Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألف سيارة كهربائية في الأردن عالقة بين قرارين حكوميين

مستوردوها لا يستطيعون ترخيصها بعد تغيير التعليمات و28 مليون دولار خسائر متوقعة لهم و8 ملايين لخزانة الدولة

تطالب هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية الحكومة بالسماح بالتخليص الجمركي لهذه السيارات (اندبندنت عربية)

ملخص

قفزت السوق الأردنية قفزات هائلة من 900 سيارة كهربائية مسجلة عام 2016، لتصل اليوم إلى ما يقارب 120 إلى 150 ألف مركبة كهربائية تجوب شوارع المدن الرئيسة.

تفاقمت أزمة السيارات الكهربائية في الأردن، بعد جملة من القرارات التنظيمية التي أصدرتها الحكومة في هذا القطاع، فمنذ عام 2024 ثمة أكثر من 1000 سيارة عالقة في المنطقة الحرة شمال شرقي العاصمة عمان، من دون حراك أو القدرة على بيعها، فيما يقول تجارة ومستوردون إنهم وجدوا أنفسهم أمام معضلة تسويقية عندما استوردوا المركبات وفق التعليمات النافذة حينها، التي جرى تغييرها لاحقاً.

خسائر للتجار والدولة

وتشهد سوق السيارات الكهربائية نمواً متسارعاً في الأردن، إذ تشكل السيارات الكهربائية نحو 15 في المئة من إجمالي عدد السيارات في المملكة، وفقاً لوزارة البيئة.

وكانت الحكومة الأردنية أصدرت في وقت سابق قراراً يسمح بدخول السيارات الكهربائية (موديل 2024) إلى السوق الأردنية، اعتباراً من مطلع عام 2026.

لكن القرار الجديد في 2025 نص على تعليمات جديدة لإعادة هيكلة قطاع المركبات، وأنهى العمل بالتعليمات القديمة من دون وضع آلية انتقالية واضحة للسيارات، التي جرى التعاقد على استيرادها مسبقاً. مما أدى، وفق معنيين بقطاع السيارات، إلى وجود من 1000 إلى 1850 مركبة كهربائية موديل 2024 عالقة في المنطقة الحرة، ولا يستطيع التجار تخليصها جمركياً.

من جهة ثانية تطالب هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية الحكومة بالسماح بالتخليص الجمركي لهذه السيارات، حتى لو أدى ذلك إلى دفع غرامات أو رسوم إضافية، بخاصة أن هذا الملف العالق أدى إلى خسائر تقدر بنحو 20 مليون دينار أردني (28.2 مليون دولار).

ويشير تجار ومستوردون إلى قيمة الرسوم والجمارك التي كان يمكن تدخل خزانة الدولة في حال التخليص على تلك السيارات جمركياً، مقدرين إيرادات الدولة الضائعة بنحو 6 ملايين دينار (8.5 ملايين دولار). عدا عن تجميد رؤوس الأموال لأشهر طويلة، وتراجع القيمة السوقية للسيارات كلما مر الوقت، وصعوبة إعادة تصديرها لأسواق خارجية.

دعم لقطاع السيارات

من جانبها تقول الحكومة الأردنية إن القرارات الجديدة تهدف بالدرجة الأولى إلى ضبط السوق ورفع معايير السلامة العامة وحماية المستهلك، ولم توافق بعد على المقترحات الاستثنائية القاضية بفرض غرامات في مقابل التخليص على هذه السيارات. 

وكانت الحكومة وافقت على حزمة حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموي، وتمنح الحزمة مشاريع التجميع الكامل أو التصنيع دعماً أكبر لكلف التشغيل، يشمل دعم أسعار الكهرباء بنسبة 70 في المئة لخمس سنوات، وخفض أسعار الأراضي داخل منطقة الزرقاء التنموية بنسبة 60 في المئة، ودعم 75 في المئة من كلفة مناولة الحاويات في ميناء العقبة، وخصم 75 في المئة من كلفة البنية التحتية المستحقة للجهة الرسمية إذا تولى المستثمر إنشاءها بنفسه، كذا تمنح هذه المشاريع إعفاء بنسبة 75 في المئة من رسوم تسجيل الأراضي وضريبة بيع العقار المقام عليه النشاط الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في موازاة ذلك ثمة جانب آخر سلبي يخص السيارات الكهربائية في البلد، إذ يكشف محمد الزرو، من جمعية وكلاء السيارات، معلومة صادمة مفادها بوجود علامات تجارية لسيارات صينية دخلت السوق الأردنية بعد أشهر فقط من إفلاس هذه الشركات وإغلاق مصانعها.

وفقاً للزرو، يبلغ عدد هذه السيارات بمئات، وتم إدخالها سابقاً إلى البلاد بحسب آلية الاستيراد السابقة التي تعتمد على نجاحها في عملية الفحص وتخزينها في المنطقة الحرة، متوقعاً أن يواجه ملاك هذه السيارات قريباً معضلة انقطاع قطع الغيار الخاصة بها، واستناداً إلى كلام الزرو أقرت الحكومة أخيراً تعليمات تحظر استيراد السيارات الكهربائية، باستثناء ذات المواصفات الأوروبية.

في السياق ذاته، تؤكد مديرة حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة رولا ملكاوي وجود عيوب كبيرة يشكو منها مئات المواطنين الأردنيين الذين يملكون طرازاً معيناً من السيارات الكهربائية، مضيفة أن الفحوص الرسمية أثبتت بالفعل وجود عيوب مصنعية في بطارياتها، مما أدى إلى وقف بيع هذه المركبات التي يزيد عددها على 200 سيارة.

هذه الحادثة وحوادث أخرى دفعت الحكومة لوقف استراد أية سيارة كهربائية إلا إذا كانت بمواصفات أوروبية بهدف حماية المستهلكين، فالسوق الأردنية شهدت تدفقاً هائلاً لسيارات كهربائية مصنعة خصيصاً للاستهلاك المحلي داخل الصين، وتفتقر بعض هذه السيارات إلى شهادات المطابقة العالمية التي تفحص بدقة أنظمة الفرامل والبطاريات والوسائد الهوائية وحماية الركاب في الحوادث.

طلب متزايد

المشكلة الأكبر بحسب تجار تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" أن آلاف السيارات الصينية والكورية دخلت عبر قنوات استيراد حرة غير رسمية ومن دون وجود وكيل معتمد يلتزم بالصيانة، مما أدى لاحقاً إلى مواجهة عديد من المستهلكين مشكلات تعرض سياراتهم لأعطال وحوادث.

بدوره يؤكد الكاتب فارس حباشنة أنه لا يمكن لأية جهة رسمية أن تسمح بانهيار قطاع تجاري واقتصادي، موضحاً أن شبح التعثر الذي يطارد مستوردين وتجار سيارات، يهدد نحو 250 أردنياً بفقدان مصدر رزقهم ووظائفهم والتسريح عن العمل.

لكنه في المقابل يسأل كيف سمح بدخول 85 ألف سيارة كهربية إلى السوق الأردنية، وفقاً للمواصفات ذاتها وفي الفترة الزمنية نفسها، فيما رفض السماح لـ1000 سيارة عالقة الآن في المنطقة الحرة.

ووفقاً لتقارير رسمية، حصد الأردن في الأعوام الأخيرة الصدارة الإقليمية في هذا المجال، إذ شكلت مبيعات المركبات الكهربائية نحو 45 في المئة من إجمالي مبيعات المركبات الجديدة في بعض المواسم. كذا قفزت السوق الأردنية قفزات هائلة من 900 سيارة كهربائية مسجلة عام 2016، ليصل اليوم إلى ما يقارب 120 إلى 150 ألف مركبة كهربائية تجوب شوارع المدن الرئيسة مثل عمان والزرقاء وإربد كل يوم.

في حين تتسارع خطوات تهيئة البنية التحتية لتغطية الطلب المتزايد، إذ تضم المملكة حالياً أكثر من 230 محطة شحن عاملة ومرخصة تتوزع في محطات الوقود والمراكز التجارية والطرق السريعة.

وعلى رغم بعض المشكلات التي تعتري اقتناء السيارات الكهربائية في الأردن، تبقى الفاتورة النفطية المرتفعة، الدافع الأكبر للمواطن الأردني للإقبال على السيارات الكهربائية التي توفر نحو 690 في المئة من كلف التشغيل الشهرية للتنقل.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي