ملخص
حذر بابا الفاتيكان لاوون الـ14، خلال كلمة ألقاها أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، من اعتياد آفة الحرب وسباق التسلح النووي، مؤكداً موقف الكنيسة الداعي إلى حظر الأسلحة النووية وتفعيل آليات الرقابة بدلاً من الاعتماد على الردع، وذلك بالتزامن مع توجه فرنسا لتعزيز ترسانتها. كما نبه البابا من أخطار التطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي وانزلاق البشرية نحو "جنة من الآلات" تفرض شروطها على الحياة اليومية وتغيب الإنسانية والنزاهة الأخلاقية. وعن ملف حرية الصحافة، جدد البابا دعمه الكامل للتغطية الإعلامية الشاملة مرحباً بجميع الصحافيين، في إشارة ضمنية للخلاف الأخير بين البيت الأبيض ووسائل إعلام أميركية.
انتقد البابا لاوون الـ14 في خطاب من قصر الإليزيه "استبعاد الدين من الفضاء العام" والموت الرحيم. وحذر من أخطار الذكاء الاصطناعي، في أول زيارة لحبر أعظم إلى فرنسا منذ 18 عاماً، تستمر أربعة أيام.
وقال البابا متحدثاً بالفرنسية في القاعة الكبرى المكتظة بقصر الإليزيه "العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام"، معتبراً في الوقت نفسه أن الحوار بين "أفراد من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة" بات "أمراً ملحاً"، وذلك قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وفي أول كلمة له بعد نحو ساعتين من وصوله إلى باريس، ندد في خطابه بـ"التلاعبات الجينية" و"الأمومة البديلة" و"شراء الأعضاء البشرية" و"الموت المبرمج"، معتبراً أنها "انحرافات" قد تؤدي إلى "تحويل العلم والتكنولوجيا إلى مشاريع ربحية".
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر قبل شهرين قانوناً يقر حق "المساعدة على الموت"، الأمر الذي عارضته الكنيسة بشدة.
ووصف ماكرون هذه الزيارة بأنها "شرف كبير"، لكنه شدد على أن "العلمانية الفرنسية" ليست "إنكاراً للدين بأي حال"، مؤكداً أن الجمهورية الفرنسية تكافح تصاعد الأعمال المعادية للأديان التي "تستهدف الديانة المسيحية"، و"تقع أيضاً ضحيتها الجماعات اليهودية والمسلمة".
وكانت طائرة البابا حطت قبيل العاشرة صباحاً (08:00 ت غ) في مطار أورلي قرب العاصمة، حيث كان في استقباله ماكرون وزوجته بريجيت، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.
وقرعت أجراس الكنائس في أنحاء البلاد لسبع دقائق، تزامناً مع وصول أول حبر أعظم أميركي، الذي ولدت جدته لأبيه في فرنسا. وهي أول زيارة رسمية لحبر أعظم إلى فرنسا منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر في سبتمبر (أيلول) 2008.وصرح المونسنيور روبرتو كامبيزي، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، لوكالة بأن "من المرجح أن تحتل قضايا الكرامة الإنسانية والسلام والتعليم والمسؤولية في التعامل مع التقنيات الجديدة حيزا مهما في كلمته".
"لا تألفوا الحرب"
دعا بابا الفاتيكان اليوم الجمعة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة مع المعاناة التي تسببها "آفة الحرب"، كما حذر من انتشار الأسلحة النووية.
وحث بابا الفاتيكان لاوون الـ14، في كلمة ألقاها أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولين سياسيين آخرين، العالم على عدم اعتياد الحروب واعتبارها أمراً حتمياً. ودعا فرنسا إلى "مواصلة لعب دور فاعل في دعم السلام والتعددية"، لا سيما في أوروبا. وأكد موقف الكنيسة الراسخ المعارض للأسلحة النووية، قائلاً إنه ينبغي حظرها. وحذر "من سباق التسلح ومن الاعتقاد أن امتلاك الأسلحة النووية يشكل ضمانة دائمة للأمن"، داعياً إلى "الحد من الأسلحة النووية، والعمل من أجل نزع السلاح ضمن آليات رقابة فعالة".
وجعل البابا الدعوة إلى السلام محوراً رئيساً، منذ بداية رئاسته للكنيسة الكاثوليكية قبل 16 شهراً.
وأثار أول بابا أميركي غضب الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق من العام الحالي، بعد انتقاده حرب إيران.
وتعهد ماكرون بزيادة الترسانة النووية الفرنسية، وتعزيز قدرات الردع في ظل الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتهديدات عالمية أخرى.
"جنة من الآلات" يخلقها الذكاء الاصطناعي
حث البابا العالم على إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من خطر انزلاق البشرية نحو مستقبل تهيمن فيه "جنة من الآلات" على الأرض.
وقال البابا "إذا أردنا تجنب فقدان إنسانيتنا وسط جنة من الآلات تغزو حياتنا اليومية وتفرض شروطها عليها، فإن هناك حاجة ملحة إلى تثقيف الفطنة الأخلاقية والقدرة على التعرف على القيم الأخلاقية الطيبة".
البابا: "أرحب بكل الصحافيين لتغطية أخباري"
أكد بابا الفاتيكان مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في رده على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنع شبكة "سي أن أن" وعدد من وسائل الإعلام الأخرى من دخول البيت الأبيض.
ولدى تحية البابا لصحافيين على متن رحلة جوية استغرقت ساعتين من روما إلى باريس، سئل عن الخلاف بين البيت الأبيض وثلاث وسائل إعلام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يذكر البابا لاوون ترمب بالاسم في رده، لكنه وصف التغطية الإعلامية بأنها "مهمة جداً". وقال للصحافيين "يسعدني جداً أن الجميع مرحب بهم هنا، وأعتقد أن التغطية الإعلامية من جميع الأطراف وللجميع أمر بالغ الأهمية".
وأعلن البيت الأبيض أمس الخميس أنه أعاد السماح لصحافيين من "سي أن أن" و"أم أس ناو" وموقع "بوليتيكو" بالتغطية، بعد أن حكم قاض اتحادي بأن حظرهم غير دستوري على الأرجح.
"أن نكون بالقرب منه"
ينتظر أن يتجمع مليون شخص في الفعاليات المختلفة التي ستقام في باريس خلال اليومين الأولين من زيارة البابا.
وبعد ظهر الجمعة، سيلوح لاوون الرابع عشر للحشود أثناء تنقله في السيارة البابوية (باباموبيلي) لمسافة 2,5 كيلومتر في طريقه إلى كاتدرائية نوتردام في وسط باريس، ليكون أول بابا يتفقد أعمال الترميم التي أعقبت الحريق المدمر الذي اندلع عام 2019.
وأجرى سلفه البابا فرنسيس ثلاث زيارات إلى فرنسا لكنها لم تكن رسمية، ولم يحضر مراسم إعادة افتتاح هذه التحفة المعمارية القوطية في أواخر عام 2024، والتي حضرتها شخصيات بارزة مثل الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك.
وقالت كارمن كوينتانا، وهي صحافية بيروفية متقاعدة تبلغ 71 سنة، إنها ستكون بين الحشود أثناء توجه البابا إلى الكاتدرائية. وأضافت "نحن سعداء جداً لأننا سنتمكن من أن نكون قربه"، في إشارة إلى الحبر الأعظم الذي قضى عقدين مبشرا في البيرو ويحمل أيضاً الجنسية البيروفية.
وستكون المحطة الأخيرة في برنامجه الجمعة قداساً جماعياً وترانيم يشارك فيها 80 ألفاً من الشباب المؤمنين ممن تراوح أعمارهم بين 17 و35 عاماً، في ملعب بضاحية سان دوني الباريسية.
ولهذه المناسبة ستنقل ذخيرة مقدسة يعتقد أنها من الثوب الذي ارتداه السيد المسيح أثناء درب الآلام، من كاتدرائية سان دوني القريبة إلى الملعب.
وأظهر استطلاع للرأي أجري العام الماضي أن نحو 5 في المئة فقط من سكان فرنسا البالغ عددهم 69 مليون نسمة يرتادون الكنائس الكاثوليكية بانتظام، في بلد علماني كرس الحق في الإجهاض في دستوره وأقر الموت الرحيم (المساعدة على الموت) لبعض المرضى.
لكن بينما تراجع عدد حالات تنصير الأطفال في السنوات الأخيرة، تشهد حالات تعميد البالغين تزايدا ملحوظا، إذ يختار الآلاف هذا الإيمان.
محطتان إضافيتان
في اليوم الثاني في باريس، سيترأس البابا لاوون الـ14 قداسا حاشدا غدا السبت في ساحة كونكورد وجادة الشانزليزيه المجاورة لها.
بعد ذلك، سيتوجه إلى لورد الواقعة في جنوب غربي فرنسا، وهي المدينة التي شهدت بحسب المعتقد الكاثوليكي ظهور السيدة العذراء داخل مغارة عام 1858 أمام فتاة قروية فقيرة تدعى برناديت سوبيرو.
وفي لورد، سيعقد البابا يوم الأحد لقاء خاصاً مع سبعة أشخاص من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين.
وكشف تحقيق أجري عام 2021 أن رجال دين أو أعضاء علمانيين في الكنيسة اعتدوا على نحو 330 ألف شخص، كانوا قاصرين آنذاك، في فرنسا على مدى 70 عاماً.
وفي السنوات الأخيرة، برزت اتهامات أخرى طاولت شخصية العمل الخيري البارزة الأب بيار وعاملين في مدرسة داخلية كاثوليكية بالقرب من لورد.
أما في المحطة الأخيرة من رحلته والمقررة الإثنين في مدينة متز بشمال شرقي فرنسا قرب الحدود الألمانية، فمن المقرر أن يلقي البابا خطاباً عن السلام في أوروبا، في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا ودخوله عامه الخامس.
ودعي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي لحضور الفعالية، بحسب ما قال مصدر في الرئاسة الفرنسية.