Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معركة ويليام الجديدة لحماية إرث ديانا من سبنسر وهاري

في بحثه عن حلفاء، وسعيه الدائم إلى استعادة صورة أمه، وجد هاري في خاله تشارلز سبنسر شريكاً في المعركة، لكن بينما يسعى الرجلان إلى فرض روايتهما الخاصة عن ديانا، يجد ويليام نفسه في مواجهة توظيف وفاة والدته كسلاح، فضلاً عن رغبة آل سبنسر في الانتقام

كتاب شقيق الأميرة ديانا يثير الجدل مجدداً في العائلة المالكة في بريطانيا (أ ب)

ملخص

يتجدد الصراع على إرث الأميرة ديانا، إذ يوظف شقيقها تشارلز سبنسر والأمير هاري ذكراها لترسيخ روايتهما الخاصة، فيما يجد ويليام نفسه أمام معركة لحماية صورة والدته من الاستغلال. وبين الأحقاد العائلية والمصالح الشخصية، تبدو ديانا، بعد ثلاثة عقود من رحيلها، عاجزة عن الإفلات من صراعات الرجال من حولها.

تخيلوا هذا المشهد: رجلان يحمل كلاهما اسم تشارلز، ينتميان إلى طبقة تتمتع بامتياز فائق، يتنازعان على إرث واحدة من أكثر الشخصيات البريطانية رسوخاً في الوجدان العام خلال القرن الـ20. إنها ديانا، تلك المنارة المتألقة والمتقلبة، التي جسدت الحب والفقدان واللايقين، خذلها الرجال مراراً: الباحثون عن الملذات والساعون وراء المال، الأمراء والنبلاء، الأزواج والإخوة.

وها نحن الآن أمام جرعة جديدة من الغضب المتأجج والانتقام الذي لا يخلو من نزعة دموية، يقدمها إيرل سبنسر، الشقيق الأصغر لديانا، الابن الوحيد الذي طال انتظاره والطفل الرابع لإيرل سبنسر الثامن. وكأن شيئاً لا يتغير. فالرجل الذي لا يكف عن إعادة كتابة ماضيه بما يخدم إرث آل سبنسر ومقرهم العائلي في ألثورب، مقدماً نفسه تارة وريثاً للسلالة، وتارة ضحية لانتهاكات تعرض لها في المدرسة الداخلية، وتارة أخرى أديباً أرستقراطياً ومؤرخاً للعائلة، فضلاً عن كونه مطلقاً ثلاث مرات، قرر الآن إعادة رواية حياة شقيقته ديانا وموتها في كتاب مدو يحمل عنوان "أغنية البجعة" (Swan Song). ولضمان أكبر قدر من الصدى والمنفعة الشخصية، اختار أن يفجر أكثر ما في الكتاب إثارة، أو ربما أسوأ ما فيه، عبر صحيفة "ديلي ميل"، الصحيفة نفسها التي حاول ابن شقيقته مقاضاتها من دون نجاح.

والآن، يستطيع الجميع متابعة هذه المعركة التي لا يبدو أن فيها رابحاً محتملاً. فالخميس الماضي، صور الملك تشارلز في شخصية الزوج السابق والأرمل الساذج، أشبه بشرير في عرض مسرحي، يهمس لشقيق زوجته السابقة بأنه يستطيع أن "يطمئن" لأن الجميع سينسى ديانا قريباً جداً. وفي اليوم التالي، أعيد تقديمه بصورة مغايرة: ذلك الملك المستقبلي الشامت، وقد بدا "مبتهجاً على نحو هستيري، كمن فاز باليانصيب" إثر سماع نبأ وفاة زوجته السابقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأثير كثير من الغضب حول المدى الذي بلغه هجوم سبنسر. الاشمئزاز واضح، أما الحقيقة فضائعة وسط الضجيج. ولم يفعل الرد الملكي المتعجل (الذي قد يندم عليه القصر لاحقاً) سوى زيادة المشهد ضبابية. والحديث عن "الحزن الأخوي" يبدو مفارقة لافتة حين يصدر عن والد أشهر شقيقين متخاصمين في العالم، فيما جاءت النسخة المطولة التي قدمها الملك من عبارة الملكة الراحلة "الذكريات قد تتباين" لتذكرنا ببساطة بأن مقولة "خير الكلام ما قل ودل" تثبت صحتها على الدوام.

وفيما كان الملك يستضيف مؤتمراً للذكاء الاصطناعي في دار دومفريز، ربما كان حرياً بأحدهم، في ظل القنبلة التي فجرها سبنسر، أن يستعين بالتقنية لإعادة كتابة الكلمات المعدة لتشارلز، لكن الملك مضى في خطابه أمام جمع من رجال التكنولوجيا قائلاً: "لن نفقد السيطرة على مصيرنا، ولا على أرواحنا".

ربما يكون ذلك صحيحاً، لكن الملك نفسه بدا وكأنه يفقد السيطرة على الرواية التي تروى عن عائلته.

وحتى لحظة كتابة هذه السطور، تواصل الادعاءات المثيرة الواردة في كتاب سبنسر رسم صورة قاتمة لهشاشة ديانا النفسية ووصولها إلى حافة الانتحار، كما تسلط الضوء على افتقار زوجها إلى الحساسية في كلماته تزامناً مع بداية معاناة الأميرة من اضطراب النهام العصبي.

أنا مؤرخة متخصصة في التاريخ الشفهي، وأقضي جانباً كبيراً من عملي في توثيق الماضي من خلال الذكريات الفردية، وللباحثين عن الحقيقة، أستطيع أن أؤكد أن الذكريات تتباين دائماً. وعندما يتعلق الأمر باستعادة أحداث سمعنا روايات عنها من الآخرين، فإننا نميل إلى تفضيل نسختنا الخاصة من الوقائع. ولا أشك في أن الرجلين يؤمنان، كل منهما على طريقته، بأن روايته هي الحقيقة.

لكن التناقض يكمن في قرار الملك إدانة اتهامات سبنسر، على رغم أنه لم يقل شيئاً عن مضمون كتاب ابنه، وهو موقف يجعل الملك يبدو وكأنه يتحرك بدافع المصلحة الذاتية، كذلك فإنه، إذا اتبعنا هذا المنطق، يمنح قدراً من الصدقية لشهادة هاري في كتاب "احتياطي" Spare. وإلا، ألم يكن سيقول شيئاً؟

بالطبع، لا يصنع خطآن صواباً. ولا ينبغي للرد القاسي من الملك أن يحجب سوء تقدير تشارلز سبنسر الفادح. فمنذ 29 عاماً، وفي أعقاب وفاة ديانا الصادمة، كان من الممكن تفهم أن يتحدث الملك المستقبلي عنها بتوتر واندفاع من جهة، وبقدر من "الواقعية" والمباشرة من جهة أخرى. إذ لا يمكن التنبؤ بالتعامل مع الحزن، وكان تشارلز قد أبلغ ابنيه للتو أنهما أصبحا بلا أم.

ربما يكون حجم المرارة التي يحملها سبنسر كفيلاً بإرباك حتى منتقدي الملك. فالكاتب هو في نهاية المطاف، الرجل نفسه الذي رفض أن يوفر لشقيقته الكبرى ملاذاً في أحد عقارات ألثروب الكثيرة، في وقت كانت ديانا بأمس الحاجة إليه، متذرعاً بـ"دواع أمنية". يا لها من حقيقة مؤلمة! ناهيك برسالته القاسية التي أبكت الأميرة على ما يبدو، ففي رسالة بعثها إليها عام 1996، وجه شقيقها الأصغر سريع التأثر عتابه إلى ديانا ووصفها بأنها "صديقة متقلبة"، لكن التاريخ يرجح أن ديانا كانت تتمتع بحصافة أكبر في اختيار علاقاتها، حين قررت الابتعاد عنه تماماً.

ولم يتردد تشارلز سبنسر يوماً في استخدام ما تملكه العائلة من نفوذ وممتلكات لخدمة أهدافه، فقد ألقى في جنازة ديانا الضخمة خطاباً بنبرة تذكر بخطب بيريكليس، رجل الدولة والخطيب الأثيني الشهير في اليونان القديمة، ووصف فيه شقيقته بأنها "مطاردة". ترك ذلك الخطاب أثراً عميقاً في العائلة المالكة، وجعل سبنسر يدرك إلى الأبد قوة كلماته، وما يمكن أن تمنحه له من تأثير وقيمة.

لاحقاً، قيل إن الخطاب نفسه كان يباع في متجر الهدايا بقصر ألثروب، ملفوفاً بشريط، مقابل 25 جنيهاً استرلينياً فقط. أما المعرض فكان بعنوان "ديانا: احتفاء". وكانت رسوم الدخول إلى منزل مرتفعة هي الأخرى، علماً أن الأميرة كانت قد رفضت الإقامة فيه خلال أعوام مراهقتها، قبل أن يرفض هو بدوره استقبالها بعد 20 عاماً.

حمل لقب إيرل سبنسر مكلف إلى حد مذهل. فألثروب عزبة عائلية متوارثة شاسعة تتطلب ثروة طائلة للحفاظ عليها، كذلك فإن سبنسر لديه سبعة أبناء من ثلاث زيجات، وصارت لديه هذا العام أيضاً زوجة رابعة. وعلى خلاف الملك، الذي لا يزال يتمتع بثروة هائلة وإعفاءات ضريبية وامتيازات تليق بأصحاب المليارات، اضطرت الطبقة الأرستقراطية البريطانية المتبقية منذ الحرب العالمية الثانية إلى التكيف مع واقع أقل ترفاً، فالضرائب مرتفعة والامتيازات أقل وأندر. ولا ينبغي استبعاد الغيرة باعتبارها أحد دوافع هذا الكتاب، فالملك المحبوب يحظى هذه الأيام بمداخيل سخية للغاية، وينعم بحياة زوجية سعيدة.

لكن تشارلز سبنسر ليس وحده في هذه المعركة. فقدرته على الضغينة واستثمار وفاة ديانا تشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اتبعه الأمير هاري، ومن المعروف أن الخال وابن شقيقته على تواصل. وفي بحثه عن حلفاء، وسعيه الدائم وراء كل ما يمت إلى والدته بصلة، اصطحب دوق ساسكس أسرته الصغيرة هذا الصيف إلى ألثروب في زيارة أشبه بالحج. وكان تشارلز سبنسر قد فتح له أبواب المكان على مصراعيها، فالرجل المقبل على معركة كان في حاجة إلى كل الدعم الذي يستطيع الحصول عليه.

وعلى نحو غير مألوف، بالنظر إلى ما يجمعهما من مكانة أرستقراطية وامتيازات، فإن ما يميز سبنسر وهاري عن أقرانهما هو تعريفهما لأنفسهما بوصفهما ضحيتين محرومتين من حقوقهما. وكلاهما معروف باللجوء إلى القضاء، وكلاهما يصر على مقارنة نفسه بالعائلة الأرستقراطية الوحيدة التي أفلتت من مصير الإطاحة خلال الـ80 عاماً الماضية: آل وندسور.

يا لتعاسة آل سبنسر العريقين! سلالة تعود جذورها إلى عصر آل تيودور، لكنها هزمت على يد وافدين ألمان. ولم يكن النظام الطبقي القاسي عادلاً يوماً، فإيرل سبنسر، الذي كان في الـ27 عندما ورث أملاكه متجاوزاً ثلاث شقيقات أكبر منه، ولا يملك حتى مقعداً في مجلس اللوردات، فليس أمامه، على ما يبدو، سوى بيع أنصاف الحقائق عن شقيقته. بل إنه يدير أيضاً مهرجاناً للكتب في عزبة ألثروب.

أما هاري، ذلك الأرستقراطي الآخر الذي شعر بأنه منبوذ، فإن توقيت كشف تشارلز سبنسر الأخير يمهد للدوق الطريق لإحياء ذكرى والدته العام المقبل. ويرى البعض أن هذا هو السبب الرئيس لعودة هاري إلى بريطانيا. ففي أغسطس (آب) من عام 2027 تحل الذكرى الـ30 لوفاة ديانا، ويبدو أن ابنها الأصغر سيمسك حينها بزمام الرواية التي ستسرد عنها.

في المقابل، من اللافت جداً غياب شقيقه الأكبر ويليام عن المشهد وسط الجدل الدائر حالياً. ولا شك في أن أمير ويلز "غاضب"، وأنه بالتأكيد لا يقف في صف سبنسر. صحيح أن ويليام فقد هو الآخر والدته قبل ثلاثة عقود، لكنه كان، بحكم سنه ونضجه، أقدر من هاري، الذي كان في الـ12 آنذاك، على رؤية ديانا بوضوح أكبر. والأهم أنه عاش معها مرحلة مراهقته، وحظي برعايتها كأم في تلك الأعوام.

وفي فيلم وثائقي عن ديانا صدر عام 2017، تذكر ويليام كيف كانت أمه تفاجئه في أعوام مراهقته، حين وجد مجموعة من عارضات الأزياء الشهيرات، من أمثال سيندي كروفورد، مسترخيات بشكل عفوي في قصر كنسينغتون. وكذلك كانت ترسل إليه كثيراً من البطاقات التي كانت محرجة بما يكفي لمراهق في مثل سنه. كانت ديانا أماً شابة، وكانت تعرف دائماً كيف تستمتع بالحياة.

لكن مقابل كل تلك اللحظات الجميلة، كانت هناك أيضاً لحظات قاسية. ففي أواخر حياتها، وبينما كانت تتعرض للضغط من كل جانب، ظهرت الأميرة المحبطة بصورة أم تزداد اضطراباً وارتياباً، ولم يشعر أحد مثل ويليام بوطأة ما حدث، فقد كان في الثالثة عشرة، عندما هز التحقيق التلفزيوني الذي قدمه برنامج "بانوراما" حياتها وحياة أسرتها. وبعد ذلك، كشف تحقيق دايسون في المقابلة التي أجراها مارتن بشير لمصلحة "بي بي سي" عن خداع على أعلى المستويات، فيما تحدث الأمير ويليام علناً عن الأثر الذي تركته المقابلة في زيادة عزلة والدته الهشة، وعن الإرث المدمر لـ"رواية زائفة".

إذا كان ويليام قد وصف في وقت مضى وفاة والدته بأنها "زلزال هز أرجاء المنزل"، ولا يزال في عيد الأم ينشر عن تلك الأم التي يتذكرها "اليوم وكل يوم"، فإنه ليس معنياً بإعادة تقديم ديانا للجمهور مرة أخرى. ومثله مثل والده، لا يحتاج إلى المال، كذلك فإن موقعه كملك مستقبلي لا يجعله ميالاً إلى تقديس امرأة قوضت العرش نفسه الذي يستعد لوراثته.

وعلى النقيض تماماً، فإن شقيقه الأصغر هاري، الذي لا يزال يبحث عن عمل يدر عليه دخلاً، وعن أم لم يعرفها إلا خلال أعوام طفولته، من غير المرجح أن يتردد في رواية نسخته الخاصة من "حقيقة ديانا"، وهي رواية لن تؤدي سوى إلى زيادة حدة الحرب الباردة بين الأميرين.

ومن المفارقات أنه قبل 29 عاماً، تعهد خالهما تشارلز سبنسر برعاية الشقيقين، ودخل التاريخ حين ذكرنا بأن "الفتاة التي حملت اسم إلهة الصيد القديمة كانت، في نهاية المطاف، أكثر أشخاص العصر الحديث تعرضاً للمطاردة".

أما اليوم، وبفضل تشارلز سبنسر نفسه، فلا تزال شقيقته عاجزة عن الرقود بسلام.

 

تيسا دانلوب هي مؤلفة كتاب: "كي لا ننسى: 100 قصة عن الحب والفقدان والبطولة" Lest We Forget, 100 Stories of Love, Loss and Heroism، الحائز جوائز عدة والمتوافر الآن بطبعة ورقية.

© The Independent

المزيد من منوعات