Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

للمرة الأولى... كوريا الجنوبية ترسل ناقلة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

الرحلة تختبر مساراً بديلاً عن الشرق الأوسط وسط مخاوف بيئية وقانونية مرتبطة بالعقوبات على روسيا

ناقلة الحاويات "بانستار أكرو" تستعد للإبحار من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية (أ ف ب)

ملخص

تنطلق ناقلة حاويات كورية جنوبية من ميناء بوسان في رحلة إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية، في مبادرة تعكس اهتمام دول آسيوية بهذا المسار البديل وسط تعطل الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويختصر المسار المسافة بنسبة تصل إلى 40 في المئة مقارنة بقناة السويس، لكن متخصصين يحذرون من قيود موسمية ومخاوف بيئية، إضافة إلى احتمال انتهاك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

تنطلق ناقلة حاويات كورية جنوبية اليوم السبت في رحلة إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظل التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وإن كان الاحترار المناخي جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدة تحد من إمكاناته التجارية وتثير مخاوف بيئية.

لكن البلدان الآسيوية التي تأثرت إمداداتها بالمحروقات بشدة بالحرب التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي – إسرائيلي على إيران، ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.

انطلاق "بانستار أكرو"

بعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يفترض أن تدشن خطاً منتظماً، تبحر "بانستار أكرو" مساء اليوم من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.

ويتوقع أن تنطلق السفينة عند الساعة 20:00 بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، "إلا إذا طرأت ظروف لم تكن في الحسبان، مثل سوء الأحوال الجوية"، وفق ما أفاد ناطق باسم وزارة المحيطات وكالة الصحافة الفرنسية صباح اليوم.

ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة "بانستار لاين دوت كوم" المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية.

وستستغرق رحلتها نحو 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.

اختبار مسار بديل

يقضي الهدف بمعرفة إذا ما كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من العام يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.

وقد يتحول المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية "بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط"، وفق ما صرح نائب وزير المحيطات في كوريا الجنوبية نام جاي-هون.

ومع إغلاق طهران عملياً مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظل الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الأفريقية.

ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تختصر المسافة بنسبة تراوح ما بين 30 و40 في المئة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبنحو النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان "كوفاس" في أبريل (نيسان) الماضي.

ومن ثم فإن هذا الخيار يتيح خفض الكلف واستهلاك الوقود وتقصير مدة العبور إلى النصف لتبلغ نحو 20 يوماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خصومة متنامية

غير أن دراسة "كوفاس" أظهرت أن 3.5 في المئة فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأميركا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي.

فمن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومن بين القيود التي تحد توسع هذا المسار في نظر المتخصصين، اقتصار الرحلات على الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) مع سفن مصنفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تستخدم عادة في الملاحة التجارية.

وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعد الطاقة الاستيعابية لـ"بانستار أكرو" وسفينة "دبي تاور" لشركة "سي ليجند" الصينية التي انطلقت في الـ15 من أغسطس الجاري من شرق الصين، أصغر بعشر مرات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي، متخصص الشحن البحري لدى منصة "أبلي" المتخصصة بهذا الشأن.

وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيرت سفناً عبر الدائرة القطبية الشمالية، أولاها مجموعة "ميرسك" الدنماركية عام 2018، في ظل خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وعام 2025 عبرت 23 ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين "أليانز كوميرشال" في يونيو (حزيران) الماضي.

مخاوف من انتهاك العقوبات

غير أن متخصصين يحذرون من أن السفن الكورية الجنوبية التي تعتمد المسار الأركتيكي قد تنتهك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا المتحالفة مع كوريا الشمالية في حربها على أوكرانيا، لأنها تستفيد من خدمات روسية في شأن حركة الملاحة والأحوال الجوية مدفوعة الأجر حتى وإن كانت قيمتها بسيطة.

ورفضت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية التعليق على هذه المسألة في اتصال من وكالة الصحافة الفرنسية.

ورأى الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو فلاديمير تيخونوف أن "العقوبات الأميركية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة".

وأشار إلى أنه "في ظل انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبين أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجد اقتصادياً".

ويخشى الناشطون البيئيون أن تؤدي هذه الرحلات التجارية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية، مما سيزيد من تداعيات الاحترار المناخي.

وتعهدت شركات غربية عدة، بينها الفرنسية "سي أم آ – سي جي أم" والسويسرية "أم أس سي" والألمانية "هاباغ-لويد"، بتفادي العبور في المنطقة.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات