Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب إيران تستنزف 95 مليار دولار من القوة الشرائية للبريطانيين

دراسة تتوقع أن يكلف الصراع كل أسرة 3250 دولاراً بحلول 2027 مع ارتفاع فواتير الطاقة وتباطؤ الأجور والإنفاق الاستهلاكي

يُتوقع أن تصبح الأسرة البريطانية المتوسطة أفقر بالقيمة الحقيقية بنحو 1489 دولاراً هذا العام (رويترز)

ملخص

يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ نمو الأجور إلى تجدد الضغوط التضخمية، ما يهدد الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار وسوق العمل في بريطانيا.

من المتوقع أن تتكبد الأسر البريطانية خسائر في القوة الشرائية بقيمة 70.4 مليار جنيه استرليني (95.3 مليار دولار) خلال العامين الحالي والمقبل، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ نمو الأجور، وفق تحليل جديد أجراه مركز البحوث الاقتصادية والتجارية (CEBR).

ويُتوقع أن تصبح الأسرة البريطانية المتوسطة أفقر بالقيمة الحقيقية بنحو 1100 جنيه (1489 دولاراً) هذا العام، وأن تتكبد خسارة إضافية قدرها 1300 جنيه (1760 دولاراً) في عام 2027، لتصل الخسارة الإجمالية إلى نحو 2400 جنيه (3250 دولاراً) لكل أسرة.

ويشير التقرير إلى أن الصراع أدى إلى ثاني صدمة كبيرة لإمدادات الطاقة خلال أقل من خمسة أعوام، بعد الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022. وأدى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى دفع أسعار الطاقة نحو الارتفاع وإعادة إشعال الضغوط التضخمية، في وقت كان الاقتصاد البريطاني يستعد للاستفادة من مزيد من خفض أسعار الفائدة.

توسع نطاق الضرر الاقتصادي 

ويقدّر مركز البحوث الاقتصادية والتجارية أن التضخم المرتبط بالحرب سيشكل 32.1 في المئة من تراجع الأجور الحقيقية هذا العام، قبل أن ترتفع هذه النسبة إلى 44.6 في المئة خلال عام 2027، مع استبعاد تأثير نمو السكان في إجمالي الدخل المتاح للإنفاق.

ولا يقتصر تأثير الصراع على ارتفاع فواتير الأسر، إذ تمتد تداعياته إلى النقل والسلع والخدمات الأساسية، فيما يحذر التقرير من أن الضرر الاقتصادي سيكون أوسع نطاقاً، مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص وضعف سوق العمل، ما يزيد الضغوط على الأسر.

وتظهر مؤشرات على هذه الضغوط في البيانات الرسمية، إذ أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين إلى 2.9 في المئة خلال يوليو، مقارنة مع 2.6 في المئة في يونيو (حزيران) الماضي.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين شاملاً كلفة السكن التي يتحملها مالكو المنازل إلى 3.1 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتحولت الطاقة بصورة خاصة إلى مصدر متجدد للضغوط التضخمية، وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية ارتفاع التضخم في قطاع الإسكان وخدمات الأسر إلى 4.1 في المئة في يوليو الماضي، مقارنة مع 2.7 في المئة خلال الشهر السابق، مدفوعاً بصورة رئيسة بارتفاع أسعار الغاز.

وارتفعت أسعار الغاز بنسبة 14.7 في المئة مقارنة بمستوياتها قبل عام، بينما زادت أسعار الكهرباء بنسبة 3.6 في المئة خلال الفترة نفسها.

وجاءت هذه الزيادات بعد رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء البريطانية، وهو ما أضاف نحو 221 جنيهاً (299.28 دولار) إلى الفاتورة السنوية للأسرة النموذجية التي تستخدم الغاز والكهرباء، لتصل إلى 1862 جنيهاً (2521 دولاراً).

ارتفاع الفواتير

ومن المتوقع أن تشهد الفواتير زيادة جديدة اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بنحو 60 جنيهاً (81.27 دولار)، على رغم إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء، وهو الإجراء الذي يوفر نحو 45 جنيهاً (60.95 دولار).

ويتوقع مركز البحوث الاقتصادية والتجارية أن تزداد الضغوط خلال أشهر الشتاء، فيما تتوقع مؤسسة "كورنوال إنسايت" ارتفاعاً إضافياً في سقف أسعار الطاقة بنسبة 9 في المئة خلال الربع الأول من عام 2027.

وفي الوقت نفسه، بدأت الأسر البريطانية تفقد جزءاً من الحماية التي وفرها لها نمو الأجور في مواجهة ارتفاع الأسعار.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تباطؤ نمو الأجور المنتظمة إلى 3.5 في المئة خلال العام المنتهي في يونيو الماضي، في حين تباطأ نمو الأجور المنتظمة في القطاع الخاص إلى 2.8 في المئة.

ووفقاً لصحيفة "التايمز" تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى نحو 707 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو الماضي، وهو أدنى مستوى خارج فترة جائحة كورونا منذ عام 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعني ذلك أن الأسر تواجه ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكلفة المعيشة من جهة وتباطؤ نمو دخولها من جهة أخرى، الأمر الذي يقلص قدرتها على الإنفاق ويهدد بتراجع الطلب المحلي.

ومن المتوقع أن تنتقل هذه الضغوط إلى الاقتصاد البريطاني الأوسع نطاقاً، إذ يتوقع مركز البحوث الاقتصادية والتجارية تراجع القوة الشرائية الحقيقية للأسر بمقدار 31.5 مليار جنيه استرليني (42.6 مليار دولار) هذا العام، وبنحو 38.9 مليار جنيه استرليني (52.7 مليار دولار) إضافية في العام المقبل.

ويُرجح أن يؤدي ذلك إلى إبطاء نمو إنفاق المستهلكين خلال ما تبقى من عامي 2026 و2027، في وقت يواجه الاقتصاد البريطاني أصلاً تحديات مرتبطة بضعف النمو وارتفاع كلفة المعيشة.

إضعاف قدرة الشركات على الاستثمار والتوظيف

تأتي هذه التوقعات في وقت كان الاقتصاد البريطاني يأمل في الاستفادة من انخفاض التضخم وتراجع أسعار الفائدة لتعزيز الإنفاق والاستثمار، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب يعيد جزءاً من الضغوط التي كان الاقتصاد قد بدأ في تجاوزها.

ويحذر التحليل من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد تكون له تداعيات تتجاوز الأسر إلى الشركات، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وإضعاف قدرة الشركات على الاستثمار والتوظيف.

وتباطؤ نمو الأجور وتراجع الوظائف الشاغرة قد يزيدان من حذر المستهلكين والشركات، خصوصاً إذا استمرت حال عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

وتأتي صدمة الطاقة الحالية بعد فترة قصيرة نسبياً من الصدمة التي أحدثها الهجوم الروسي على أوكرانيا في الاقتصاد العالمي، عندما أدى اضطراب إمدادات النفط والغاز إلى ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والغذاء ودفع التضخم إلى مستويات مرتفعة.

ويرى التقرير أن تكرار مثل هذه الصدمات خلال فترة زمنية قصيرة يحد من قدرة الأسر والشركات على استعادة قوتها المالية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض وتراجع النمو الحقيقي للأجور.

وبالنسبة للأسر البريطانية، فإن التأثير الأكثر وضوحاً سيكون في ارتفاع تكلفة الحاجات الأساسية، من الطاقة والنقل إلى السلع والخدمات اليومية، في حين يؤدي تراجع القوة الشرائية إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات غير الأساسية.

وتشير تقديرات مركز البحوث الاقتصادية والتجارية إلى أن التأثير التراكمي للصراع سيؤدي إلى فقدان الأسر البريطانية 70.4 مليار جنيه (95.3 مليار دولار) من القوة الشرائية خلال عامي 2026 و2027، وهو ما يعادل نحو 2400 جنيه (3.250 آلاف دولار) للأسرة المتوسطة.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ نمو الأجور، تبدو الأسر البريطانية أمام فترة جديدة من الضغوط على مستويات المعيشة، بينما يواجه الاقتصاد خطر عودة التضخم إلى الارتفاع في وقت لم يستعد فيه بالكامل زخمه السابق.

وبذلك، لا تقتصر كلفة الحرب في إيران على أسعار النفط والطاقة والأسواق المالية، بل تمتد مباشرة إلى دخل الأسر البريطانية وقدرتها على الإنفاق، لتضيف عبئاً جديداً إلى اقتصاد يعاني بالفعل من ضعف النمو وارتفاع كلفة المعيشة.

اقرأ المزيد