ملخص
أعلنت هيئة الأمن الصحي البريطانية تسجيل 207 إصابات مؤكدة بسلالة واحدة من بكتيريا السالمونيلا المعوية في أنحاء المملكة المتحدة، بينها وفاة واحدة، ونقل 38 في المئة من المصابين إلى المستشفيات، وأظهر التسلسل الجينومي الكامل أن الإصابات كلها تنتمي إلى عنقود وراثي واحد يشير إلى مصدر تلوث مشترك.
سجلت المملكة المتحدة 207 إصابات مؤكدة بسلالة واحدة من بكتيريا "سالمونيلا إنتريتيديس"، بينها حالة وفاة واحدة، وفق ما أعلنته هيئة الأمن الصحي البريطانية في عدد "تقرير حماية الصحة"، الصادر في الـ18 من أغسطس (آب) الجاري. وقالت الهيئة إن الإصابات رصدت بين الـ11 من أغسطس 2025 والأول من أغسطس 2026، وإنها تقع كلها داخل عنقود وراثي واحد لا تتجاوز الفوارق بين عزلاته خمسة تعددات نوكليوتيدية مفردة، مما يشير إلى مصدر تلوث مشترك.
وأوضحت الهيئة أن شعبة عدوى الجهاز الهضمي وسلامة الغذاء التابعة لها رصدت في الـ26 من مايو (أيار) الماضي ارتفاعاً في أعداد الإصابات الناجمة عن سلالة بعينها، عبر تحليل بيانات التسلسل الجينومي الكامل، فأطلقت تحقيقاً في التفشي بالتعاون مع هيئات الصحة العامة وسلامة الغذاء في الإدارات المفوضة، ومع وكالة صحة الحيوان والنبات.
وبحسب الأرقام المحدثة حتى الـ13 من أغسطس، سجلت 206 إصابات من أصل 207 في عام 2026، وتوزع المصابون على إنجلترا (199 إصابة) وإسكتلندا (ست إصابات) وويلز (إصابة واحدة) وإيرلندا الشمالية (إصابة واحدة). وداخل إنجلترا، تصدرت لندن اللائحة بـ47 إصابة، تلتها منطقة يوركشير وهامبر بـ38 إصابة.
وتراوحت أعمار المصابين بين صفر و90 سنة، بمتوسط وسيط قدره 30 سنة، وشكلت الإناث 51 في المئة منهم (105 حالات). وأفادت الهيئة بأن غالبية المصابين عانوا التهاباً معوياً محدوداً ذاتياً، غير أن 38 في المئة ممن توافرت معلومات في شأنهم أدخلوا المستشفى، وأن شخصين أصيبا بعدوى في مجرى الدم، فيما ارتبطت حالة وفاة واحدة بالتفشي.
ومن بين المؤشرات التي استبعدت الفرضية الأولى للتحقيق، أن ست إصابات فقط من أصل 207، أي ثلاثة في المئة، أبلغ أصحابها عن سفر خارج المملكة المتحدة، وهو ما دفع الهيئة إلى القول إن الأدلة المجموعة حتى الآن لا تربط التفشي بالسفر الدولي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأجريت مقابلات مع 114 مصاباً استكملوا استمارات خاصة بالتفشي، أفاد 95 منهم (83 في المئة) بتناول طعام أعد خارج المنزل في الأسبوع السابق لظهور الأعراض. وحددت المقابلات خمس منشآت غذائية قصدها مصابان مستقلان في الأقل قبل ظهور الأعراض، وترتبط هذه المنشآت بـ24 إصابة في المجموع، أبلغ 11 من أصحابها عن تناول أطباق يدخل في تركيبها البيض. وقالت الهيئة إن "إشارة استهلاك البيض تبقى الأقوى في هذا التحقيق حتى تاريخه"، مضيفة أن تلك المنشآت تتزود بالبيض من مصادر متعددة بينها مستوردون، وأن تحقيقات محلية رصدت احتمالات تلوث متبادل في اثنتين منها.
وقالت كبيرة علماء الأوبئة المعنية بعدوى الجهاز الهضمي في هيئة الأمن الصحي هانا تشارلز إن الهيئة "تعمل مع هيئة معايير الغذاء وجهات صحية أخرى" للتحقيق في تفش "قد يكون مرتبطاً ببيض مستورد من خارج المملكة المتحدة"، مشيرة إلى أن العدوى تنتقل غالباً عبر تناول أغذية ملوثة أو التعامل معها، وأنها تنتقل نادراً من شخص إلى آخر.
وفي المقابل، شددت رئيسة قسم الحوادث في هيئة معايير الغذاء جاكلين مكورميك على أن "السبب الدقيق لم يحدد بعد"، وأن التحقيقات أظهرت روابط ببيض مستورد "يستخدم أساساً في خدمات الطعام ومنشآت التموين مثل المطاعم والمقاهي"، مؤكدة أنه "لا دليل على تضرر البيض المنتج في المملكة المتحدة"، ولم يعلن أي منشأ أو مورد أو دفعة ملوثة بعينها حتى الآن.
وسبق أن سجلت بريطانيا تفشياً مماثلاً في 2025 ضم 123 إصابة مؤكدة حتى الـ11 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رصدت بين الـ27 من مايو والـ20 من أكتوبر (تشرين الأول)، وارتبط عدد من المنشآت الغذائية حينها بالموزع نفسه لبيض مستورد. وتقول هيئة الأمن الصحي إن التفشي الحالي مرتبط وراثياً بذلك التفشي، ضمن مسافة لا تتجاوز 25 تعدداً نوكليوتيديا مفرداً.
وأبلغ فريق مكافحة التفشي الدول الأعضاء عبر منصة "إيبي بالس" التابعة للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، لمعرفة ما إذا كانت بلدان أخرى قد رصدت إصابات مرتبطة وراثياً بالسلالة نفسها. وقالت مكورميك إن نصيحة الهيئة في شأن تناول البيض لم تتغير، فـ"البيض المطهو جيداً والمتداول وفق شروط النظافة لا يشكل خطراً على سلامة الغذاء".