Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 دروس من 6 أشهر على حرب إيران... مأزق يهدد رئاسة ترمب

من التضخم في طهران إلى تراجع جاهزية الجيش الأميركي: حصيلة صراع لم يحسم بعد

تراجع تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في استطلاعات الرأي منذ شن حرب إيران (أ ف ب)

ملخص

بعد ستة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، تحوّلت الحرب إلى مأزق يهدد رئاسة دونالد ترمب، إذ انخفضت شعبيته إلى 33 في المئة وسط ارتفاع أسعار البنزين والتضخم. وعلى رغم الضربات الموجعة، لم تُهزم إيران بل زادت جرأتها في المنطقة، فيما قد تستغرق وقتاً أطول لإنتاج سلاح نووي.

بعد ستة أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أصبحت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها "رحلة قصيرة" مأزقاً ضج به كثيرون ويهدد بتقويض رئاسته.

لم تستسلم إيران، ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد اضطرابات شديدة، ولا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع الذي توقع ترمب ذات يوم أن ينتهي في غضون أربعة أسابيع.

والآن، في إدراك واضح أن مزيداً من الضربات العسكرية لن يجبر إيران على تقديم تنازلات، تعود الولايات المتحدة إلى حملة الضغط الاقتصادي أملاً في إلحاق مزيد من الضعف بالحكومة الإيرانية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للحلفاء إنه من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة هجمات جديدة "في الوقت الراهن".

ما سيحدث بعد ذلك غير واضح لكن كثيراً من العواقب الدائمة المحتملة نتيجة الحرب، بالنسبة للولايات المتحدة وإيران والاقتصاد العالمي، باتت واضحة المعالم بالفعل. إليكم ستة منها.

أولاً: ترمب يدفع ثمناً سياسياً

لم تحظ الحرب بتأييد كبير منذ البداية وزادت المعارضة لها. وفقاً لاستطلاع رأي أجرته "رويترز/إبسوس"، انخفضت نسبة تأييد ترمب من 40 في المئة إلى 33 في المئة منذ بدء الصراع، إذ أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى تقويض وعده الانتخابي لعام 2024 بخفض التكاليف على الأميركيين.

يقول ترمب، الذي خاض حملته الانتخابية متعهداً بإنهاء الحروب، إن تعزيز إيران برامجها الصاروخية وطموحاتها النووية يستدعي تحركاً، لكنه أخفق في إقناع معظم الناخبين. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن 31 في المئة فقط من الشعب الأميركي يؤيدون الصراع. وهذه نسبة أقل من معدلات تأييد الحروب الأميركية في العقود الماضية عند مراحل مماثلة ومنها الحرب في أفغانستان، التي حظيت بتأييد شعبي تجاوز 50 في المئة لسنوات في استطلاعات "غالوب".

يشكل غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار مشكلة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ يتعين على الحزب الدفاع عن غالبية ضئيلة في كلا مجلسي الكونغرس.

كذلك أدى الصراع إلى اتساع الفجوة بين تيار من الجمهوريين يريد نهاية سريعة للحرب، ومشرعي الحزب الذين يعتقدون أن على ترمب مواصلة الضغط العسكري على طهران.

ثانياً: الحرب هزت الاقتصاد العالمي لكن بأقل مما كان يخشى

أثارت الهجمات الأميركية والإسرائيلية حالة من الذعر على الفور، إذ إن مضيق هرمز، الفاصل بين إيران وعُمان في أضيق نقطة بمسافة تبلغ نحو 34 كيلومتراً، كان يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وأدى الصراع إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وأثار مخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي. كانت الأضرار كبيرة، لكنها أقل حدة مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين في البداية.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع الآن نمو الاقتصاد العالمي ثلاثة في المئة هذا العام، مقارنةً بتوقعاته البالغة 3.3 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ومع ذلك، أثبت الاقتصاد العالمي متانة أكبر مقارنة بصدمات النفط في السبعينيات، فالاقتصادات الكبرى أقل اعتماداً على الطاقة مما كانت عليه آنذاك، وأسهم الإنفاق والاستثمار القويان، بما في ذلك الطفرة المستمرة في الذكاء الاصطناعي، في تخفيف حدة الصدمة.

ثالثاً: إيران استُهدفت لكنها لم تُهزم

تعرض الجيش والاقتصاد الإيرانيان لضربات موجعة لكن لا يزال بإمكان طهران شن هجمات وإبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق.

في مايو (أيار) الماضي، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أمام الكونغرس إن القوات دمرت 161 سفينة حربية وعطلت 82 في المئة من أنظمة الدفاع الجوي في إيران. وأضاف أن القوات الجوية الإيرانية، التي كانت تنفذ سابقاً ما يصل إلى 100 طلعة جوية يومياً، لم تعد تنفذ مهاماً جوية. ومع ذلك، لا تزال إيران تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ، ونجحت في مهاجمة سفن ومنشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة.

وفي مارس (آذار) الماضي، ذكرت "رويترز" أن الولايات المتحدة استطاعت أن تحدد بيقين أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة فقط. أما وضع ثلث آخر فغير معروف لكن مصادر مطلعة أبلغت "رويترز" آنذاك بأن القصف ألحق أضراراً بتلك الصواريخ أو دمرها أو دفنها في أنفاق ومخابئ تحت الأرض.

حصدت الحرب أرواح الآلاف وزادت من حدة الأزمة الاقتصادية في إيران، مما أدى إلى تفاقم التضخم وتعطيل التجارة. وفي يوليو، بلغ معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية 128 في المئة على أساس سنوي، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

لكنها أدت أيضاً إلى تنحية الانقسامات السياسية جانباً وأججت حملة قمع أشد صرامة على المعارضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رابعاً: زعزعة استقرار الشرق الأوسط

كان الهدف من الحرب الأميركية - الإسرائيلية هو التخلص من تهديد إيران للشرق الأوسط، لكن المحللين يقولون إنها بدلاً من ذلك زادت طهران جرأة وجعلت المنطقة أقل أماناً.

استهدفت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية وعطلت حركة الطيران.

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن، إضافة إلى الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثيين على حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل في المنطقة.

ولا يؤثر ذلك على السفن التي تتعرض للهجمات فحسب، بل تمتد التداعيات لتحدث اضطرابات في سلاسل التوريد وتزيد حالة الضبابية التي تعاني منها اقتصادات الخليج.

خامساً: قد تستغرق إيران وقتاً أطول لإنتاج سلاح نووي

ألحقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية خلال هجوم سابق في يونيو (حزيران) 2025 وفي المرحلة الأولى من الحرب الحالية أضراراً جسيمة بثلاث من المنشآت الإيرانية المعروفة لتخصيب اليورانيوم ومواقع يُشتبه في إجرائها أنشطة متعلقة بالأسلحة، وقتلت الضربات الإسرائيلية علماء نوويين بارزين.

وقدّرت تقييمات الاستخبارات الأميركية في مايو الماضي أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية قد يصل إلى عام واحد، بعد أن كان يُقدر بستة أشهر قبل الحرب.

ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي هو على قمة أهداف ترمب المعلنة للحرب. لكن الوضع الحقيقي للبرنامج غير مؤكد، إذ لم يتفقد مفتشو الأمم المتحدة المواقع النووية الإيرانية. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة منذ ضربات عام 2025. ونظرياً من الممكن تخصيب المخزون لدرجة نقاء صالحة لصنع الأسلحة في منشأة سرية. وتنفي إيران دوماً سعيها لامتلاك قنبلة نووية.

سادساً: جاهزية الجيش الأميركي تراجعت

فقد الجيش الأميركي مسيّرات وطائرات نتيجة ضربات إيرانية ووقائع أخرى. وذكر تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في مايو الماضي أن 42 طائرة عسكرية أميركية فقدت في الصراع.

وتُعد الذخائر مصدر قلق بالغ، إذ أفادت "رويترز" بأن الجيش الأميركي استخدم "تقريباً جميع" مخزونه العالمي من صواريخ دقيقة معينة. وذكر تقدير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت بحلول يوليو نحو 65 في المئة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وخفضت مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لنظام "ثاد" الدفاعي بنسبة 38 في المئة على الأقل.

وحركت واشنطن طائرات مقاتلة وسفناً حربية وأصولاً أخرى إلى الشرق الأوسط من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما أدى إلى تمديد عمليات الانتشار وإثارة تساؤلات حول الجاهزية في أماكن أخرى.

وأمضت حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد" أكثر من عام في مهمة بحرية، وهي أطول مدة لها منذ حرب فيتنام، بينما عبّر المشرعون عن قلقهم في شأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" بعد مرور 200 يوم متواصلة في البحر. وحلت محلها الأسبوع الماضي حاملة طائرات أخرى كانت متمركزة في المحيط الهادئ مما يبرز كيف تُرهق الحرب الموارد الأميركية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير