Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد البداية بالهجوم ...كيف صار الحوثيون في موقف الدفاع؟

 أستاذ العلوم السياسية في السعودية إياد الرفاعي يرى أن توحيد القيادات العسكرية والضغوط الاقتصادية على الحوثيين مهّدا للتقدم الميداني

ملخص

قال الرفاعي، في تصريح صوتي لـ"اندبندنت عربية"، إن "الانتصارات التي حققتها قوات الشرعية في اليمن اليوم تبدو للبعض على أنها انتصارات مفاجئة"، غير أن من يتابع التطورات منذ مطلع العام يدرك حجم التغيرات التي طرأت على القوات الحكومية، مقابل الضغوط التي تواجهها الجماعة الحوثية. وأضاف أن "الحوثيين الذين بدأوا بالتصعيد منذ شهرين، اليوم يرجعون للدفاع، لكن هذه المرة أعتقد أنه بعد فوات الأوان".

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبدالعزيز إياد الرفاعي أن الانتصارات التي حققتها قوات الشرعية اليمنية لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة تحولات عسكرية وميدانية بدأت منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وشملت توحيد القيادات العسكرية اليمنية وإدراك أهمية اتخاذ القرار من خلال غرفة عمليات موحدة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على الحوثيين وصعوبة إمدادهم.

وقال الرفاعي، في تصريح صوتي لـ"اندبندنت عربية"، إن "الانتصارات التي حققتها قوات الشرعية في اليمن اليوم تبدو للبعض على أنها انتصارات مفاجئة"، غير أن من يتابع التطورات منذ مطلع العام يدرك حجم التغيرات التي طرأت على القوات الحكومية، مقابل الضغوط التي تواجهها الجماعة الحوثية.

وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين جعلت "الغضب الشعبي يحيط بهم من كل مكان"، إلى جانب الصعوبات في الإمداد، خصوصاً بعد العقوبات والأزمة التي تعانيها إيران في الفترة الحالية.

وأضاف أن "الحوثيين الذين بدأوا بالتصعيد منذ شهرين، اليوم يرجعون للدفاع، لكن هذه المرة أعتقد أنه بعد فوات الأوان"، مشيراً إلى أن الشرعية اليمنية حددت أهدافها، وفي مقدمها الوصول إلى صنعاء، بعد تحرير الحديدة والساحل الغربي، وكذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في مأرب وتعز وغيرها من المحافظات.

تقدم اضطراري للحوثيين

وفي قراءته للهجوم الحوثي الأخير، اعتبر الرفاعي أن الجماعة حاولت تخفيف الضغوط الداخلية من خلال تقدم عسكري لم يستند إلى حسابات واقعية، قائلاً إن "الحوثيين أرادوا أن يتقدموا من دون حسابات منطقية وواقعية، أرادوا أن يزيحوا الضغط عنهم بتقدم غير مبني وغير مدروس".

وأشار إلى أن البعض تشاءم واستنكر عندما سقطت المخا في أيدي الحوثيين قبل أسابيع، لكن ما يغيب عن المتابع، وفق رأيه، هو أن الجماعة كانت تتحرك تحت وطأة الضغوط الداخلية التي تعرضت لها منذ بداية العام.

وأضاف أن الحوثيين "لا يتحركون من باب الراحة أو من باب استعراض القوى، بل من باب الاضطرار"، معتبراً أنهم سعوا إلى تصدير أزماتهم إلى الداخل اليمني ثم إلى الخارج، وتحديداً السعودية.

ولفت إلى أن التصعيد الحوثي لم يقتصر على دخول المخا وحصار تعز وقصف المدن اليمنية بالصواريخ الباليستية، بل امتد إلى هجمات على السعودية، شملت أعياناً مدنية ومناطق لم يسبق للحوثيين مهاجمتها، وهو ما عده دليلاً على المأزق الكبير الذي وجدت فيه الجماعة نفسها.

"النصر صبر ساعة"

واستحضر الرفاعي عبارة "النصر صبر ساعة"، مؤكداً أنها "ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة استراتيجية في العلوم العسكرية وكذلك السياسية"، موضحاً أن تحقيق تقدم عسكري في منطقة ما لا يعني بالضرورة امتلاك القوة الكافية للاحتفاظ بها.

وقال إن المتابع قد يعتقد أن تحقيق انتصار هنا أو هناك يدل على قوة الطرف المهاجم، لكنه لا يدرك أن التحرك الحوثي الأخير جاء اضطراراً، وليس نتيجة امتلاك الجماعة تفوقاً عسكرياً أو قدرة على السيطرة على اليمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربط الرفاعي التحولات الميدانية بالعملية التي بدأت، وفق وصفه، منذ توحيد الجنوب تحت قيادة واحدة وإقصاء بعض الانفصاليين، وما تبع ذلك من توحيد الجبهات اليمنية تحت قيادة موحدة وتحديد هدف واضح للقوى اليمنية.

وأوضح أن الحوثيين حاولوا إفساد هذا التقدم بهجوم مفاجئ على الساحل الغربي، لكنه وصف الهجوم بأنه غير مدروس، لافتاً إلى غياب الغطاء العسكري الميداني والجوي الذي يمكن أن يثبت التقدم الذي حققته الجماعة في المخا ومدن الساحل الغربي.

وأضاف "من دون تثبيت الانتصارات العسكرية الحوثية، بقي تقدمهم وكأنه أمر ستعصف به الرياح عاجلاً غير آجل"، معتبراً أن ما حدث في المعارك الأخيرة يؤكد هذا التقدير.

استثمار الانتصار سياسياً

وشدد الرفاعي على أهمية استثمار المكاسب العسكرية الأخيرة في تحقيق أهداف سياسية واضحة، وفي مقدمها التقدم نحو صنعاء وتوحيد المواقف بين مختلف القوى اليمنية.

وقال إنه "يجب استغلال هذه الانتصارات للتقدم نحو صنعاء، وصنع هدف سياسي حقيقي يمكن تطبيقه، واتفاق القوى اليمنية على توحيد أهدافها السياسية والاقتصادية".

ودعا إلى وضع برنامج موحد لجميع الأطراف اليمنية، مؤكداً ضرورة استغلال الانتصار العسكري "بطرق سياسية مفيدة حتى لا يقع الإخوة اليمنيون في المأزق نفسه الذي وقعوا فيه سابقاً".

السعودية حليف يمكن التعويل عليه

وفي شأن الدور السعودي، أكد الرفاعي أن موقف السعودية وقوات التحالف ظل ثابتاً منذ عام 2015، ويتمثل في إسناد الحكومة الشرعية اليمنية في ما تراه ضرورياً لتحقيق أهدافها.

وقال إن "السعودية تثبت أنها حليف صادق في الميدان، وحليف يمكن التعويل عليه"، مشيراً إلى أن أهداف الرياض لا تتعلق بالسيطرة على الدول أو العواصم العربية، وإنما بدعم الدولة ومؤسساتها.

وأضاف "ليس من أهداف السعودية السيطرة على الدول أو على العواصم العربية، بل هدفها تقوية الدولة العربية سواء في اليمن أو في مناطق أخرى"، ومساعدة الحكومة الشرعية اليمنية على تحقيق أهدافها وتثبيت حكمها والوصول بالمواطن اليمني إلى الاستقرار والرخاء المعيشي.

واعتبر الرفاعي أن ذلك يمثل جزءاً من رؤية سعودية متكاملة لمنطقة الشرق الأوسط، وليس موقفاً منعزلاً يتعلق باليمن وحده. فهي على رغم التحديات والصعوبات، تثبت نجاح أهدافها واستراتيجياتها وتكتيكاتها في استتباب الأمن في الشرق الأوسط، معتبراً أن غايتها هي "تقاسم الخير مع الجميع وليس الاستئثار بمصلحة الشرق الأوسط وحدها".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل