Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يقود المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران؟

يكشف التنافس على المنصب عن تصاعد الانقسامات داخل قمة السلطة في ظل احتدام صراع الأجنحة حول إدارة الحرب والمفاوضات والسياسة الإقليمية

أمام جدارية تصور المرشد الراحل علي خامنئي في ساحة "ولي عصر" بوسط طهران، 8 أغسطس 2026 (أ ف ب)

ملخص

قد يكون الصمت المستمر حيال إشاعة تعيين محسن رضائي أكثر دلالة من الإشاعة نفسها. فهو لم ينه التكهنات، بل أعاد المجلس الأعلى للأمن القومي ليصبح مرآة تعكس الانقسامات، وموازين القوى، والتنافسات الخفية داخل قمة هرم السلطة في النظام الإيراني.

تشهد الساحة السياسية في إيران، خلال الأيام الأخيرة، عودة اسم المجلس الأعلى للأمن القومي إلى واجهة التكهنات. فقد أظهرت تقارير تحدثت عن استقالة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس، واحتمال تعيين محسن رضائي خلفاً له، أن وضع إحدى أهم مؤسسات صنع القرار السياسي والأمني في النظام الإيراني لا يزال، بعد نحو خمسة أشهر على مقتل علي لاريجاني، محاطاً بالغموض والتنافس والصراع داخل بنية السلطة.

ويتمثل أحدث تطور في هذا السياق في تقرير نشرته صحيفة "سازندكي" أمس السبت، إذ نفت الصحيفة نبأ تعيين محسن رضائي، وزعمت أن الرئيس مسعود بزشكيان رفض استقالة محمد باقر ذو القدر. وعلى رغم أن هذه الرواية تقلل من احتمال حدوث تغيير فوري في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، فإنها تطرح عملياً سؤالاً أكثر أهمية: لماذا يسعى ذو القدر إلى التنحي بعد أشهر قليلة فقط من تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية داخل النظام الإيراني؟

وتتجاوز أهمية هذه المسألة مجرد تغيير إداري. ولفهم أبعادها، لا بد من العودة إلى التطورات التي أعقبت مقتل علي لاريجاني، حين كان النظام الإيراني في حال حرب، وتحول المجلس الأعلى للأمن القومي أكثر من أي وقت مضى إلى أحد المراكز الرئيسة لصنع القرار في شأن المعارك، والمفاوضات، والسياسة الخارجية، والتنسيق بين الحكومة والقوات المسلحة وسائر مراكز القوة.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت بعض التيارات الإعلامية المقربة من جبهة الصمود شن هجمات على ذو القدر، وأثارت، من بين أمور أخرى، مسألة إقامة أحد أبنائه خارج البلاد. ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة تثبت وجود صلة مباشرة بين هذه الهجمات والتقارير المتعلقة باستقالته.

من مقتل لاريجاني إلى بدء التنافس على خلافة المجلس

وقتل علي لاريجاني في الـ17 من مارس (آذار) الماضي، خلال الهجمات الإسرائيلية. ولم يكن مقتله يعني مجرد فقدان مسؤول تنفيذي في المجلس الأعلى للأمن القومي، إذ إن لاريجاني، بعد عودته إلى المجلس عام 2025، أصبح يشغل موقعاً يتجاوز دور الأمين الإداري، وجاء حضوره متزامناً مع تغييرات في البنية الأمنية للنظام الإيراني، ومن بينها تشكيل مجلس الدفاع.

وتوليه سابقاً رئاسة البرلمان، وشغله منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ومشاركته في المفاوضات النووية، وعضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام، إضافة إلى علاقاته مع مختلف التيارات داخل السلطة، منحته ثقلاً سياسياً جعل أمانة المجلس تتجاوز دورها التنسيقي التقليدي.

ولهذا، بدأ التنافس على خلافته بصورة شبه فورية عقب مقتله. وبرز اسم سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وأحد أبرز المعارضين للاتفاق وإنهاء الحرب، بين المرشحين للمنصب. بل إن تقارير غير مؤكدة ذهبت إلى حد اعتباره الخليفة المؤكد للاريجاني، قبل أن يتبين عدم صحة تلك المزاعم مع تعيين محمد باقر ذو القدر.

وفي الفترة نفسها، طرح أيضاً اسم علي باقري كني، وفي بعض الأوساط السياسية مصطفى بور محمدي. وأظهر تعدد المرشحين حقيقة مهمة، مفادها أن اختيار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لم يعد مجرد تعيين مسؤول أمني، بل أصبح جزءاً من التنافس على رسم توجه السياسة الخارجية، وإدارة الحرب والسلام، وتنظيم العلاقة بين الحكومة، والحرس الثوري، والبرلمان، ومكتب المرشد.

قائد سابق بـ"الحرس الثوري" في قلب توازنات السلطة

وفي الـ24 من مارس الماضي، أعلن مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات في مكتب رئيس الجمهورية، أن محمد باقر ذو القدر عين أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان، بناء على رأي وموافقة المرشد.

ولم يكن ذو القدر شخصية مجهولة داخل المنظومة الأمنية للنظام الإيراني. فقد شغل سابقاً قيادة مقر رمضان، ورئاسة هيئة الأركان المشتركة، ومنصب نائب القائد العام للحرس الثوري، وتولى منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون التعبئة، ونائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، وعمل في السلطة القضائية، قبل أن يتولى أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، مما جعله أحد المسؤولين المخضرمين في شبكة المؤسسات الأمنية للنظام.

ومع ذلك، أثار تعيينه منذ البداية تساؤلاً سياسياً مهماً: إلى أي جناح داخل النظام الإيراني ينتمي ذو القدر في ظل توازنات السلطة الجديدة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدت علاقاته السياسية والتنظيمية مع محمد باقر قاليباف إلى اعتبار بعض المحللين أن تعيينه يعكس تعزيز موقع رئيس البرلمان داخل البنية الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب. وحظيت تهنئة قاليباف له باهتمام خاص، إذ أشاد فيها بخبراته السياسية والعسكرية والاجتماعية القيمة.

وخلال الأسابيع التالية، تكرر اقتران اسمي قاليباف وذو القدر، فيما ازداد الاهتمام بالدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للأمن القومي، والحرس الثوري، ومكتب المرشد، في رسم مسار المفاوضات.

مع ذلك، فإن المسيرة الطويلة لذو القدر داخل الحرس الثوري، وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وسائر المؤسسات الأمنية، لا تسمح باختزاله في كونه مرشح قاليباف وحسب، إذ إنه يمثل نتاج شبكة أوسع من علاقات القوة التي تشكلت داخل المنظومة العسكرية والأمنية والسياسية للنظام الإيراني على مدى عقود.

غموض في شأن صلاحيات الأمين الجديد

ومنذ تعيين محمد باقر ذو القدر، برزت مسألة أخرى لفتت الأنظار، وهي الطريقة التي أعلن بها قرار تعيينه. ففي عهد علي لاريجاني، كان منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يقترن أيضاً بصفة ممثل المرشد في المجلس. أما عند الإعلان عن تعيين ذو القدر، فاكتُفي بالقول إنه أصبح أميناً للمجلس بناء على رأي وموافقة المرشد وبقرار من رئيس الجمهورية. وعلى خلاف ما جرى في بعض المراحل السابقة، لم ينشر آنذاك أي قرار مستقل أو علني يعينه ممثلاً للمرشد.

وازداد هذا الغموض لاحقاً، عندما وصفه محمد باقر قاليباف، في رسالة تعزية بوفاة والد ذو القدر في يونيو (حزيران) الماضي، بأنه ممثل المرشد وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وتكتسب هذه المفارقة أهمية أكبر في ظل عدم صدور أي توضيح علني من مجتبى خامنئي، منذ توليه منصب المرشد، في شأن هيكلية المجلس الأعلى للأمن القومي أو حدود صلاحيات أمينه.

وحتى إذا استبعدت مسألة تمثيل المرشد، فإن ثمة فارقاً جوهرياً آخر بين علي لاريجاني ومحمد باقر ذو القدر، يتمثل في الوزن السياسي المستقل. فلاريجاني كان سياسياً شغل مناصب رفيعة لأعوام، وأدى دوراً مستقلاً في إدارة العلاقات مع الحكومة، والبرلمان، والحرس الثوري، والجهاز الدبلوماسي، ومكتب المرشد. أما ذو القدر، فيعرف أكثر بصفته مسؤولاً أمنياً وعسكرياً مخضرماً، وليس سياسياً يمتلك قاعدة نفوذ مستقلة.

ومنذ البداية، أثار هذا الاختلاف تساؤلات حول ما إذا كان الأمين الجديد سيتمتع بالمستوى نفسه من الصلاحيات وهامش الحركة الذي امتلكه لاريجاني خلال الأشهر الأخيرة من حياته. وزاد الحضور الإعلامي المحدود لذو القدر من هذا الغموض. حتى إن بعض وسائل الإعلام المقربة من قاليباف انتقدت صمته في يونيو الماضي، مشيرة إلى أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لم ينشر، خلال نحو شهرين، سوى رسالة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

هل حان دور محسن رضائي؟

في خضم هذه الأجواء، برزت إشاعة جديدة تتعلق باستقالة ذو القدر واحتمال تعيين محسن رضائي خلفاً له. وكان من بين العوامل التي غذت هذه التكهنات تصريحات محمد باقر خرازي، التي سرعان ما ربطتها وسائل الإعلام بالأخبار المتداولة عن احتمال تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى أن نشرت صحيفة "سازندكي" رواية مختلفة، مفادها أن ذو القدر تقدم باستقالته، لكن الرئيس مسعود بزشكيان رفضها.

وفي الوقت نفسه، حظي ظهور محسن رضائي إلى جانب كبار مسؤولي النظام الإيراني في عدد من المناسبات الرسمية، والمكانة البروتوكولية التي منحت له، باهتمام لافت. وكانت هذه المشاركات قد أثارت، حتى قبل انتشار الإشاعات الأخيرة، تساؤلات حول احتمال إسناد دور جديد إلى القائد السابق في الحرس الثوري.

وقبل تداول الأنباء في شأن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحدثت تقارير أيضاً عن صدور قرار بتعيين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً للمرشد مجتبى خامنئي، غير أنه لم ينشر أي قرار رسمي ومستقل يؤكد هذا التعيين بصورة واضحة.

ويبدو أن النمط نفسه يتكرر اليوم. إذ تتداول الأوساط السياسية أخباراً تتعلق بأحد أهم المناصب الأمنية في البلاد، وتظهر مؤشرات ينظر إليها على أنها تؤيد تلك الأخبار، لكن من دون صدور قرار رسمي، أو نفي قاطع يضع حداً للتكهنات.

ولعل القضية الأساسية لا تتمثل في ما إذا كان محسن رضائي سيصبح أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي أم لا، بل في صمت قمة هرم السلطة إزاء إشاعة تتعلق مباشرة بأحد أكثر المناصب حساسية في النظام الإيراني.

وهذا الفراغ في تدفق المعلومات يغذي تكهنات أخرى، من بينها التقارير والأخبار المتداولة في شأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي، ومدى مشاركته المباشرة، بوصفه المرشد الثالث للنظام الإيراني، في اتخاذ القرارات اليومية. وعلى رغم أن هذه المزاعم لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة بسبب محدودية ظهوره العلني، فإن الصمت الرسمي حيال قرار يتعلق بالمجلس الأعلى للأمن القومي يهيئ البيئة لاستمرار انتشار مثل هذه الإشاعات.

استقالة ذو القدر.. ما طبيعة الخلاف؟

لكن رواية صحيفة "سازندكي" تثير سؤالاً آخر لا يقل أهمية: إذا كان محمد باقر ذو القدر قد تقدم فعلاً باستقالته، ورفض الرئيس مسعود بزشكيان قبولها، فما الذي دفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى التفكير في التنحي؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر في ضوء التقارير والتكهنات التي ترددت خلال الأشهر الماضية في شأن وجود خلافات بين بزشكيان وبعض أجنحة قيادة الحرس الثوري. وفي هذا السياق، تكرر الحديث عن تباينات بين بزشكيان ومحمد باقر قاليباف من جهة، وشخصيات مثل أحمد وحيدي من جهة أخرى. غير أن جانباً كبيراً من هذه التقارير لم يؤكد حتى الآن بصورة مستقلة، مما يستدعي التعامل معها بحذر.

ومع ذلك، إذا صحت رواية استقالة ذو القدر، وتزامن ذلك مع رغبة عدد من قادة الحرس الثوري المخضرمين في نقل أمانة المجلس إلى محسن رضائي، فمن الممكن تفسير هذه التطورات في إطار التنافس بين نهجين داخل قمة هرم السلطة.

ففي أحد طرفي هذا التنافس، يبرز تيار يضم حكومة بزشكيان، وقاليباف، والجهاز الدبلوماسي، ويبدو أنه، في الأقل على المستوى السياسي، أكثر ميلاً إلى مواصلة المفاوضات وإدارة الأزمة عبر المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، تقف قوى أكثر تشككاً في جدوى التوصل إلى اتفاق، وتعتبر أن الحفاظ على أدوات القوة العسكرية والإقليمية والأمنية يمثل ضرورة للنظام الإيراني.

محسن رضائي وعودة الجيل القديم من قادة "الحرس"

في هذا السياق، فإن تعيين محسن رضائي، إذا تحقق، سيحمل دلالات تتجاوز مجرد استبدال شخص بآخر. فقد قاد رضائي الحرس الثوري لنحو عقدين، ويعد من أبرز رموز الجيل الأول لقادة هذه المؤسسة. وعودته إلى موقع محوري داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، في مرحلة يواجه فيها النظام الإيراني تداعيات الحرب، والمفاوضات، والأزمات الإقليمية، قد تعكس عودة الثقل السياسي والأمني لقادة الحرس الثوري القدامى إلى دائرة صنع القرار.

وتكتسب مواقفه الأخيرة أهمية خاصة في هذا السياق. ففي مقابلة تلفزيونية أجريت في الخامس من يونيو الماضي، أكد رضائي أن إيران يجب أن تؤمن نفسها ضد الحرب لعقود مقبلة. ووصف مضيق هرمز بأنه إحدى أهم أدوات الردع، مشدداً على أن الطرف المقابل إما أن يقبل بشروط إيران، أو يكون مستعداً لمواجهة رد قاس. وجدد أيضاً تأكيده استمرار دعم إيران لـ"حزب الله" اللبناني.

وفي مقابلة أخرى، قال رضائي إن إيران لن تتراجع عن التخصيب، ولن تقبل باستمرار الوضع القائم إلى ما لا نهاية، إذا لم تؤد المفاوضات إلى نتائج. وتعكس مجمل هذه المواقف أنه، مقارنة بالتيارات التي ترى في التوصل السريع إلى اتفاق أحد مخارج الأزمة، يولي أهمية أكبر للحفاظ على أدوات الردع العسكرية والإقليمية.

من ثم، فإن توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، إذا تحقق، قد ينظر إليه بوصفه مؤشراً على تغير موازين القوى داخل دوائر صنع القرار في النظام الإيراني.

صراع على منصب أم مؤشر إلى تغير موازين السلطة؟

في نهاية المطاف، تتجاوز الأزمة المرتبطة بأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي مصير محمد باقر ذو القدر نفسه. فبعد مقتل علي لاريجاني، فقد النظام الإيراني أحد أبرز السياسيين الذين تمتعوا بنفوذ مستقل داخل المنظومة الأمنية. ومنذ تعيين محمد باقر ذو القدر، القائد السابق في الحرس الثوري، برزت تساؤلات في شأن انتقال مركز الثقل داخل المجلس. واليوم، وبعد أشهر قليلة فقط، يطرح اسم قائد مخضرم آخر في الحرس الثوري، هو محسن رضائي، لشغل المنصب نفسه.

وإذا انتهت التكهنات إلى تعيين محسن رضائي، فقد ينظر إلى ذلك بوصفه مؤشراً على تنامي نفوذ الجيل القديم من قادة الحرس الثوري في القرارات الاستراتيجية للنظام الإيراني، لا سيما في ملفات الحرب، والمفاوضات، والسياسة الإقليمية.

ويمكن أن يؤثر هذا التغيير في موازين القوى القائمة بين حكومة بزشكيان، والبرلمان برئاسة محمد باقر قاليباف، والجهاز الدبلوماسي، والقيادات العسكرية، ومكتب المرشد. وحتى إذا بقي محمد باقر ذو القدر في منصبه، فإن الأسئلة المطروحة لن تتبدد. ففي هذه الحال أيضاً، سيبقى من الضروري توضيح ما إذا كان قد تقدم فعلاً باستقالته، وإذا صح ذلك، فما طبيعة الخلاف أو الضغوط التي دفعته إلى التفكير في التنحي بعد أشهر قليلة فقط من تعيينه.

وفي كلا السيناريوهين، تبقى حقيقة واحدة قائمة، وهي أن أهم منصب أمني في النظام الإيراني، بعد مقتل علي لاريجاني، لم يصل بعد إلى حال من الاستقرار السياسي. وفي وقت لا تزال إيران تواجه تداعيات الحرب، والمفاوضات، والتوترات الإقليمية، وتنافس مراكز القوى، فإن اختيار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لا يمثل مجرد قرار إداري، بل قد يكون أحد المؤشرات المهمة للإجابة عن سؤال أكبر: أي نهج يترسخ داخل بنية السلطة الجديدة في النظام الإيراني؟ هل هو نهج يراهن على المفاوضات والاتفاق لإدارة الأزمات وتخفيف الضغوط، أم تيار يدفع نحو تعزيز دور القادة العسكريين، والحفاظ على أدوات القوة الصلبة، والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة؟

ولهذا، قد يكون الصمت المستمر حيال إشاعة تعيين محسن رضائي أكثر دلالة من الإشاعة نفسها. فهو لم ينه التكهنات، بل أعاد المجلس الأعلى للأمن القومي ليصبح مرآة تعكس الانقسامات، وموازين القوى، والتنافسات الخفية داخل قمة هرم السلطة في النظام الإيراني.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير