Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إعادة ترتيب إعلام "درع الوطن" وسط تصاعد المواجهات اليمنية

تكليف طه باعوضة خلفاً للسروري يواكب تحديات جديدة في التوثيق الرقمي والتعبئة الميدانية

طه باعوضة  (مواقع التواصل)

ملخص

أصدرت القيادة العامة لقوات "درع الوطن" في اليمن قراراً بتكليف طه باعوضة مديراً لدائرتها الإعلامية خلفاً للمسؤول السابق سمير السروري، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الجبهة الإعلامية وتطوير المحتوى الرقمي والتوثيق العسكري للمؤسسة. وتأتي هذه التغييرات الإدارية في توقيت ميداني حساس يتزامن مع تصعيد المعارك في اليمن واشتباك قوات "درع الوطن" - المشكلة بقرار رئاسي عام 2023 كقوة احتياط للقائد الأعلى - في جبهات الجوف وتعز والساحل الغربي، مما يضع الإدارة الإعلامية الجديدة أمام تحديات تتعلق بالتعبئة المعنوية، ونشر المعلومات الدقيقة، وتمكين الكفاءات الشابة في المؤسسة العسكرية.

في وقت تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متجدداً وتطورات ميدانية متسارعة، أعلنت قيادة قوات "درع الوطن" تعيين الإعلامي طه عبدربه باعوضة مديراً لدائرة الإعلام في القيادة العامة، خلفاً لسمير السروري، في خطوة تنقل إدارة الملف الإعلامي للقوات إلى شخصية راكمت خلال الأعوام الماضية تجربة في الإعلام الرقمي والعمل المجتمعي، قبل انتقالها إلى المجال الإعلامي العسكري.

جاء القرار في فاتحة أكتوبر (تشرين الأول) الجاري من دون إعلان رسمي يوضح أسباب إعفاء المسؤول السابق أو تفاصيل التقييم الذي سبق التغيير، وتأتي الخطوة في مرحلة تتسع فيها مهام قوات درع الوطن وتزداد معها الحاجة إلى خطاب إعلامي أكثر تنظيماً وقدرة على التعامل مع التطورات الميدانية المتلاحقة.

ولا تبدو مهمة المسؤول الجديد محصورة في إدارة الأخبار والبيانات، إذ أصبح الإعلام العسكري جزءاً من منظومة أوسع تشمل التوثيق، وإدارة المحتوى الرقمي، والتواصل مع وسائل الإعلام، وبناء صورة المؤسسة أمام الجمهور، والتعبئة الإعلامية بين ألوية الدرع.

من الإعلام المجتمعي إلى المؤسسة العسكرية

في حديث خاص مع "اندبندنت عربية" يكشف طه باعوضة عن أن بداياته المهنية ارتبطت بالإعلام والعمل المجتمعي وصناعة المحتوى الرقمي، إلى جانب مشاركته في مبادرات شبابية وثقافية وتنموية. ويشير إلى أن تلك التجربة أسهمت في تطوير مهاراته في إدارة المحتوى والعلاقات العامة، قبل أن ينتقل من الاهتمام بالشأن المحلي والثقافي إلى العمل الإعلامي المؤسسي والعسكري.

وبحسب باعوضة، بدأت علاقته بقوات درع الوطن قبل نحو ثلاثة أعوام عبر بوابة الإعلام، عندما التحق بها مديراً للمركز الإعلامي في الفرقة الثانية بمحافظة حضرموت، ومن خلال العمل الميداني توسعت مسؤولياته تدريجاً، وصولاً إلى إدارة المركز الإعلامي في المنطقة العسكرية الأولى، قبل صدور قرار تكليفه مديراً لدائرة الإعلام بالقيادة العامة لقوات الدرع.

ويصف تلك المرحلة بأنها شكلت محطة مهمة في تجربته، لأنها نقلت عمله من إنتاج المحتوى والتغطية إلى إدارة منظومة إعلامية تبدأ بالحصول على المعلومة والتحقق منها وتوثيقها، ثم معالجتها وإيصالها إلى الجمهور ووسائل الإعلام بصورة مهنية ومنضبطة.

وشارك خلال تجربته السابقة في أعمال إعلامية وتوعوية تستهدف منتسبي الوحدات، معتبراً أن الإعلام العسكري لا يقتصر على نقل الأخبار، وإنما يشمل التوعية والتوثيق وتعزيز الاتصال المؤسسي.

مرحلة مفصلية

وفي أول تعليق له على القرار، عبر باعوضة عن تقديره للثقة التي أولته إياها قيادة قوات "درع الوطن"، معتبراً أن التكليف يأتي في مرحلة وصفها بالمفصلية. وقال إن مسؤوليته الجديدة تتمثل في الإسهام مع زملائه في تطوير أداء الجبهة الإعلامية، وتعزيز حضور الجهود العسكرية إعلامياً، وإبراز ما تحققه القوات من أعمال ومكتسبات في الميدان.

يقول إن الإعلام يمثل بالنسبة إليه رسالة، وإن الجبهة الإعلامية "لا تقل أهمية عن البندقية"، في إشارة إلى الدور الذي يمنحه للعمل الإعلامي في مواكبة النشاط العسكري والتعريف به.

ووجه الشكر إلى زملائه وأصدقائه وكل من سانده قبل وعقب صدور القرار، مؤكداً إدراكه لحجم المسؤولية الجديدة ورغبته في الاضطلاع بها بما يواكب الثقة التي منحت له.

من السروري إلى باعوضة

يمثل تعيين باعوضة انتقالاً في إدارة الواجهة الإعلامية لقوات درع الوطن، بعد مرحلة تولى خلالها سمير السروري مسؤولية الملف الإعلامي.

وظهر السروري خلال الفترة السابقة في أنشطة إعلامية وميدانية مختلفة، شملت التواصل مع وسائل الإعلام ومواكبة تحركات القوات والوجود في عدد من المواقع والجبهات.

وفي غياب بيان رسمي يحدد أسباب إعفائه، تبدو القراءة الأكثر دقة للقرار مرتبطة بإعادة ترتيب المسؤوليات داخل المؤسسة، بعيداً من نسبة التغيير إلى أسباب محددة لم تعلنها القيادة رسمياً.

وتبرز أهمية هذه النقطة في ظل طبيعة العمل الإعلامي العسكري، إذ يمكن لأي تغيير في إدارة الملف الإعلامي أن يرتبط بتطور حاجات المؤسسة أو اتساع نطاق عملها، وليس بالضرورة بتقييم معلن لأداء الشخص الذي سبقه.

قوة تأسست بقرار رئاسي

تأسست قوات درع الوطن بموجب قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي رقم (18) لعام 2023، الصادر في الـ29 من يناير (كانون الثاني) من العام نفسه، والذي نص على إنشاء وحدات عسكرية تحت هذا الاسم باعتبارها قوة احتياط للقائد الأعلى للقوات المسلحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونص القرار على أن يحدد القائد الأعلى عدد القوات ومهامها ومسرح عملياتها، وأن تلتزم بقانون الخدمة في القوات المسلحة والتشريعات ذات الصلة، وفي اليوم نفسه صدر قرار بتعيين العميد بشير الصبيحي قائداً للقوات.

ومنذ تأسيسها، توسع انتشار درع الوطن داخل عدد من المحافظات والمناطق، وتنوعت المهام المنوطة بوحداتها، وصولاً إلى مشاركتها في الجبهات العسكرية المشتعلة هذه الأيام.

ومع اتساع نطاق انتشارها، أصبحت الحاجة إلى إدارة إعلامية مركزية أكثر وضوحاً، خصوصاً مع تعدد مصادر المعلومات وتنوع طبيعة المهام العسكرية، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بسرعة نشر المعلومة ودقتها وتوثيقها، إضافة إلى الشحن المعنوي والتعبوي لمنتسبيها.

قرار في توقيت ميداني حساس

يتزامن التغيير الإداري في دائرة الإعلام مع مرحلة تشهد فيها الجبهات اليمنية تصعيداً وتحركات عسكرية متزايدة، بينها تطورات ميدانية داخل محافظات الجوف وتعز والساحل الغربي خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وظهور قوات من "درع الوطن" في سياق العمليات هناك.

هذا التوقيت يضع الإدارة الإعلامية الجديدة أمام اختبار مختلف، فالإعلام العسكري في أوقات التصعيد لا يقتصر على إنتاج الأخبار، بل يتطلب إدارة دقيقة للمعلومات، وموازنة بين سرعة النشر ومتطلبات التحقق، إلى جانب التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدراً رئيساً للمعلومات بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور.

ومن هذه الزاوية، فإن خبرة باعوضة السابقة في الإعلام الرقمي والعمل الميداني قد تشكل عنصراً مهماً في مهمته الجديدة، خصوصاً أن عمله داخل القوات منحه معرفة بطبيعة المؤسسة وآليات التواصل مع وحداتها.

تمكين الشباب وتطوير المنظومة الإعلامية

يفتح التعيين كذلك نقاشاً أوسع حول حضور الكفاءات الشابة في المؤسسات العسكرية، لا سيما في مجال الإعلام الذي يشهد تغيراً سريعاً في أدواته وأساليبه. فتمكين الشباب لا يرتبط فقط بإسناد المناصب، وإنما ببناء فرق التوجيه المعنوي وتشكيل فرق إعلامية متخصصة في التصوير والإنتاج المرئي والتحرير وإدارة المنصات الرقمية والتحقق من المعلومات والتوثيق الميداني.

وفي حالة درع الوطن ستكون المرحلة المقبلة فرصة لاختبار قدرة الدائرة الإعلامية على الانتقال من الجهود الفردية إلى منظومة مؤسسية أكثر انتظاماً، بحيث تصبح الرسالة الإعلامية ناتجة من فريق وآليات واضحة، لا مرتبطة بشخص المسؤول وحده.

وفي المحصلة، يضع تعيين طه باعوضة دائرة إعلام قوات "درع الوطن" أمام مرحلة جديدة تتزامن مع اتساع الحضور العسكري للقوات وارتفاع أهمية الإعلام في إدارة المعلومة والصورة والرواية.

وسيظل معيار نجاح المرحلة الجديدة مرتبطاً بما ستقدمه الدائرة خلال الفترة المقبلة من حيث دقة المعلومات وسرعة الاستجابة، وجودة المحتوى والقدرة على توثيق النشاط الميداني، إلى جانب بناء حضور رقمي أكثر انتظاماً وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة.

أما باعوضة، الذي انتقل خلال أعوام قليلة من العمل الإعلامي والمجتمعي إلى إدارة مراكز إعلامية عسكرية، فيبدأ مهمته الجديدة بخبرة متراكمة داخل المؤسسة نفسها، وبمسؤولية أوسع تتطلب تحويل تلك الخبرة إلى عمل إعلامي مؤسسي يواكب طبيعة المرحلة وتعقيداتها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير