Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عام دراسي جديد في إيران تحت وطأة الغلاء

يقر المسؤولون بأن عدد المتسربين من المدارس يقدر بمليون طفل... وتقارير حقوقية: الرقم أكبر من المعلن

يشكل تلاميذ المرحلة الابتدائية النسبة الكبرى من إجمال الطلاب في إيران (رويترز)

ملخص

لا تفضي الأوضاع الاقتصادية الصعبة في إيران إلا إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم، فوفقاً للمادة الـ30 من دستور النظام الإيراني، تلتزم الدولة توفير جميع مستلزمات التعليم المجاني لجميع الأطفال في مختلف أنحاء إيران بصورة عادلة وشاملة.

لم يتبق سوى أقل من أسبوع على انطلاق العام الدراسي الجديد، وهو عام يبدأ في ظروف مختلفة، ففي حين يشدد مسؤولو وزارة التربية والتعليم على إعادة فتح المدارس وإقامة الدروس حضورياً، تجد عائلات كثيرة نفسها أمام خيار صعب بين إرسال أبنائها إلى المدارس وضمان سلامتهم، بسبب المخاوف من احتمال اندلاع الحرب مجدداً.

وفي الوقت نفسه تواجه الأسر التي تعتزم إرسال أطفالها إلى المدارس كلفاً باهظة لشراء القرطاسية والزي المدرسي، إلى جانب الرسوم الدراسية والنقل المدرسي وغيرها من المستلزمات الضرورية.

وبحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم يبلغ إجمال عدد الطلاب في إيران خلال العام الدراسي 2026 - 2027 نحو 16 مليوناً و600 ألف طالب، منهم 13 مليوناً و900 ألف مسجلون في المدارس الحكومية، ونحو مليونين و734 ألفاً في المدارس غير الحكومية.

ويشكل تلاميذ المرحلة الابتدائية النسبة الكبرى من إجمال الطلاب، إذ يتجاوز عددهم 9 ملايين تلميذ، ويستعد مليون و154 ألف طفل في السادسة من العمر للالتحاق بالصف الأول الابتدائي هذا العام، أما في المرحلة المتوسطة الأولى فيبلغ عدد الطلاب نحو 3 ملايين و948 ألفاً، فيما يصل إجمال عدد طلاب المرحلة الثانوية العليا إلى نحو 3 ملايين طالب.

وبذلك تنشغل ملايين الأسر خلال هذه الأيام بتدبير كلف إرسال أبنائها إلى المدارس، بدءاً من القرطاسية والحقائب والأحذية، وصولاً إلى الزي المدرسي وشراء الكتب الدراسية.

ويضاف إلى هذه النفقات رسوم المدارس، وكلف النقل المدرسي، والدروس والأنشطة الإضافية، فضلاً عن المصاريف غير المتوقعة، وأشارت وكالة "إيسنا" في تقرير ميداني عن أوضاع سوق القرطاسية، إلى أنه في ظل التقلبات الحادة في الأسعار والتفاوت الملحوظ بين الأرقام المنشورة في المصادر المختلفة، لا يمكن اعتماد رقم موحد وموثوق به باعتباره متوسط كلفة "السلة المدرسية" لجميع الطلاب، إلا أن مراجعة أسعار المستلزمات الأساسية وحدها تكشف عن أنه حتى المشتريات الأولية تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسرة.

وفي السياق ذاته، قال رئيس اتحاد بائعي القرطاسية، محسن كلستاني، إن أسعار منتجات القرطاسية ارتفعت خلال العام الدراسي الجديد بنسبة تراوح ما بين 50 و100 في المئة.

وتشكل هذه الزيادة في الأسعار عبئاً باهظاً حتى على الأسرة التي لديها طفل واحد، فما بالك بالأسر ذات الدخل المحدود التي لديها طفلان أو ثلاثة في سن الدراسة. وذكرت وكالة "إسنا"، في تقرير آخر نشرته اليوم الإثنين نقلاً عن بائعي السوق، أن شريحة من الزبائن الذين كانوا يشترون في الأعوام الماضية جميع المستلزمات التي يحتاج إليها أبناؤهم قبل بدء الموسم الدراسي باتوا هذا العام يكتفون أولاً بشراء الضروريات، ويؤجلون شراء بعض المستلزمات الأخرى إلى الأسابيع، بل حتى الأشهر المقبلة.

سلة مدرسية بملايين التومانات

بصرف النظر عن المرحلة الدراسية أو نوع المدرسة، يحتاج كل طالب مع بداية العام الدراسي إلى مجموعة من المستلزمات الأساسية، مثل الدفاتر وأقلام الرصاص والحبر والممحاة والمبراة والمسطرة والمقلمة والملفات، وفي المرحلة الابتدائية تضاف عادة إلى هذه القائمة أقلام التلوين ودفاتر الرسم وأقلام التخطيط وألوان الغواش والمقصات والصمغ وأدوات الأشغال اليدوية، بينما يزداد في المراحل الأعلى عدد الدفاتر والأقلام وأدوات الهندسة، فضلاً عن الحاجة أحياناً إلى مستلزمات أكثر تخصصاً.

وتكشف التقارير الميدانية من أسواق طهران عن تفاوت كبير بين أرخص الخيارات وأغلاها، إذ يراوح سعر قلم الرصاص العادي ما بين 0.18 و0.32 دولار، والمبراة ما بين 0.23 و0.55 دولار، والممحاة ما بين 0.14 و0.41 دولار، أما الدفتر الواحد فيراوح سعره، بحسب عدد صفحاته ونوعه، ما بين 0.45 و8.2 دولار، وتبدأ أسعار أقلام التلوين من نحو 0.36 دولار للعبوات البسيطة ذات الألوان الستة، وتصل إلى نحو 11.3 دولار للعبوة ذات الـ24 لوناً من العلامات التجارية الأغلى، ويراوح سعر المقلمة ما بين 0.9 و3.9 دولار.

وتراوح أسعار قوارير المياه المتوافرة في السوق ما بين دولارين وأكثر من 13.6 دولار، فيما تراوح أسعار علب الطعام المدرسية ما بين 2.3 و13.6 دولار، أما الحقيبة المدرسية فتبدأ أسعارها من نحو 10.5 دولار، وتصل في بعض الطرز المزودة بعجلات والمصممة على هيئة حقائب سفر إلى نحو 31.8 دولار، كذلك تبدأ أسعار الأحذية المناسبة للمدرسة، بحسب الخامة والجودة، من نحو 9.1 دولار، فيما يتجاوز سعر الأنواع الأغلى 45.5 دولار.

وفي ظل هذه الأسعار تتجه الأسر أكثر من السابق إلى الخيارات الأرخص، ويقول أحد بائعي القرطاسية إن الزبائن، خلال الأيام الأخيرة، يسألون قبل أي شيء عن السلع "الاقتصادية" وأن تكون أسعارها مناسبة، ويقارنون أسعار عدد من المنتجات قبل اتخاذ قرار الشراء، ويظهر تقرير لصحيفة "شرق" أن كلفة تجهيز الطالب تظل مرتفعة حتى عند اختيار السلع الأرخص، إذ قدرت الصحيفة الحد الأدنى لكلفة إرسال طفل واحد إلى مدرسة حكومية بنحو 20.5 دولار.

أما تقديرات موقع "هم ميهن" فتشير إلى أن كلفة سلة القرطاسية الأساسية وحدها لكل طالب تبلغ نحو 15.3 دولار، وبذلك يتعين على أسرة لديها طفلان في سن الدراسة تخصيص نحو 30.6 دولار للقرطاسية فقط، ومع إضافة الزي المدرسي، الذي قدرت الصحيفة كلفته لكل طالب بنحو 11.4 إلى 13.6 دولار، ترتفع الكلفة الأولية لطفلين إلى نحو 53.4 إلى 57.9 دولار، من دون احتساب الحقائب والأحذية والنقل المدرسي والطعام وغيرها من نفقات العام الدراسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبات الزي المدرسي بدوره إحدى النفقات الإلزامية التي تتحملها الأسر، ففي بعض المدارس لا تملك الأسرة حرية اختيار البائع أو الجهة المصنعة، بل يتعين عليها شراء الزي من الجهة التي تحددها المدرسة، ويقول ولي أمر طالب في الصف السادس بمدرسة تدار بنظام مجلس الأمناء في محافظة ألبرز، إنه دفع للمدرسة نحو 31.8 دولار، إضافة إلى نحو 29.5 دولار ثمناً للقماش وتفصيل الرداء المدرسي لابنه.

ولا تزال الكتب المدرسية الرسمية، بفضل الدعم الحكومي المخصص لها، أقل كلفة مقارنة بكثير من النفقات المدرسية الأخرى، إلا أن الكتب المساعدة تحولت إلى جزء آخر مرتفع الكلفة من سوق التعليم، وتبدأ أسعار هذه الكتب من نحو 2.3 دولار، وتصل في بعض الحالات إلى نحو 9.1 دولار للكتاب الواحد، وفي بعض المدارس، لا سيما في المراحل الحساسة من التعليم الثانوي والمدارس الخاصة، يؤدي اقتراح المعلم أو المدرسة شراء عدد من الكتب إلى وضع الأسرة أمام خيار صعب، إذ قد يؤدي الامتناع عن شرائها إلى تأخر الطالب عن البرنامج التعليمي.

ولا تمثل جميع هذه الأرقام سوى جزء من فاتورة التعليم، فبعد بدء الدراسة، تضاف إلى نفقات الأسرة كلفة النقل المدرسي، التي قد تصل، بحسب الطريق والمسافة، إلى ملايين عدة من التومانات شهرياً، أي إلى عشرات الدولارات، فضلاً عن كلف الطعام ودروس اللغات والرياضة والفنون ودروس التقوية والرحلات والبرامج الثقافية وإعادة شراء المستلزمات الاستهلاكية، وبعبارة أخرى، يمكن اعتبار مشتريات سبتمبر (أيلول) الجاري مجرد كلفة دخول إلى المدرسة، إذ يتعين على الأسرة بعد ذلك مواصلة تأمين مستلزمات أخرى حتى نهاية العام الدراسي.

ويزداد التفاوت في الكلف بصورة كبيرة في المدارس غير الحكومية، فقد نشرت صحيفة "شرق" رواية أب لطالبين، قال إن الرسوم الدراسية التي حددتها مدرسة طفليه بلغت نحو 773 دولاراً لكل طفل، قبل أن يتوصل في النهاية إلى اتفاق مع المدرسة على دفع نحو 591 دولاراً لكل واحد منهما.

وإلى جانب الرسوم الدراسية أنفق قرابة 36.4 دولار على المستلزمات الأساسية، ونحو 18.2 دولار على الزي المدرسي لأحد طفليه، ويقدر أن مجموع أقساط الرسوم والنفقات المدرسية الجارية يستحوذ خلال أشهر الدراسة على نحو 136.4 دولار من دخله شهرياً، وبحسب قوله، كانت رسوم المدرسة ذاتها عام 2025 نحو 386.4 دولار.

وحتى في المدارس الحكومية لا يخلو التعليم من الكلف، إذ يستمر تحصيل مبالغ من أولياء الأمور تحت عناوين مختلفة، مثل الإسهام في دعم المدرسة والبرامج الإضافية وكلف الأنشطة التعليمية والتربوية.

الأطفال المتسربون من التعليم

تتضح وطأة كلف بدء العام الدراسي بصورة أكبر عند مقارنة هذه الأرقام بدخول الأسر التي باتت، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، تجد صعوبة حتى في تأمين حاجاتها المعيشية الأساسية.

وأكدت المديرة التنفيذية لمؤسسة، أفخم صباغ، "مهر وماه"، التي تدعم تعليم الأطفال من الفئات الهشة، في حديث إلى صحيفة "شرق"، أن احتساب الحد الأدنى من النفقات للطلاب الذين يدرسون في المدارس الحكومية بالمناطق الأقل حظاً، يصل إلى مبلغ تعجز أسر كثيرة عن تحمله.

ولا تفضي هذه الأوضاع إلا إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم، فوفقاً للمادة الـ30 من دستور النظام الإيراني تلتزم الدولة توفير جميع مستلزمات التعليم المجاني لجميع الأطفال في مختلف أنحاء إيران بصورة عادلة وشاملة. ومع ذلك، ظل هذا النص طوال العقود الخمسة الماضية حبراً على ورق، إذ يحرم آلاف الأطفال سنوياً من التعليم أو يضطرون إلى ترك المدرسة بسبب الفقر، وعدم توافر المدارس، ونقص الإمكانات التعليمية، وبعد المسافات، والزواج، والعمل، وغيرها من العوائق.

ويقر مسؤولو وزارة التربية والتعليم سنوياً بأن عدد الأطفال المتسربين من التعليم يبلغ نحو مليون طفل، في حين تشير البيانات الميدانية وتقارير الناشطين في مجال حقوق الطفل إلى أن عدد المحرومين من التعليم يتجاوز الأرقام التي تعلنها الوزارة، وفي الوقت الراهن، مع تصاعد موجة الغلاء إلى مستويات غير مسبوقة وثقل شبح الحرب على كاهل الأسر، ليس مستبعداً أن ترتفع أعداد الطلاب المحرومين من التعليم بوتيرة متسارعة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير