ملخص
خطف المهاجم الشاب العملاق برايان مادجو الأنظار في أستون فيلا بعد هدف تاريخي في مرمى باريس سان جيرمان بعمر 17 سنة، وسط إشادة بقدراته البدنية والفنية وتوقعات بمستقبل دولي واعد.
"من هو برايان مادجو؟" كانت هذه الكلمات تكتب في محركات البحث حول العالم مساء الأربعاء الماضي، بعدما أصبح مهاجم أستون فيلا البالغ 17 سنة أصغر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ كأس السوبر الأوروبية.
هدف تاريخي في كأس السوبر الأوروبية
ونجح مادجو، البالغ طوله ستة أقدام وأربع بوصات (193 سم)، في التفوق بدنياً على المدافع المتمرس ويليان باتشو، قبل أن يسدد كرة طائرة من لمسة واحدة مرت إلى شباك حارس مرمى باريس سان جيرمان ماتفي سافونوف، قبل لحظات من نهاية الشوط الأول.
وواصل باريس سان جيرمان طريقه نحو الفوز بالكأس، لكن أداء مادجو في الشوط الأول كان أبرز ما شهدته الأمسية.
ولم يكن هدفه مفاجئاً إلى حد كبير، بعدما وجد نفسه في مواقف خطرة مرتين في وقت سابق من المباراة، لكنه أخطأ المرمى في المحاولة الأولى وسدد الكرة في القائم في المرة الثانية.
وأخيراً نجح في كسر مقاومة باريس سان جيرمان، مسجلاً أول أهدافه الاحترافية في مسيرة يأمل فيلا أن تكون طويلة وحافلة بالأهداف.
صفقة أستون فيلا والعقبات القانونية
وكان فيلا ينتظر هذا الهدف منذ ثمانية أشهر، بعدما تعاقد مع مادجو في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان مادجو، الذي خاض ثلاث مباريات دولية مع منتخب لوكسمبورغ الأول، ممنوعاً في البداية من اللعب مع فيلا بسبب قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تحظر انتقال اللاعبين الدوليين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة.
ولجأ فيلا إلى محكمة التحكيم الرياضية للحصول على استثناء من القرار، على أساس أن مادجو كان ببساطة يعود إلى المملكة المتحدة، بعدما ولد في أنفيلد، شمال لندن، لأبوين كاميرونيين، قبل أن ينتقل إلى الخارج في طفولته.
وغادر والده، غاي مادجو، الكاميرون في سن الـ20 ليبدأ مسيرة استمت بكثرة التنقل كمهاجم في الدرجات الدنيا لكرة القدم الإنجليزية، وكان يلعب مع شروزبري تاون وقت ولادة برايان.
وفر غاي مادجو إلى غرب أفريقيا بعدما اعتقل بتهمة الاعتداء جنسياً على امرأة في منزله بمدينة غرايشوت، هامبشاير. وحوكم غيابياً أمام محكمة وينشستر كراون، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام، لكنه لم يعد إلى المملكة المتحدة قط. وأفادت تقارير بأنه كان يلعب لأندية في الغابون في الفترة التي صدر فيها الحكم بحقه.
نشأة الموهبة ومسيرته مع ميتز
ونشأ برايان مادجو في لوكسمبورغ، وكان يلعب مع فريق الشباب في نادي راسينغ يونيون المحلي عندما اكتشفه نادي ميتز، الذي ينشط في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، على بعد 25 ميلاً جنوب الحدود، وكان حينها في الـ14 من عمره.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سن الـ16، كان مادجو مثيراً للإعجاب إلى درجة كبيرة مع فريق ميتز تحت 19 سنة، إذ سجل 13 هدفاً في 26 مباراة، فكوفئ بعقد احترافي، وأصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي عندما شارك في مباراة بالدوري الفرنسي بعمر 16 سنة و217 يوماً.
اهتمام الأندية الإنجليزية بقدراته
وأفادت صحيفة "ليكيب" بأن عدة أندية إنجليزية كانت تتابع مادجو من كثب، من بينها تشيلسي. لكن فيلا تقدم إلى صدارة الطابور، ويرجع ذلك جزئياً إلى حماسة المدرب أوناي إيمري شخصياً بعدما شاهد مقاطع فيديو لمادجو وهو يلعب، وفقاً لـ"ذا أثلتيك".
وكان مادجو قد خاض خمس مباريات فقط مع الفريق الأول لميتز، من دون أن يسجل. لكن بنيته الجسدية كانت لافتة، ووصفه موقع "فيرغول" في لوكسمبورغ بأنه "مبني كالصخرة"، وبأنه "وحش بدني".
وقال المدير الفني للاتحاد اللوكسمبورغي لكرة القدم، مانويل كاردوني، العام الماضي "خصائصه تشبه (روميلو لوكاكو). لكن حتى لو كنا نحافظ على أقدامنا على الأرض، فإن برايان يملك خصائص أكثر اكتمالاً (من لوكاكو)، لأنه جيد في المساحات الضيقة، وجيد جداً من حيث التحرك والتمركز. وأنه جيد في الانطلاق خلف المدافعين، ويمكنه أيضاً تمرير الكرة بكلتا قدميه. لديه هامش هائل للتطور".
انتقاله إلى أستون فيلا وتطور مستواه
وكان فيلا مستعداً لدفع 10 ملايين جنيه استرليني (13.51 مليون دولار)، ونجح في الحصول على توقيع المهاجم في عيد ميلاده الـ17. وقال مادجو "أنا سعيد جداً بوجودي في هذا النادي الجميل. المشروع كان مناسباً لي، والأجواء جيدة جداً بالنسبة إلي، والجهاز الفني سيساعدني على التطور.
"هذه فرصة رائعة بالنسبة إلي لأنها ستساعدني على النمو".
وبينما كانت المعركة القانونية تدور في الخلفية، أثار مادجو إعجاب الجهاز الفني خلال تدريبات الفريق الأول، وقدم هذا الصيف مستويات مميزة، إذ سجل أربعة أهداف في المباريات الودية.
وشجعت تلك العروض إيمري على الدفع بالمراهق أساساً أمام باريس سان جيرمان، بعدما قُبل استئناف فيلا أمام محكمة التحكيم الرياضية، ولم يتأثر مادجو بالمواجهة أمام أبطال أوروبا.
وقال إيمري "لقد لعب لأنه كان يظهر لنا قدرته على العمل وحرصه على تقديم أقصى ما لديه. الأمر لا يتعلق فقط بتسجيل الأهداف، بل بالدفاع أيضاً، وبمدى التزامه وانضباطه من الناحية التكتيكية. وكان يفعل ذلك.
"أردت اللعب بلاعبين شباب ومتابعة تطورهم. بدأ برايان تسجيل الأهداف (في فترة الإعداد للموسم) أمام والسال وريال سوسيداد. الآن، الحقيقة أننا أظهرنا قدرتهم، لكن عليهم أن يواصلوا الثبات، وأن يطالبوا أنفسهم بمزيد، وأن يستمروا في تقديم المستوى الذي ظهروا به".
ووصف المدافع تايرون مينغز زميله مادجو بعد المباراة بأنه "فتى ضخم"، وأضاف ماتي كاش "إنه وحش".
ومن المنتظر أن يصبح مادجو لاعباً دولياً مع منتخب إنجلترا في المستقبل، بعدما غير ولاءه من لوكسمبورغ إلى منتخبات إنجلترا للفئات العمرية في العام الماضي، وسجل بالفعل أربعة أهداف مع منتخب إنجلترا تحت 17 سنة.
والسؤال الآن هو ما إذا كان سيبدأ أساساً في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية الأسبوع المقبل أمام برايتون، عندما يبدأ فيلا موسمه، في وقت يجري فيه إعادة أولي واتكينز تدريجاً إلى أجواء كرة القدم مع النادي بعد كأس العالم. مادجو لا يزال شاباً، لكن وفقاً لما أظهره حتى الآن، فهو جاهز.
© The Independent