديات التي تواجهها الدول النامية، وقال "هناك ضغوط، ولذلك أعتقد أنه ربما خلال الأشهر المقبلة، ستطلب المزيد من الدول الحصول على جزء من تلك المبالغ الأولى البالغة 50 إلى 60 مليار دولار"، وذلك في إشارة إلى الأولي البالغ 25 مليار دولار، إضافة إلى 35 مليار دولار أخرى يمكن للدول الحصول عليها عبر تحويل الموارد من مشاريع البنك ⁠الدولي المعتمدة بالفعل.

أسعار الطاقة

وأضاف "سنرى، لكننا مستعدون ومنخرطون. نعقد محادثات مع ‌عدد منها، كما تعلمون، هناك 30 إلى 40 ‌دولة تجري حواراً معنا".

ولحقت أضرار بالغة بكثير ​من الدول النامية جراء الارتفاع الحاد ‌في أسعار الطاقة ورفع أسعار الفائدة مما زاد من كلفة الاقتراض في ‌وقت لا تزال فيه خزائنها المالية مستنزفة بسبب الإجراءات المتخذة خلال جائحة "كوفيد-19" وارتفاع معدلات التضخم في أعقاب حرب روسيا على أوكرانيا.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الدول النامية مدينة لمقرضين خارجيين بنحو 400 مليار دولار عام 2026، في حين تشكل مدفوعات الفائدة ‌وحدها ثلث الإجمالي.

وقال بانجا إن مزيداً من الدول أبدت اهتماماً بإعادة هيكلة المشاريع القائمة بدلاً من اللجوء ⁠إلى نافذة التمويل ⁠الفورية للأزمات لتلبية حاجاتها من السيولة. وأضاف أنه في حال تفاقم الوضع، قد يوفر البنك تمويلاً يصل إلى 100 مليار دولار متجاوزاً بذلك 70 مليار دولار الذي صرف خلال الجائحة.

وأعلن البنك الدولي الشهر الماضي أنه اجتذب مبلغاً هائلاً بواقع 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في السنة المنتهية في يونيو (حزيران) مقابل 69 مليار دولار في العام السابق، وبأكثر من ثلاثة أمثال إجمالي المبلغ عام 2022 قبل أن يتولى بانجا، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ماستركارد"، قيادة البنك.

وأوضح بانجا أنه بخلاف ذلك، جرى استثمار مبلغ 123 مليار دولار من موارد البنك الخاصة في ذلك ​العام ليصل المجموع إلى 235 ​مليار دولار، مشدداً على أهمية تسخير جميع الموارد المتاحة، لا سيما في وقت خفضت فيه الدول الغربية مساعدات التنمية الثنائية الرسمية بصورة حادة.

اقرأ المزيد