Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تستولي عصابات صينية على مليارات الدولارات عبر الدفع الرقمي؟

شبكات إجرامية تستخدم بطاقات مسروقة ومحافظ رقمية لتحويل الأموال إلى بكين

تدفع تطبيقات التسوق وضعف الحماية الإلكترونية موجة جديدة من جرائم التجزئة المنظمة (بكسلز)

ملخص

يقول محققون إن هذه العمليات تدر على العصابات ما يصل إلى مليار دولار سنوياً، بينما يواجه تجار التجزئة تحديات متزايدة بسبب ضعف حماية التطبيقات وصعوبة ملاحقة الجرائم المنظمة عبر الولايات المختلفة.

شهدت الولايات المتحدة تصاعداً لافتاً في موجة جديدة من جرائم التجزئة المنظمة، تعتمد على الاحتيال الرقمي بدلاً من سرقة البضائع مباشرة من المتاجر، إذ تستخدم شبكات إجرامية، ترتبط في كثير من الحالات بعصابات صينية، بطاقات ائتمان مسروقة وتقنيات الدفع عبر الهواتف الذكية لشراء بطاقات هدايا وسلع مرتفعة القيمة، قبل إعادة بيعها أو تصديرها إلى الصين.

وتشير تقديرات محققين أميركيين إلى أن هذه الشبكات تحقق عائدات قد تصل إلى مليار دولار سنوياً، مستفيدة من الانتشار الواسع لخدمات الدفع اللاتلامسي وتطبيقات التسوق الإلكترونية، التي أصبحت هدفاً رئيساً للمحتالين.

عملية احتيال داخل متجر

في أحد متاجر "لووز" بولاية لويزيانا، وثقت كاميرات المراقبة رجلاً يقف أمام جهاز الدفع الذاتي ويشتري عدداً كبيراً من بطاقات الهدايا بقيمة 95 دولاراً لكل بطاقة مستخدماً هاتفه المحمول للدفع.

وبحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، كان الرجل جزءاً من شبكة إجرامية صينية، بينما كان يتلقى تعليمات مباشرة عبر سماعات لاسلكية من مركز للاحتيال في جنوب شرقي آسيا، مستخدماً بيانات بطاقات ائتمان مسروقة.

وقال مساعد العميل الخاص في إدارة تحقيقات الأمن الداخلي الأميركية، آدم باركس، لشبكة "سي أن بي سي" إن مئات الأشخاص ينفذون مثل هذه العمليات يومياً في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن قيمة كل عملية قد تبدو صغيرة، لكنها تتحول إلى مبالغ ضخمة عند تكرارها آلاف المرات.

من بطاقات الهدايا إلى الصين

توضح السلطات أن المحتالين يشترون بطاقات الهدايا باستخدام بطاقات ائتمان مسروقة، ثم يستخدمون تلك البطاقات لشراء منتجات مرتفعة القيمة، مثل هواتف "آيفون" بالإعدادات الأميركية، قبل شحنها إلى الصين وإعادة بيعها بأسعار أعلى.

ويتيح هذا الأسلوب للعصابات تحويل الأموال المسروقة إلى أصول مشروعة نسبياً، مع تجاوز القيود المصرفية الصارمة في الولايات المتحدة والصين.

لماذا تستهدف العصابات متاجر التجزئة؟

يرى متخصصون أمنيون أن متاجر التجزئة أصبحت هدفاً مفضلاً للعصابات الإلكترونية، لأنها تحتفظ ببيانات حساسة مثل بطاقات الدفع والمعلومات الشخصية، لكنها لا تطبق عادة مستويات الحماية الإلكترونية الموجودة في التطبيقات المصرفية.

وقال كبير مسؤولي التسويق في شركة "ريسكيفايد" المتخصصة في مكافحة الاحتيال، جيف أوتو، إن المجرمين يحصلون غالباً على كلمات المرور وبيانات البطاقات عبر رسائل نصية احتيالية تدعي وجود مخالفات مرورية أو رسوم غير مدفوعة أو تهديدات قانونية، ثم يضيفون البطاقة المسروقة إلى محافظهم الرقمية بعد السيطرة على البريد الإلكتروني للضحية.  

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي جعل هذه الرسائل أكثر إقناعاً وأسهل انتشاراً.

بيع الحسابات على "تيليغرام"

رصد التحقيق بيع بيانات الدخول إلى حسابات متاجر كبرى، مثل "وول مارت"، على قنوات في تطبيق "تيليغرام" بأسعار تراوح بين 1.5 و2.5 دولار للحساب الواحد.

وغالباً ما تكون هذه الحسابات قديمة وتحظى بثقة أنظمة الحماية، مما يسهل استخدامها في عمليات الاحتيال من دون إثارة الشبهات.

شبكات منظمة ومهاجرون مدينون

يقول المحققون إن بعض منفذي هذه العمليات هم مهاجرون دخلوا الولايات المتحدة بطرق غير نظامية، وأصبحوا مدينين لشبكات تهريب مرتبطة بالجريمة المنظمة، التي تجبرهم لاحقاً على تنفيذ عمليات شراء باستخدام بيانات بطاقات مسروقة وتسليم البضائع لإرسالها إلى الصين.

ويؤكد باركس أن هؤلاء يمثلون الحلقة الأدنى في التنظيم، بينما تبقى القيادات الرئيسية خارج الولايات المتحدة.

تطبيقات تخفي أدوات الاحتيال

في ولاية تينيسي، تمكن المحققون من ضبط أكثر من 10 مشتبه فيهم على صلة بعصابات صينية، وعثروا داخل هواتفهم على تطبيقات تبدو وكأنها ألعاب رسوم متحركة، لكنها في الواقع تحتوي على بيانات بطاقات ائتمان مسروقة وتستخدم لتنفيذ عمليات الدفع اللاتلامسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الكابتن مات لوسون من مكتب شرطة مقاطعة نوكس إن التطبيقات كانت مصممة لتبدو كألعاب مستوحاة من شخصيات الأنمي، بهدف تضليل جهات إنفاذ القانون.

تحركات أمنية وتشريعية

أطلقت إدارة تحقيقات الأمن الداخلي مشروع "ريد هوك" لمكافحة الاحتيال باستخدام بطاقات الهدايا والجرائم الرقمية المرتبطة بقطاع التجزئة، وأسفر حتى الآن عن توقيف ما لا يقل عن 239 شخصاً منذ مطلع عام 2024، مع تركيز التحقيقات على أكبر الشبكات الإجرامية الصينية العاملة داخل الولايات المتحدة.

وفي الوقت ذاته، يضغط قطاع التجزئة وأجهزة إنفاذ القانون لإقرار قانون مكافحة جرائم التجزئة المنظمة، الذي يهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات الأمنية والمتاجر، وتسهيل ملاحقة هذه الشبكات التي تعمل عبر ولايات متعددة وتستفيد من الثغرات القانونية والتقنية.

اقرأ المزيد