ملخص
فيدكان يشبه اتفاقية مكة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، التي تنص على اعتبار أي هجوم على دولة عضو هجوما على جميع الأعضاء.
قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان يعادل مبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الناتو، مؤكداً أن الاتفاق لا يستهدف أي دولة ما لم تهاجم أحد أعضائه.
وأضاف أن الاتفاق يتضمن تشكيل لجنة وزارية على غرار آليات الناتو، مشيراً إلى أهمية أمن الملاحة في البحر الأحمر، وضرورة مشاركة تركيا في التحالف الدفاعي البحري بقيادة السعودية.
وفي ما يتعلق بطبيعة الالتزام الدفاعي، يؤكد الأكاديمي السعودي، إياد الرفاعي، إن الاتفاقية تتضمن ما يشبه المادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تقوم على اعتبار الهجوم المسلح على دولة عضو هجوماً على الدول الأعضاء مجتمعة.
لكنه أوضح أن تفعيل الالتزام الجماعي لا يحدث بصورة آلية، إذ يتعين على الدولة التي تتعرض للاعتداء أن تطلب تفعيل آلية الدفاع المشترك، وتحديد ما إذا كانت الحادثة تمثل اعتداءً يستوجب الرد يظل خاضعاً لتقدير الدول الأطراف.
وأضاف المحلل السياسي إن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" لم تأتِ من فراغ، بل تمثل نتيجة لمسار متواصل من التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين الدول الثلاث خلال الأعوام الماضية.
وأوضح الرفاعي أن العلاقات بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد شهدت تطوراً كبيراً في مجالات الاقتصاد والتنسيق السياسي ومحاولات معالجة أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن هذا التعاون برز بصورة أكبر عقب حرب غزة عام 2023، مع تنامي التنسيق العربي والإسلامي في شأن التطورات في القطاع.
وأضاف أن الانتقال من التنسيق إلى تحالف دفاعي يعكس تحولاً جوهرياً في البيئة الأمنية الإقليمية، في ظل تغير موازين القوى وتطور طبيعة التسليح واستخدام القوة العسكرية في المنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الرفاعي في مشاركة صوتية لـ"اندبندنت عربية"، إن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة استخداماً متزايداً للأسلحة والذخائر من جانب أطراف إقليمية، معتبراً أن هذا التغير "البنيوي والهيكلي" يستدعي استجابة مختلفة من الدول التي تبحث عن حماية أمنها ومصالحها.
وبحسب الرفاعي، فإن السعودية وتركيا وباكستان لم تنتظر انتهاء الحرب لمعرفة الطرف الذي سيخرج منتصراً، بل اختارت، عبر الاتفاقية الجديدة، رسم مسار استراتيجي مستقل والاستعداد للتعامل مع نتائج الحرب وترتيبات ما بعدها.
وقال إن الدول الثلاث ستكون قادرة، من خلال هذا التحالف، على التحرك سياسياً وعسكرياً إذا اقتضت الحاجة، بما يتيح لها أن تكون طرفاً مؤثراً في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة التي ستلي الحرب، بدل الاكتفاء بدور ثانوي على طاولة المفاوضات.
تحالف يتجاوز المنطقة
ويرى الرفاعي أن أهمية الاتفاقية لا تقتصر على الأمن الإقليمي، بل تمتد إلى المشهد الدولي في ظل التحول نحو "عالم متعدد الأقطاب وتغير موازين القوى الدولية".
وأشار إلى ما وصفه بتذبذب السياسة الأميركية بين الانسحاب من بعض المناطق والعودة إلى استخدام القوة بصورة أكبر، معتبراً أن هذا التذبذب لا يوفر للدول الإقليمية ضمانة ثابتة لأمنها على المدى الطويل.
وأضاف أن دول الشرق الأوسط "لا تريد أن تستمر في العيش داخل هذه الورطة"، وهو ما يجعل بناء ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استقلالية، من وجهة نظره، ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية.
وتأتي تصريحات الرفاعي في أعقاب توقيع السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تعكس انتقال العلاقات بين الدول الثلاث من مستويات متقدمة من التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني إلى إطار دفاعي أكثر وضوحاً.
وبالنسبة إلى الرفاعي، فإن الاتفاقية لا تمثل مجرد استجابة للظرف الأمني الراهن، بل محاولة لبناء موقع استراتيجي للدول الثلاث في شكل المنطقة بعد انتهاء الحرب، وتحديد مصالحها ومطالبها قبل أن تبدأ مرحلة إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.