Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سموم البلاستيك تؤثر عليك... فهل يمكن التخلص منها؟

تم رصد جزيئات البلاستيك الدقيقة في أعضاء مختلفة من جسم الإنسان، ومع تزايد الدراسات حول آثارها المحتملة، يتساءل الباحثون عن مدى خطورتها وما إذا كان بالإمكان الحد من تأثيرها.

تدخل جزيئات البلاستيك إلى الجسم بطرق متعددة، أبرزها تناول الأغذية والمشروبات المعبأة في البلاستيك، وتسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، واستنشاق الغبار المنزلي الذي يحمل أليافاً بلاستيكية دقيقة متطايرة من الملابس الصناعية والسجاد والأثاث(غيتي)

ملخص

قد يرتبط التعرض المستمر لجزيئات البلاستيك الدقيقة بمشكلات صحية، لكن لا توجد طريقة مثبتة لإزالتها من الجسم. لذلك ينصح الخبراء بالحد من التعرض لها واتباع عادات غذائية ونمط حياة صحي.

لم يعد البلاستيك مجرد مادة نستخدمها لحفظ الطعام أو تعبئة المياه، بل أصبح جزءاً من البيئة المحيطة بنا، ومن أجسامنا أيضاً. فجزيئات البلاستيك الدقيقة، أو ما يعرف بـالميكروبلاستيك، أصبحت تُرصد في الهواء الذي نتنفسه، والطعام الذي نتناوله، ومياه الشرب، وحتى داخل أعضاء جسم الإنسان.

وعلى رغم أن العلماء لم يحسموا بعد جميع الآثار الصحية لهذه الجزيئات، فإن الدراسات المنشورة خلال العامين الماضيين تشير إلى أن التعرض المستمر لها قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، ما دفع الباحثين إلى التركيز على كيفية الحد من التعرض لها بدلاً من البحث عن حلول سحرية لإزالتها.

وتدخل جزيئات البلاستيك إلى الجسم بطرق متعددة، أبرزها تناول الأغذية والمشروبات المعبأة في البلاستيك، وتسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، واستنشاق الغبار المنزلي الذي يحمل أليافاً بلاستيكية دقيقة متطايرة من الملابس الصناعية والسجاد والأثاث.

وفي مارس (آذار) 2024، نشرت مجلة "نيو إنغلاند" الطبية (The New England Journal of Medicine)  واحدة من أكثر الدراسات تأثيراً في هذا المجال. تابع الباحثون 304 مرضى خضعوا لجراحة إزالة ترسبات الشريان السباتي، ووجدوا جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية داخل الترسبات لدى 58 في المئة من المرضى. وخلال متابعة استمرت نحو ثلاث سنوات، كان الأشخاص الذين وُجدت لديهم هذه الجزيئات أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة تثبت وجود ارتباط ولا تثبت أن البلاستيك هو السبب المباشر لهذه الأحداث.

ولم تتوقف الأبحاث عند القلب. ففي يونيو (حزيران) 2025 نشرتNature Reviews Nephrology  مراجعة علمية واسعة جمعت نتائج عشرات الدراسات حول تأثير الميكروبلاستيك على الجسم. وأشارت المراجعة إلى أن هذه الجزيئات رُصدت في الدم والقلب والكبد والكلى والدماغ، وأن التجارب المخبرية تشير إلى قدرتها على تحفيز الالتهابات والإجهاد التأكسدي والإضرار بالخلايا، إلا أن الباحثين أكدوا أن تحديد حجم الخطر الحقيقي على الإنسان ما زال يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد.

أما المواد الكيماوية المرتبطة بالبلاستيك، مثل البيسفينول A (BPA) والفثالات، فهي تختلف عن الميكروبلاستيك نفسه، لكنها لا تقل أهمية. فقد صنفتها الهيئات الصحية ضمن المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء، لأنها قد تتداخل مع عمل الهرمونات في الجسم. كذلك ربطت مراجعات علمية حديثة بين التعرض المزمن لهذه المواد وبين اضطرابات الخصوبة، وبعض أمراض التمثيل الغذائي، ومضاعفات الحمل، مع تفاوت قوة الأدلة بحسب كل حالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سموم البلاستيك تؤثر عليك فهل يمكن التخلص منها؟

الإجابة العلمية حتى الآن هي: لا توجد طريقة أو مكمل غذائي أو برنامج "ديتوكس" ثبتت فعاليته في إزالة الميكروبلاستيك من جسم الإنسان.

ويؤكد الباحثون أن الجسم يتخلص طبيعياً من جزء من هذه الجزيئات عبر الجهاز الهضمي والبول، لكن لا توجد وسيلة معروفة لتنظيف الجسم منها بالكامل. ولهذا تركز التوصيات الطبية على تقليل كمية البلاستيك التي تدخل الجسم يومياً بدلاً من محاولة التخلص منها بعد تراكمها.

وتبدأ الخطوة الأولى بتجنب تسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، لأن الحرارة تزيد من انتقال المواد الكيماوية إلى الطعام. كذلك ينصح باستخدام العبوات الزجاجية أو المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ لحفظ الأطعمة والمشروبات، خصوصاً الساخنة منها.

ويساعد النظام الغذائي الغني بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، في دعم حركة الأمعاء، وهي إحدى الطرق الطبيعية التي يتخلص بها الجسم من جزء من الملوثات التي تدخل إليه. كذلك شرب كميات كافية من الماء يحافظ على كفاءة الكلى والجهاز البولي، وهما من أهم أجهزة الإخراج في الجسم.

ولا يعني ذلك أن الألياف أو الماء يزيلان الميكروبلاستيك مباشرة، بل إنهما يدعمان وظائف الجسم الطبيعية، وهو ما يختلف تماماً عن الادعاءات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود مشروبات أو أعشاب تسحب البلاستيك من الجسم، وهي ادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية.

كذلك ينصح الخبراء بالإكثار من الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت والحمضيات والخضراوات الورقية والمكسرات، لأنها تساعد في مواجهة الإجهاد التأكسدي الذي قد ينجم عن التعرض للملوثات البيئية عموماً، بما فيها جزيئات البلاستيك الدقيقة، لكنها ليست علاجاً لإزالتها.

ومن الخطوات المهمة أيضاً تقليل الغبار داخل المنزل، إذ تشير الدراسات إلى أن جزءاً من التعرض اليومي للميكروبلاستيك يأتي من استنشاق الألياف البلاستيكية الدقيقة المتطايرة. لذلك ينصح بتهوية المنزل، واستخدام مكانس مزودة بفلاتر عالية الكفاءة، وتنظيف الأسطح بقطعة قماش مبللة بدلاً من نفض الغبار في الهواء.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة