ملخص
تبدأ مصر مع انطلاق العام الدراسي الجديد في تطبيق نظام جديد للثانوية العامة يعرف بالبكالوريا وسط حال من الترقب من المدرسين وأولياء الأمور، وسجالات ومناقشات حول جدوى النظام وعيوبه وميزاته وقلق حول آليات التطبيق باعتبار أن هذه المرحلة يترتب عليها تحديد مصير الطلاب ومستقبلهم.
يعيش أهالي الطلاب الذين يلتحقون بالمرحلة الثانوية التي تعرف بالمصيرية في مصر هذا العام حالاً مبكرة من الترقب والتساؤل حول نظام الثانوية الجديد المعروف بـ"البكالوريا"، الذي سيبدأ تطبيقه للمرة الأولى مع بداية العام الدراسي المقبل، بالتوازي مع نظام الثانوية العامة المطبق والمتعارف عليه منذ أعوام، لتشهد مصر تطبيق نظامين في وقت واحد للمرحلة التي تمثل عنق الزجاجة لمئات الآلاف من الطلاب سنوياً في عامهم الدراسي الأخير قبل المرحلة الجامعية، وهو ما لم يحدث من قبل.
وعلى رغم وجود نظامين في وقت واحد فإن الإقبال الأكبر على البكالوريا، للاعتقاد السائد أن النظام الجديد سيكون الاهتمام به أكبر، ولوجود بعض الميزات، من بينها إتاحة أكثر من فرصة للطلاب لدخول الاختبار، مما يمكن أن يجعل الضغط أقل على الطلاب.
لكن ومنذ الإعلان عن مناهج البكالوريا أغسطس (آب) الماضي على موقع وزارة التربية والتعليم أي نحو قبل شهر واحد من بدء الدراسة في سبتمبر (أيلول) الجاري وتدور سجالات لا تنتهي حول جدوى النظام وعيوبه وميزاته، مع اعتراضات من قطاعات من أولياء الأمور والمدرسين على أمور عدة، من بينها ضيق الوقت المتاح للاطلاع على المناهج والمفاضلة بينها، وعدم فهم المسارات المختلفة بصورة كافية تتيح للطالب اختيار القرار الصائب المناسب لميوله، وترددهم بين الالتحاق بالبكالوريا أو البقاء على النظام القديم المعروفة معالمه، بخاصة مع إضافة مواد جديدة تماماً على نظام البكالوريا، مثل إدارة الأعمال والمحاسبة والبرمجة وعدم معرفة من سيدرس هذه المواد وكيف سيتم ذلك.
بالتوازي أيضاً تأتي المشكلة الأكبر لقطاعات كبيرة من الطلاب في الاعتذارات المتتالية من المدرسين عن عدم تدريس منهج البكالوريا، فبصورة متوالية يطالع الناس على السوشيال ميديا على صفحات مشاهير المدرسين الذين يلجأ إليهم الطلاب في الدروس الخصوصية والسنتر اعتذاراً عن عدم تدريس منهج البكالوريا والاستمرار في تدريس منهج النظام القديم. كل هذه الأوضاع أصابت الطلاب وأولياء الأمور بحال من القلق، باعتبار أن هذه المرحلة مفصلية في عمر الطالب ويترتب عليها تحديد مصيره ومستقبله.
أولياء أمور: نشعر بالقلق
تقول هبة سمير (أم لطالبة في الصف الثاني الثانوي)، "نشعر بكثير من القلق مع بدء تطبيق هذا النظام، لأننا لم نفهمه بصورة كافية، يمكن أن يكون أفضل لوجود فرصة لتحسين المجموع إذا حصل الطالب على درجة ضعيفة، لكن الأمر كان يحتاج إلى استعداد أكبر، الاعتذارات المتتالية من المدرسين عن عدم تدريس المنهج لها تأثير سلبي في الطلاب أنفسهم، هذا يشعرهم بأن ما يقبلون عليه شديد الصعوبة، وبالفعل لم يكن الأمر سهلاً بالوصول إلى مدرسين للدروس الخصوصية، فهي أصبحت واقعاً ولن نجازف مع أبنائنا بالاستغناء عنها في ظل هذا الوضع، بخاصة نحن لسنا على دراية كافية بأبعاد النظام".
وعلى ذكر الدروس الخصوصية ومخاوف الأم المصرية من اعتذار كثير من المدرسين، فإنه يشار إلى أن نظام البكالوريا بحسب وزارة التربية والتعليم يهدف إلى الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، على رغم أن القضاء عليها لن يحدث بسهولة، باعتبارها أصبحت متجذرة في المجتمع على مدى عقود، بعدما أصبح السنتر بمثابة تعليم موازٍ للمدرسة.
كذلك يبقى جديراً الإشارة أيضاً إلى أن ما لفتت إليه سمير في شأن فرصة تحسين المجموع في نظام المجموع ليس جديداً على منظومة الثانوية العامة في مصر، إذ ليست المرة الأولى التي تشهد الثانوية العامة فرصاً عدة لدخول الاختبار، إذ جرى اعتماد هذا الأمر منذ نحو 25 عاماً لأعوام عدة وجرى إلغاؤه بعدها.
فيما يشير أحمد السيد (أب لطالب في الصف الثاني الثانوي) "اخترنا نظام البكالوريا، لأنه غالباً النظام الذي سيجري اعتماده في الأعوام المقبلة، لكن لدينا كثير من التساؤلات كان تحتاج إلى الإجابات، فمثلاً مسار الأعمال الذي جرى استحداثه ما الجدوى منه، بخاصة أنه لا توجد كليات يقتصر الالتحاق بها على خريجي هذا المسار، بل يشترك فيها كل طلاب المسارات الأخرى، وسيشكل هذا ضغطاً كبيراً عليها، فهناك كليات خاصة بمسار العلوم وأخرى لمسار الهندسة، ونفس الحال لقسم الآداب والفنون، أما هذا المسار فكل الأقسام تشترك معه في الكليات المتاحة".
ويضيف "في الوقت نفسه هناك أهمية كبيرة للغات حالياً والطالب يدرس اللغة الأجنبية في الصف الثاني فقط مع عدم وجود لغة ثانية إلا كمادة اختيارية في مسار الآداب، فاللغات تحتاج إلى ممارسة مستمرة، لا أن يجري إهمالها عاماً كاملاً، في الوقت نفسه فإن دراسة المسارات العلمية لمادة التاريخ أراه شيئاً غريباً، لأن المفترض أن تكون المواد مؤهلة للتخصص الذي يأمل الطالب في دراسته مستقبلاً، التاريخ مادة مهمة بلا شك، لكن كان يمكن الاكتفاء بما درسه الطلاب طوال أعوام دراستهم، في الوقت نفسه هناك مواد جرى تجاهلها بالكامل في كل المسارات، مثل الفلسفة وكل ما يتعلق بالفنون، فلماذا لا يدرسها الطلاب على رغم أهميتها؟".
ومع حال الارتباك المتصاعد بين الطلاب وأولياء الأمور أعلنت وزارة التربية والتعليم أن الأسبوع الأول من العام الدراسي سيخصص لشرح مسارات البكالوريا وموادها على الطلاب ومساعدتهم في فهم النظام واختيار المسار المناسب لهم، وأن هذا سيعمم على كل المدارس التي يجري فيها تدريس البكالوريا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفق رؤية أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس تامر شوقي، فإن "هذا النظام وإن كان جيداً فإنه غامض بالنسبة إلى الناس، وكان يحتاج إلى وقت وفرصة أكبر لاستيعابه، لكن به كثير من الميزات من بينها تعدد فرص دخول الاختبار وحساب الدرجة الأعلى، وتغيير المسار إذا لم يتوافق مع الطالب، ووجود مواد حديثة ومتطورة، فيختار الطالب بين أربعة مسارات هي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون، والصف الثاني به أربع مواد ثلاث إجبارية تدرسها كل المسارات وهي اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتاريخ، إضافة إلى مادة تخصصية بحسب كل مسار"،
ويستكمل، "في مسار العلوم يختار الطالب بين الرياضيات والفيزياء، وفي مسار الهندسة بين الكيمياء والبرمجة، وفي مسار الأعمال بين إدارة الأعمال والمحاسبة، وأخيراً في مسار الآداب يختار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية، ويدرس الطلاب مادتين خارج المجموع هما الثقافة المالية والتربية الرياضية، وفي العام الثاني للبكالوريا يدرس الطالب مادتين فقط بحسب المسار، فالعلوم يدرس أحياء وكيمياء، والهندسة يدرس رياضة وفيزياء، والأعمال يدرس رياضة واقتصاد، ومسار الآداب يدرس إحصاء وجغرافيا، إضافة إلى مادة الدين خارج المجموع، بحيث يكون المجموع الكلي للبكالوريا خلال العامين 600 درجة"، ويوضح "يتيح نظام البكالوريا للطالب في الصف الثالث أن يغير المسار فتحسب درجته في المواد المشتركة الثلاث وتلغى درجة المادة التخصصية، لكن يكون عليه دراسة المادة التخصصية التي كان مفترضاً أن يدرسها في الصف الثاني في المسار الجديد".
لماذا اعتذر المدرسون؟
في العام الماضي زاد عدد المتقدمين لاختبار الثانوية العامة على 800 ألف طالب وطالبة، وكل عام تمثل هذه المرحلة أهمية كبيرة إلى مئات الآلاف من الأسر المصرية التي لديها أبناء في الثانوية العامة أو مقبلون على الالتحاق بها، مما يجعل أي تغيير أو شيء جديد يمثل أهمية كبيرة ويمس قطاعاً واسعاً من الشعب المصري، ومع الإعلان عن المسارات الجديدة والمواد التي جرى استحداثها حدثت حال من الارتباك عند الناس أضافت إليها اعتذارات المدرسين المتتالية بعداً آخر من القلق فلماذا يعتذر المدرسون؟ وما الأسباب من منظورهم؟
تقول إيمان أ (مدرسة لغة إنجليزية)، "نظام البكالوريا قد يكون بالفعل أفضل من سابقه، لكن نظام المنهج ذاته مختلف تماماً عن الطريقة والأسلوب التي كان يدرس بها المنهج السابق، وسيمثل هذا نقلة كبيرة للطالب الذي اعتاد طوال أعوام الدراسة السابقة على طريقة معينة، والمعلم الذي كان يحتاج إلى فرصة أكبر للاطلاع والتدريب على هذا المنهج حتى يتمكن من أن يصل بالمعلومة للطالب بصورة مفيدة، أتصور أن هذا النظام كان الأفضل تطبيقه على الدفعة التي بدأت النظام الجديد من بدايته وأكبرهم حالياً في الصف الثالث الإعدادي، هم اعتادوا على نظام يعتمد التفكير والتطبيق مع البعد عن الحفظ والتلقين، فتأجيل هذا النظام لعامين مع الاستعداد الكامل بكل المقومات كان أفضل بكثير".
فيما يقول سعيد م (مدرس كيمياء)، "اعتذار كثير من المدرسين عن عدم تدريس منهج البكالوريا الجديد في السناتر والدروس الخصوصية حاصل بالفعل، وله أسباب عدة ليست مرتبطة بكفاءة المدرس كما يقال، لكن الأمر له أكثر من جانب، فمن ناحية الوزارة أعلنت عن المناهج في وقت متأخر، وليس هناك فرصة للمعلم للاطلاع والدراسة المتأنية للمنهج وإعداد الوسائل التعليمية ليكون المدرس متمكناً تماماً من المادة".
ويضيف المدرس المصري، "جزء آخر يرتبط بوجود مواد جديدة تماماً على المرحلة الثانوية، مثل المحاسبة وإدارة الأعمال، فمدرس الرياضيات قد لا يكون ملماً بالمحاسبة، ويحتاج إلى وقت لدراستها واستيعابها ليستطيع أن يدرسها للطلاب، في حين أن هناك مدرسين بالفعل للمحاسبة في الثانوية التجارية فهل سيجري الاستعانة بهم في المدارس أو اللجوء إليهم، لإعطاء درس خصوصي، كل هذه الأمور كانت تحتاج إلى استعداد ووقت أكبر لفهم جوانب النظام الجديد".
بحسب وزارة التربية والتعليم فإن فلسفة نظام البكالوريا تعتمد على أن تكون الحصة الدراسية مساحة للتفكير والاستكشاف والمشاركة، ويتطلب هذا معلماً ملماً بالمناهج الجديدة، وآليات تدريسها والأهداف المنوط تحقيقها والمخرجات التعليمية المستهدفة، ويتطلب هذا بلا شك معلماً مؤهلاً ومدرباً وقادراً على استيعاب هذه الأفكار، وهو ما صرح كثير من المعلمين المعتذرين عن عدم تدريس المنهج بأنه كان يحتاج إلى وقت أطول، وهو ما يتخوف أولياء الأمور من أنه لا يمكن تنفيذه بصورة جيدة في المدارس مما يؤثر في الطالب بصورة مباشرة.
يؤكد أستاذ علم النفس التربوي تامر شوقي، "المدرس المتخصص والمؤهل قادر على تدريس أي منهج، لكن قطاعاً من مدرسي السناتر ليسوا مدرسين بالأساس، وهذا يسبب كثيراً من المشكلات حالياً وسابقاً، وبعض ممن اعتذروا عن عدم تدريس المنهج راجع بالأساس لوجود نظام آخر قائم سيستمر في تدريسه، فإذا ألغي نظام الثانوية القديم كان الجميع سيدرس هذا المنهج بلا شك، البعض اختار الطريق السهل باعتبار أن المنهج معروف والملازم التي يحصل عليها الطلاب جاهزة، في رأيي أن الدروس الخصوصية أصبحت عملية نفسية عند المصريين وليست احتياجاً تعليمياً، فالناس اعتادت على أن الثانوية العامة تصاحبها الدروس الخصوصية على مدى أعوام طويلة، ويحتاج هذا إلى وقت للقضاء على هذه الظاهرة".
جانب من الجدالات حول المواد المقترحة للبكالوريا، سواء المتعارف عليها أو المستحدثة كان حول اعتماد مجموعة من المواد تحت اسم الهوية الوطنية، إذ كان مثار مناقشات واختلفت فيه الآراء سواء بين المتخصصين والتربويين أو الطلاب وأولياء الأمور، البعض اعتبر أن الثانوية العامة أو البكالوريا أو ما يماثلها في أي مكان ترتكز على المواد المؤهلة للتخصصات الجامعية، وهي ما يجب التركيز عليه بصورة مكثفة خلال العام أو العامين المقررين لها.
وفق وجهة نظر أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة عاصم حجازي، فإن "مواد الهوية الوطنية في البكالوريا هي التاريخ واللغة العربية والدين، وهي بالفعل خطوة جيدة وإيجابية ومن ميزات هذا النظام، ففي هذا الزمن حيث المعلومات المغلوطة منتشرة على السوشيال ميديا ومع الحرب النفسية والثقافية التي يتعرض لها الشباب من الضروري أن يدرس الطلاب تاريخ بلدهم، ويتعرفوا إلى المعلومات الصحيحة، فهذا مرتبط بالهوية بصورة وثيقة، وكل مادة بها جانب نظري وجانب تطبيقي، وهذا موجود في مادة التاريخ، فيمكن أن يدرسها طلاب الشعب العلمية، مثل أي مادة أخرى يعتمد جزء منها على الحفظ وآخر على الفهم".
ويتابع "نظام البكالوريا به كثير من الميزات، لكنه كان يحتاج إلى وقت أطول قبل تطبيقه، لتدريب المعلمين وتعريف المجتمع بتفاصيله بصورة أكبر وتوفير المعلمين، باعتبار أن هناك مواد ليس لها تخصص من الأساس في التربية والتعليم حالياً مثل المحاسبة وإدارة الأعمال والبرمجة، وحتى المواد الأخرى جرى تغيير مناهجها بصورة شبه كاملة، وتحتاج إلى تدريب وتحضير من المعلمين، لأن طبيعة المنهج ذاته وطريقة تدريسه مختلفة بالكامل عن السابق، وهذا جديد على الطالب والمعلم، وكان يحتاج إلى إعداد أكبر باعتبار أن هذا العام مفصلي في حياة الطلاب".
هل المدارس جاهزة للبكالوريا؟
جاهزية المدارس ووزارة التربية والتعليم هي النقطة الأساسية، وهي مثار القلق بين الطلاب وأولياء الأمور مع المعلومات التي يجري إعلانها تباعاً عن النظام الجديد، ومن بينها الإلزام بالحضور للمدارس والتقييمات التي يجب أن يخضع لها الطلاب طوال العام كشرط لدخول الاختبار، والفرص المتعددة التي تصل إلى أربع فرص لدخول الاختبار وكيف سيجري تنظيمها.
في أعوام سبقت كان الطلاب لا يلتزمون بالقدر الكافي من الحضور للمدرسة، ويعتمدون على الدروس والسنتر، وبعض المشكلات في المدارس عملت وزارة التعليم على حلها في الأعوام الأخيرة بالفعل مثل كثافة الفصول، لكن مع وضع الاعتذارات المتتالية من المعلمين عن التدريس فهل من الممكن أن يغير هذا من الوضع؟
يوضح الأستاذ بجامعة عين شمس تامر شوقي "لا يوجد أعمال سنة في البكالوريا، لكن لا بد من أن يحضر الطالب 60 في المئة من التقييمات التي يجري إجراؤها في المدارس حتى يتمكن من دخول الاختبار، فالنظام لا يمكن تطبيقه والطلبة في المنازل، وحضور الطلاب بالطبع له فائدة كبيرة، وهذا هو الأساس في العملية التعليمية، لكن السؤال هو هل هناك استعداد لذلك؟ وهل سيستفيد الطالب من الحضور؟ وهل كل المقومات متاحة في المدارس؟ سيظهر هذا بالتجربة الفعلية مع بدء العام الدراسي".
وحول وجود أكثر من فرصة للطلاب يوضح الأستاذ بجامعة القاهرة عاصم حجازي، "هناك إشكالية أخرى تتعلق بالفرص المتعددة التي سيجري إتاحتها للطلاب، فطلاب الصف الثاني ستكون أمامهم فرصتان للاختبار في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، ومن يرغب منهم في الحصول على فرصة ثالثة فسيكون هذا مع الدفعة اللاحقة في العام التالي، مما يعني زيادة كبيرة جداً في أعداد الطلاب قد تصل للضعف، فكيف سيتم تنظيم هذا الأمر؟ وأين وكيف سيتم عقد هذه الاختبارات؟ وهل سيتوافر معلمون بشكل كافٍ للمراقبة والتصحيح على كل هذا العدد، كل هذه أسئلة تحتاج إلى إجابة، بخاصة أن العام المقبل سيشهد تغيراً في شكل الاختبار للبكالوريا والثانوية العامة بصورتها القديمة، إذ سيكون بشكل 50 في المئة مقالي، و50 في المئة اختيار من متعدد، وهذا للقضاء على الغش وتسريب الاختبارات وكل المشكلات التي كانت تظهر في الأعوام السابقة".
على اعتبار أن البكالوريا أو نظام الثانوية العامة أياً كان اسمه ووضعه يمس قطاعات واسعة من المصريين بصورة مباشرة، فإن مؤسسات الدولة بكامل مستوياتها لها اهتمام بمتابعة هذا الأمر، فاجتمع الرئيس السيسي بوزير التربية والتعليم مرتين أخيراً لمناقشة تطورات الوضع، وكان للبرلمان حضور في هذا الملف، إذ قال وكيل لجنة التعليم بمجلس الشعب النائب لطفي شحاتة، في تصريحات صحافية، إن البكالوريا خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الثانوية العامة إذا جرى تطبيقها بصورة تدريجية، وإن الهدف ليس تغيير المناهج وشكل الاختبار إنما تطوير مخرجات التعليم وبناء طالب يمتلك العلم والمهارة لسوق العمل.
وفي السياق ذاته تقدم نائبان في البرلمان بسؤالين برلمانيين إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، مطالبين بتوضيحات عاجلة فتساءلت النائبة أمل عصفور في شأن استعدادات الوزارة لتطبيق نظام البكالوريا ومدى جاهزية المنظومة التعليمية لبدء تطبيق النظام من العام الدراسي المقبل، وتضمن التساؤل عما هي الآليات التي يجري اتخاذها لتحقيق العدالة في التقييمات التي يرتبط دخول الاختبار بحصول الطالب على نسبة 60 في المئة منها مع عدم إضافتها إلى المجموع، فمن الوارد حصول طلاب في مدرسة على تقييمات سهلة وآخرين في مكان آخر تكون تقييماتهم أكثر صعوبة.
وتساءل النائب حسين غيته عن مدى جاهزية المعلمين والموجهين للمواد الجديدة وفلسفتها وآليات تنفيذها، وعن اللائحة التنفيذية التي من المفترض أن تحسم قواعد التعامل في كل ما يتعلق بالنظام الجديد، وتخوف من أن يكون أول عام مرحلة للتجربة واكتشاف الأخطاء التي لن يدفع ثمنها سوى الطالب وأسرته، بخاصة أن الأمر يتعلق بعام دراسي مصيري يتحدد فيه مستقبله.