Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين يتجه الصوت العربي في ميشيغان؟

عبدول السيد إلى حصد أصوات المجتمعات العربية والمسلمة بعد أقل من عامين على إنجاح الجمهوريين في 2024

دائماً ما تتجه الأنظار إلى ميشيغان في الانتخابات الأميركية المختلفة باعتبارها إحدى الولايات المتأرجحة (اندبندنت عربية)

ملخص

يتوقع مراقبون أن يتجه الصوت العربي بالولاية بشكل كبير إلى الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، بسبب الاستياء من سياسة ترمب تجاه العالم، بخاصة الدول العربية، مشيرين إلى أن وجود عبدول السيد على بطاقة الاقتراع سيجعل غالبية العرب يصوّتون للديمقراطيين في الانتخابات النصفية.
 

قبل أيام من انتخابات الرئاسة عام 2024، وقف دونالد ترمب في مقهى مملوك لأميركيين من أصل عربي بمدينة ديربورن متفاخراً بأن "المسلمين يحبون ترمب"، في وقت سعى فيه إلى كسب أصوات ولاية ميشيغان المتأرجحة، التي تضم أكبر نسبة من المسلمين والعرب في الولايات المتحدة.

لكن نجاح المرشح الجمهوري في انتزاع أصوات الولاية من منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، لا يبدو قابلاً للتكرار في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بسبب ما يراه كثير من العرب الأميركيين نكثاً من الرئيس ترمب بوعوده، وخصوصاً بشأن إحلال السلام في غزة، إضافة إلى دفع الحزب الديمقراطي بعبدالرحمن (عبدول) السيد في سباق مجلس الشيوخ، وهو من أصول مصرية، ويعارض دعم إسرائيل عسكرياً مما يجعله أقرب إلى تفضيلات المجتمعات العربية والمسلمة في ميشيغان.

ودائماً ما تتجه الأنظار إلى ميشيغان في الانتخابات الأميركية المختلفة، باعتبارها إحدى الولايات المتأرجحة، إذ تباينت اختياراتها في الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة، حيث حصد ترمب أصوات الولاية عام 2016 متفوقاً بفارق 11 ألف صوت فقط على هيلاري كلينتون، بينما خسر ترمب أمام جو بايدن في انتخابات عام 2020 بفارق نحو 150 ألف صوت، واستعاد ترمب أصوات الولاية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بفارق 80 ألف صوت عن كامالا هاريس.

خيبة أمل

ولتحقيق هذا النصر في ميشيغان ركّز ترمب في حملته الانتخابية على أصوات العرب والمسلمين، في ولاية تعد ثاني أكبر تجمع للعرب الأميركيين بعد كاليفورنيا، لكنها الأولى من حيث نسبة العرب قياساً لإجمالي عدد السكان، إذ يوجد في ميشيغان 392 ألف أميركي عربي، وفق المعهد الأميركي العربي، يمثلون أقل من أربعة في المئة من سكان ميشيغان، لذلك حرص ترمب على زيارة مدن تضم مجتمعات عربية كبيرة، مثل ديربورن التي تلقب بـ"عاصمة الأميركيين العرب".

وفي ضواحي ديترويت، عاصمة ولاية ميشيغان، قال ترمب في تجمع انتخابي قبل أيام من انتخابات 2024، إن الناخبين العرب والمسلمين يريدون استعادة السلام في الشرق الأوسط، وانضم إليه إمام المسجد الكبير في مدينة هامترامك، بلال الزهيري، قائلاً "نحن المسلمين نقف مع الرئيس ترمب، لأنه يعد بالسلام وليس الحرب"، في وقت كانت لا تزال الحرب في غزة مستعرة، وسط انتقادات شديدة لأسلوب تعامل إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس مع الكارثة الإنسانية هناك، واستمرار الإدارة في دعم إسرائيل عسكرياً، رغم تزايد أعداد الضحايا في القطاع.

ونجحت وعود ترمب بالسلام في غزة في إقناع الأصوات العربية في ميشيغان، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى أن 45 في المئة من أصوات الدوائر ذات الكثافة العربية في ديربورن ذهبت إلى ترمب، مقابل 16 في المئة فقط لهاريس.

إلا أن ذلك الفوز الأحمر على الأرجح لن يتكرر في نوفمبر المقبل، في ظل خيبة أمل تسيطر على الأميركيين العرب من سياسات ترمب بشأن الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار نتيجة تداعيات الحرب على إيران، إضافة إلى القضايا الداخلية مثل الهجرة.

 

يتوقع ناشر صحيفة The Arab American News التي تصدر من ميشيغان، أسامة السبلاني، أن يتجه الصوت العربي بالولاية بشكل كبير إلى الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي. وفي حديثه لـ"اندبندنت عربية" أرجع السبلاني ذلك إلى الاستياء من سياسة ترمب تجاه العالم، وبخاصة الدول العربية، ودعم الإدارة الأميركية الذي وصفه بـ"المطلق" لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. مشيراً إلى أن وجود عبدول السيد على بطاقة الاقتراع سيجعل غالبية العرب يصوّتون للديمقراطيين في الانتخابات النصفية.

وكان فوز عبدالرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي مؤشراً إضافياً إلى تصاعد الرفض لسياسات دعم إسرائيل، إذ دعمت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) منافسته هايلي ستيفنز وأنفقت عشرات الملايين من الدولارات لمساعدتها، إلا أن قواعد الديمقراطيين في ميشيغان اختارت، بفارق طفيف، عبدول الذي جعل الموقف من إسرائيل جزءاً أساسياً من هُويته السياسية، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" في أغسطس (آب) الماضي.

وركّز خطاب عبدول المحسوب على التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، على وصف الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية، مع الدعوة إلى وقف أو تقليص الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، وهو ما رأت الصحيفة أنه ساعده على حصد أصوات الناخبين التقدميين، لكنه جعله في مواجهة مع التيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي الذي يدعم العلاقات مع إسرائيل.

عبدول يؤكد حضوره

ووفق استطلاع رأي أجرته شبكة "فوكس نيوز" قبل أسابيع، فإن 55 في المئة من ناخبي ميشيغان يعارضون استمرار المساعدات الأميركية لإسرائيل. وربما يفسّر ذلك قرار المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز التخلي عن حملة إعلانية كانت "أيباك" قد بدأتها لدعمه في مواجهة عبدول، وفق تقرير لموقع "أكسيوس" في أغسطس (آب) الماضي، بالتالي يخشى روجرز أن يأتي دعم المنظمة وثيقة الصلة بإسرائيل بنتائج عكسية تصبّ في مصلحة عبدول.

وفي المقابل، يحاول روجرز تصوير عبدول بأنه "مسلم متطرف"، إذ هاجم موقف المرشح الديمقراطي من الهجوم على كنيس يهودي في مارس (آذار) الماضي، إذ دان عبدول الهجوم، لكنه قال إن "الجرحى يجرحون الآخرين" في إشارة إلى أن أفراد عائلة المهاجم قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي في لبنان. فيما دان السيد معاداة السامية وقال لاحقاً إنه ارتكب "خطأ" في تصريحاته بشأن الكنيس.

وشارك ترمب في جهود "شيطنة" عبدول، إذ قال بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية إن البلاد تشهد "انتخاب جهاديين"، وركز إعلان للحملة العامة للجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ على الاسم الكامل للمرشح الديمقراطي "عبدالرحمن محمد السيد"، وهو ما يزيد نفور العرب الأميركيين تجاه المرشح الجمهوري روجرز، بحسب "بوليتيكو".

ووصف المتحدث باسم حملة عبدول، كول ووزنياك، الهجمات التي تستحضر دين السيد وهويته بأنها "رخيصة".

 

كان روجرز قد فشل في الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في انتخابات 2024، وأقرّ سابقاً بأن دعمه الصريح لإسرائيل أثار بعض القلق لدى الناخبين المسلمين. في تلك الدورة، فاز ترمب بديربورن، وهي ضاحية المدينة الوحيدة ذات الأغلبية العربية في الولايات المتحدة، بفارق ست نقاط، بينما خسر روجرز في المدينة بفارق نقطتين.

ويتقاطع مع الموقف من إسرائيل قضايا أخرى تهم المجتمع العربي في أميركا، إذ يؤكد الكاتب والباحث المقيم في ميشيغان، جمال التركي، أنه يلاحظ "إجماعاً" في الأوساط العربية والإسلامية على التصويت للمرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ، بسبب ما وصفه بـ"خيبة الأمل الكبيرة" التي حصلت للجاليات العربية من سياسات الرئيس الذي منحته صوتها في عام 2024.

يقول التركي، لـ"اندبندنت عربية"، إن جميع الأميركيين "يعانون نكث ترمب وعوده"، إذ لم ينجح في كبح التضخم أو خفض الأسعار، بل ما حصل هو العكس، إضافة إلى سياسات ترمب التي وصفها المتحدث بـ"الخرقاء"، ومنها فرض تعريفات جمركية أدت إلى اضطراب السوق، و"التعسف" مع جار وحليف مثل كندا، لذلك يعتقد أن أغلبية سكان ميشيغان سيمنحون أصواتهم للحزب الديمقراطي في انتخابات الولاية ولمرشحه في مجلس الشيوخ عبدول السيد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي يوليو (تموز) الماضي، ذكرت وكالة "رويترز" أن مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع بنسبة 2.6 في المئة على أساس سنوي. وأظهر تحليل نشرته مؤسسة "الاتحاد الوطني لدافعي الضرائب" في أغسطس (آب)، أن ميشيغان تحتل المرتبة الثالثة في الكلفة الإجمالية التي تتحملها الولايات نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، لكن بحساب توزيع الكلفة على الأسر تكون ميشيغان الولاية الأولى، إذ تتحمل كل أسرة في المتوسط 5619 دولاراً من كلفة الرسوم الجمركية.

ويعدّ ذلك دافعاً إضافياً لحملة عبدول، الذي يرفع شعار "ابعدوا المال عن السياسة وأبقوه في جيوبكم"، بينما يحمّل مايك روجرز عبء تحمل تداعيات قرارات ترمب الاقتصادية وأثرها على تفضيلات الناخب.

وبالعودة إلى مشهد زيارة ترمب مقهى مملوك لعرب في مدينة ديربورن، فقد سلّم أحد ملاك المقهى، ألبرت عباس، جائزة سلام للمرشح الجمهوري حينها قائلاً "نتطلع إلى رئاسة ترمب بأمل ونتصور وقتاً يزدهر فيه السلام، لا سيما في لبنان وفلسطين"، لكن بعد 20 شهراً من تلك الزيارة قال عباس لمجلة "بوليتيكو" إن ترمب "لم يف بوعده بجعل أميركا عظيمة مجدداً، ولم يضع المصالح الأميركية أولاً".

ونقل تقرير المجلة عن حسن نعمة، الذي شغل منصب نائب رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان خلال دورة 2024 وساعد في قيادة التواصل مع المجتمع العربي الأميركي قوله: "بمجرد أن دخلت الإدارة البيت الأبيض، انقلب كل ما قيل لنا رأساً على عقب. فقدنا كل الزخم. الجمهوريون شبه ميتين في المنطقة (الولاية) حالياً".

 

ومن أبرز خيبات أمل العرب الأميركيين تجاه الرئيس الأميركي كان عمدة مدينة هامترامك، عامر غالب، وهو من أصل يمني، وكان ديمقراطياً قبل أن يؤيد ترمب في الانتخابات الماضية، ورشحه الرئيس لاحقاً سفيراً لدى الكويت، لكنه لم يحصل على الاعتماد في الكونغرس، بسبب مخاوف من أعضاء بالحزبين بشأن تصريحات سابقة يُزعم أنها معادية للسامية. وقال غالب لـ"بوليتيكو" إن على الجمهوريين "أن يكونوا أكثر قلقاً بشأن فقدان الثقة طويلة الأمد للمجتمع العربي الأميركي من فقدان المكاسب التي حققوها في 2024".

وفي المعسكر الجمهوري، اتجهت حملة روجرز في ميشيغان إلى المهاجرين العراقيين من الطائفة المسيحية الكلدانية، إذ قالت الحملة لـ"بوليتيكو" إن "المجتمع الكلداني كان حليفاً قوياً". ويعيش أكبر تجمع للكلدانيين خارج الشرق الأوسط في ديترويت، ويصوتون تاريخياً للجمهوريين.

ويشير ذلك إلى لعب الجمهوريين على وتر التباينات بين أطياف المجتمع العربي في أميركا، إذ عرّف ما بين 60 و80 في المئة من العرب الأميركيين أنفسهم على أنهم مسيحيون وذلك عام 2020، وفق تقرير لشركة EBSCO للأبحاث.

ويسعى الحزب الديمقراطي في ميشيغان إلى الاحتفاظ بمقعد مجلس الشيوخ الذي سيصبح شاغراً بتقاعد السيناتور غاري بيترز، كما يأملون في الفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير