ملخص
قال الإعلامي التيغراوي مالك قناة "زارا نيوز" ستالين جبري سلاسي إن السماء لم تعد حكراً على القوات الفيدرالية، إذ أضحى واضحاً أن التحالف المتمرد حصل على إمكانات تؤهله لاستغلال تكنولوجية المسيرات.
دخلت المعارك الدائرة في إثيوبيا مرحلة جديدة، بعد حديث ثلاثة مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" عن سماع دوي انفجارات خلال الليل في أديس أبابا، مما زاد من المخاوف في شأن احتمال امتداد الصراع المتجدد في شمال البلاد إلى العاصمة .
وقال مصدر مرتبط بتحالف المعارضة، الذي يقاتل القوات الحكومية في شمال إثيوبيا، إن التحالف شن هجمات عدة بطائرات مسيرة في أديس أبابا، استهدف بعضها مقر قيادة الجيش. في الوقت الذي أكدت المصادر لـ"رويترز" حدوث الانفجارات، لكنها لم تتمكن التحقق من الادعاء بصورة مستقلة، مشيرة إلى أن المتحدثين باسم مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد والحكومة الفيدرالية ووزارة الدفاع لم يتجاوبوا مع طلبها للتعليق على تلك المعلومات .
وتحدثت الوكالة عن أن المصادر التي اعتمدت عليها أوردت تفاصيل شحيحة عن الانفجارات، شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية الأمر، موضحة أنه في حال التأكد من هذا التطور، فمن المحتمل أن يكون هذا أول هجوم معروف بطائرة مسيرة تشنه قوات مناهضة للحكومة على أديس أبابا التي تبعد مئات الكيلومترات من خطوط المواجهة في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر الشمالية، إذ لم يكن معروفاً سابقاً امتلاك قوات المعارضة للطائرات المسيرة، لكن ثمة أدلة متزايدة تشير إلى امتلاكها بعض القدرات في هذا المجال.
وسبق أن أعلنت ميليشيات موالية للحكومة الإثيوبية أنها استولت على هياكل وبطاريات طائرات مسيرة من قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، إحدى الفصائل الرئيسة في التحالف.
حظر حكومي
ويربط المراقبون بين هذه المعلومات والقرارات الصادرة من جهاز الأمن والاستخبارات الإثيوبي، المتعلق بحظر إصدار تصاريح تشغيل الطائرات المسيرة والأجسام الطائرة المماثلة في أديس أبابا والمناطق المحيطة بها لأجل غير مسمى، اعتباراً من الـ30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعوى اعتبارات أمنية.
وقال الجهاز، في إشعار صدر أول من أمس الأربعاء، إن القرار يشمل تشغيل جميع أنواع الطائرات المسيرة والأجسام الطائرة المماثلة داخل العاصمة والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك الكاميرات الطائرة، وإن القرار سيظل سارياً إلى حين صدور توجيهات جديدة.
وأوضح أنه "يعتمد تكنولوجيا متكاملة لمكافحة الطائرات المسيرة بغرض مراقبة حركة هذه الطائرات والتعامل معها في أديس أبابا والمناطق المحيطة بها"، وأضاف أن الطائرات المسيرة التي يجري تشغيلها المخالفة للقرار سيجري تحديدها واعتراضها وإسقاطها، بينما سيجري تحديد مواقع مشغليها والسيطرة عليها.
وكانت الجهات التي تستخدم هذا النوع من الطائرات لأغراض مهنية مطالبة بالحصول على موافقة مسبقة، وتقديم معلومات تشمل الغرض من المهمة وموقعها، إضافة إلى نوع الطائرة وطرازها.
وأشار جهاز الأمن والاستخبارات الإثيوبي إلى أن تعليق التصاريح يستند إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب الإعلان رقم 1276/2022، موضحاً أن الإجراء يأتي ضمن تدابير تهدف إلى حماية سلامة القادة والمنشآت الحيوية والفعاليات الوطنية.
مطاردات متبادلة
من جهته قال الإعلامي التيغراوي مالك قناة "زارا نيوز" ستالين جبري سلاسي إن السماء لم تعد حكراً على القوات الفيدرالية، إذ أضحى واضحاً أن التحالف المتمرد حصل على إمكانات تؤهله لاستغلال تكنولوجية المسيرات، مشيراً إلى أن المخاوف الأمنية التي يشعر بها كبار الضباط العسكريين المقيمين في المعسكرات والمؤسسات العسكرية في المدينة، تجلت في القرارات التي اتخذها جهاز الأمن والاستخبارات في شأن حظر الطائرات في محيط أديس أبابا.
وأوضح الإعلامي المحسوب على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن حادثة أديس أبابا الليلة الماضية، كشفت عن أن مكاتب وزارة الدفاع ومساكن الضباط السامون أضحت مستهدفة، مشيراً في الوقت الذي تطارد فيه القوات الحكومية مواقع قادة التحالف المعارض، تفعل وحدة مختصة من المتمردين، مما نفسه تجاه ضباط الجيش الفيدرالي، على حد قوله.
متحف للمسيرات
بدوره، قال السياسي الإثيوبي البارز جوهر محمد إن من الصعوبة بمكان مقارنة مقدرات التحالف المعارض بالإمكانات الحكومية في العتاد العسكري والتكنولوجي، مشيراً إلى أن إثيوبيا من أكثر الدول الأفريقية تسلحاً بتقنية الطائرات المسيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف الأمر بأنه أشبه "بمتحف مفتوح للطائرات المسيرة من مختلف الطرز"، مؤكداً أن الجيش النظامي خلال الفترة التي أعقبت حرب تيغراي (2020-2022) استورد طائرات مسيرة بإمكانات متباينة من مختلف دول العالم بخاصة من الإمارات العربية المتحدة وروسيا وأوكرانيا وأذربيجان وتركيا، بجانب تشييده لمصنع ينتج طائرات مسيرة بإمكانات محلية محدودة، موضحاً أن الجيش الفيدرالي يعتمد في هذه الحرب بصورة أساسية على سلاح الجو أكثر من التدخل البري.
منعطف جديد
من جهته رأى المختص في الشأن الإثيوبي بيهون غيدوان أن دخول تقنية المسيرات في حال صحته سيعني منعطفاً جديداً في المواجهة الراهنة، موضحاً أن الطائرات المسيرة ظلت تمثل عامل تفوق نوعي للقوات الفيدرالية، وأعاد التذكير بأن هذه التكنولوجيا هي التي حسمت المعارك لصالح الجيش أثناء حرب تيغراي عام 2022.
وقدر غيداون بأن هذا التطور يكشف عن دور العامل الخارجي في الأزمة الداخلية الإثيوبية، وارتباط "تحالف القوى الإثيوبية من أجل البقاء" بقوى إقليمية تتناقض إرادتها مع الإرادة السياسية في أديس أبابا، موضحاً أن حصول ميليشيات غير نظامية على تقنية المسيرات يعد مؤشراً مقلقاً للأمن والاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد توترات ملاحظة واستقطابات حادة بين حكوماتها لجهة ارتباط كل نظام بأحلاف إقليمية ودولية .
الاستقرار الإقليمي
ويبرهن المحلل الإثيوبي حجم الأخطار بالحرب الدائرة في السودان، إذ يمتلك كل طرف طائراته المسيرة، مما ضاعف الخسائر المادية والبشرية، مشدداً على أن قوات "الدعم السريع" كانت جزءاً من المؤسسة العسكرية السودانية، مما يبرر كيفية حصولها على هذه الطائرات.
وتابع "إذا صح امتلاك تحالف المتمردين في أثيوبيا على الطائرات المسيرة، فإن ذلك سيعني أول حال تسرب لهذه التكنولوجيا الحربية في أيدي متمردين غير نظاميين، مما يستدعي اهتماماً دولياً وإقليمياً لجهة أخطار هذا التطور على السلم والاستقرار الإقليمي".
وأوضح أنه "إذا تمكن الجيش الإثيوبي من إسقاط إحدى المسيرات، فإن ذلك في شأنه أن يكشف عن كيفية حصول هذه الكيانات على التقنية العسكرية البالغة الخطورة"، لافتاً إلى أنه من المحتمل أيضاً أن تكون الانفجارات ناتجة من ألغام أرضية أو صواريخ متوسطة المدى، بخاصة وأن مواقع وجود جيش تحرير أوروميا (أحد أضلع التحالف) ليس بعيداً من العاصمة. وطالب الحكومة الإثيوبية بضرورة تنوير الرأي العام الوطني، بحيثيات هذه الحادثة التي أكدت مصادر دبلوماسية وشعبية وقوعها في قلب العاصمة.
وشدد على أن "سياسة التجاهل" التي تتبعها المؤسسات الرسمية تجاه سيل الأخبار المتعلقة بالحرب غير مجدية بل مضرة للأمن القومي الإثيوبي، مضيفاً أن تلك السياسات قد كلفت البلاد أثماناً باهظة أثناء حرب تيغراي الأخيرة، واستتبعت عقوبات أميركية ودولية ضد الجيش الإثيوبي، وذلك نتيجة رواج سردية تيغراي إعلامياً وسياسياً على المستوى الدولي، مذكراً بأن الإعلام الغربي لا يزال يتعاطى مع تلك الحرب باعتبارها "حرب إبادة جماعية".
معلومات غير دقيقة
من جهته، يرى المختص في الشأن الإثيوبي والناشط في حزب "الازدهار" الحاكم تامانج هوريسا أن التقارير الصادرة من بعض وكالات الأنباء الدولية، حول استهداف مبنى وزارة الدفاع في أديس أبابا عبر طائرات مسيرة، معلومات غير دقيقة، مضيفاً أنها اعتمدت على شهادات مجهلة لدبلوماسيين ومن وصفوا بـ"شهود عيان"، في حين لم يؤكد أي من هؤلاء مشاهدتهم للطائرات المزعومة.
ويوضح هوريسا أن الوكالة التي انفردت بالخبر، لا تمتلك مكتباً في أديس أبابا، وأن مراسلتها السابقة جرى استبعادها أثناء حرب تيغراي، لنشرها أخبار كاذبة، على حد قوله.
وفي حديثه لـ"اندبندنت عربية" حول استعداد حزبه لفتح المجال للصحافة الدولية للوقوف على حقيقة الأوضاع، قال إن عشرات الصحافيين يعملون من داخل إثيوبيا، بل جرى السماح لمراسلين بالوجود خلف خطوط الجيش في إقليم عفر، على رغم خطورة ذلك على المستوى الأمني لدولة تواجه تمرداً مسلحاً.
وتوقع الناشط الإثيوبي أن تتضاعف الحملات الإعلامية ضد نظام بلاده خلال الفترة المقبلة، بخاصة وأن الجيش النظامي يحقق انتصارات كبيرة في الجبهة (جنوب تيغراي)، ويضيف أن ثمة دولاً تدعم التمرد على المستوى الإعلامي والسياسي، فضلاً عن توفير سلاسل إمداد عبر أراضيها، في حين تسهم دول أخرى في التمويل.
ويقرأ هوريسا الإجراءات التي اتخذها جهاز الأمن والاستخبارات الإثيوبي في شأن حظر الطائرات الخاصة والمسيرة من التحليق، أنه جزء من تدابير الطوارئ في عاصمة تستضيف إحدى أكبر المنظمات القارية (الاتحاد الأفريقي)، ومن ثم فإن الإجراءات الوقائية تبدو مفهومة.