Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضية مانشستر سيتي تضع الدوري الإنجليزي أمام أزمة جديدة

رفع صدور الحكم في اتهامات "السيتيزنس" أحد الأثقال عن كاهل الرابطة لكن ثقلاً آخر حل الآن إذ تعود خطايا حقبة سابقة فيما تستعد دوريات منافسة لاستغلال الأضرار التي نتجت

شعار نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في ملعب الاتحاد (رويترز)

ملخص

قرار إدانة مانشستر سيتي يفتح مرحلة غير مسبوقة من الشك في نتائج الدوري الإنجليزي، وسط تهديدات بإعادة النظر في ألقاب وتاريخ حقبة كاملة وتداعيات قد تعيد رسم موازين كرة القدم الأوروبية.

في اللحظات التي أعقبت نشر الدوري الإنجليزي الممتاز أخيراً قرار مانشستر سيتي، شعر الموظفون في مقر الاتحاد بمبنى برونيل بأن ثقلاً انزاح عن كاهلهم. بل إنهم كادوا يسمعونه.

وأصبح بعض أبرز الشخصيات الآن وأخيراً قادرين على الحديث عن القضية.

بالنسبة إلى شخص مثل الرئيس التنفيذي ريتشارد ماسترز، يمثل الأمر ضغطاً استثنائياً. أن تكون واحداً من قلة من الأشخاص على هذا الكوكب الذين يعرفون تفاصيل قضية كان العالم مهووساً بها. وكان من الممكن تقريباً أن تشعر بحجم الارتياح في تعليقاته الواردة في بيان الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومع ذلك، وكما كانت الحال طوال الأعوام الثمانية لهذه الملحمة، فإن كل تطور لم يفتح إلا قضية أخرى، ومساراً آخر للتعقيدات.

وربما يكون هذا هو الأمر الأكثر جوهرية على الإطلاق.

يتعين على الدوري الإنجليزي الممتاز الآن أن يمضي قدماً في مهمته الأساس المتمثلة فعلياً في إقامة المباريات، وسط أكبر حالة من عدم اليقين واجهها على الإطلاق.

والأسوأ من ذلك أننا لا نعرف ما إذا كانت نتائج كثيرة ستظل تحمل نفس المعنى بحلول نهاية الموسم الحالي.

تداعيات إدانة مانشستر سيتي على نتائج الموسم

هذا ليس مثل ما حدث بعد توجيه الاتهامات في فبراير (شباط) 2023، أو التسريبات الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. فبعد ذلك، كان كل شيء مجرد تكهنات، واحداً من احتمالات عديدة. وربما لم يكن ليحدث شيء.

أما الآن فقد حدث شيء بالفعل. ولدينا الآن قرار ملموس. وقد ينجح مانشستر سيتي في نقضه خلال عملية الاستئناف، لكنهم في الوقت الحالي مذنبون بارتكاب مخالفات من شبه المؤكد أنها ستؤدي، في أقل تقدير، إلى خصم كبير من النقاط.

ومع أن التأثيرات الملموسة لها أهمية كبيرة فإن التأثيرات العاطفية لا تقل أهمية، فأندية أخرى غاضبة، وبعضها يشعر بأنه قد يجد صعوبة في "أن يكون حتى في غرفة الاجتماعات نفسها".

ومع ذلك، يتعين على سيتي والدوري الإنجليزي الممتاز المضي قدماً ومحاولة خوض المباريات وكأن كل شيء طبيعي، لكن في أكثر الظروف شذوذاً عن الطبيعي.

وقال أحد المصادر البارزة "لا أعتقد أن الناس أدركوا حجم المهزلة التي ستحدث".

وأضاف مصدر آخر اتخذ قرارات مهمة في مجال اللوائح "كل مباراة الآن عليها علامة استفهام".

وسنشعر بهذا الأمر بقوة في أول عطلة نهاية أسبوع بعد العودة، والتي ستشهد أيضاً مباراة قد تكون الأهم في الموسم.

مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي تحت ضغط القضية

كثيراً ما امتلك جدول المباريات قدرة طريفة على إفراز المباراة الأكثر ملاءمة من الناحية السردية وسط قصة ضخمة. ولا توجد مباراة أكبر من هذه.

ففي أول مباراة بعد ثبوت إدانة سيتي في جميع الاتهامات تقريباً، ضمن أسوأ فضيحة غش في تاريخ كرة القدم على مستوى الأندية، يصادف أن يحل الفريق ضيفاً على النادي الذي ربما كان الأكثر تضرراً من ذلك. وفوق كل شيء، فإن ليفربول سيحرص على أن يعرفوا ذلك.

ستكون الأجواء في "أنفيلد" محتدمة. ولا بد أن تظهر لافتات تحمل كلمة "زائف". وسيكون لاعبو سيتي قد عادوا بحلول ذلك الوقت واجتمعوا مجدداً تحت قيادة النادي بعد فترة التوقف الدولي، لكن من يدري كيف سيكون رد فعلهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قد تتشكل عقلية الحصار، لكن إلى متى يمكن الحفاظ عليها في ظل حتمية صدور نتيجة؟ فالأمر لم يعد يشبه تماماً أن يتمكن بيب غوارديولا من القول إنه يثق في النادي وقدرته على إسقاط الاتهامات.

ونظراً إلى أن تكتيكات كرة القدم الحديثة تتطلب التزاماً مكثفاً من اللاعبين، فإن أي شك قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الفريق. ولهذا السبب نفسه، كان غوارديولا يتخلى بصورة مفاجئة عن لاعبين لا يشعر بأنهم ملتزمون تماماً.

والآن أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه.

ألقاب الدوري الإنجليزي المهددة بإعادة النظر

ووضع علامة استفهام على عدد كبير من مباريات هذا الموسم يتماشى فقط مع علامات الاستفهام التي قد تكون مطلوبة على عدد كبير من المواسم السابقة.

نحن نتحدث عن احتمال إعادة كتابة حقبة كاملة من تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وبطريقة أسوأ مما حدث في طواف فرنسا أو الدوري الإيطالي.

وبالنظر إلى قضية تشيلسي، وكذلك إلى حقيقة أن كل ما فعله مانشستر سيتي منذ عام 2018 لا يمكن فصله عما فعله قبل 2018 خلال الأعوام التسعة التي شملها التحقيق، فإن هناك 10 ألقاب فردية موضع تساؤل في أعوام 2012 و2014 و2015 و2017 و2018 و2019 و2021 و2022 و2023 و2024.

وهذا حتى قبل الوصول إلى بقية أندية الدوري، مع التداعيات المتعددة الناجمة عن متغيرات مثل ما كان يمكن أن يترتب على التأهل لدوري أبطال أوروبا بالنسبة إلى أندية أخرى.

ويبدو الأمر فوراً بالغ الضرر، إذ تتلاشى أسطورة المسابقة نفسها، وما بني عليه كثير من مكانتها وفرجتها. وهذا تحديداً سبب ضعف الرغبة في تجريد الأبطال من ألقابهم بأثر رجعي، إذ إنك تحافظ، في الأقل، على مظهر الحياة الطبيعية، وعلى أن ما حدث كان يحتسب.

لكن ينبغي التأكيد أن أياً من هذا لا يعني الاقتراح العبثي بأن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يكن ينبغي أن يتابع القضية. فقد كان عليه ذلك حتماً، وكانت الحاجة إلى القيام بهذا الأمر أكبر بسبب ما سبق.

وتقع المسؤولية هنا على عاتق المالكين السابقين لتشيلسي وسيتي، بانتظار الاستئناف، لكن كل ذلك كان في نهاية المطاف ممكناً بسبب غياب اللوائح خلال الفترة السابقة، وصولاً إلى قواعد الملكية.

إرث سكودامور وأزمة حوكمة المسابقة

هذه هي تركة ريتشارد سكودامور المعقدة. فقد يكون سلف ماسترز بالغ الأهمية في بناء الهيمنة العالمية للدوري الإنجليزي الممتاز من خلال ابتكاراته وقدرته الكاريزمية على إبرام الصفقات، لكن الآثار طويلة الأمد لنظام الحوكمة نفسه تهدد الآن تلك المكانة.

لقد وصفت حقبة سكودامور بأنها "خفيفة التنظيم" و"محايدة تجاه نموذج الملكية".

وبعبارة أخرى، وانسجاماً مع نهج حكومة حزب العمال الجديد تجاه الاستثمار الأجنبي، كان مسموحاً للجميع بالدخول ما داموا لا يحملون إدانة جنائية.

وكانت كثير من القضايا التنظيمية تحل في اجتماعات وجهاً لوجه، إذ كان الرجال يعطون كلمتهم. وبدا الدوري الإنجليزي الممتاز كما هو في حقيقته، مجرد ناد.

وقد أدى ذلك الاستثمار الأجنبي الضخم إلى دفع الدوري إلى الأمام بسرعة هائلة لفترة طويلة، لكنه يعني أيضاً أنه كان يسير بسرعة جعلت السلطات عاجزة عن مواكبته تماماً.

كانت المشكلات مبرمجة داخل النظام قبل أن يدرك الناس حتى أنها موجودة. والآن بدأنا نرى الشرر يتطاير، استعداداً للانفجار.

"كالتشيوبولي" والدوري الإنجليزي في مواجهة أزمة الثقة

ومن المفهوم أن كثراً في كرة القدم قارنوا الأمر بـ"كالتشيوبولي"، وذلك من حيث طبيعة القضية، والأهم من ذلك، من حيث الطريقة التي أنهت بها تلك الفضيحة فعلياً هيمنة الدوري الإيطالي التي استمرت عقوداً في عام 2006.

وليس من الظلم القول إن كثراً في الدوريات الأجنبية كانوا ينتظرون هذه اللحظة. فهذه فرصة لكبح جماح الدوري الإنجليزي الممتاز.

لكن الأمر، في المقابل، أسوأ على الأرجح من "كالتشيوبولي" من حيث الحجم، لكنه بعيد كل البعد من أن يكون بالسوء نفسه من حيث التأثير.

من الواضح أنه يسبب ضرراً ويشكل تهديداً كبيراً. وقد تآكل بالفعل الشعور الأساس بأنك تستطيع أن تثق تماماً في ما تراه على أرض الملعب.

ومع ذلك، لم يكن قد مضى سوى وقت قصير في وقت سابق من هذا العام عندما كان رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس يتحدث عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز متقدم بفارق كبير، إلى درجة أنه لن يكون من الممكن اللحاق به أبداً.

وقد تكون تلك التصريحات تضمنت قدراً من الحسابات، لكن الأرقام توضح أيضاً أنه كان محقاً. فقد ترسخت هيمنة ثقافية عالمية في الأعوام الأولى لوسائل الإعلام العالمية بالمعنى الحقيقي للكلمة. وهذه أفضلية كبيرة للغاية.

وبغض النظر عما سيحدث مع سيتي، فإن بعض الأساسات ستبقى على حالها.

ومن غير الرائج قول ذلك وسط كل هذا الحديث عن "كارتل أحمر"، لكن مساحات شاسعة من الأبحاث الأكاديمية، ولا سيما تلك التي أجراها ديفيد فورست من جامعة ليفربول، تظهر أن الدوري الإنجليزي الممتاز يحتاج فعلياً إلى وجود مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال فيه بصورة مؤكدة، إلى جانب إمكانية تعرضهم للهزيمة بصورة متكررة أمام الأندية الـ17 الأخرى. وبعبارة أخرى، وجود تلك الأسماء الكبيرة إلى جانب الشعور بوجود تنافسية وعدم قابلية للتنبؤ.

أما سيتي، فعلى رغم كل نجاحاته في هذه الحقبة موضع النزاع، فإنه لم يغير المعادلة فعلياً بهذا المعنى. ومع ذلك، فقد يهز الدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة تجعل كل الدوريات الأخرى تأمل في التقاط القطع المتناثرة.

وشهد أمس الأربعاء وحده تهديد شركة طيران مملوكة لحكومة أبوظبي باتخاذ إجراءات قانونية، إلى جانب تصريحات غريبة من رئيس الوزراء في شأن القضية والملكية.

وهذا لا يؤدي إلا إلى تأكيد حجم الفوضى في كل هذا، وهي نتيجة مباشرة لحقبة سكودامور. لقد انزاح ثقل. وحلت مشكلة أخرى.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة