Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك تعز "أكثر ضراوة" والحكومة تتصدى برا وجوا

العمليات تراوح الكر والفر وقيادي عسكري: نخوض مواجهات شرسة للتصدي للهجمات المتلاحقة وبعض الجبهات شهدت قتالاً ميدانياً

دبابة قتالية تتقدم وسط معارك مستمرة بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، غرب تعز، 16 سبتمبر 2026 (أف ب)

ملخص

يتزامن التصعيد مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية استهدفت تعزيزات وتحركات عسكرية حوثية، وسط استمرار المعارك على المحاور الغربية والجنوبية والشرقية كافة، وأطراف المدينة، في ظل مخاوف أهلية من مساعي الميليشيات قطع الطرق الرئيسة من وإلى المحافظة وعودة شبح الحصار الخانق.

تتخذ المعارك التي تشهدها محافظة تعز بين قوات الحكومة اليمنية وميليشيات الحوثيين، تصعيداً ميدانياً وعسكرياً مع اشتداد المعارك على مختلف محاور القتال واتساع نمطها على نحو يُعد الأشد والأكبر منذ بدء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين ضاعف الحوثيون من وطأة هجومهم المتتابع، في مسعى مستميت إلى إحداث سيطرة ميدانية جوهرية سريعة داخل عدد من المرتفعات لتأمين السيطرة التي حققتها في الساحل الغربي ومضيق "باب المندب" خلال الأسبوعين الماضيين.

وتمكن الحوثيون، وفقاً لسكان محليين، من السيطرة على عدد من المواقع في جبال غيل بني عمر وراسن، فيما شنت القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية خلال الساعات الماضية هجوماً مضاداً لاستعادة تلك المناطق.

وقال نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في قيادة محور طور الباحة عمار زعبل إن قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية ووحدات نوعية من ألوية العمالقة وقوات "درع الوطن"، تخوض مواجهات شرسة للتصدي للهجمات المتلاحقة، وسط محاولات انتحارية متكررة للضغط على مواقع الجيش وفتح مسارات للتقدم، منها مديرية سامع.

وفي شأن المواقع التي شهدت تقدماً للحوثيين أوضح زعبل لـ"اندبندنت عربية" أن بعض الجبهات شهدت سجالاً ميدانياً اتسم بالكر والفر، مع تغير السيطرة على بعض المواقع قبل استعادتها، في ظل احتدام المواجهات وتعدد محاور الهجوم.

الأقل تحصيناً

بعد تعثر محاولات التقدم الحوثية خلال الأيام الماضية باتجاه الجبال والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية نظراً إلى المقاومة التي أبداها الجيش والأهالي، أوضح زعبل أن الجماعة المدعومة من إيران "اتجهت إلى مهاجمة مواقع أقل تحصيناً، مستغلة الأودية والممرات التي دفعت عبرها بأنساق متتالية من مقاتليها في محاولة لتجاوز خطوط المواجهة وإرباك القوات المدافعة".

وأضاف أن هذه الهجمات "واجهت مقاومة ميدانية وترافقت مع خسائر بشرية كبيرة في صفوف المهاجمين، إذ تشير المعلومات المؤكدة إلى سقوط عشرات القتلى، في حصيلة تعكس شدة المواجهات وكلفة الهجمات المتكررة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير إلى "دور الإسناد الجوي في استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب ضرب قدرات عسكرية للميليشيات، بما أسهم في الضغط على خطوط تحركها والحد من فاعلية التعزيزات التي دفعت بها إلى محاور القتال".

في المقابل "ثمة تأهب وتحشيد من قوات الجيش والمقاومة للتعامل مع أية تحركات جديدة، وسط معركة تتداخل فيها المواجهات المباشرة مع استهداف التعزيزات والإمدادات"، وفقاً لزعبل، الذي يرى أن نتائج هذه التطورات تظل مرهونة "بمسار العمليات خلال الساعات المقبلة، كما أن الأيام المقبلة مبشرة وسيدخل سلاح نوعي في ظل الدعم والإسناد من الأشقاء في السعودية عبر قيادة القوات المشتركة".

نمط أوسع

معطيات المعارك تؤكد توسيع الحوثي لنمط المواجهات بهدف زيادة محاور الضغط العسكري على القوات الحكومية وتشتيت قدرات صدها، وتتوزع العمليات على نطاق جغرافي يمتد من مقبنة وجبل حبشي والوازعية والكدحة غرباً، إلى سامع والشمايتين وحيفان والأقروض والشقب شرقاً، وصولاً إلى عمق مدينة تعز (المركز الإداري) التي تضم نحو 3 ملايين نسمة، في مناطق الربيعي وصالة وغيرها.

ويتزامن التصعيد مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية استهدفت تعزيزات وتحركات عسكرية حوثية، وسط استمرار المعارك على المحاور الغربية والجنوبية والشرقية كافة، وأطراف المدينة، في ظل مخاوف أهلية من مساعي الميليشيات قطع الطرق الرئيسة من وإلى المحافظة وعودة شبح الحصار الخانق.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 71 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات وتحشيد وتعزيزات قتالية حوثية داخل عدد من مناطق محافظة تعز. وأكد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي أن العمليات استهدفت تجمعات وتحشيدات وتعزيزات في الأقروض وسامع والأحكوم والأكبوش وجبل راسن وجبل جرداد وبني عمر وبني بكاري والكعاوش والأثاور، مما أسفر عن تدمير عدد من وسائل النقل والإسناد التابعة للحوثيين، إضافة إلى تحييد عدد من عناصرهم.

إغلاق موقت

وضمن الموقف الحكومي المتخذ، دعت القوات المسلحة المدنيين وسائقي المركبات إلى تجنب 19 طريقاً موقتاً تشمل طرق إمداد وتحركات الحوثيين باتجاه تعز، وحذرت من الاقتراب من تجمعاتهم وآلياتهم، مؤكدة أن هذه الإجراءات احترازية وموقتة لحماية المدنيين. ويفهم من القرار عزم الشرعية شن عمليات جوية تهدف إلى قطع خطوط إمداد الجماعة وتعزيزاتها البشرية.

وفي لحج المحاذية لتعز جنوباً، استهدفت قوات العمالقة مواقع وتجمعات للحوثيين في منطقتي "باب المندب" و"العرضي" بمديرية ذو باب، التي تضم الممر المائي الدولي. كذا تدور اشتباكات عنيفة مستمرة في جبهة المنصورة بأطراف مديرية المضاربة والعارة. وفي مأرب (شرق اليمن) أسقطت قوات الجيش ثلاث مسيرات مفخخة في جبهة الكسارة شمال غربي المدينة.

ووجه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، خلال اجتماع عسكري، برفع الجاهزية العسكرية وتعزيز اليقظة في لحج وتعز وكهبوب وباب المندب، لمواجهة الحوثيين على خطوط التماس، وسط أنباء عن وصول تعزيزات ضخمة لـ"قوات العمالقة" إلى تعز خلال الساعات الماضية.

لماذا تعز؟

في حديث سابق مع "اندبندنت عربية"، أكد المحلل السياسي والعسكري عبدالوهاب بحيبح، سعي الحوثيين إلى صنع فارق ميداني سريع وحاسم يربك خطة الإعداد للمعركة الكبرى التي يعدها اليمنيون ضده، من خلال الضغط العسكري على تعز، باعتبارها الجهة الأنسب لذلك، بالنظر إلى موقعها وأهميتها الاستراتيجية.

وتتمثل الأهداف الرئيسة من هذه الحملة، وفقاً لبحيبح في "تأمين وجود الجماعة في الساحل الغربي، خصوصاً في ذو باب وباب المندب والمخا، لأن مرتفعات غرب تعز تطل على هذه الخطوط الملاحية والبقعة الجغرافية الاستراتيجية التي تهم العالم بأكمله". هذا المبدأ يرتبط "بهدف إيراني يتمثل في تمكين الجماعة من التموضع في هذه المنطقة وتحويلها إلى نقطة تهديد وضغط تخدم المصالح الإيرانية".

على الصعيد السياسي، قال رئيس الوزراء شائع الزنداني إن التعبئة العامة تتطلب حضوراً أقوى لمؤسسات الدولة لدعم القوات المسلحة والمقاومة والقبائل، والحكومة تخوض معركة تثبيت مؤسسات الدولة وحماية الاقتصاد وتأمين الخدمات، مؤكداً أن حكومته "حاضرة في الميدان ومستعدة لمشاركة المقاتلين في الجبهات، ومكاتبها لن تكون حاجزاً بينها والمواطنين والقوات". في حين حذر وزير الإعلام معمر الإرياني من الحرب الإعلامية والنفسية التي تشنها ميليشيات الحوثي.

وتصاعدت وتيرة القتال في اليمن منذ أغسطس (آب) الماضي حين بدأت الحوثيون شن حربهم للسيطرة على الساحل الغربي، وفي الـ10 من سبتمبر (أيلول) الماضي أعلنوا السيطرة على مواقع ومراكز حيوية في الساحل من محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية وجزيرة ميون المطلة على مضيق "باب المندب"، بعد أعوام التهدئة الأممية التي أعقبت هدنة أبريل (نيسان) 2022.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات