Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكوك أميركية في استخبارات إسرائيل تهز علاقة ترمب بنتنياهو

حذّرت معلومات إسرائيلية من محاولة إيرانية لاغتيال ترمب، فنُقل في شاحنة خدمات إلى طائرة عسكرية في أنقرة. لكن وكالة الاستخبارات المركزية قالت إن ثقتها بهذه المعلومات "منخفضة"، وسط ضغوط متزايدة على العلاقة بين الحليفين

ترمب ونتنياهو يواجهان ضغوطاً متباينة داخل بلديهما (أ ب)

ملخص

تتزايد الشكوك الأميركية في موثوقية المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بالتزامن مع تعثر حرب إيران وتصاعد الخلافات بين ترمب ونتنياهو حول لبنان وغزة ومستقبل التسويات الإقليمية. وعلى رغم استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل، تواجه العلاقة بين الزعيمين ضغوطاً داخلية متنامية، فيما لم تعد الثقة التي حظيت بها الاستخبارات الإسرائيلية في واشنطن أمراً مسلماً به بعد إخفاقات السابع من أكتوبر.

شن دونالد ترمب حربه على إيران بعد تلقيه إحاطة استخباراتية من حليفته إسرائيل تفيد بأن طهران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي.

لكن بعد ستة أشهر على اندلاع الصراع، لا يزال ترمب يجد صعوبة في التوصل إلى استراتيجية للخروج من حرب قلبت الاقتصاد العالمي رأساً على عقب وأضعفت شعبيته في الداخل. أما إسرائيل، التي حثته في البداية على التحرك، فلم تعد تشن ضربات على أهداف إيرانية.

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ظهرت تصدعات في العلاقة بين ترمب وصديقه القديم بنيامين نتنياهو، إذ وجه الرئيس الأميركي في جلسات خاصة انتقادات لاذعة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب هجماته على لبنان وتعريضه اتفاق سلام مع إيران للخطر.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف عن أن ترمب استقل رحلة عسكرية سرية من تركيا هرباً من تهديد إيراني باغتياله استند إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية. وتضمنت العملية الاستثنائية نقل الرئيس الأميركي بين طائرتين داخل شاحنة لخدمات الطعام، كي يغادر بأمان قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة متوجهاً إلى بريطانيا.

لكن أجهزة الاستخبارات الأميركية نفسها لم تقتنع بهذه المعلومات. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" أول من أمس الأربعاء بأن وكالة الاستخبارات المركزية كانت لديها "درجة ثقة منخفضة" بهذه المعلومات، لكن المسؤولين الأميركيين قرروا التصرف على أساسها على أية حال.

وأشار مصدر للصحيفة إلى أن التحذير ينسجم مع "نمط أوسع من التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى توجيه قرارات الرئيس بقدر ما تهدف إلى تزويده بالمعلومات".

علاقة تحت الضغط

قال خبراء لـ"اندبندنت" إن العلاقة الوثيقة بين ترمب ونتنياهو تعرضت لضغوط هائلة بفعل السياسة الداخلية في بلديهما. فقد أخفق الزعيمان في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في إيران، فيما يواجه كل منهما صعوبة في إدارة الانقسامات الداخلية.

وقال آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأميركي الذي عمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لدى ستة وزراء خارجية أميركيين بين عامي 1978 و2003، إن "الثقة المفرطة" التي أبدتها إسرائيل في فبراير (شباط) الماضي بأن حملة قصف أميركية - إسرائيلية ستمهد الطريق لتغيير النظام في إيران، لا بد أنها أثارت شكوك وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في موثوقية المعلومات الإسرائيلية.

وأضاف: "غالباً ما يتعامل نتنياهو بانتقائية مع التقييمات الاستخباراتية بما يخدم أجندته، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بخصوم مثل إيران و’حماس‘".

وتابع: "وفي الوقت نفسه، وبالنظر إلى محاولات اغتيال ترمب السابقة، وإلى اكتشاف مخطط واحد في الأقل للحرس الثوري الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لقتله، لم يكن ممكناً لجهاز الخدمة السرية أن يخاطر، مهما كانت شكوك وكالة الاستخبارات المركزية في المعلومات الإسرائيلية".

 

وكالة الاستخبارات المركزية "ربما تحاول استعادة نفوذها"

وقال البروفيسور يوسي ميكيلبرغ، المتخصص في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في مؤسسة "تشاتام هاوس"، لـ"اندبندنت" إن التقارير الاستخباراتية التي تظهر في وسائل الإعلام قد لا تكون موثوقة بالقدر الذي تبدو عليه للوهلة الأولى.

وقال: "ربما تشعر وكالة الاستخبارات المركزية بأنها مهمشة وتحاول استعادة نفوذها"، مضيفاً أن الحرب شهدت حتى الآن "إخفاقات كثيرة في الاستخبارات والتحليل وصنع القرار"، في إشارة إلى الهجوم على مدرسة ميناب في إيران الذي أودى بحياة أكثر من 170 طفلاً، وتحقق فيه الحكومة الأميركية حالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن من المهم أيضاً الإشارة إلى أن ترمب لا يزال يكن "مودة خاصة" لنتنياهو، على رغم تسريب تفاصيل إلى الصحافة عن مكالمات هاتفية غاضبة بينهما.

وفي الشهر الماضي، أجرى نتنياهو زيارته الرسمية الثامنة إلى الولايات المتحدة، في مؤشر إلى أن العلاقة لا تزال قوية على رغم التوترات بسبب حملة القصف الإسرائيلية المستمرة في لبنان، التي تؤكد إسرائيل أنها تهدف إلى هزيمة "حزب الله".

 

ويشير ميكيلبرغ إلى صمت ترمب إزاء رفض نتنياهو العلني لخطة السلام التي طرحها في شأن غزة، وتأكيده أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية أبداً، باعتباره دليلاً على قوة العلاقة بينهما.

لكن مع مواجهة ترمب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي يرجح أن تسفر عن نتائج مؤلمة للجمهوريين، وخوض نتنياهو معركة من أجل بقائه السياسي في انتخابات حاسمة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يقول الخبراء إن علاقتهما ستتعرض حتماً لمزيد من الضغوط.

 موثوقية الاستخبارات الإسرائيلية "لم تعد أمراً مسلماً به"

ومع ذلك، يقول البروفيسور أندرو موران، رئيس قسم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان، إن تحولاً أوسع نطاقاً يجري الآن.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل، بدعم أميركي، مع الحكومة اللبنانية. وجاء ذلك بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده لن تنسحب من لبنان إلى أن ينزع "حزب الله" سلاحه.

 

وقال موران: "كثيراً ما عدت الاستخبارات الإسرائيلية معياراً يحتذى به، لذلك من اللافت أن المسؤولين الأميركيين تصرفوا، بحسب التقارير، بناءً على التحذير، فيما أشاروا في الوقت نفسه إلى أنهم لا يعدونه موثوقاً".

وأضاف: "كان نقل الرئيس إجراء احترازياً لم يكن في وسعهم الاستغناء عنه بالنظر إلى العواقب الكارثية المحتملة، لكن التشكيك علناً في التقييم كان خطوة جريئة".

وتابع: "ربما جرى ذلك لطمأنة الرأي العام إلى عدم وجود تهديد، لكنه يشير أيضاً إلى أن الثقة في الاستخبارات الإسرائيلية لم تعد مطلقة كما كانت في السابق، وهو اتجاه يتكرر منذ هجمات السابع من أكتوبر، التي أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية في توقعها".

وأضاف: "لا أعتقد أن ترمب سيقلص دعمه لإسرائيل، لكن التنبؤ بمسار العلاقة بين الطرفين أصبح أكثر صعوبة".

© The Independent

المزيد من تحلیل