Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من الازدهار إلى الانحسار... كيف أفل نجم تأجير العقارات في بريطانيا؟

لم يعد استثماراً مضموناً كما كان في السابق

كان شراء العقارات وتأجيرها لعقود وسيلة شائعة لبناء الثروة وتمويل التقاعد في بريطانيا (يوكيه.غوف)

ملخص

ارتفاع أسعار الفائدة والضرائب والرسوم التنظيمية وتشديد قواعد الإيجار قلصت العوائد، ودفع عدداً متزايداً من الملاك إلى بيع عقاراتهم أو إعادة النظر في جدوى الاستثمار.

قبل 30 عاماً هذا الأسبوع، عُرض أول الرهون العقارية المخصصة للاستثمار في العقارات المؤجرة في بريطانيا، وأدى ذلك إلى موجة من المستثمرين المبتدئين الذين تحولوا إلى ملاك عقارات خلال أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

وجعلت هذه الرهون الاستثمار العقاري في متناول الناس العاديين، وأسهمت في بناء ثروات للمستثمرين وفي ازدهار سوق الإيجارات، لكن المنتقدين يرون أن نمو هذا النوع من الاستثمار جعل من الصعب على المشترين للمرة الأولى دخول سوق العقارات، وجعل الإيجارات أكثر كلفة وأقل استقراراً بالنسبة إلى المستأجرين.

وتقول مؤسسة "يو كيه فاينانس"، وهي الهيئة التي تمثل قطاع المصارف، إن هناك 1.9 مليون رهن عقاري مخصص للعقارات المؤجرة، تمثل نحو 34 في المئة من المنازل المستأجرة في القطاع الخاص، ويُقارن ذلك بنحو 120300 رهناً من هذا النوع في عام 2000، كانت تمثل سبعة في المئة فقط من سوق الإيجارات الخاصة.

وخلال الأعوام الـ26 الماضية، تضاعف حجم قطاع الإيجارات الخاصة في إنجلترا، ليشكل الآن نحو 20 في المئة من إجمال المساكن.

استثمار تفوق على الأسهم والذهب

حقق المستثمرون مكاسب كبيرة من هذه الطفرة، ووجدت وكالة العقارات "هامبتونز" أن استثمار جنيه استرليني (1.32 دولار) واحد في عقار مؤجر عام 1996 كان سيولد 22.30 جنيه استرليني (29.53 دولار) من إيرادات الإيجار وارتفاع أسعار العقارات بحلول عام 2026.

وقالت "هامبتونز" إن الاستثمار في العقارات المؤجرة تفوق على مؤشر "أس أند بي 500"، الذي كان سيحقق 22.05 جنيه استرليني (29.20 دولار) من استثمار مماثل، وكذلك مؤشر "فوتسي 100" الذي كان سيحقق 8.96 جنيه استرليني (11.87 دولار)، والذهب الذي كان سيحقق 7.36 جنيه (9.76 دولار).

لكن بالنسبة إلى كثير من المستثمرين، يبدو أن موعد جني أرباح الاستثمار العقاري يقترب من نهايته، فقد أدت الرسوم الإضافية على شراء المنازل الثانية، وارتفاع معدلات الرهن العقاري، وإلغاء الإعفاء الكامل من فوائد الرهن، وإقرار قانون حقوق المستأجرين هذا العام، إلى زيادة الكلفة والضغوط على الملاك.

غادر كثيرون القطاع بالفعل، بينما يخطط آخرون للخروج منه، وقال جيمس تاتش من مؤسسة "يو كيه فاينانس" لصحيفة "التايمز"، "انتهت أيام ازدهار الاستثمار العقاري للتأجير. لا يزال بإمكانك تحقيق عوائد جيدة بصفتك مالكاً للعقار، لكنها أقل مما كانت عليه في السابق".

الأسس التي صنعت الطفرة

وضعت الأسس القانونية لازدهار الاستثمار العقاري للتأجير مع قانون الإسكان لعام 1988 وإدخال عقود الإيجار قصيرة الأجل المضمونة، وقبل ذلك، كان المستأجرون في القطاع الخاص يتمتعون بحقوق سكن طويلة الأجل، وكانت الإيجارات تخضع لضوابط مشددة. وكانت غالباً تحدد من دون مستويات السوق، ولا يمكن زيادتها إلا بموافقة مسؤول مختص بالإيجارات.

ومنحت عقود الإيجار الجديدة الملاك حرية أكبر في رفع الإيجارات، وسمحت لهم باستعادة عقاراتهم بصورة أسرع من خلال عمليات الإخلاء بموجب المادة 21، التي كانت تعرف بعمليات الإخلاء "من دون خطأ"، وكان يتعين على المالك منح المستأجر إشعاراً قبل شهرين.

وقال لوشيان كوك من شركة "سافيلز"، "كانت هذه التغييرات حاسمة، لأن القدرة على استعادة الأصل خلال فترة قصيرة وتحديد الإيجار وفق مستوى السوق تعني أن قيمة العقار كانت أقل عرضة للتراجع. ونتيجة لذلك، أصبح العقار فجأة ضماناً جيداً للمقرضين".

وفي تسعينيات القرن الماضي، أدى ارتفاع البطالة وانخفاض أسعار المنازل، وما نتج منهما من أزمة انخفاض قيمة العقارات إلى ما دون قيمة الرهون، إلى تراجع قدرة الناس على شراء المنازل وزيادة الطلب على الإيجارات.

وكان المستثمرون الراغبون في دخول السوق مضطرين إما إلى شراء العقار نقداً أو استخدام تمويل تجاري مكلف يتطلب دفعات أولى كبيرة، وكان القطاع بحاجة إلى نوع جديد من الرهون العقارية لسد هذه الفجوة.

وفي سبتمبر 1996، قدمت جمعية وكلاء تأجير العقارات السكنية، التي تعرف الآن باسم "بروبرتي مارك"، بالتعاون مع عدد من المقرضين، أولى الرهون العقارية المخصصة للاستثمار في العقارات المؤجرة.

وكانت القروض الجديدة تعتمد على سداد الفائدة فقط، ما خفض الكلفة الشهرية وسمح بشراء العقارات بدفعات أولى أصغر، وأتاحت آجالاً أطول، وأصبحت اختبارات القدرة على تحمل القرض تعتمد على دخل الإيجار وليس فقط على الوضع المالي للمشتري.

وقال محلل الرهن العقاري وأحد مهندسي نظام الاستثمار العقاري للتأجير، جون هيرون، "كان قطاع الإيجارات قبل عام 1996 يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره في تراجع دائم. وجعلت الرهون العقارية المخصصة للتأجير الاستثمار العقاري متاحاً. ومع مرور الوقت، اكتسب الملاك الخبرة، ووسعوا محافظهم العقارية، وبدأوا ينظرون إلى الأمر باعتباره نشاطاً تجارياً طويل الأجل".

أعوام الازدهار

بين عامي 2000 و2007، ارتفع عدد الرهون العقارية المخصصة للعقارات المؤجرة من 120 ألفاً إلى أكثر من مليون، وسمح ارتفاع أسعار المنازل للمستثمرين بإعادة تمويل عقاراتهم وسحب جزء من الزيادة في قيمة رأس المال لشراء عقارات إضافية.

وقالت ديان بي، "كان الحصول على الرهون سهلاً. وكانت هناك فحوص قليلة جداً، باستثناء التأكد من أن الإيجار يغطي المدفوعات".

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية عام 2008 لتوقف التوسع السريع للقطاع، لكن الانخفاض الكبير في سعر الفائدة الأساس لبنك إنجلترا جعل القروض التي تسدد فوائدها فقط أرخص بكثير، وزاد جاذبية العقارات المؤجرة، إذ انخفض سعر الفائدة الأساس من 5.75 في المئة في يوليو (تموز) 2007 إلى 0.5 في المئة في مارس (آذار) 2009، ولم يتجاوز 1 في المئة مجدداً حتى يونيو 2022.

اشترت عائلة بي ثمانية عقارات استثمارية بين عامي 2003 و2007، ونقلت جميعها في عام 2007 إلى نظام رهن متغير الفائدة، مع سقف لا يتجاوز 0.25 نقطة مئوية فوق سعر الفائدة الأساس لبنك إنجلترا.

الآثار الجانبية على المشترين والمستأجرين

يرى منتقدون أن نمو قطاع الاستثمار العقاري للتأجير كان خبراً سيئاً للمستأجرين، وجعل من الصعب على آخرين دخول سوق العقارات.

وقال دان ويلسون كراو من حملة "جنيريشن رنت"، "غالباً ما تكون الرهون العقارية المخصصة للتأجير قائمة على سداد الفائدة فقط. وهذا يعني أن الملاك لا يضطرون إلى سداد أصل القرض، مما يمنحهم ميزة على المشترين للمرة الأولى في مقدار ما يستطيعون دفعه عند شراء العقار".

ووجدت "هامبتونز" أنه مقابل كل عقار اشتراه مشترٍ للمرة الأولى في عام 2004، في ذروة ازدهار الاستثمار العقاري للتأجير، كان هناك عقار يشتريه مالك بهدف التأجير، أما الآن، فهناك خمسة عقارات يشتريها مشترون للمرة الأولى مقابل كل عقار يشتريه مالك للتأجير.

وقال ويلسون كراو إن المستأجرين كانوا أيضاً في وضع صعب، لأن الملاك كانوا قادرين بسهولة على إخلائهم أو رفع الإيجارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "كان من الصعب عليهم التخطيط للمستقبل، أو الاستثمار في مجتمعاتهم، أو تأسيس أسر. وأدى انعدام الاستقرار إلى خلق حالة من الاستياء بين الناس العاديين، وهو ما أدى إلى ضغوط سياسية خلال العقد الماضي".

وفي مايو (أيار) الماضي، ألغى قانون حقوق المستأجرين عمليات الإخلاء من دون خطأ وعقود الإيجار قصيرة الأجل، واستبدل بها عقود إيجار مستمرة، ومنح ذلك المستأجرين مزيداً من الأمان، لكنه فرض في المقابل قواعد إضافية يتعين على الملاك الالتزام بها.

بداية التضييق

في أبريل (نيسان) 2016، فُرضت رسوم إضافية على ضريبة الدمغة بنسبة 3 في المئة من قيمة المنزل على المشترين الذين يشترون منازل ثانية أو عقارات إضافية، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ارتفعت هذه النسبة إلى خمسة في المئة.

ثم بين عامي 2017 و2020، بدأت الحكومة تدريجاً إلغاء الإعفاء الضريبي من فوائد الرهن العقاري الممنوح للملاك، والذي كان يسمح لهم بخصم كلفة الاقتراض قبل دفع الضريبة على أرباح الإيجار.

واستُبدل ذلك بائتمان ضريبي بالمعدل الأساس، مما أضر خصوصاً بدافعي الضرائب من الفئتين الأعلى والإضافية، الذين يدفعون ضريبة بنسبة 40 و45 في المئة.

ولجأ كثير من الملاك إلى وضع عقاراتهم في شركات محدودة المسؤولية، إذ لا تزال كلفة الاقتراض قابلة للخصم، لكن هذا الخيار ينطوي بدوره على كلفة خاصة به، ونادراً ما يكون منطقياً بالنسبة إلى الملاك الصغار.

وقال كوك، "بدأت هذه التغييرات تصبح مشكلة بصورة خاصة بالنسبة إلى الملاك عندما بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع في نهاية 2021، وقيدت قدرة المستثمرين على تحقيق أرباح من أي استثمارات جديدة".

وبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لخمسة أعوام للعقارات المؤجرة 3.89 في المئة في سبتمبر (أيلول) 2016، بينما يبلغ الآن 5.97 في المئة.

ووجدت "سافيلز" أن متوسط الربح الذي حققه الملاك بين عامي 2014 و2024 بلغ 23 في المئة من إجمال دخل الإيجار، بافتراض رهن يعادل 70 في المئة من قيمة العقار.

لكن بين أبريل ويونيو (حزيران) من هذا العام، انخفضت النسبة إلى 4.3 في المئة.

وانخفض عدد الرهون العقارية المخصصة للعقارات المؤجرة للمرة الأولى في عام 2023، من ذروته البالغة 2.05 مليون رهن في 2022، وفقاً لـ"سافيلز"، ومنذ ذلك الحين، تراجع العدد كل عام، ليصل إجمال القروض القائمة الآن إلى 1.91 مليون.

ويغادر الملاك السوق بأعلى معدل منذ عام 2016، وفقاً لشركة البيانات "توينتي سي آي"، التي قالت هذا الشهر إن السوق فقد 532 عقاراً للإيجار يومياً في يوليو الماضي.

اقرأ المزيد