Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب أوكرانيا "ثقب أسود" في طموحات روسيا الفضائية

توقف مشروع موسكو مع الوكالة الأوروبية لتطوير جيل جديد من المركبات المأهولة قبل عقدين من الزمن

عمال روس يجمعون صاروخ سويوز لإطلاق أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية عام 2021 (وكالة الفضاء الأوروبية)

 

ملخص

أصبحت جميع إعلانات روسكوزموس مثار سخرية والناس يشككون بشدة في أن أي شخص يصدق أياً من هذه الإعلانات الروسية حتى العاملين في حقل الفضاء الروسي.

مع استمرار الحرب الطاحنة في أوكرانيا، حقق الفضاء الأوروبي زخماً لا يستهان به، ولكن في الوقت ذاته تعثر نظيره الروسي العريق كثيراً. فقبل أربعة أعوام، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثقة عن مركبة "أوريول - النسر" الفضائية وعن استئناف برنامج روسيا القمري. لكن حرب موسكو- كييف قد تكون أنهت طموحات روسيا في الفضاء الحديث. فمركبة "النسر" الروسية الفضائية المأهولة التي تعرف أيضاً في المواقع العلمية الأميركية باسم "إيغل" والتي بدأ العمل بها خلال عام 2009 بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، وبعدما يقرب من 20 عاماً، لم تشهد أي تقدم فعلي بعد انسحاب أوروبا من هذا المشروع.

وضمن هذا السياق، وفي مقالة نشرت على موقع علمي أميركي، تحت عنوان "لم تهبط مركبة إيغل بعد!"، تساءل الصحافي الأميركي إريك بيرغر عن مصير مركبة الفضاء الروسية المأهولة الجديدة التي طال انتظارها، مشيراً باستهجان إلى أن موسكو لا تزال تقول إنها تمتلك "مركبة نقل مأهولة واعدة وقابلة لإعادة الاستخدام".

ويأتي هذا في وقت شهد الفضاء الأوروبي أخيراً إطلاق مهمات فاعلة وواعدة مثل اللمسات الأخيرة لإطلاق مركبة "روزا" المتجهة خلال عام 2028 نحو المريخ، هذا إضافة إلى استحواذ شركات فضاء أوروبية على نصيب جيد من صفقات النقل المداري بعد قرار "سبيس إكس" الأميركية إخراج مركبتها "فالكون" من الخدمة بحلول عام 2030.

في "عالم مواز"!

يقول بيرغر في مقالته أيضاً، "فيما يبدو وكأنه عالم مواز عند النظر إليه اليوم، بدأت روسيا ووكالة الفضاء الأوروبية مناقشة التعاون في تطوير جيل جديد من المركبات الفضائية المأهولة قبل عقدين من الزمن. وبموجب الاتفاق، كان من المفترض أن تزود أوروبا وحدة خدمة لتشغيل كبسولة مأهولة تحمل ما يصل إلى ستة ركاب".

لكن أوروبا، وفق بيرغر، "قررت في نهاية المطاف عدم المضي قدماً في مشروع المركبة الفضائية المأهولة آنذاك، فيما اختارت وكالة روسكوزموس الفضائية الروسية، المدعومة من الدولة، المضي في تطوير مركبة فضائية مأهولة بمفردها".

 

ولذلك يرى بيرغر أن هذا المشروع "يبدو دائماً أقرب إلى واجهة زائفة منه إلى جهد حقيقي يتضمن معدات فعلية"، وذلك كونه مر بمسميات مختلفة على مر السنين، إذ كان من أهم هذه المسميات لمشروع مركبة إيغل، نظام النقل المأهول المستقبلي (بي بي تي أس)، وهو الاسم الأولي للمشروع المستخدم عام 2009، وبعد ذلك تغيير الاسم إلى "الاتحاد" وهو الاسم الرسمي الذي جرى اختياره بعد مسابقة عامة وأعلن عنه خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

ثم جاء بعد ذلك اسم "النسر" وهو اسم جديد اعتمد خلال سبتمبر (أيلول) عام 2019 عندما كانت وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس تحت إدارة ديمتري روغوزين. وبعد كل هذه التغييرات في الأسماء وكثرة التصاميم، وبعد ما يقرب من 20 عاماً من العمل، سأل بيرغر: هل هناك أي تقدم فعلي في مشروع مركبة إيغل الفضائية؟

عودة أوروبا

بدورها عادت القارة العجوز إلى المنافسة الفضائية بقوة أخيراً عبر مشروع له خاصية علمية فريدة ويعرف اختصاراً باسم "روزا". و"روزا" هي أول مركبة أوروبية جوالة تتجه مباشرة إلى المريخ، وإذا نجحت في الهبوط على سطح الكوكب الأحمر خلال عام 2028، فإن رحلة "روزا" الأوروبية إلى الكوكب الأحمر ستكون بمثابة الحصان الأسود في هذا السباق الشاق والطويل، إذ تعبر المركبة عن شغف أوروبا العلمي.

 

ويكمن سر مركبة "روزا" الأوروبية في أنها حافظت على أهميتها العلمية على رغم أن التخطيط لها استمر أكثر من ربع قرن. وعلى رغم طول فترة الانتظار، تؤكد وكالة الفضاء الأوروبية أن قدرات المركبة "روزا" وأهدافها العلمية "لا تزال ذات أهمية" لاستكشاف المريخ. وستكون "روزا" التي سميت بهذا الاسم تيمناً بالكيميائية البريطانية الراحلة ورائدة أبحاث الحمض النووي روزاليند فرانكلين، أول مهمة تستخرج وتحلل عينات من التربة من عمق يصل إلى مترين (ست أقدام) داخل قشرة المريخ.

من جهة ثانية وفي مقالة سابقة لإريك بيرغر نشرت في الـ18 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد التقرير أيضاً أن شركة "أفيو" الإيطالية تسعى إلى الاستفادة من تراجع مركبة "سبيس إكس فالكون 9". وشهدت شركة "أفيو" لخدمات الإطلاق تدفقاً كبيراً من العملاء الذين لم يتمكنوا من الحصول على فرص إطلاق مع "سبيس إكس" بعد أن أبلغت الشركة الأميركية عديداً من العملاء المحتملين أنها لم تعد تقبل طلبات جديدة لإطلاق صواريخ "فالكون 9" التجارية.

واجهة زائفة

يشار اليوم إلى مركبة "إيغل" بكونها أيقونة خلاف الفضاء الروسي - الأوروبي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، لدرجة أن المركبة المتعطلة أصبحت بمثابة الواجهة المزيفة للفضاء الروسي العريق. وهنا أشارت مقالة بيرغر إلى عدة شواهد يمكن من خلالها تأكيد هذا الادعاء، فمثلاً، يعد التخلي عن اسم "النسر" علامة كافية على تبدد الكبرياء الروسي في الفضاء الحديث، فالرئيس التنفيذي الجديد لوكالة "روسكوزموس" ديمتري باكانوف، تخلى عن هذا الاسم للمركبة الفضائية الذي كان يفضله سلفه روغوزين.

وفي تقرير نشر أخيراً في وكالة "إنترفاكس"، يشار إلى المركبة الفضائية الروسية باسم "بي تي كيه أن بي"، الذي يعني "سفينة النقل المأهولة من الجيل الجديد"، وهي التسمية التقنية الرسمية المستخدمة حتى عام 2016.

وفي هذا الصدد قال باكانوف، في تصريحات حديثة ترجمها موقع "آرس تك" العلمي المتخصص بالتقنيات والفضاء، "إن اختبارات نظام المظلات للمركبة الفضائية ستبدأ هذا الخريف". وأضاف، "الخطوة الأولى هي إطلاق واختبار مركبة فضائية جديدة واعدة وقابلة لإعادة الاستخدام لنقل رواد الفضاء المأهولين. وفي الخريف، ستجري عملية إنزال بالمظلات واختبارات في الشرق الأقصى". ووفقاً للموقع، ستخضع المركبة الفضائية أيضاً "لاختبارات في أوضاع الإنقاذ الطارئة أثناء حالة طوارئ في منصة الإطلاق في وقت لاحق من هذا العام. وخلال عام 2027، ستجرى اختبارات في منطقة أقصى ضغط ديناميكي".

مواعيد إطلاق طموحة

لم يتضح من التقرير ما إذا كانت هذه الاختبارات ستشمل معدات طيران حقيقية أو مركبات تجريبية أو نماذج أولية. على رغم ذلك، يفترض أن الإشارة إلى "منطقة أقصى ضغط ديناميكي" تشير إلى ما يوحي بإجراء نوع من اختبارات الإطلاق المتقدمة، إذ ستكون هذه الاختبارات خطوة مهمة نحو رحلة فضائية حقيقية. ويذكر المقال أيضاً أن مسؤولي الفضاء الروس لا يزالون متمسكين بإطلاق أول رحلة مأهولة للمركبة الفضائية خلال عامي 2028 أو 2029، ولكن من غير المرجح تحديد هذا التاريخ رسمياً في الوقت الراهن.

ولذلك أضاف بيرغر، "ومهما كان الاسم الذي سيطلق عليه، ومتى اكتمل إن اكتمل أصلاً، فإن مركبة الفضاء الروسية المأهولة من الجيل التالي تهدف إلى استبدال مركبة سويوز الفضائية لنقل رواد الفضاء إلى مدار أرضي منخفض، وأن تتمتع بالمرونة اللازمة لنقل البشر إلى القمر".

تعليقات

وفي هذا السياق كتب مجموعة من هواة الفضاء تعليقاً على مقالة بيرغر، مؤكدين أن جميع إعلانات روسكوزموس أصبحت الآن مثار سخرية، فالناس في أميركا خصوصاً والعالم عموماً يشككون كثيراً في أن أي شخص سوف يصدق أياً من هذه الإعلانات، إذ لا توجد أموال لهذه المركبة أصلاً. وذلك لأن "بوتين بددها كلها في أوكرانيا". وقال واحد من المعلقين ساخراً، "يقومون بإصلاح التسريبات في هذا المشروع باستخدام شريط لاصق، هذا إن استطاعوا حتى شراء الشريط هذه الأيام، أو قد يكون انتهى المطاف بكل التمويل المخصص لمركبة النسر في بناء منزل ريفي لأحد السياسيين".

مشاحنات

بل إن الهند وهي دولة صاعدة في الفضاء أصبحت أكثر مصداقية من روسيا لدى جمهور الفضاء. فوفق هؤلاء فإن "الهند سترسل طاقماً إلى الفضاء قبل أن تضع روسيا هذه المركبة في المدار". فجميع الجهود الفضائية الروسية تصب في المجال العسكري في هذه المرحلة. ولذلك فإن الفضاء الروسي لا يزال يمر في مرحلة غير نهائية من المشاحنات الجيوسياسية التي تورط فيها هذا الفضاء العريق. وقال أحدهم أيضاً، "من الواضح أن ذلك لم يحدث. فكيف لنا أن نعرف أن هذا ليس مجرد دعاية؟ فبوتين لا يقول الحقيقة، والشعب يعلم أن بوتين يفعل ذلك، وبوتين يعلم أن الشعب يعلم أنه لا يقول الحقيقة. ولكن لا أحد يجرؤ على فضح ذلك علناً".

اقرأ المزيد

المزيد من علوم