ملخص
تكشف دراسة جديدة عن أن عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي تتغير مع عمر المرأة، إذ تبرز أهمية النشاط البدني وضبط الوزن منذ سن مبكرة، فيما يصبح الحد من زيادة الدهون واستهلاك الكحول أكثر أهمية بين الثلاثينيات والخمسينيات، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات وقاية أكثر تخصيصاً لكل مرحلة عمرية.
تشير أبحاث جديدة إلى ضرورة تحذير النساء في الثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهن من الأخطار الصحية المرتبطة بزيادة الدهون في الجسم واستهلاك الكحول، للمساعدة في الحد من خطر إصابتهن بسرطان الثدي.
وكشفت الدراسة عن أن عوامل نمط الحياة المؤثرة في خطر الإصابة بسرطان الثدي، تختلف باختلاف عمر المرأة والمرحلة التي تمر بها من حياتها.
ومن المعروف لدى المتخصصين في المجال الطبي أنه يمكن الوقاية من نحو حالة واحدة من كل أربع حالات إصابة بسرطان الثدي من خلال تبني نمط حياة صحي، بما في ذلك ممارسة النشاط البدني بانتظام وضبط الوزن والحد من استهلاك الكحول.
ومع ذلك، تظهر هذه الأدلة الجديدة أن لكل مرحلة من مراحل الحياة عوامل خطر خاصة بها، مما يتيح لمقدمي الرعاية الصحية تقديم نصائح موجهة في الأوقات التي تكون فيها التدابير الوقائية أكثر فاعلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول البروفيسور مارك غونتر، رئيس قسم وبائيات السرطان والوقاية منه في "الكلية الملكية في لندن" Imperial College London، "أظهرت دراستنا أن مرحلتي المراهقة وبداية البلوغ قد تكونان مهمتين بصفة خاصة لتشجيع النشاط البدني والمساعدة في الحيلولة دون الزيادة السريعة في الوزن".
وأضاف غونتر "وفي الوقت ذاته، قد تمثل مرحلة البلوغ المبكرة والمتوسطة، أي من الثلاثينيات إلى الخمسينيات من العمر تقريباً، فترة حاسمة للتصدي لارتفاع مؤشر كتلة الجسم وعودة استهلاك الكحول إلى الارتفاع".
وأوضح أنه "من خلال تحديد المراحل العمرية التي يرجح أن تحدث فيها هذه التحولات السلوكية، يمكن للنتائج أن تسهم في توجيه استراتيجيات أكثر تخصيصاً للصحة العامة تهدف إلى الحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء".
ولأغراض الدراسة، حلل باحثون في "الكلية الملكية في لندن" و"معهد أبحاث السرطان في لندن" Institute of Cancer Research, London بيانات أكثر من 110 آلاف مشاركة في "دراسة الأجيال" The Generations Study، التي تديرها جمعية "بريست كانسر ناو" Breast Cancer Now.
وأظهرت النتائج التي نشرت في مجلة "ساينتفك ريبورتس" Scientific Reports، كيف تتغير على امتداد حياة المرأة عوامل الخطر الرئيسة المرتبطة بنمط الحياة، مثل استهلاك الكحول والتدخين والنشاط البدني والوزن.
وفي حين بلغت مستويات استهلاك الكحول والتدخين والنشاط البدني ذروتها في أواخر مرحلة المراهقة، زادت دهون الجسم باطراد طوال مرحلة البلوغ، لتبلغ ذروتها في أواخر الستينيات من العمر.
ووجد الخبراء أيضاً أن النساء المولودات بين عامي 1960 و2003 سجلن عموماً مستويات أعلى لمؤشر كتلة الجسم على امتداد حياتهن، كما سجل التدخين واستهلاك الكحول لديهن أعلى مستوياتهما في سن أبكر مقارنة بالنساء المولودات بين عامي 1908 و1959.
ومن جانبه، قال الدكتور سايمون فينسنت، كبير المسؤولين العلميين في جمعية "بريست كانسر ناو" التي مولت البحث، "نعلم أنه يمكن الوقاية من 23 في المئة في الأقل من حالات سرطان الثدي من خلال تبني نمط حياة أكثر صحة، بما في ذلك ممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي وتقليل استهلاك الكحول".
وأضاف "تقدم لنا هذه الدراسة رؤى قيمة حول المراحل العمرية التي يرجح أن تتغير فيها هذه السلوكيات".
وأكد "كما أن فهم هذه المراحل الرئيسة من حياة المرأة يمكن أن يسهم في تقديم دعم أفضل للنساء، لإحداث تغييرات دائمة تقلل من خطر إصابتهن بسرطان الثدي".
وقالت إيمي بيرينغتون، قائدة "دراسة الأجيال" في "معهد أبحاث السرطان في لندن"، "ترتبط عوامل نمط الحياة هذه أيضاً بزيادة خطر الإصابة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة الأخرى، بما في ذلك السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وأنواع أخرى من السرطان، لذا سيكون لاستراتيجيات الصحة العامة هذه أثر أوسع بكثير في صحة النساء".
وتسجل المملكة المتحدة سنوياً نحو 59 ألف إصابة جديدة بسرطان الثدي بين النساء، و420 إصابة بين الرجال.