Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصعيد عمليات القصف الجوي وموجات نزوح واسعة في النيل الأزرق ودارفور

يشهد الوضع الميداني في ولاية شمال كردفان تطوراً استراتيجياً متسارعاً لصالح الجيش والقوات المساندة له

لاجئون سودانيون يتجمعون عند غروب الشمس في مخيم تولوم للاجئين في مقاطعة وادي فيرا شرق تشاد (رويترز)

ملخص

يواجه إقليم النيل الأزرق تصعيداً عملياتياً محتدماً وعنيفاً، إذ يتركز الموقف على جبهتين رئيستين: مواجهات برية شرسة في القطاع الشرقي قرب الحدود الإثيوبية، وهجمات جوية مكثفة بالطائرات المسيرة الانقضاضية استهدفت المواقع الاستراتيجية وعاصمة الإقليم الدمازين. 

يسير الوضع العملياتي في جبهات القتال في السودان نحو تصعيد بري وجوي لافت من طرفي الحرب (الجيش وقوات الدعم السريع)، يتركز في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، مما أدى إلى تحولات عسكرية كبرى، إذ انتقل الجيش مدعوماً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة من مرحلة الدفاع إلى تنفيذ عمليات برية هجومية واسعة. وفي المقابل، تعتمد قوات "الدعم السريع" على تكثيف هجمات الطائرات المسيرة وحرب الاستنزاف في المدن البعيدة من خطوط التماس. 

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الوضع الميداني في ولاية شمال كردفان شهد تطوراً استراتيجياً متسارعاً لصالح الجيش السوداني والقوات المساندة له، وذلك بانتقال العمليات من مرحلة تأمين الولاية إلى التجهيز للانفتاح نحو ولاية غرب كردفان، إذ بدأ الجيش وقوات العمل الخاص تنفيذ عمليات نوعية مكثفة عبر فرق الاستطلاع والعمل العدائي في تخوم المنطقة الواقعة على الحدود الفاصلة بين شمال وغرب كردفان، من أجل السيطرة عليها، مما يعني فتح الطريق البري مباشرة للدخول إلى محليات غرب كردفان مثل الخوي والنهود، وقطع خطوط إمداد قوات "الدعم السريع" القادمة من إقليم دارفور. 

في الوقت نفسه، واصل سلاح الجو والطيران المسير التابع للجيش توجيه ضربات مركزة استهدفت تجمعات ومواقع تابعة لقوات "الدعم السريع" بولاية غرب كردفان، وتحديداً مدينة النهود التي أصبحت نقطة تجمع رئيسة لعناصر "الدعم السريع" بعد تراجعها من بعض محاور القتال بشمال كردفان. 

وفي جنوب كردفان، قتل أربعة مواطنين بينهم طفل وامرأة، إلى جانب وقوع إصابات وسط السكان المدنيين بمدينة الدلنج إثر غارات جوية نفذتها طائرات مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع". 

ودانت شبكة أطباء السودان، في بيان لها، هذه الهجمات التي استهدفت عدداً من الأحياء السكنية في المدينة. وشدد البيان على أن استهداف الأحياء السكنية والمناطق المدنية يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ويعكس استمرار نمط الهجمات التي تعرض حياة المدنيين للخطر وتفاقم من معاناتهم الإنسانية في مناطق النزاع. 

وطالب البيان الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية بإدانة استهداف المدنيين والأحياء السكنية، والعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، واتخاذ خطوات جادة لحماية المدنيين وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة من العقاب. 

تصعيد متبادل 

في السياق، يواجه إقليم النيل الأزرق تصعيداً عملياتياً محتدماً وعنيفاً، حيث يتركز الموقف على جبهتين رئيستين: مواجهات برية شرسة في القطاع الشرقي قرب الحدود الإثيوبية، وهجمات جوية مكثفة بالطائرات المسيرة الانقضاضية استهدفت المواقع الاستراتيجية وعاصمة الإقليم الدمازين.

ووفقاً لمصادر مقربة من الجيش، فإن دفاعاته الجوية تمكنت أمس الأحد من إسقاط ثلاث مسيرات انقضاضية في منطقة بلنق شرق إقليم النيل الأزرق، كانت تستهدف مواقع الجيش في منطقتي دندروا وسالي، مؤكدة أن المسيرات المعادية الثلاث قادمة من الحدود الإثيوبية.

في الأثناء، أكدت "الحركة الشعبية - شمال" المتحالفة مع "الدعم السريع" أن قوات التحالف سيطرت على منطقة الكدالو الاستراتيجية التابعة لمحافظة الروصيرص بإقليم النيل الأزرق والمتاخمة للحدود الإثيوبية.

وقال بيان صادر عن الحركة الشعبية إن السيطرة على هذه المنطقة جاءت عقب معارك شرسة مع الجيش، وتشمل هذه المنطقة بلدات عدة هي: مينزا، وجبل النمر، وجبل النوم، وباشكركت، ومتنقويا، ومانجلنق الجواني، ومسنبقا، ومكلا، مهدداً بأن وجهة قوات التحالف القادمة هي الدمازين عاصمة الإقليم. 

وأشار البيان إلى أهمية منطقة الكدالو لكونها متاخمة للحدود مع إثيوبيا وعلى مقربة من سد النهضة الإثيوبي وعلى امتداد خزان الروصيرص ومحمية الدندر الطبيعية، فضلاً عن غنى المنطقة بالمعادن والثروة الغابية، مما جعلها مصدر إيرادات مهماً بالإقليم الواقع أقصى جنوب شرق البلاد. 

وأعلن الجيش السبت أن قواته أحبطت محاولة لتقدم قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية في منطقتي مينزا وباشكركت، بالقطاع الشرقي لإقليم النيل الأزرق.

نزوح واسع

إلى ذلك، قدرت مصفوفة النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية نزوح 2800 شخص من 11 قرية في محافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق إلى محافظة الروصيرص، جراء تزايد انعدام الأمن في المنطقة.

وأوضحت المنظمة أن المصفوفة تواصل مراقبة التطورات وتوثيق حركة السكان والنزوح في المنطقة، على أن تنشر مزيداً من المعلومات في شأن التطورات الإنسانية في أنحاء السودان.

 

وتشهد مناطق في ولاية النيل الأزرق عمليات عسكرية نشطة، مع محاولة قوات تحالف تأسيس التقدم على حساب الجيش، بعد سيطرتها على الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، وقاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.

ونشطت جبهة القتال في إقليم النيل الأزرق منذ يناير (كانون الثاني)، بين الجيش وتحالف قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية.

حالة تأهب

أما إقليم دارفور، فقد شهد استمراراً للعمليات العسكرية وحالة تأهب ميداني استراتيجي، بالتوازي مع تفاقم حاد في أزمة النزوح والوضع الإنساني في محاور عدة رئيسة.

وطبقاً لمصادر عسكرية، فإن 10 أشخاص قتلوا وأصيب 17 آخرون أمس الأحد، في غارات جوية نفذتها طائرات مسيرة يرجح أنها تتبع للجيش، استهدفت مواقع عدة في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

وأفادت المصادر بأن المسيرة حلقت لفترة طويلة في سماء المدينة في الساعات الأولى من الصباح، قبل أن تطلق صواريخ عدة استهدفت جسر أم دوين وموقع البورصة شرق المدينة.

وتتعرض مدن ومناطق في دارفور خاضعة لسيطرة "الدعم السريع"، بين حين وآخر، لغارات جوية تنفذها طائرات مسيرة، فيما تتبادل أطراف القتال الاتهامات في شأن استهداف المدنيين والبنى التحتية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تزايد النازحين

من جهتها، قالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور إن منطقة طويلة بشمال دارفور استقبلت موجة جديدة من النازحين خلال الأيام الماضية، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وانعدام الغذاء.

وأكدت المنسقية في بيان أن 260 أسرة، تضم 1394 شخصاً، وصلت إلى طويلة خلال الفترة من الـ28 من سبتمبر (أيلول) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، ليرتفع إجمالي النازحين الوافدين إلى المنطقة منذ مطلع سبتمبر إلى 1169 أسرة تضم 6191 شخصاً، مشيرة إلى أن غالبية الوافدين من النساء والأطفال وكبار السن، ووصلوا في ظروف إنسانية قاسية نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية وانعدام الأمن الغذائي والجفاف وقلة الأمطار. 

وبينت أن طويلة أصبحت وجهة آمنة نسبياً للفارين، مما زاد الضغوط على الموارد والخدمات المتاحة للمجتمع المضيف والنازحين، محذرة من أن استمرار التدفق مع نقص المساعدات ينذر بتفاقم سوء التغذية والأمراض.

ودعت المنسقية المنظمات الإنسانية والوكالات الدولية إلى التدخل العاجل، لتوفير الغذاء والدواء ومياه الشرب والمأوى والرعاية الصحية.

وتقع طويلة غرب مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، وتخضع لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، وقد تحولت منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في أبريل (نيسان) 2023 إلى ملاذ لعشرات الآلاف من الفارين من القتال في الفاشر ومحيطها. 

احتجاز شاحنات إغاثة 

في المقابل، اتهم مفوض العون الإنساني في حكومة إقليم دارفور عبدالباقي محمد حامد قوات "الدعم السريع" باحتجاز نحو 32 شاحنة محملة بالمساعدات لبرنامج الغذاء العالمي، كانت في طريقها إلى شمال دارفور.

وأوضح حامد أن قافلة مكونة من 60 شاحنة دخلت عبر معبر الطينة الحدودي الأسبوع الماضي محملة بالمواد الغذائية، في طريقها إلى محليات كبكابية والسريف وكتم والطينة وكرنوي وأمبرو ومليط، بجانب منطقتي الصياح وسرتوني بالولاية نفسها.

وبين أن 16 شاحنة من القافلة توقفت في مناطق مليط والصياح، قبل أن تعترض عناصر "الدعم السريع" بقية القافلة المكونة من 44 شاحنة في محلية كتم وتوجهها قسراً إلى الفاشر. وأوضح أنه بعد ثلاثة أيام أفرج عن 12 شاحنة فقط، فيما لا تزال 32 شاحنة محتجزة حتى اليوم بعد فرض مبالغ مالية ضخمة كشرط للإفراج عنها.

وكانت حكومة إقليم دارفور أعلنت في الـ25 من سبتمبر تنشيط معبر الطينة الحدودي، لنقل المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاع في الإقليم.

ويعد المعبر أحد المسارات البرية المستخدمة في نقل المساعدات من الأراضي التشادية إلى مناطق دارفور، في ظل اعتماد مناطق واسعة من الإقليم على المساعدات الإنسانية لتغطية الاحتياجات الغذائية والصحية والإيوائية. 

المزيد من متابعات