ملخص
كثيراً ما سيطرت معادلة احتلال إسرائيل أكبر مساحة ممكنة من فلسطين بأقل عدد من الفلسطينيين على تفكير الساسة الإسرائيليين. واقترح أفيغدور ليبرمان تولي الأردن المسؤولية الأمنية والإدارية عن منطقتي (أ) و(ب) في الضفة الغربية التي تشكل نحو 40% من مساحتها ويقيم فيهما فلسطينيون، مع احتفاظ إسرائيل بالسيادة عليهما.
لم يكن اقتراح رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان بتولي الأردن المسؤولية الإدارية والأمنية للمدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، إلا محاولة إسرائيلية جديدة لمنع إقامة دولة فلسطينية مع تخلص إسرائيل من عبء إدارة حياة أكثر من 3 ملايين ونصف المليون فلسطيني.
ولم يأت ليبرمان بجديد بذلك الاقتراح الذي تعرض لهجوم شديد من اليمين الإسرائيلي الحاكم، إذ يعود مقترحه إلى رؤية حزب العمل الإسرائيلي عقب احتلال الضفة الغربية عام 1967، والمعرفة بـ"الخيار الأردني".
وتقوم تلك الرؤية على إشراك الأردن في إدارة الكثافة السكانية للفلسطينيين في الضفة الغربية، مع احتفاظ إسرائيل بمناطق استراتيجية فيها.
وكثيراً ما سيطرت معادلة احتلال إسرائيل أكبر مساحة ممكنة من فلسطين بأقل عدد من الفلسطينيين على تفكير الساسة الإسرائيليين.
وينص مقترح ليبرمان على تولي الأردن المسؤولية الأمنية والإدارية عن منطقتي (أ) و(ب) في الضفة الغربية التي تشكل نحو 40 في المئة من مساحتها ويقيم فيهما فلسطينيون، مع احتفاظ إسرائيل بالسيادة عليهما.
ويؤدي مقترح ليبرمان إلى القضاء على الكيانية الوطنية الفلسطينية، مقابل إحياء مسار مرفوض فلسطينياً وأردنياً، في ظل تمسك الطرفين بإقامة دولة فلسطينية عند حدود 1967 في قطاع غزة والضفة الغربية.
"كونفيدرالية إسرائيلية – أردنية"
"السلطة الفلسطينية منظمة إرهابية، وتقاسم الأدوار بينها وبين 'حماس' واضح... 'حماس' متخصصة بالإرهاب المسلح، والسلطة الفلسطينية بالإرهاب السياسي"، قال ليبرمان، مشدداً على معارضته أن "تدير إسرائيل حياة الفلسطينيين".
وبحسب ليبرمان "من أجل منع حدوث فراغ ستدخل إليه 'حماس' و'الجهاد' (الإسلامي) وبقية المخربين، ينبغي التوصل إلى اتفاق مع الأردن حول إدارة المنطقتين (أ) و(ب)، وإقامة كونفيدرالية إسرائيلية – أردنية".
ويتيح ذلك المقترح وفق ليبرمان "إقامة تواصل جغرافي بين المناطق (ج) كلها، والحفاظ هناك على سيطرة إسرائيلية مطلقة".
وعندما سئل ليبرمان عما إذا كان مقترحه يعني دخول الجيش الأردني إلى تلك المناطق، أجاب بأنه "لا يعرف إن كانوا سيدخلون جيشهم أم سيشكلون كتائب فلسطينية تحت قيادة أردنية"، وأضاف أن الأردن "ليس لديه خيار، لأن تداعيات القضية الفلسطينية أخطر عليه".
نتنياهو يرفض
وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليبرمان وطالبه بالتراجع الفوري عن المقترح، وقال إنه يسعى إلى "سيطرة الجيش الأردني في مناطق أرض إسرائيل".
وبحسب نتنياهو فإن مقترح ليبرمان جاء "بعد يوم على تشويه الأردن سمعة إسرائيل، في إشارة إلى كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة.
وأضاف نتنياهو أن ليبرلمان "يقترح تسليم الجيش الأردني أجزاءً من يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، هذه مناطق تسيطر على مداخل القدس وكفار سابا وتل أبيب".
وبحسب نتنياهو فإن ليبرمان "يتحدث بلغة اليمين ويتصرف كيساري، والآن أصبح يتحدث بلغة اليسار".
ويرفض الائتلاف اليميني الحاكم بزعامة نتنياهو الانسحاب من الضفة الغربية، ويعتبر أنها "قلب دولة إسرائيل".
وينضوي حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة ليبرمان في معسكر المعارضة الإسرائيلية الهادف إلى إطاحة الائتلاف اليميني الحاكم، وتشكيل حكومة بديلة بزعامة غادي آيزنكوت.
"الفيلق الأردني"
وهاجم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليبرمان، متهماً إياه بأنه يريد "إعادة إسرائيل إلى فترة الفيلق الأردني" في إشارة إلى السيطرة الأردنية على الضفة الغربية حتى احتلال إسرائيل لها عام 1967.
وأشار سموتريتش إلى أن حزبه (الصهيونية الدينية) "لن يسمح بحدوث هذا الأمر".
واعتبر الباحث السياسي جهاد حرب أن مقترح ليبرمان يأتي بهدف "التخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية، وإنهاء الكيانية السياسية للفلسطينيين من خلال الإشراف الأردني على الفلسطينيين".
وأوضح حرب أن ذلك يعني بالنسبة إلى ليبرمان أن "يصبح الفلسطينيون تحت الولاية الأردنية، ومن ثم منع العودة إلى الحديث عن دولة فلسطينية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي شأن رفض اليمين الإسرائيلي المتطرف مقترح ليبرمان، أشار حرب إلى أن الصهيونية الدينية "تريد السيطرة على كامل الضفة الغربية، فيما يسعى ليبرمان إلى التخلي عن جزء من الأراضي في الضفة الغربية".
وبحسب حرب فإن ليبرمان "ليست لديه أطماع دينية في الضفة الغربية، لكنه يهتم بالملفين الأمني والاقتصادي فيها".
وعن الموقف الأردني من مقترح ليبرمان، أشار حرب إلى "رفض عمان في ظل تمسكها بإقامة دولة فلسطين، وهذا مشروع الأردن الدائم والاستراتيجي".
ويرى الباحث في مركز تقدم للسياسات، أمير مخول، أن مقترح ليبرمان يعني "العودة إلى الخيار الأردني الذي طرح في إسرائيل خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والمرفوض أردنياً وفلسطينياً".
واستبعد مخول تطبيق المقترح، لكنه أشار إلى أن ليبرمان "يحاول للمرة الأولى تقديم رؤية سياسية في مسعى منه إلى أن يكون مقبولاً من الجانب الأميركي"، وأضاف "هذا أول مشروع يطرحه طرف من المعارضة في مقابل مشروع نتنياهو"، لافتاً إلى أنه "لا يوجد مشروع سياسي موحد لكل المعارضة، فهناك معارضات في إسرائيل".
وأوضح مخول أن ليبرمان "يمثل أقصى اليمين بالمفهوم السياسي والعلماني، وليس بالمفهوم الديني، كما هي حال الصهيونية الدينية"، وأضاف أن آيزنكوت الذي يتحالف معه ليبرمان يسعى إلى "الانفصال عن الفلسطينيين، ليس من أجل دولة فلسطينية، لكن من أجل مصلحة إسرائيل، وهو ضد الضم لأنه يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل".