Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الوردي يليق بك"... سيارات نسائية تقود الجزائريات نحو الأمان

يتصاعد الإقبال عليه والسائقات يبحثن عن تحسين مداخيلهن مقابل حماية للزبونات من التحرش والنظرات الخادشة

يتصاعد الإقبال على النقل النسوي في الجزائر بصورة تعكس حاجة اجتماعية ومجتمعية (اندبندنت عربية)

ملخص

حولت التطبيقات النسائية السيارة إلى مساحة آمنة، مهنياً واجتماعياً، حيث إن السائقات يعملن من دون مخاوف في حين تجد الزبونات راحة، في استفادة متبادلة.

بات لافتاً في الجزائر، انتشار "النقل النسائي" الذي جاء استجابة لاختلالات تتعلق بأمان المرأة في الفضاء العام، وبالحاجة إلى خلق فرص عمل حقيقية للعنصر الأنثوي، مما جعله ظاهرة تتجاوز المبادرة الظرفية إلى الحتمية الضرورية، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها في العالم.

وبين التطبيقات والنشاط غير الشرعي، يتصاعد الإقبال على النقل النسوي بصورة تعكس حاجة اجتماعية ومجتمعية، إذ إن السائقات يبحثن عن الهرب من البطالة وتحسين مداخيلهن وأسرهن، بينما تجد الزبونات في المبادرة سبيلاً لقضاء حوائجهن بعيداً من حصار الأعراف والتقاليد وأعين المجتمع الذي ينظر إلى المرأة التي تركب أو تنزل من سيارة يقودها رجل ببعض القلق والريبة والامتعاض، لا سيما في المناطق الداخلية والبيئات المحافظة.

بين عبارات التحرش وتحرك العينين عبر مرآة السيارة، والأسئلة الفضولية، عانت في الأعوام الأخيرة، وإن تعلق الأمر بدائرة محدودة، نساء تعتمدن على "التاكسي" في التنقل، لكن الوضع تغير مع دخول تطبيقات تختص في نقل النساء بسيارات تقودها سائقات، في خطوة أزالت الضغط النفسي وفتحت المجال أمام مساحة أنثوية خالصة حرة وآمنة.

بين السائقات والزبونات

ويبدو أن المنصات الرقمية للنقل النسائي ليست ظرفية، إذ يكشف الانتشار المتصاعد لهذه التطبيقات أن الواقع فرض نفسه بقوة من خلال ارتفاع الطلبات، مما يجعل المبادرة تتسلل إلى الدورة الاقتصادية وتشارك في دفع عجلة التنمية المحلية، لا سيما لمن هن خلف المقود، اللاتي يقدن معركة من أجل الاستقلال المالي، والمساهمة في ترقية مستوى معيشة الأسرة.

 

وأما بالنسبة للزبونات، فإن النموذج سمح لهن باكتساب الأمان النفسي الذي يخلصهن من التحرش في الشوارع، ويحد من الأحكام التي تصدر بسبب مواقيتهن أو زينتهن أو لباسهن، كما أسهمت الخطوة في تبديد هواجس الأزواج والعائلات المحافظة، مما منح المرأة حرية أوسع، وبخاصة أن التطبيقات تمكن الزبونة وعائلتها من التعرف على السيرة الذاتية للسائقة بمجرد النقر على خانة مخصصة لذلك، إذ تخضع المتقدمات للعمل كسائقات لدورة تدريبية يجري خلالها تلقينهن تقنيات استعمال التطبيق وأسلوب التعامل مع الزبائن من النساء.

مشاكل وعراقيل

وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع رضوان قروم، إن التطبيقات النسائية حولت السيارة إلى مساحة آمنة، مهنياً واجتماعياً، حيث إن السائقات يعملن من دون مخاوف في حين تجد الزبونات راحة، في استفادة متبادلة، مضيفاً أن المبادرة فككت بعض تعقيدات المجتمع، وفتحت المجال أمام مغامرة رقمية كان لها الأثر الإيجابي إلى حد الساعة، مشيراً إلى ضرورة توسيع الخطوة لامتصاص بطالة النساء، وكذلك منح استقلالية وحماية للمرأة.

ويوضح قروم أن التطبيقات الذكية مهما بلغت نجاعتها، لا يمكنها تجاوز المشاكل اليومية التي تواجه السائقات في الطريق العمومي، وأهمها عدوانية واستفزاز بعض السائقين الذين ينظرون إلى وجود المرأة في هذا الفضاء مساساً بمجال يعد في المخيال الجمعي حكراً على الرجال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير إلى أن انحصار خدمات النقل النسائي داخل المدن الكبرى عكس الولايات الداخلية ومناطق الظل أين الموروثات المحافظة تفرض نفسها، يجعل هذه التطبيقات خطوة محدودة النجاعة، الأمر الذي يدفع إلى البحث عن مبادرات رقمية تتناسب مع البيئات المحافظة، كما أن ارتفاع تكلفة هذه الخدمات، رغم ما توفره من شعور بالطمأنينة، يجعلها في غير متناول شريحة واسعة من النساء، إلى جانب المعضلة التشريعية، حيث لا يزال الإطار القانوني الناظم للنقل عبر التطبيقات يعاني الضبابية التي تتسبب في عدة مرات في تغريم السائقات مادياً أو حجز سياراتهن التي تمثل مصدر دخلهن.

تطبيقات تحتاج إطار قانوني

إلى ذلك، أوضحت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، أن هذه التطبيقات أصبحت واقعاً، وهي مؤسسات تقدم خدمة إيجابية للمستهلك، وبالتالي تحتاج إلى إطار قانوني، مشيرة إلى أن التطبيق بحد ذاته معترف به في وزارة المؤسسات الناشئة، لكن لا تعترف به وزارة النقل، وهو ما يعد اختلالاً كبيراً.

واعتبرت الهيئة أن تلك التطبيقات وفرت خدمة بأسعار شفافة ومعروفة بالنسبة للمستهلك، وبالتالي فالحل الأنسب هو وضع لها إطار قانوني، لكي يكون المستهلك في أمان مع السائق أو السائقة. وختمت أنه لا يمكن تحقيق هذا الأمان إلا بتوفير الإطار القانوني.

النقل "غير القانوني"

وإذا كانت تطبيقات النقل النسائي "الشرعية" تواجه عراقيل رغم الإيجابيات، يبقى النقل "غير القانوني" للنساء، أو ما يطلق عليه محلياً "الكلونديستان"، يبحث عن مكان بعيداً من أعين رقابة السلطات، إذ اقتحمت نساء وفتيات من مختلف الأعمار والمستويات الدراسية هذا العالم الخفي، ورحن يتهافتن على تقديم خدماتهن عن طريق طرح عروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم عدم شرعية النشاط، يتزايد الإقبال عليه بسبب أسعاره المعقولة، وسرية وخصوصية وحرية تحرك الزبونات، وكذلك شروط الانتقاء، وترفض السائقات نقل زبونات مشبوهات، كما تشدد على عدم التدخين، ولا سماع الموسيقى في السيارة، كما تعارضن ركوب مرافق حتى لو كان زوج الزبونة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات