Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيدان... المنقذ الذي استدعته فرنسا للمرة الثانية

من بطل نهائي 1998 إلى وريث ديشان في قيادة الجيل الذهبي الثالث

زين الدين زيدان المدير الفني الجديد للمنتخب الفرنسي لكرة القدم (رويترز)

ملخص

لم يكن اختيار زين الدين زيدان مدرباً لمنتخب فرنسا مجرد تعيين لمدرب يحمل سجلاً استثنائياً، بل عودة إلى الرجل الذي ارتبط بأعظم لحظات الكرة الفرنسية لاعباً، ويأمل الاتحاد الفرنسي أن يقود جيلاً جديداً إلى كتابة فصل ثالث من المجد.

عندما أسدل ديدييه ديشان الستار على مسيرته مع المنتخب الفرنسي عقب كأس العالم 2026، لم يكن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يبحث عن مدرب جديد بقدر ما كان يبحث عن شخصية قادرة على حمل إرث أحد أنجح المنتخبات في القرن الـ21.

وبعد 14 عاماً هي إجمال حقبة ديشان التي تحول فيها المنتخب الفرنسي من التمرد والانقسامات والفشل في كأس العالم 2010 إلى التتويج بكأس العالم 2022 وبلوغ نهائي نسخة 2022، ثم الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2026 قبل الخروج أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً، بدا أن الوقت حان لانتقال الراية من قائد الجيل الذهبي الأول ومدرب الجيل الذهبي الثاني، إلى الرجل الذي كان بمثابة جوهرة تاج الجيل الذهبي الأول، وهو زين الدين زيدان.

لم يكن القرار مفاجئاً، فكلما مرت الكرة الفرنسية بمنعطف تاريخي، كان اسم زيدان حاضراً باعتباره المنقذ القادر على إعادة المنتخب إلى الطريق الصحيح.

البطل الذي منح فرنسا حلمها الأول

في صيف 1998 كانت فرنسا على موعد مع أكبر ليلة في تاريخها الكروي، بمنتخب يضم مجموعة مميزة من اللاعبين، لكنه لم يسبق له الفوز بكأس العالم، وإذا به يواجه البرازيل بطلة العالم وصاحبة الكوكبة المرصعة بالنجوم بقيادة رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس.

وفي تلك الليلة لم يحتج الفرنسيون إلى بطل خارق من صفحات القصص المصورة، بل وجدوه في لاعب يرتدي القميص رقم 10.

سجل زيدان هدفين برأسيتين في الشوط الأول قبل أن يضيف إيمانويل بيتي الهدف الثالث، لتفوز فرنسا بثلاثية نظيفة وتحصد أول لقب في تاريخها بكأس العالم على أرضها وبين جماهيرها.

وعلى رغم أن ديدييه ديشان كان القائد الذي رفع الكأس في استاد دو فرانس، فإن الصورة التي بقيت عالقة في ذاكرة الفرنسيين كانت لزيدان، الرجل الذي صنع الفارق عندما احتاج إليه المنتخب أكثر من أي وقت مضى.

ديشان يكمل المهمة... ثم يسلمها إلى صاحب البداية

بعد اعتزال جيل 1998، دخل المنتخب الفرنسي أعواماً من التذبذب، قبل أن يعود ديشان، هذه المرة مدرباً، ليقود جيلاً جديداً من النجوم.

وخلال أكثر من عقد أعاد "الديوك الزرقاء" إلى قمة كرة القدم العالمية، فتوج بكأس العالم 2018 وبلغ نهائي مونديال 2022، ثم قاد المنتخب إلى نصف نهائي نسخة 2026. ومع نهاية تلك الحقبة، بدا أن فرنسا لا تحتاج إلى ثورة بقدر ما تحتاج إلى امتداد طبيعي لمشروعها الكروي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فإذا كان ديشان هو مهندس الجيل الذهبي الثاني، فإن زيدان هو الاسم الذي يعول عليه الفرنسيون لبناء الجيل الذهبي الثالث.

من أحياء مارسيليا إلى قمة العالم

ولد زيدان في الـ23 من يونيو (حزيران) 1972 بمدينة مارسيليا، ونشأ في أسرة جزائرية الأصل، قبل أن يبدأ رحلته الاحترافية مع نادي كان عام 1989، ثم انتقل إلى بوردو عام 1992، حيث بدأت موهبته تجذب أنظار كبار أوروبا ليشق طريقه بعد ذلك إلى يوفنتوس عام 1996، ويقود النادي الإيطالي إلى لقبين متتاليين في الدوري.

وفي عام 2001 أصبح أغلى لاعب في العالم عندما انتقل إلى ريال مدريد الإسباني مقابل 77.5 مليون يورو (88 مليون دولار)، وهناك رسخ مكانته بين أساطير اللعبة، خصوصاً بعدما سجل هدفه الطائر الشهير في نهائي دوري أبطال أوروبا 2002 أمام باير ليفركوزن الألماني، وهو الهدف الذي لا يزال يصنف بين أجمل أهداف النهائيات في تاريخ البطولة.

مسيرة صنعت شخصية القائد

لم تكن مسيرة زيدان الدولية خالية من التقلبات، ففي مونديال 1998 تعرض للطرد أمام السعودية وغاب عن مباراتين، قبل أن يعود ويكتب التاريخ في النهائي.

وفي بطولة أوروبا 2000 قاد فرنسا إلى اللقب ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة.

ثم اعتزل اللعب دولياً عام 2004، لكنه عاد بعد عام واحد ليقود المنتخب إلى نهائي كأس العالم 2006، قبل أن تنتهي رحلته الدولية بالمشهد الأشهر في تاريخ البطولة، عندما تعرض للطرد بعد نطح المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، لتخسر فرنسا اللقب بركلات الترجيح.

لكن تلك النهاية لم تحجب حقيقة أن زيدان ظل اللاعب الأكثر تأثيراً في تاريخ المنتخب الفرنسي، ومن بين أفضل لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.

المدرب الذي لا يخشى النجوم

وإذا كان زيدان قد أثبت نفسه لاعباً، فإنه أثبت كفاءته مدرباً بصورة ربما فاقت توقعات كثر، إذ بدأ العمل مساعداً للإيطالي كارلو أنشيلوتي في ريال مدريد عام 2013، وساعده في رحلة تتويج "لوس بلانكوس" بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ10 عام 2014، قبل أن يتولى تدريب الفريق الأول مطلع 2016.

وخلال أقل من ثلاثة أعوام حقق ما لم يسبقه إليه أحد، بعدما أصبح أول مدرب يتوج بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وأحرز الدوري الإسباني، ولقبين في كأس العالم للأندية، قبل أن يغادر النادي في ذروة نجاحه.

وعندما عاد إلى ريال مدريد عام 2019، قاده إلى لقب جديد في الدوري الإسباني، قبل أن يرحل نهائياً عام 2021.

ولعل أهم ما يميز زيدان كمدرب ليس عدد ألقابه فحسب، بل قدرته على إدارة غرف الملابس المليئة بالنجوم، وهو عامل يبدو بالغ الأهمية مع منتخب فرنسي يضم عدداً كبيراً من أبرز لاعبي العالم.

المهمة الأصعب

ويعلم زيدان تمام العلم أن النجاح لاعباً لا يمنح أي ضمانات على مقاعد البدلاء، لكنه يدخل مهمته الجديدة وهو يحمل شيئاً لا يملكه كثر من المدربين، وهو ثقة الفرنسيين بأنه الرجل الذي اعتاد الظهور في اللحظات المفصلية. فقبل 28 عاماً، منح فرنسا أول كأس عالم في تاريخها، والآن من المنتظر أن يقود جيل مبابي وديمبيلي وأوليسي وباركولا وشرقي ودويه لتحقيق يورو 2028 وكأس العالم 2030.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة