جيمس بلنت: "تابعوا تحقيق بريكست بحق الجحيم لأن حياتنا لن تتغير"

يتحدث المغني وكاتب الأغاني إلى إد كامينغ حول الجمود السياسي وألبومه الشخصي الجديد

جيمس بلنت (غيتي)

هناك لحظة واحدة فقط  يبدو فيها جيمس بلنت مضطرباً. إنها ليست اللحظة التي يتحدث فيها عن والده المريض، أو كيف أن ألبومه الجديد هو أكثر عمل ذي طابع شخصي يقدمه منذ 15 عاماً، أو كيف يتعامل مع النقد. إذ إن صحبته غالباً ما تكون لطيفة وممتعة، تماماً كما تتوقع من شخص يعرف عنه هذا الحد من استنكار الذات ومنشوراته الجريئة على تويتر في بعض الأحيان كما هو الحال مع أغانيه التي لا تسبب أي أذى. إنه يستشيط غضباً عندما أسأله إذا كان صوت لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

تغطي مسحة من الوجوم وجهه، كتلك التي تتخيل أنها حدثت عندما اكتشف بلنت، قائد الدبابات الشاب الذي أرسل في مهمة للاستيلاء على مطار كوسوفي، أن الروس قد سيطروا على المطار بالفعل. ثم، لم يهاجم، خوفاً من إثارة حرب عالمية ثالثة، وبلنت يرفض الالتزام الآن. بدلاً من ذلك، يشرع في إجابة طويلة ومحتارة حول كيف أن الناس هم أشبه بالجنود بينما يمثل السياسيون الجنرالات. 

يقول: "بالنسبة للجنود، السلام هو اللعبة النهائية دائماً ... كيف يمكننا منع الناس من قتل الآخرين حتى نتمكن جميعاً من العودة أحياء إلى عائلاتنا في أوطاننا في نهاية المطاف. ويعني هذا فهم اختلافات الناس. ينتابني نفس الشعور تجاه السياسية اليوم. هناك يسار ويمين وبالتأكيد يقف معظم البشر في الوسط".

فأقول له: "لكن طُلب منا جميعاً أن نصوت ... وكان الأمر على وشك التحقق.  نحن نحطم أعصابنا بهذا السؤال، لأن أيا من الطرفين لا يفهم لماذا توصل الناس إلى هذه الآراء. لماذا لا يمكننا حتى إجراء حوار حوله؟ "

حسناً، ما هي وجهة نظره؟

 "أعتقد أنه هراء إلى حد كبير. إنه أمر سياسي برمته. سأتابع تقديم جولات فنية في أوروبا مهما حدث. وبدلاً من تشذيب كلماتي ستكون دعوتي إلى أصحاب القوة هي "تابعوا تحقيقه بحق الجحيم’، لأن حياتنا لن تتغير. سيغضب مدير جولتي الفنية قليلاً لأن عليه ملء المزيد من الاستمارات، لكن مهما كنتم ستفعلون، استمروا به، لأن الجمود يقتلنا ".

لكنك لا تريد أن تقول لصالح أي خيار صوت أنت؟

"لا. لا أريد أن أُوسم بسبب ذلك". 

هل من الغريب أن نتساءل عن مواقفه السياسية؟ ليس للإجابة تأثير كبير على الموسيقى، لكن يبدو أن شيئاً ما في أسطورة بلنت يدعو إلى طرح السؤال. فمن ناحية، هو الموسيقي المميز للنخبة الحضرية الكبرى، وهو مليونير يمتلك منازل في إيبيزا ولندن وفيربير، حيث يوجد هناك مصعد تزلج يحمل اسمه أيضاً، وهو متزوج من محامية المدينة صوفيا ويليسلي.

بالإضافة إلى ذلك، هو أيضاً فارس سابق عن مدرسة أولد هاروفيان وكان والده ضابطاً في سلاح الفرسان، ويرتدي في خنصره الأيسر خاتماً ذهبياً مدموغاً بعلامة عائلة يمكنها تتبع أسلافها في عالم يرجع بالزمن قرابة ألف عام. أما زوجته فهي سليلة دوق ولينغتون. وفي ظل الخطر الذي يهدد بأن لا يكون منصِفاً بحق سلالات الفرسان، فلا يبدو أنه يشع البقاء بالكامل. في النهاية، لا أستطيع أن أقرر. فهو إما أن يكون مناصراً للمغادرة وحذراً من إثارة معجبيه المؤيدين للاتحاد الأوروبي، أو أنه مؤيد للبقاء ويريد أن يبدو حقانياً أمام المحافظين الإقليميين الذين يشكلون جزء من قاعدة معجبيه. أياً كان الأمر، فهي ليست معضلة كان على مغني الراب الأميركي ستورمزي أن يواجهها.

على أي حال، هو الذي أثار الموضوع.

نتحدث الآن لأن لديه ألبوماً جديداً يحمل عنوان ’ذات مرة في البال’، مكرساً لصديقته، الممثلة كاري فيشر، التي توفيت عام 2016. يقول: "كنت قد عدت مؤخراً وذهبت لرؤية منزلها، الذي كنت أقيم فيه أثناء تسجيل ألبومي الأول. وضعت يدي على البوابة وذرفت الدموع. في تلك اللحظة فقط، توقفت إلى جانبنا ثلاث حافلات تحمل شعار ’ستار ماب’ [وهي شركة تقدم جولات سياحية لعناوين بعض المشاهير في هوليود]. ثم أشار إلي المرشد السياحي قائلاً: "كما سترون، ما زال بعض المعجبين المخلصين لأفلام ’حرب النجوم’ متأثرين جداً بموتها".

كُتبت أغنيات ألبوم ’ذات مرة في البال’ بينما كانت فيشر و والده تشارلز، الذي يعاني من مرض كلوي في المرحلة الرابعة، في باله. يقول إنه أكثر ألبوم ذي طابع شخصي منذ أول ألبوم له صدر عام 2004 ، "العودة إلى بدلام"، الذي حلق به إلى النجومية العالمية بفضل أغنية ’أنت جميلة’. عند الاستماع إلى الألبوم الجديد قبل لقاء  بلنت في مكتب الترويج الخاص به، الكائن بجانب ملعب لورد للكريكيت، تأثرتُ بإحدى أغنياته، التي أحاول أن أذكرها له دون أن أُظهر دهشتي. ليس لأن لدي أي تحفظات تجاه موسيقاه،  ولكن لأنني أجدها تقوم بالتأثير بي بشدة أكثر من اجتياحي. الأغنية المقصودة بعنوان "الوحوش"، وهي عبارة عن أغنية بيانو بسيطة عن وداع والده، وتقول كلماتها:

أنا لست ابنك

أنت لست والدي

نحن فقط رجلان راشدان يودعان بعضهما

لا حاجة للتسامح

لا حاجة للنسيان

أنا أعرف أخطاءك وأنت تعرف أخطائي

يقول: "لقد حاولت خلال الألبومات القليلة الماضية كتابة الأغاني التي قد تعجب الناس... والآن كتبت أغنيات للأشخاص الذين أحتاج أن أكتب إليهم. تكمن المفارقة في أنها ستكون أقرب إلى الناس لأنها أكثر صدقاً". أحد دوافع حملته التسويقية هذه المرة هو العثور على متبرع من زمرة O + يقدم كليته لوالده، لأن زمرة بلنت وشقيقته لا تطابق والدهما. تبدأ عيناه بالإغروراق قليلاً، ولا يبدو الأمر مشجعاً جداً عندما قرأت أنه فعل الشيء نفسه في مقابلته مع صحيفة ديلي ميل، لكن من الواضح أن علاقته بأبيه كانت أساسية. يتابع: "قمت بالالتفات إلى [والديّ] منذ صرت أباً فقط لأقول لهما شكراً على الوقت والجهد والحب الذين أنفقاهم في رعايتي. إنها المرة الأولى التي قدرت فيها حجم ذلك. كان الألبوم الأول يتمحور حولي، لكن هذه المرة كانت الأفكار مليئة بالأشخاص الذين يهمونني".

يقول إنه أسمع الألبوم لوالده قبل أسبوع، وشعر بالارتياح لأن والده المتقدم في السن وجد الألبوم "حقيقياً". يقول: "كنت على أعصابي أكثر من أي وقت مضى. ولكن هذا هو السبب في أنني أحب الموسيقى في المقام الأول، فهي تمنحك فرصة لقول كلمات لما كنت ستقولها أبدأ في الحياة الواقعية. النساء أفضل بكثير عندما يتعلق الأمر بالحديث عن المشاعر. إذا خرجت مع أصحابي، فأنا لست بحاجة إلى ذلك فعلاً. لكن هذه الكلمات مهمة. هذا هو السبب في أنني أحب الغناء الحي. أنت تقف على خشبة المسرح وتعرض نفسك - نعم ، يبدو الأمر كما لو كنت تخلع ملابسك ولا تثير إعجاب أي شخص. يحصل الناس على الكثير من الفضل لكونهم غير مهذبين مع الأشخاص الذين يصنعون الفن، ولكن الوقوف على خشبة المسرح دون الخوف من أن يحكم عليك أحدهم هو موقف مذهل. يأتي الغرباء ويقفون جنباً إلى جنب لأنهم يرون أنفسهم بطريقة أو بأخرى. في هذا اليوم وهذا العصر، عندما يحاول السياسيون تقسيمنا واستقطابنا إلى أقصى الحدود، عليك أن تكون هذا أو ذاك، يسارياً أو يمينياً، أو يحاولون تقسيمنا حسب الجنس أوالميول الجنسي، بينما تفعل الموسيقى العكس". كان هذا جوابه عندما سألته عن بريكست.

إلى جانب ذلك، لم تكن موسيقى جيمس بلنت قوة موحِّدة دائماً. على الرغم من المبيعات الضخمة التي حققها ألبوم ’العودة إلى بدلام’، وربما كانت المرابح هي السبب الذي جعل موقع ’نيو ميوزيكال إكسبرس’ للأخبار الفنية يقيمه على أنه أسوأ ألبوم في سنة صدوره.

 أما ألبوم ’ما بعد الحب’ الذي صدر عام 2017، وكان آخر أعماله قبل صدور الألبوم الحالي، فوصفته صحيفة الغارديان بأنه "يائس قليلاً ومبهج بحيويته"، بينما وصفته صحيفة الأوبزيرفر بأنه "نكتة موسيقية مقصودة". إن بلنت هدف سهل، يمكنكم أن تقولوا إنه هدف كسول أيضاً. لقد ذهب إلى مدرسة مستقلة، واغتنى، كما أنه يُطرِب بصوته العالي. حضر حفلات زفاف الأمير هاري ، والأميرة يوجين والمغينة إيلي غولدنغ، واعتاد أن يقوم بجولات مع المغامر البريطاني بير غريلز. ربما، لا مفر من أنه شخصياً ليس بنفس الطرافة التي يبدو بها على تويتر. لقد رضخ للصحافة التي تقول:" إنه لم يقرأ أبداً قصة حقيقية عن [نفسه]"، ولكن مقارنة بتجربته في الجيش، وتجارب أصدقائه وعائلته، من المستحيل أن يأخذ الترفيه بجدية. يقوم بتسجيل الدخول على موقع تويتر مرة في الشهر ليطلق وابلاً من السخرية على نفسه والتباهي شبه الساخر.

أتساءل عما إذا لم يكن يختبئ وراء آليات الدفاع هذه مؤلف أغنيات أكثر حساسية، ألن يكون من الجيد أن تمتلك المال وعائلة سعيدة وجولات فنية مربحة، وقبول النقاد فوق كل ذلك؟ 

يقول: "أنت محق في أنني لا أزال أتجه نحو السلبية ... ذلك التعليق الوحيد على الإنترنت الذي يقول ’ أعتقد أن موسيقاك تافهة’ جعلني أرد قائلاً ’أنا أضحك على نفسي لأنني أخذت هذا الشخص على محمل الجد، في حين يقدم لي الكثير من الأشخاص تعليقات إيجابية كثيرة. إنهم يصطفون في الطوابير، تحت المطر، للدخول إلى [حفلاتي] وينفقون الأموال التي تعبوا كي يحصلوا عليها، ويسافرون إلى هناك بالقطار أو الطائرة، ويحجزون غرفة في الفندق ويحضرون بالآلاف المؤلفة ... لذا، إذا كنت تسألني ’أين كان الخطأ الكبير؟’ فجوابي هو: ليس في أي مكان".

 

سيصدر ألبوم ’ذات مرة في البال’ في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

© The Independent

المزيد من موسيقى وأغان