ملخص
لقد تفاعلت مع الصورة شخصيات بوزن وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية سلمان الدوسري، وبقيمة الشيخ عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات للشؤون السياسية، وتركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي.
يقال في الإعلام إن الصورة جزء من الخبر، لكن الصورة التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وبالذات الخليجية، لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لم تكن بحد ذاتها ما أشعل "التايملاين"، صحيح أنها حركت "الترند"، لكن ما وراء الصورة هو الخبر الحقيقي. ليست الصورة هي ما يجب التوقف عنده لوحدها، بل السؤال هو: لماذا "ولعت" بها واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك بالإعلام التقليدي من "رويترز" إلى "فاينانشال تايمز"، وصولاً إلى محطات تلفزيونية إخبارية عربية وعالمية؟ لماذا كانت "الترند" بحسابات التواصل الاجتماعي الخليجية؟
برأيي أن الصورة التعاضدية للشخصيتين الخليجيتين القياديتين أوصلت رسالة لا تقبل الجدل بأن الدم لا يصير ماء، وبأن الخلافات بين دول الخليج، مهما بلغت من الحدة والمرارة، فإنها سرعان ما تتلاشى حين يتهدد دولنا خطر وجودي، كذاك الذي دهمنا قبل 36 سنة بغزو العراق للكويت عام 1990، أو ما نتعرض له اليوم من عدوان إيراني سافر استهدف البشر والحجر والمنشآت المدنية قبل العسكرية بكل دول الخليج العربية، فما أشبه الليلة بالبارحة!
لقد تفاعلت مع الصورة شخصيات بوزن وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية سلمان الدوسري، وبقيمة الشيخ عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات للشؤون السياسية، وتركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي، وآخرون.
لكن التفاعل الشعبي مع الصورة الأخوية فاق كل المألوف، فما هو السبب الذي فاعل الناس بالخليج مع صورة ما كان لها أن تأتي بكل هذا الزخم لو لم يكن وراء الصورة ما وراءها من معان كامنة؟ ومن مشاعر خبت أثناء تراشق إعلامي مسموع ومرئي أحياناً؟ وهو تراشق آلم الصديق والشقيق، ودفع بكل حريص على العمل لمنع تفاقم وتلافي الخلاف الذي لم يكن سراً بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أظهر التفاعل الشعبي مع الصورة:
- أن الخلافات بين الدول الخليجية أمر غير مقبول شعبياً، وخصوصاً في هذه الظروف التي يتهدد بها وجود دولنا وأمنها واستقرارها.
- أن الحملة التي قادتها حسابات التواصل الاجتماعي من خليجيين وغيرهم لتأجيج الخلاف بين الدولتين الخليجيتين الشقيقتين كانت حملة غبية ومدفوعة في غالبها، ولا تعبر عن المشاعر الحقيقية لشعوب الخليج العربية.
- أن غالبية المشاركين في تلك الحملة كانت حسابات حاقدة من خارج دول الخليج، لتأجيج الخلاف وتعميق الهوة بين دوله.
- أن التفاعل الإيجابي والفرح التفاعلي مع الصورة هو تفاعل يعكس عدم الرضا عن الخلاف بين الأشقاء مهما كانت أسبابه، وأن غياب القنوات الحرة للتعبير عن عدم الرضا هذا كان مفقوداً، وأن خلق هذه القنوات الصادقة بالتعبير عن رفضها للخلافات هي مسألة ضرورية للحد من آثار أي خلافات مستقبلية، فجاءت الصورة كفرصة لمتنفس لهذه الشعوب التي كانت ترقب مشهد الخلاف بحسرة وحرقة، حسرة لأن بفمها ماء، وحرقة مما آلت إليه الأمور بين الأشقاء.
- أن شعوب الخليج تسعى إلى تقارب وتنسيق أكثر، وأن هذا التنسيق لا بد أن يأخذ شكلاً من أشكال الوحدة الخليجية الكونفدرالية، وأن المطالبة بهذه الوحدة الخليجية ليست ترفاً تنظيرياً، ولا هرفاً مثالياً، وإنما تفرضه الظروف الاستثنائية التي تهدد وجودنا جميعاً بدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، فأثناء كتابة هذه المقالة، وسعت إيران عدوانها على دول الخليج، مركزة على الكويت والبحرين والأردن والسعودية، بإدخال الحوثي على جبهة العدوان ضد الملاحة بباب المندب والبحر الأحمر.
لقد كان التفاعل مع الصورة بين القياديين السعودي والإماراتي رسالة مفادها:
الطير بالجنحان محلا رفيفه،،، وإن انكسر أحد الجناحين ما طار
ويمنى بلا يسراً تراها ضعيفه،،، ورجل بلا ربع على الغبن صبار
محاكاة لبيت المهلب بن أبي صفرة الشهير:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً،،، وإذا افترقن تكسرت آحاداً