Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزوارق المسيرة: أول مواجهة عالمية بين ذئاب البحر المتفجرة

دمرت مركبة "سارجان-3000" زورقاً روسياً باستخدام مدفع رشاش يجري التحكم فيه من بعد

شهدت حرب أوكرانيا انتشاراً واسعا للزوارق السطحية غير المأهولة في القتال (الناتو)

ملخص

في الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران استخدمت القوات الأميركية زوارقها المسيرة الصدامية من طراز كورساير لأول مرة في العمليات القتالية خلال يوليو الماضي.

في أول مواجهة عالمية لزوارق البحر المسيرة بين موسكو وكييف، دمرت مركبة "سارجان-3000" المسيرة زورقاً روسياً مزوداً بمتفجرات، باستخدام مدفع رشاش يجري التحكم فيه من بعد. فيما أكدت البحرية الأوكرانية أن إحدى هذه المركبات البحرية المسيرة نجحت أيضاً في ضرب وإغراق سفينة دورية حدودية روسية تدعى "إيزومرود" خلال يوليو (تموز) الماضي.

يأتي هذا في ظل انتشار واسع النطاق لهذه الزوارق السطحية غير المأهولة في القتال خلال حرب أوكرانيا، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيرة الهجومية والروبوتات الأرضية. ويمكن القول إن معركة بحرية شرسة قوامها الزوارق والمركبات البحرية المسيرة تدور رحاها بين أوكرانيا وروسيا منذ الـ12 من سبتمبر (أيلول) الجاري، إذ استهدفت القوات الروسية والأوكرانية موانئ وسفناً للخصوم في البحر الأسود.

وفي حين ركزت أوكرانيا بشكل كبير على تطوير ونشر زوارق مسيرة لشن حرب غير متكافئة ضد أسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية، ردت موسكو بالمثل عبر نشر طائراتها المسيرة البحرية لمهاجمة أهداف أوكرانية.  فيما تواجه أوروبا ككل تهديدات متزايدة من الطائرات المسيرة البحرية الروسية في المستقبل.

وطائرة "سارجان-3000" المسيرة قادرة على بلوغ سرعات تتراوح بين 40 و55 عقدة، وقطع مسافة تصل إلى 1600 كيلومتر (994 ميلاً) مع حمولة تزن 450 كيلوغراماً، وذلك وفقاً لموقع "يونايتد 24" الأوكراني الرسمي.

إنجاز عسكري مهم

في مقالة تحت عنوان "إنجاز عسكري مهم: طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية تغرق زورقاً روسياً مسيراً انتحارياً" نشرها موقع علمي أميركي في الـ21 من سبتمبر الجاري، أكد الصحافي جيريمي هسو أن "معركة زوارق مسيرة تدور رحاها بين أوكرانيا وروسيا، إذ استهدف كل من الطرفين موانئ وسفناً في البحر الأسود".

وأوضح هسو أنه "في أول مواجهة عالمية بين زوارق ومركبات مسيرة، دمرت طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية زورقاً روسياً مزوداً بمتفجرات باستخدام مدفع رشاش يجري التحكم فيه من بعد".

وأضاف أن "المعركة غير المتكافئة بدأت في الـ12 من سبتمبر الجاري، عندما رصد عناصر من الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية زورقاً سطحياً روسياً غير مأهول في البحر الأسود، ووجهوا زورقاً مسيراً تابعاً للبحرية الأوكرانية لاعتراضه".

ووفقاً للمحلل البحري أتش آي ساتون من موقع "نافال نيوز" الفرنسي المتخصص في أخبار القوات البحرية والدفاع، فقد حددت هوية الزورق الروسي على أنه زورق مسير سطحي من طراز "أوركان" مزود بـ"محرك نفاث مائي قابل للتوجيه من نوع الزلاجة المائية"، مصمم لصدم الأهداف وتفجيرها.

واستخدمت طائرات أوركان المسيرة هذه بالفعل لمهاجمة الموانئ والسفن الأوكرانية، إذ أوضح ساتون أن هذه الطائرات غالباً ما تعمل بالتنسيق مع طائرات مسيرة أخرى، مثل طائرات جيران الروسية، التي توفر الاستطلاع الجوي وتعزز التواصل بين مشغلي الطائرات المسيرة والزوارق المسيرة.

وأشار إلى أنه "بعد ذلك، تعقبت سفينة حربية أوكرانية من طراز سارجان-3000 مزودة بمدفع رشاش عيار 12.7 ملم مثبت على محطة أسلحة يجري التحكم بها من بُعد، من صنع شركة ’كونيغسبرغ‘ النرويجية، المركبة الروسية وأغرقتها".

وفي السياق ذاته، قال ساتون في حديثه لمجلة "نيو ساينتست"، "كان من المحتم وقوع اشتباك بين سفينتين حربيتين غير مأهولتين. لقد شهدنا ذلك في الجو وعلى الأرض والآن نشهده في البحر".

هجمات صدمية

يمكن تجهيز هذه المسيرة البحرية الأوكرانية متعددة الأغراض بحمولة متفجرة لشن هجمات صدمية وهي "هجمات تعتمد على اصطدام المركبة بالهدف مباشرة بعد حملها أو توجيهها نحو الهدف".

وأكدت البحرية الأوكرانية أن إحدى هذه الطائرات نجحت في ضرب وإغراق سفينة دورية حدودية روسية تدعى "إيزومرود" في يوليو (تموز) الماضي، موضحة أن "أفراداً من طاقم السفينة قتلوا وأصيبوا".

يشار هنا إلى أن المركبة المقصودة وهي سارجان –  3000يشار إليها أيضاً باسم "سي وولف" أو ذئب البحر.

حرب غير متكافئة

ركزت أوكرانيا بشكل كبير على تطوير ونشر زوارق مسيرة لشن حرب غير متكافئة ضد أسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية، مما أسفر عن إغراق بعضها وإجبار السفن الناجية على الرسو في الموانئ.

واستخدمت أوكرانيا مزيجاً من الطائرات المسيرة الجوية والبحرية لمهاجمة سفن تنقل النفط والغاز الروسي الخاضع للعقوبات، فضلاً عن استهداف سفن تحمل إمدادات إلى شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا والتي استولت عليها من أوكرانيا عام 2014.

كما امتدت ابتكارات الطائرات المسيرة البحرية لتشمل استخدام أوكرانيا زوارق مسيرة لنشر روبوتات أرضية في عمليات إنزال برمائية، واستخدام سفن سطحية غير مأهولة "كسفن أم" لإطلاق طائرات مسيرة تعمل بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (أف بي في) لمهاجمة مواقع روسية قرب البحر الأسود.

الرد الروسي

ووفقاً لوكالات أنباء عالمية ومواقع علمية أميركية، فإن روسيا ردت بالمثل بنشر طائراتها المسيرة البحرية لمهاجمة أهداف أوكرانية، "وقد تواجه أوروبا ككل تهديدات متزايدة من هذه الطائرات المسيرة البحرية الروسية في المستقبل".

وخلال أغسطس (آب) الماضي، عطلت طائرة مقاتلة رومانية زورقاً روسياً مسيراً محملاً بالمتفجرات بعد أن انجرف قرب منصة غاز طبيعي أوروبية حيوية في البحر الأسود.

عن ذئب البحر

وفقاً لـ"نافال نيوز"، لم تنشر البحرية الأوكرانية أرقاماً رسمية مؤكدة لخصائص (سارجان – 3000) أو "سي وولف"، لكن وفق تقديرات ومعلومات متداولة فإن سرعتها تبلغ نحو 40 إلى 55 عقدة، أي قرابة 74 إلى 102 كم/ساعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما مدى نيرانها فيصل إلى نحو 1600 كيلومتر، فيما الحمولة الحربية تصل إلى نحو 450 كيلوغراماً. وتتداول بعض المصادر أن طول المركبة  يقارب 6.9 متر، لكن هذا الرقم غير مؤكد رسمياً. ومن حيث التجهيزات يمكن تهيئة "ذئب البحر" لمهام متعددة، وتشمل بعض النسخ منها محطة أسلحة يجري التحكم بها من بعد، ومعدات للحرب الإلكترونية، وحاويات لإطلاق طائرات مسيرة صغيرة.

في حرب أخرى

في الوقت ذاته، أشارت بعض المصادر إلى أن زوارق مسيرة بحرية شاركت في الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إذ استخدمت القوات الأميركية زوارقها المسيرة الصدامية من طراز "كورساير" للمرة الأولى في العمليات القتالية بمهاجمة منشأة ميناء إيرانية خلال يوليو الماضي أيضاً، إلى جانب إنقاذ طيارين أميركيين بعد إسقاط مروحيتهم الهجومية بواسطة طائرة إيرانية مسيرة من طراز "شاهد" بالقرب من مضيق هرمز.

وتعود زوارق كورساير الانتحارية الأميركية لشركة "سارونيك تكنولوجيز"، ويبلغ طول زورق كورساير الانتحاري 24  قدماً (7.315 متر)، وهو قادر على حمل ما يصل إلى 1000 رطل متفجرات لمسافة 1000 ميل بحري، بسرعة قصوى تتجاوز 34 عقدة. وهو قادر على العمل بشكل مستقل من دون تحكم بشري مباشر، بما في ذلك الملاحة بعيدة المدى ومهام الدوريات.

تشابه في التكتيكات والتوقيت

عند مقارنة مواصفات ذئب البحر الأوكرانية بالمركبة الانتحارية الأميركية كورساير، نجد توافقاً كبيراً بين مواصفات المركبتين وطريقة استخدامهما، وتطابقاً في الوقت الذي ضربت فيه كل منهما القوات الروسية والجزر الإيرانية. فذئب البحر أصغر حجماً لكنها أسرع من كورساير، ولذلك حمولتها الحربية أقل، فيما ضربت كلتا المركبتين أهدافها خلال شهر يوليو الماضي.

أما كاتب المقالة على الموقع العلمي الأميركي وهو الصحافي جيريمي هسو، فهو مراسل تقني متخصص في استكشاف طيف واسع من المواضيع في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وسبق له الكتابة في مجلات مرموقة مثل نيو ساينتست، وساينتفك أمريكان، وآي تربل إي سبكتروم، ووايرد، وأندارك ماغازين، وأم آي تي تك ريفيو، وغيرها.

ويكتب هسو حول مواضيع مثل التزييف العميق، ومراكز البيانات، والطائرات المسيرة، وتقنيات البطاريات، والروبوتات، والتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي  (جي بي أس).

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير