Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضايا معيشية وسياسية تحدد خيارات الناخبين الأميركيين

أبرزها القدرة على تحمل التكاليف وحرب إيران وترمب وإسرائيل وخطر اليسار

بات ارتفاع متوسط أسعار الوقود مصدر قلق بالغ للناخبين ونواب الحزب الجمهوري الساعين للاحتفاظ بمقاعدهم (رويترز)

ملخص

سعى الجمهوريون، بقيادة ترمب، إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون، بل وحتى شيوعيون، مشيرين إلى مرشحين مثل عبد السيد (عبدالرحمن السيد)، المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، كما أطلق رئيس مجلس النواب مايك جونسون على العام الحالي اسم "عام التناقض لأميركا".

تتعدد القضايا التي تمثل ساحة صراع رئيسة بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، فعلى رغم أن التضخم والأسعار والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة تعد قضية مركزية للديمقراطيين، تطغى قضايا أخرى أيضاً على الساحة مثل الهجرة وأمن الحدود والرعاية الصحية والجدل حول مراكز البيانات، والحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل، فما أهمية وثقل كل قضية وإلى أي مدى يمكن أن تعزز حظوظ المتنافسين؟

يبدي الديمقراطيون تفاؤلاً حذراً مع اقترابهم من المرحلة الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وباعتبارهم الحزب المعارض، يتوقع تقليدياً أن يحققوا مكاسب كبيرة عند إغلاق صناديق الاقتراع، وفي المقابل يسعى الجمهوريون جاهدين إلى الحفاظ على غالبيتهم في الكونغرس في مواجهة تحديات تاريخية وتراجع شعبيتهم.

وبينما تمثل كل من مئات سباقات التجديد النصفي منافسة فريدة تتشكل بتنوع المرشحين والمجتمعات المشاركة، برزت بعض القضايا كنقاط تحول انتخابية، فارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد إجراءات الهجرة، والحروب التجارية، والحرب على إيران، ليست سوى بعض العوامل التي يرجح أن تحدد من سيسيطر على الكونغرس ولأية غاية عندما يعقد جلسته الأولى في شهر يناير (كانون الثاني) عام 2027.

تكاليف المعيشة

تشير تقارير مختلفة إلى أن الديمقراطيين حققوا تقدماً ملاحظاً على الجمهوريين في تصورات الناخبين حول الحزب الأنسب لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، فعلى مدار عام 2025، أوضح الناخبون أن كلفة المعيشة ستكون العامل الأهم في اختياراتهم في انتخابات التجديد النصفي.

ومع ذلك، تجاهل الرئيس الجمهوري دونالد ترمب المخاوف في شأن ارتفاع كلفة المعيشة خلال ولايته الثانية، بما في ذلك أسعار البنزين، منذ انضمامه إلى إسرائيل في نزاع مسلح مع إيران، وعلى رغم أن الإحباط المالي للناخبين المنهكين من نتائج جائحة كورونا وعدم قدرة الإدارة الديمقراطية للرئيس السابق جو بايدن في كبح جماح الأسعار، كان أحد العوامل التي أسهمت في عودة ترمب لمنصبه عام 2024، عرقلت تصرفات ترمب، إن لم تقوض، عدداً من وعوده بتقديم الدعم المالي وخفض الأسعار ومساعدة الأميركيين في تحمل تكاليف العيش، مما سيؤثر إلى حد بعيد في آراء الناخبين وميولهم في ترجيح مرشح أو حزب على آخر.

أسعار الوقود

بعدما ضغط الجمهوريون على الديمقراطيين في شأن أسعار الوقود التي ارتفعت خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2024، أدت عودة ارتفاع الأسعار بفعل استمرار الحرب مع إيران أكثر من ستة أشهر، إلى عكس الأدوار هذه المرة، إذ تشير بيانات مراكز متابعة إنفاق المرشحين للانتخابات إلى أن ثلثي الإعلانات التي تتحدث عن أسعار وقود السيارات صدرت عن مرشحين وجماعات ديمقراطية.

وبات ارتفاع متوسط أسعار الوقود الذي تجاوز خلال الأيام الأخيرة 4.3 دولار للغالون الواحد، وأكثر من ستة دولارات لغالون الديزل، مصدر قلق بالغ للناخبين ونواب الحزب الجمهوري الساعين للاحتفاظ بمقاعدهم.

وتشير التحليلات الانتخابية التاريخية إلى أن شاغلي المناصب التشريعية في الكونغرس الأميركي، يدفعون أثماناً انتخابية أكبر خلال انتخابات التجديد النصفي عندما تكون أسعار الوقود أعلى من المعدل الطبيعي، ولهذا اشترت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس مجموعة من الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال مارس (آذار) الماضي، لتركيز اهتمام الناخبين على ارتفاع أسعار الوقود، إذ استهدفت نحو 40 دائرة انتخابية متأرجحة يعتقد الحزب أن بإمكانه قلب موازينها.

دونالد ترمب

على رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان القوة الأعظم تأثيراً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، قد يتحول هو نفسه قريباً إلى عبء انتخابي بالنسبة إلى المرشحين الجمهوريين، فقد تراجعت شعبيته بصورة كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار وحرب إيران التي لا تحظى بشعبية. وبناء على ذلك، اتجه الديمقراطيون إلى استهداف مرشحي الحزب الجمهوري في الولايات المتأرجحة من خلال ربطهم بالرئيس على أمل أن يستغلوا غضب الناخبين من إدارته لتحقيق غالبية في الكونغرس.

وفيما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترمب قد يكون منشغلاً أكثر بتلميع إرثه، تشعر بعض قيادات الحزب الجمهوري، بالقلق سراً من أن تركيز ترمب على نفسه يأتي بنتائج عكسية على الناخبين، وهو ما تجسد نوعاً ما خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب الجمهوري في مدينة دالاس بولاية تكساس خلال التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الجاري.

 

كما كلف ترمب بإنتاج سلسلة من الإعلانات التلفزيونية حول سجله لتكون بمثابة خلفية لمئات المنافسات الفردية على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ومع ذلك حاول المرشحون الجمهوريون في الدوائر الانتخابية المتأرجحة النأي بأنفسهم عن ترمب وإبداء معارضتهم لبعض السياسات التي يرون أنها على المحك في دوائرهم.

مراكز البيانات

أصبح الجدل الدائر حول مراكز البيانات فجأة محور انتخابات التجديد النصفي، إذ يتسابق السياسيون من مختلف الأطياف السياسية للاستفادة من ردود الفعل السلبية، أو لتحصين أنفسهم، إزاء ما أصبح قوة سريعة التغير بصورة غير مسبوقة، في شأنها أن تعيد تشكيل سباقات مجلسي النواب والشيوخ ومناصب حكام الولايات.

والدليل على ذلك أن المرشحين للانتخابات أنفقوا أكثر من 31 مليون دولار هذا العام على الإعلانات السياسية التي تركز على مراكز البيانات، وشهدت هذه الإعلانات ارتفاعاً ملاحظاً خلال يوليو (تموز) الماضي، إذ جرى توجيه أكثر من ثمانية في المئة من إجمالي الإنفاق على الحملات الانتخابية في التلفزيون إلى إعلانات متعلقة بمراكز البيانات أو الذكاء الاصطناعي، وفقاً لشبكة "سي أن أن"، الأمر الذي يمثل ارتفاعاً كبيراً إذا قورن ذلك بأقل من واحد في المئة من الإعلانات خلال عام 2025.

ونظراً إلى المساحات الشاسعة من الأراضي اللازمة لاستيعاب مستودعات الحوسبة الضخمة، توسعت شركات التكنولوجيا في استكشاف المناطق الريفية الأميركية، مما أدى إلى توحيد مجتمعات المزارعين ومربي الماشية المحافظة مع جماعات مناصرة البيئة ذات الميول اليسارية، انطلاقاً من اهتمامهم المشترك لتحدى مراكز البيانات، ولهذا سيكون لهذه القضية نصيب وافر في تحديد خيارات الناخبين.

الهجرة

كانت قضية الهجرة مضمونة الفوز للجمهوريين في الانتخابات السابقة، ويعتقد الجمهوريون أن إدارة الرئيس ترمب أوفت بعهدها من حيث قدرتها على الحد من الهجرة غير الشرعية للبلاد، ومع ذلك يأمل المشرعون والمرشحون الجمهوريون في الدوائر والولايات المتأرجحة عكس بعض أوجه الضرر التي ألحقتها سياسات ترمب المتعلقة بالترحيل ببعض الناخبين.

لكن الهجرة ودور إدارة الهجرة والجمارك (آيس) لا تزال من أبرز التباينات الأيديولوجية في رسائل حملات انتخابات التجديد النصفي، إذ يعمل الجمهوريون على وسيع نطاق إنفاذ القانون ودعم زيادة تمويل إدارة الهجرة والجمارك وموظفيها ونطاق عملياتها، وتصوير الإنفاذ والترحيل الصارم على أنهما ضروريان لسيادة القانون مع الدعوة إلى تحديث منافذ الدخول، وتكنولوجيا المراقبة، ومسارات المعالجة القانونية بدلاً من الإنفاذ العسكري، والتركيز على الجدران الحدودية المادية، ونشر الحرس الوطني وتدابير الردع الصارمة.

في المقابل يركز الديمقراطيون على تحديد مسارات مكتسبة للحصول على الإقامة، وتعزيز إصلاح شامل لقوانين الهجرة مع توفير مسارات واضحة للحصول على الجنسية للمقيمين غير الشرعيين لفترات طويلة، واعتبار اللجوء حقاً قانونياً أساسياً، مع إثارة المخاوف في شأن انتهاكات الحقوق المدنية، والإجراءات القانونية الواجبة، وفصل العائلات أثناء احتجاز إدارة الهجرة والجمارك.

ولهذا ركز بعض المرشحين الديمقراطيين البارزين في حملاتهم الانتخابية على المطالبة بإصلاحات في إدارة الهجرة والجمارك، بينما يدعو آخرون إلى حلها بالكامل، وعلى رغم أن كثيرين في الحزب يرون فرصة سانحة نظراً إلى شعبية سياسات ترمب المناهضة للهجرة بصورة عامة، يخشى بعض الديمقراطيين من أن يؤدي التشدد المفرط في التعامل مع إدارة الهجرة والجمارك إلى تقويض فرصهم الانتخابية في الولايات المتأرجحة الرئيسة.

الحرب على إيران

بعد ستة أشهر من إعلان الرئيس ترمب الحرب على إيران، أعاد الصراع بين واشنطن وطهران تشكيل ملامح انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تقترب بسرعة، إذ لم تقتصر آثار أشهر العنف في تقويض تعهد ترمب الانتخابي بالابتعاد من الصراعات الخارجية، بل إن الحرب تشكل تحدياً للجمهوريين الذين يفضلون التركيز على تخفيضاتهم الضريبية التي أقرها قانون الإنفاق الذي سماه ترمب "القانون الكبير والجميل"، وذلك من أجل الدفاع عن غالبيتهم الضئيلة في الكونغرس.

وحث الجمهوريون البيت الأبيض على إنهاء الصراع، على أمل تخفيف تأثير الحرب السلبي في اقتصاد البلاد، وفرص إعادة انتخابهم، وعلى رغم أن استطلاعات الرأي المتكررة، أظهرت مدى عدم شعبية الحرب، ما زال الجمهوريون مترددين في الانفصال علناً عن رئيس لا يزال يحظى بشعبية داخل حزبهم.

وهناك أمثلة عديدة تكشف مدى تأثير هذه القضية في آراء الناخبين، ففي سباق الدائرة الثانية في ولاية فرجينيا، إذ يتنافس اثنان من قدامى المحاربين في البحرية على مقعد يضم كثافة عالية من العسكريين وأكبر قاعدة بحرية في العالم، جعلت النائبة الديمقراطية السابقة إيلين لوريا معارضتها للحرب محوراً رئيساً في حملتها لاستعادة المقعد من النائبة الجمهورية الحالية جين كيغانز التي صوتت مراراً ضد القرارات التي في شأنها الحد من صلاحيات ترمب الحربية، ورفضت التقارير التي تتحدث عن ظروف قاسية على متن حاملة الطائرات البحرية "أبراهام لينكولن"، واصفة إياها بأنها أكاذيب وتضليل من الديمقراطيين.

إسرائيل

أصبحت الانقسامات المتزايدة بين الديمقراطيين حول إسرائيل قضية خلافية للحزب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فبينما يزعم بعضهم أن الانقسام بين المشرعين يقتصر على المساعدات العسكرية، يقول آخرون إن الفجوة الأكبر تكمن بين المسؤولين المنتخبين في الحزب والناخبين الذين تحركوا ضد إسرائيل بوتيرة أسرع من ممثليهم في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران.

كان التحول في الدعم التاريخي لإسرائيل أكثر وضوحاً في اليسار الديمقراطي، إذ يصور المرشحون جماعة الضغط الإسرائيلية القوية "أيباك" على أنها رمز لمصالح أصحاب النفوذ المالي التي تطغى على الناخبين العاديين، لكن الانتقادات امتدت أيضاً إلى اليمين الشعبوي، حيث هاجم بعض المحافظين المؤيدين لشعار "أميركا أولاً" دعم واشنطن لإسرائيل، وحملوا جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مسؤولية جر الولايات المتحدة إلى مزيد من الصراعات الخارجية.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فإن الدعم الذي كان يعد في السابق ثميناً من الجماعات الموالية لإسرائيل، أصبح الآن في بعض السباقات الانتخابية أمراً يفضل المرشحون أن يتجنب خصومهم الحديث عنه.

الحروب التجارية

كثيراً ما كانت ولاية أيوا معقلاً جمهورياً فاز به ترمب ثلاث مرات متتالية، لكن هذا العام يرى الديمقراطيون فرصة لتغيير الوضع من خلال استغلال حروب ترمب التجارية والصعوبات الاقتصادية الناجمة عن بعض سياساته، ففي هذه الولاية الريفية تضرر المزارعون من ارتفاع تكاليف الطاقة ورسوم ترمب الجمركية.

ولا يقتصر الأمر على أيوا، بل امتد لولايات أخرى أكثر أهمية مثل تكساس التي أبدى مربو الماشية استياءهم من قراره برفع الضرائب على استيراد لحوم الأبقار الأجنبية، كما أنه من المحتمل أن تتضرر ولايتا ميشيغان وماين من تصعيد ترمب للحرب التجارية مع كندا المجاورة.

ويختبر سباق مجلس الشيوخ بين النائبة الجمهورية آشلي هينسون، والنائب الديمقراطي جوش توريك، ما إذا كان الناخبون في ولاية ريفية محافظة في معظمها مثل أيوا سينقلبون على المرشحين الجمهوريين بسبب تعريفات ترمب الجمركية، التي ألحقت ضرراً بالغاً بالقطاعين الزراعي والصناعي، وارتفاع أسعار الأسمدة والغاز، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في خضم الحرب مع إيران.

وفي حين أشادت هينسون بالتخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب، وقالت إن تعريفاته الجمركية كانت ضرورية لحث الشركاء التجاريين على التفاوض، مع معارضتها في بعض الأحيان لسياسات ترمب التجارية، ندد توريك بارتفاع التكاليف والحروب التجارية بخاصة مع الحلفاء، وحمل الجمهوريين مسؤولية التحديات الاقتصادية التي يواجهها المزارعون.

خطر اليسار

سعى الجمهوريون، بقيادة ترمب، إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون، بل وحتى شيوعيون، مشيرين إلى مرشحين مثل عبد السيد (عبدالرحمن السيد)، المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، كما أطلق رئيس مجلس النواب مايك جونسون على العام الحالي اسم "عام التناقض لأميركا"، في إشارة إلى التناقض بين المنطق السليم للجمهوريين والجنون لدى الديمقراطيين، بحسب ما يصفهم جونسون الذي قال خلال حملته الانتخابية في تكساس "تخيلوا سيناريو كارثياً مع هؤلاء الديمقراطيين الماركسيين المتمردين وهم يسيطرون على الكونغرس، سيعزلون الرئيس في اليوم الأول".

ويركز الخطاب الجمهوري على المقارنة بين رأسمالية السوق الحرة والاشتراكية الديمقراطية، مصوراً الانتخابات العامة كخيار أيديولوجي جوهري، بعدما فاز معظم المرشحين المدعومين من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين في الانتخابات التمهيدية في دوائر حضرية ديمقراطية بامتياز (مثل نيويورك ودنفر وفيلادلفيا). ولهذا يوظف الجمهوريون اسم المنظمة كسلاح في الضواحي والدوائر الانتخابية المتأرجحة، كما يصور الحزب الجمهوري الديمقراطيين المعتدلين والديمقراطيين من التيار الرئيس على أنهم متواطئون في تحول الحزب نحو اليسار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يظهر الجمهوريون تبايناً واضحاً بين مواقفهم ومواقف منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، بخاصة في قضايا الأمن القومي، والسياسة تجاه إسرائيل، والعلاقات الخارجية، وضرائب الشركات لمهاجمة المقترحات الاقتصادية الاشتراكية، واصفين إياها بأنها تفقد الوظائف.

في الوقت نفسه يقاوم الديمقراطيون الوسطيون مقترحات التقدميين من اليسار بنشاط، بحجة أن الترويج للاشتراكية يضر بفرص الفوز في الولايات المتأرجحة والدوائر الانتخابية المتقاربة اللازمة لتأمين الغالبية، ويجادل بعضهم بأن هؤلاء المرشحين من أقصى اليسار، يضعون حزبهم في موقف أضعف في الانتخابات العامة، وهو ادعاء سيجري اختباره في عدد من الدوائر ومنها الدائرة السابعة في ولاية ميشيغان، إذ يواجه النائب الجمهوري توم باريت، الذي يعتبر مقعده معرضاً للخطر، منافسة من الديمقراطي ويليام لورانس الذي شارك في تأسيس حركة "صن رايز"، وهي جماعة بيئية يقودها الشباب.

هاجم باريت، لورانس لانتمائه السابق إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، مما دفع لورانس إلى إعلان أنه أنهى عضويته بالمنظمة، كما نأى لورانس بنفسه عن تصريحات ومنشورات سابقة له على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك بعض المنشورات التي هاجم فيها الديمقراطيين وتبنى فيها مواقف يسارية.

ركز لورانس في حملته الانتخابية على معارضة مراكز البيانات وتطبيق نظام الرعاية الصحية الشاملة، وهي قضايا يرى التقدميون أنها قادرة على حشد ناخبي الطبقة العاملة، ليس فقط في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بل في الانتخابات العامة أيضاً.

الرعاية الصحية

تبرز الرعاية الصحية كقضية محورية في الحملات الانتخابية النصفية للكونغرس، إذ تعد جزءاً أساسياً من قلق الناخبين الأوسع نطاقاً في شأن تكاليف المعيشة، وبدلا من أن يكون نقاشا أيديولوجياً منفصلاً، تركز ديناميكيات الحملات الانتخابية بصورة كبيرة على نفقات الأسر، وإمكان الحصول على التغطية، إذ تتمحور نقطة الخلاف الرئيسة حول انتهاء العمل بالإعفاءات الضريبية المحسنة لأقساط التأمين بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة، فمن دون هذه الإعانات، يواجه ملايين الأميركيين الذين يشترون خطط التأمين الفردية في السوق ارتفاعاً حاداً في أقساط التأمين، مما يجعل تكاليف الرعاية الصحية في صدارة المخاوف المالية اليومية للناخبين.

يستغل الديمقراطيون هذه القضية لتسليط الضوء على حماية التغطية وتدابير احتواء التكاليف، إذ تؤكد برامج حملاتهم الانتخابية استعادة الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الصحية الميسرة، ووضع حد أقصى للنفقات الشخصية على الأدوية الموصوفة والنفقات الطبية، وتوسيع نطاق برنامج "ميديكيد" الذي يخدم ملايين من أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، وزيادة الرقابة على ممارسات التأمين الصحي الخاص والموافقات المسبقة.

في المقابل، يركز مرشحو الحزب الجمهوري على الحلول القائمة على السوق وشفافية الأسعار وتوسيع نطاق الوصول إلى حسابات التوفير الصحي، كما يركزون في سياساتهم الصحية على الإدارة الاقتصادية الشاملة، وخفض التضخم، ومكافحة الاحتيال الإداري أو أوجه القصور في البرامج الفيدرالية.

غير أن متطلبات العمل وتعديلات الأهلية لبرامج الضمان الاجتماعي، تشكل نقاط تباين حادة في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، بينما تظهر استطلاعات الرأي العام باستمرار أن أقساط التأمين الصحي والفواتير الطبية المدفوعة من الجيب تصنف ضمن أبرز الضغوط المالية اليومية على الأسر، وغالباً ما يحظى المرشحون الذين يركزون على التأمين الصحي من منظور الاستقرار الاقتصادي للأسر بتأييد الناخبين في الضواحي، وبين المستقلين، وذوي الدخل المتوسط الذين يشعرون بضغوط مباشرة من ارتفاع أسعار التأمين.

المزيد من تقارير