ملخص
بدأت قوات التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، بموجب اتفاق بين بغداد وواشنطن عام 2024، الانسحاب تدريجاً من القواعد التي تمركزت فيها في العراق، حتى اقتصر انتشارها بحلول مطلع هذا العام على إقليم كردستان بشمال البلاد الذي تستكمل الانسحاب منه اليوم.
أعلن البنتاغون اليوم الأربعاء أن أميركا والدول الأعضاء في التحالف ضد "داعش" يختتمون رسمياً عملية "العزم الصلب" في العراق اليوم الأربعاء، بعد 12 عاماً أسهموا خلالها بدحر المتشددين، لكن وجودهم تسبب كذلك بتوترات داخلية. وقال البنتاغون إن "الانسحاب المنظم لقوات ومعدات التحالف من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختام المهمة العسكرية التي هزمت تنظيم داعش في العراق". وأضاف أنه "من المتوقع أن تقود قوات الأمن العراقية الجهود المستمرة لتأمين الدولة وكبح فلول داعش". وأكدت وزارة الحرب الأميركية أنها ستواصل "تقديم تدريب موجه ودعم مخابراتي لشركائنا العراقيين".
وكانت قوات أجنبية لمحاربة التنظيم المتطرف الذي سيطر على مساحات واسعة من البلدَين وارتكب فظائع ونشر الرعب والدمار انتشرت في العراق وسوريا في عام 2014.
وعلى رغم هزيمة التنظيم في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، بقيت قوات التحالف الدولي منتشرة لمحاربة الخلايا المتطرفة المتبقّية. وغادر التحالف سوريا في وقت سابق من العام الجاري.
وبموجب اتفاق بين بغداد وواشنطن عام 2024، بدأت قوات التحالف الانسحاب تدريجاً من القواعد التي تمركزت فيها في العراق، حتى اقتصر انتشارها بحلول مطلع هذا العام على إقليم كردستان بشمال البلاد.
الاحتفال بـ"يوم السيادة"
ويستكمل التحالف الأربعاء انسحابه من الإقليم، في وقت تؤكد السلطات العراقية قدرة قواتها المسلحة على منع ظهور التنظيم المتطرف، وتحوّل علاقتها مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.
وتعتبر حكومة علي الزيدي الذي تولى منصبه هذا العام بمباركة أميركية وتعهد باحتكار الدولة لسلاح الفصائل الموالية لإيران، أن مغادرة التحالف تزيل مبرراً رئيساً تستند إليه هذه المجموعات للاحتفاظ بسلاحها.
وأعلن الزيدي الاحتفال بـ"يوم السيادة" في اليوم الذي يلي انتهاء مهمة التحالف.
واعتبر الزيدي أول من أمس الإثنين، إلى جانب رئيس الجمهورية العراقي، نزار آميدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أن "يوم السيادة" سيكون "مناسبة وطنية تؤكد اكتمال مسار السيادة العراقية وترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها".
وأكدوا على ضرورة "معالجة موضوع وجود السلاح خارج سلطة الدولة وفق الأطر الدستورية والقانونية، وبما ينسجم مع جداول زمنية تضعها الحكومة".
وكانت حكومة الزيدي أمهلت الفصائل حتى الـ30 من سبتمبر (أيلول)، لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف. غير أنها تراجعت بعد ذلك عن الموعد، إذ لا تزال مفاوضاتها مستمرة مع المجموعات حول "تنظيم" السلاح.
تعنت الفصائل الأكثر قرباً من طهران
وفيما أعلنت بعض الفصائل في الأسابيع الأخيرة تسليم سلاحها، تتمسّك أخرى أكثر نفوذاً وقرباً من النظام الإيراني، بسلاحها.
وتوسّط سياسيون نافذون في المفاوضات، في ظل مساعيهم للتوصل إلى اتفاق بين الحكومة والفصائل.
وتشترط الفصائل المتمسكة بسلاحها، انسحابَ القوات الأجنبية كما إنهاء النفوذ الأميركي في السياسة والاقتصاد العراقيَين.
واعتبرت "كتائب حزب الله" العراقية النافذة أول من أمس، في بيان صدر عن مسؤولها الأمني، أبو مجاهد العساف، أن "إخراج قوات الاحتلال منكسرة من أرض العراق هو بداية لتحقيق السيادة الكاملة في البلاد على الأرض والمياه والسماء، واستقلال للقرار السياسي والاقتصادي".
لكنها كذلك هددت الزيدي، قائلةً "إن الحكومة التي لا تعمل لمصلحة الشعب فإنه سيُعمل على إسقاطها بشتى الطرق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال المعركة ضد "داعش"، قاتل التحالف الدولي كما الفصائل الشيعية المدعومة من إيران، عدواً مشتركاً لهما.
غير أن وجود التحالف تحوّل إلى نقطة خلاف بين السلطات العراقية والفصائل بعد هزيمة التنظيم المتطرّف.
وصارت الفصائل العراقية تستهدف قوات التحالف بمسيّرات وصواريخ، بوصفها قوات "احتلال".
في المقابل، ردّت القوات الأميركية بضربات أودت بعدد من قادة الفصائل.
وازداد العراق تخبّطاً منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، وشنّت بعض الفصائل هجمات على مصالح أميركية في العراق والمنطقة فيما ردّت واشنطن بهجمات دامية على مقار لهذه المجموعات.
وطاولت هجمات الفصائل أهدافاً في إقليم كردستان حيث تحدث سكان لوكالة الصحافة الفرنسية عن شعورهم بقلق متزايد في شأن حماية أجوائهم من المسيّرات بعد مغادرة قوات التحالف.