ملخص
الإدراك والتنقل يمثلان مشكلتين رئيستين عند وضع الروبوتات الشبيهة بالبشر داخل بيئات غير مألوفة، فعلى رغم قدرتها على إظهار توازن ملاحظ، لكنها غالباً ما تحتاج إلى تدريب متخصص للتعامل مع مختلف أنواع التضاريس، ولا تزال القدرة على التحكم الجسدي، والتي تعد أساسية لتمكين الروبوتات من أداء كثير من المهمات الروتينية، بما في ذلك التقاط السلاح، تواجه تحدياً كبيراً لم يُحل بعد.
ترغب بعض الشركات في أن تقوم روبوتاتها الشبيهة بالبشر بطي ملابسك، بينما ترغب شركات أخرى في استخدامها في أماكن العمل، أما شركة "فاونديشن فيوتشر إندستريز" الأميركية فلديها هدف مختلف قليلاً، ألا وهو إنتاج جندي آلي خارق.
وتعمل الشركة الأميركية حالياً على إنتاج جندي آلي بالكامل، يكون مفيداً في مجالات الإمداد والاستطلاع والتفتيش، ومن المحتمل أن تكشف عن هذه الروبوتات خلال الشهرين المقبلين، وهذا ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كنا اقتربنا حقاً من دخول الروبوتات ساحة المعارك؟
الاهتمام المتزايد بالروبوتات
للجيش الأميركي اهتمام راسخ بالروبوتات الشبيهة بالبشر، فقد مولت "وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة" مسابقات كبرى في هذا المجال بين عامي 2012 و2015، ويمتلك الجيش برنامج "إكس تك هيومانويدس" الذي يمول تطوير التقنيات ذات الصلة بالقدرات العسكرية، للروبوتات الشبيهة بالبشر.
وتسعى الجيوش حول العالم إلى استكشاف واعتماد أنظمة جديدة ذاتية التشغيل، أو شبه ذاتية التشغيل، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والسفن الصغيرة والمركبات المدمجة، وتستطيع هذه الأنظمة اجتياز تضاريس أكثر وعورة، ويُؤمل أن تتولى الروبوتات الشبيهة بالبشر كثيراً من المهمات التي يؤديها الجنود حالياً، وقد مثّلت الحرب في أوكرانيا مختبراً لتطوير واختبار كثير من هذه الأنظمة، إذ تشير شركة "فاونديشن" إلى أنها اختبرت روبوتها الشبيه بالبشر، "فانتوم إم كيه-1"، مع القوات الأوكرانية.
وتتميز شركة "فاونديشن" باستهدافها السوق العسكرية، وقد حققت أرباحاً طائلة حتى الآن، إذ تمتلك عقوداً حكومية بملايين الدولارات، وداعمين بارزين لنشر رسالتها، أهمهم إريك نجل الرئيس دونالد ترمب، وهو مستثمر وكبير مستشاري الإستراتيجية في الشركة، وخلال مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" في الـ 23 من أبريل (نيسان) الماضي، تفاخر إريك ترمب بروبوتات الشركة، وقال "عندما تقترب وتتفاعل مع هذه الروبوتات فإنها تصافحك، وتستجيب لأوامرك، وإدخال الذكاء الاصطناعي سيغير الصناعة، والتطبيقات العسكرية، وقطاع الضيافة، فاستخداماته لا حصر لها، وأعتقد أنه أمر رائع للغاية".
تطورات ملاحظة
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر شهدت تطوراً ملاحظاً خلال الأعوام الأخيرة، بفضل المحركات وأجهزة الاستشعار وغيرها من المكونات الأرخص والأكثر كفاءة، فضلاً عن خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تُدرب هذه الأنظمة على أداء أنواع معينة من الحركات الديناميكية، مثل الباركور والكونغ فو، لكن الإدراك والتنقل يمثلان مشكلتين رئيستين عند وضع الروبوتات الشبيهة بالبشر داخل بيئات غير مألوفة، فعلى رغم قدرتها على إظهار توازن ملاحظ، لكنها غالباً ما تحتاج إلى تدريب متخصص للتعامل مع مختلف أنواع التضاريس، ولا تزال القدرة على التحكم الجسدي، والتي تعد أساسية لتمكين الروبوتات من أداء كثير من المهمات الروتينية، بما في ذلك التقاط السلاح، تواجه تحدياً كبيراً لم يُحل بعد.
ويتوقع بعض الخبراء أن يستغرق الأمر أكثر من عقد من الزمن، حتى تتمكن الروبوتات الشبيهة بالبشر من العمل بكفاءة داخل بيئات معقدة وغير مألوفة، فحتى في المختبر، سيحتاج الروبوت القتالي الشبيه بالبشر إلى القدرة على اجتياز مجموعة واسعة من التضاريس وأنواع المباني، والتنقل بين الأنقاض على السلالم، واختراق الأبواب المسدودة، ولذلك فإن الانتقال من نموذج تجريبي متقن في المختبر إلى النشر الأولي، يستغرق ما يقارب 10 أعوام في الأقل، وكذلك فإن نشر أنواع جديدة من الروبوتات المستقلة عسكرياً، يثير كثيراً من التساؤلات الأخلاقية حول الموثوقية وغياب التدخل البشري في قرارات استخدام القوة المميتة، وبالتالي فإن فكرة وضع روبوتات شبيهة بالبشر في القتال أمر مرعب بعض الشيء، ويستحضر صوراً من أفلام الخيال العلمي.
المزايا والعيوب
تتجسد مزايا الروبوتات الشبيهة بالبشر، في ساحة المعركة، بتقليل الأخطار التي يتعرض لها الجنود من خلال أداء مهمات خطرة، والعمل في بيئات خطرة مثل المناطق الملوثة كيماوياً أو بيولوجياً أو إشعاعياً، والعمل لفترات طويلة من دون تعب أو جوع أو خوف، وحمل المعدات الثقيلة والذخيرة، والمساعدة في الخدمات اللوجستية، وإجلاء المصابين، والمهمات الهندسية، ودخول المباني واستخدام أدوات مصممة للبشر، مثل فتح الأبواب أو صعود السلالم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما عيوبها فتتجسد في كلفة بنائها وصيانتها وإصلاحها الباهظة للغاية، وعمر بطاريتها المحدود، مما يقلل من وقت تشغيلها وقلة مرونتها، مقارنة بالبشر في كثير من بيئات العالم الحقيقي، وإمكان اختراقها أو تعطيلها إلكترونياً في حال اختراق الاتصالات أو البرامج، واحتمال ارتكابها أخطاء، خصوصاً في المواقف المعقدة التي تشمل مدنيين، إضافة إلى إثارتها تساؤلات أخلاقية وقانونية، حول السماح للآلات باتخاذ قرارات مصيرية.
الدول التي تطور روبوتات عسكرية
تجري دول عدة بحوثاً حول تقنيات يمكن أن تفضي إلى تطوير روبوتات بشرية عسكرية، وتتصدر الولايات المتحدة هذا السباق، إذ استكشفت بحوثها الدفاعية روبوتات بشرية متطورة لأغراض لوجستية، وللاستجابة للكوارث، وأدوار الدعم العسكري، وتوسع الصين كذلك بحوثها في مجال الروبوتات البشرية بوتيرة متسارعة، مع تطبيقات دفاعية محتملة، فيما عرضت روسيا نماذج أولية لروبوتات عسكرية، وأبدت اهتماماً بالأنظمة البشرية، وفي كوريا الجنوبية يجري تطوير روبوتات للدفاع، بما في ذلك الأنظمة ذاتية التشغيل، بينما تركز اليابان، الرائدة في مجال الروبوتات البشرية، على الاستخدامات المدنية والصناعية.
مستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر في الجيوش
من المرجح خلال العقود القليلة المقبلة، أن تقوم الروبوتات الشبيهة بالبشر بدعم الجنود بالإمدادات اللوجستية، والبحث عن الجرحى وإنقاذهم، وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وحراسة القواعد العسكرية، وإجراء عمليات استطلاع في المناطق الخطرة، فضلاً عن إمكان المشاركة في القتال تحت إشراف بشري، وسيعتمد انتشار هذه الروبوتات المسلحة وذاتية التشغيل بالكامل، على القوانين الدولية، والعقيدة العسكرية، والكلفة، والاعتبارات الأخلاقية، إضافة إلى التقدم التكنولوجي، ويعتقد كثير من الخبراء أن البشر سيستمرون في الإشراف على قرارات استخدام القوة المميتة، حتى مع تطور قدرات الروبوتات بصورة كبيرة.