ملخص
يصف توبياس إلوود الفترة ما بين عامي 1991 و2025 بـ "العصر الذهبي" أو بـ "عصر الطمأنينة الذهبي"، لا لأنها كانت "فترة سلام أو أمن" ولكن "لأن الطمأنينة كانت لا تزال في المتناول"، أما أعوام ما بين عامي 2026 و2040 التي استشرفها بالخيال، فبدأت بسلسلة صدمات أميركية خلال النصف الأول من عام 2026، أعلنت "نهاية الالتزام الأميركي بالنظام العالمي"، ومن هذه الصدمات اختطاف الرئيس الفنزويلي من قصره الرئاسي، وشيوع النظر إلى الرئاسة الأميركية بحسبانها خارجة على القانون، حتى القانون الأميركي، ونزوعها المتزايد إلى استعمال القوة العسكرية الطاغية بغير الانضباط الإستراتيجي الذي كان يسم "القيادة الغربية"، وتخبط أوروبا بحثاً عن استجابة.
في واقعنا هذا، يطالعنا كل يوم عنوان جديد، إما عن حرب بين أميركا وإيران، أو عن الصراع العربي - الإسرائيلي في فلسطين أو أي من جبهاته، أو عن روسيا وأوكرانيا في معركة تهدد استقلال أوروبا، أو عن الصين في سعيها إلى توسيع نفوذها، فالعالم، بحسب ما يرد في صدارة استعراض ووتر ستون للكتاب الذي تتناوله هذه السطور، "أقرب مما كان في أي وقت مضى من منتصف الليل، وقفاً لـ 'ساعة القيامة'".
ولكنه كتاب لا يبدأ بالواقع، فـ "لم يتصور أحد حقاً أن يتداعى الغرب، وأن ينهار النظام العالمي، وأن تنجرف الإنسانية ناكصة إلى حرب عالمية أخرى، لكن ها نحن في عام 2040، نسائل أنفسنا وسط الحطام، أين كان مكمن الخطأ؟
لم نخسر المعركة في لحظة، فلم يحدث صدام هائل، أو موقف حاسم شهد سقوط الغرب، إنما حدث الانحدار عبر التآكل بضعف مطرد في الديمقراطية، وتقبل للاستبدادية، وانحدار بالعالم إلى مجالات نفوذ متنافسة.
وبأثر رجعي يبدو المنحنى واضحاً، ففي جانب كانت الصين الصاعدة تراكم النفوذ بمنهجية، وتجتذب بلاداً إلى فلكها من خلال الديون والبنية الأساسية والتكنولوجيا والحصول على الموارد النادرة، وعاماً بعد عام تحدت هيمنة الولايات المتحدة الأميركية اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، مغيرة ميزان القوى دونما إطلاق رصاصة، وفي الجانب الآخر كان الغرب متشرذماً خائفاً لا يعرف ماذا يفعل، وفي شتى المجتمعات الديمقراطية ازداد الناخبون غضباً وخوفاً، وهم يرون العالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على التكيف، ولم يعد الرخاء مضموناً، ولا النفوذ مؤكداً، ولا المستقبل قابلاً للتنبؤ، وفي هذا المناخ فاز دونالد ترمب بولايته الرئاسية الثانية، فلم يكن هو الذي أوجد ذلك الحال، ولكنه كان مَن فهمه".
على هذا المنوال يمضي تمهيد الكتاب، راسماً صورة لواقعنا الذي نعيشه ونراه جميعاً بأعيننا، منذراً بحرب عالمية ثالثة تقع، وفق نبوءة الكتاب، بين عامي 2026 و2040، وبكوارث أخرى لا تقل آثارها عن حرب عالمية.
الكتاب عنوانه "10 خطوات لمنع نشوب حرب عالمية ثالثة" للبريطاني توبياس إلوود، وقد صدر حديثاً في 450 صفحة عن "دار بلينك".
وتوبياس إلوود سياسي بريطاني من أعضاء حزب المحافظين، وبرلماني مرموق، ترأس لجنة الدفاع في مجلس العموم، وهو خبير في الجغرافيا السياسية والإستراتيجية العسكرية وعسكري سابق، ومن ثم فهو "في موقع فريد لتقديم حلول لأزمات نظامنا العالمي، وفي 10 خطوات يبين لنا بدقة حجم الخطر، وكيف وصلنا إليه، وكيف يمكننا أن نضع خطة خروج تحول دون تصاعد الصراعات الإقليمية إلى حرب عالمية"، بحسب استعراض ووتر ستون.
في تمهيد الكتاب المتاح كاملاً عبر موقع "أمازون"، يمضي إلوود في سرده الدستوبي قبل أن ينكص إلى الحاضر والماضي القريب، فيحللهما ويظهر أزماتهما وحلولها، وتخوفاته وفي صدارتها انسحاب أميركا من قيادة العالم، فذلك "لم يؤد إلى انهيار فوري، وإنما أحدث فراغاً تقدمت إليه الصين، فلم تطح بالقواعد القديمة لكنها استغلت حقيقة عدم قيام أحد بتفعيلها".
يصف توبياس إلوود الفترة ما بين عامي 1991 و2025 بـ "العصر الذهبي" أو "عصر الطمأنينة الذهبي"، لا لأنها كانت "فترة سلام أو أمن"، ولكن "لأن الطمأنينة كانت لا تزال في المتناول"، أما أعوام ما بين عامي 2026 و2040 التي استشرفها بالخيال، فبدأت بسلسلة صدمات أميركية خلال النصف الأول من عام 2026، أعلنت "نهاية الالتزام الأميركي بالنظام العالمي"، ومن هذه الصدمات اختطاف الرئيس الفنزويلي من قصره الرئاسي، وشيوع النظر إلى الرئاسة الأميركية بحسبانها خارجة على القانون، حتى القانون الأميركي، ونزوعها المتزايد إلى استعمال القوة العسكرية الطاغية بغير الانضباط الإستراتيجي الذي كان يسم "القيادة الغربية"، وتخبط أوروبا بحثاً عن استجابة.
"وبحلول نهاية عقد العشرينيات من القرن الـ 21، لم يعد الاضطراب مرحلياً، وإنما بات الخلفية الدائمة للحياة السياسية والاقتصادية، ووقعت حوادث بمستوى إبادة رواندا الجماعية وكارثة تشرنوبل النووية ناجمة عن تواتر هجمات عمدية بالطائرات المسيّرة على المنشآت النووية، وامتد الصراع إلى الفضاء حين هوجمت شبكات الأقمار الاصطناعية المستعملة في الاتصالات، وتحديد المواقع العالمية، وكانت الولايات المتحدة أول من استرد نظامه، فتراجعت عن الخدمة المجانية التي كان العالم كله يعتمد عليها، ولم يعد العالم يعمل بوصفه نظاماً دولياً واحداً، بل باعتباره نسيجاً مرقعاً من كتل متنافسة، وشبكات متوازية، وفضاءات غير خاضعة للسيطرة، يؤثِر كل منها بقاءه على التعاون مع بقية العالم".
وبنهاية عقد الثلاثينيات المقبل، تقع كارثة ذوبان ضخم لجليد القطب الشمالي، ثم تأتي جائحة على غرار "كوفيد- 19" لكنها أفدح أثراً، وتكون الشبكات الإجرامية أسرع تطوراً من الحكومات، ويمتد الخراب ليشمل المعلومات والذكاء الاصطناعي والبيئة، وتتشرذم المجتمعات، ويصعب على دول العالم التعامل مع الصدمات الاقتصادية، وتنجذب أنظمة الحكم الاستبدادية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية إلى النفوذ الصيني، وما أعقب ذلك لم يكن سلاماً ولا حرباً، ولكن شيئاً بينهما، عالم صراعات بالوكالة، وهجمات سيبرانية، وإكراه اقتصادي، وأزمات مستمرة، فلم تنشب الحرب العالمية الثالثة بإعلان حرب، وإنما ظهرت بوصفها ظرفاً وحال مواجهة دائمة في البر والبحر، والفضاء السيبراني والفضاء الفعلي، فلم يكن أحد حقاً في حرب، لكن لم يكن أحد أيضاً في سلم"، ويأتي عام 2040 فهو "عصر ظلام جديد".
وينهي إلوود فاتحة كتابه بقوله "إن ما قرأتموه ليس تنبؤاً، ولكنه سيناريو، ومسار محتمل تصوغه خيارات واضحة بالفعل في الحاضر، فما من بلورة مسحورة هنا، وإنما أنماط ودوافع وسوابق تاريخية"، فكيف "وصلنا إلى هذه الدستوبيا"؟
"للإجابة عن هذا السؤال علينا أن ندرس الخيارات التي اتُخذت حينما كان لا يزال بالإمكان اجتناب الانهيار، فنعرف بذلك الخطوات التي قد تمنع ما هو قادم".
يستهل المؤرخ والكاتب البريطاني سيمون هيفر استعراضه للكتاب [ديلي تلغراف - 29 يونيو (حزيران) 2026] قائلاً "من يتذكر الجنرال السير جون هاكيت؟ لقد كان جندياً مرموقاً كتب بعد تقاعده روايتين رائجتين، استمتع بهما الجيل الذي نشأ على قصص الكوماندوز المصورة، فالأولى هي 'الحرب العالمية الثالثة' وصدرت عام 1978، والثانية اتباعاً للمبدأ الهوليوودي القائل بأن أي فيلم ناجح لا بد له من جزء ثان، هي 'الحرب العالمية الثالثة: القصة الخفية'، وتقوم الروايتان على أن الـ 'ناتو' و'حلف وارسو' (ومن يتذكر هذاً أيضا؟) تحاربا عام 1985، ولن أكشف نهاية الروايتين، لكن مَن يقرأهما منكم يدرك أنه حتى هوليوود لا يرجح أن تنتج فيلماً عنوانه (نهاية الحرب العالمية)".
ويمضي هيفر ليقول إنه في قراءته لـ "10 خطوات لمنع الحرب العالمية الثالثة" لم يملك إلا أن يتذكر السير هاكيت "الذي عاش حتى رأى سقوط سور برلين، وتلاشي 'حلف وارسو' وخطر سيناريو الحرب العالمية الثالثة، فقلت لنفسي ها نحن نعيد الكرّة من جديد، فإلوود هو الآخر جندي سابق لا يفتقر إلى تقدير الذات، ولعل ذلك لأنه أيضاً عضو سابق في البرلمان، فيورد شذرات من سيرته الذاتية في هذه المحاضرة التي يلقيها على زعماء العالم، مصوراً نفسه رجل أفعال، لكن ليس من الواضح إن كان أولئك القادة، وهم إن تحرينا الصدق مع الذات، المخول لهم دون غيرهم أن يقرروا نشوب حرب عالمية ثالثة من عدمه، سيبالون بهذه المحاضرة من الأساس".
"تغير الأعداء المحتملون منذ عهد هاكيت في القرن الماضي، وإن تكن روسيا، شأن مرض عضال مقزز، لا تزال قائمة ويدير شؤونها مجنون لا يتورع عن ارتكاب المجازر"، وهناك أيضاً "تهديدان من الصين والإسلام المتشدد، ودونالد ترمب الذي حوّل أميركا من حليف مضمون إلى لعبة روليت روسي دبلوماسية دائمة.
ويصيب إلوود كبد الحقيقة بقوله إن عاقبة هذا كله هي عالم بلغ أقصى درجات الخطورة، بينما تبقى الحكومات الغربية بطيئة بطئاً أليماً في ردود أفعالها".
"ويصيب إلوود الحقيقة أيضاً بقوله إنه لا بد من مواجهة بعض التطورات التكنولوجية، وانظروا مثلاً إلى اعتماد العالم على عدم تعرض أجهزة الكمبيوتر للاختراق، فتنهار القدرة على التواصل والعمل بصفة عامة".
"وأخيراً، يصيب إلوود في قوله بحماقة الفشلة عديمي الكفاءة، الذين ينتهون إلى تولي السلطة".
وفي الكتاب نادرة طريفة عن بوريس جونسن الذي ذهب في وقت ما إلى أنه من الممكن دونما خطر، تقليص عدد الدبابات البريطانية "، لأنها غير لازمة لخوض الحروب، فحدث بعد أشهر قليلة أن قامت أسراب الدبابات الروسية بغزو أوكرانيا".
غير أن كثيراً من كتاب إلوود يبدو لهيفر حشواً، "فثمة قدر أكبر مما ينبغي من الدروس التاريخية، يمكن الاستغناء عنها بإحالات إلى ويكيبيديا، واستطرادات لمشاعر المؤلف تجاه ما يعده خطأ في نظامنا السياسي، وفي حين أن إبقاء معدومي الكفاءة، السابق ذكرهم، بعيداً من السلطة أمر مهم، فإن مقالة عن وسائل إبعادهم كانت لتبدو أكثر ملاءمة لكتاب عن عيوب السياسة البريطانية ونقائصها، أكثر من كتاب يحسب القارئ البريء من عنوانه أنه معني بطبيعة الدبلوماسية والتأهب العسكري".
"يركز إلوود على طريقة الأحزاب السياسية في اختيار قادتها ورؤساء الوزراء بالتبعية، وأهوال حزب العمال البريطاني في الآونة الأخيرة دالة على هذا المقام، من خلال استفتاء صفوف أعضائها بدلاً من ترك الأمر للمؤسسات السياسية في وستمنستر، ممن هم أكثر دراية بالمرشحين، وهذه حجة مشروعة، لكن من الجرأة البالغة التراجع عن الديمقراطية القائمة على 'الصوت الواحد للناخب الواحد'".
تخلو عروض الكتاب في الصحافة الغربية من سرد بالخطوات الـ 10 المحددة في عنوان الكتاب لإنقاذ العالم، لكن قد يكون لنا في فهرس الكتاب نفسه عوضاً قليلاً، ففصول الكتاب هي الخطوات نفسها: الخطوة الأولى هي "الدفاع عن شيء ما: ما نؤمن به وما نحن مستعدون للقتال من أجله"، والثانية "معرفة أعدائنا: فَهْم أهدافهم ومخاوفهم"، والثالثة "التوقف عن تكرار التاريخ: التعلم من الحروب التي انتهت بالنصر أو الهزيمة"، والرابعة "تحديد ميادين المعارك الجديدة التي ستظهر فيها الصراعات وتخاض"، والخامسة "إعادة التجمع مع حلفائنا: دعم الأصدقاء القدامى وكسب أصدقاء جدد"، والسادسة "أن نزداد قوة وذكاء: إعادة بناء قوتنا الصلبة وقوتنا الناعمة"، والسابعة "الانتقال إلى حال الاستعداد للحرب: مواءمة إستراتيجية الأمن والدفاع، وإعداد المجتمع"، والثامنة "ترتيب بيتنا الداخلي: تعزيز الديمقراطية في الداخل لمواجهة تصاعد الاستبدادية في الخارج"، والتاسعة "إقامة المخارج وإطفاء النيران: إيقاف الانحدار نحو الصراع، وخلق ظروف للتعايش"، والخطوة الـ 10والأخيرة "إعادة تأكيد فن إدارة الدولة: إما القيادة أو الانجراف إلى الصراع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يكتب سيمون هيفر أن "المطلوب في ما يرى المراقبون الأذكياء لمنع نشوب حرب عالمية ثالثة أقل كثيراً من 10 خطوات، ومن الواضح إن إلوود يدرك الخطوات الأهم، وكان يجدر به أن يقصر كتابه عليها، فهو يدرك مثلاً خطر دونالد ترمب، ووضع قوة العالم العظمى بين يدي من تفتقر دائرته المقربة إلى شخص ذي إرادة وقدرة على دفعه إلى تصرف معين، فأهم آلية لاجتناب الحرب قد تتمثل في رجال بيض المعاطف، يقتادون ترمب إلى منشأة آمنة، ويضعون أميركا بين أيدي من يستطيعون إعادتها مرة أخرى، قوة عاقلة مضمونة يمكن التنبؤ بمواقفها في السياسة والدبلوماسية العالمية (إن كان لهؤلاء الأشخاص وجود).
ويتحدث إلوود حديثاً مبرراً، عن أهمية فن الحكم في اجتناب الصراع، وأن هذه القيمة غائبة تقريباً عن أميركا الحديثة، وإن تكن دول أخرى تحاول في هذا الصدد، لكنها ثانوية التأثير مقارنة بأميركا".
يرى هيفر أن العالم المتمدن لم يعد يتكلم بصوت واحد، وأن الخطر الحقيقي على المستقبل هو أن اللاعبين اللئام، سواء في الصين أو الشرق الأوسط أو روسيا يستفيدون من هذا الضعف، "ومثلما يذكر إلوود، بات استعمال الهجوم السيبراني بالفعل أمراً شائعاً، وبهذا المعنى يكون الصراع قد بدأ منذ أمد بعيد، ولم يبق لنا إلا أن نرجو أن تكون الجهات الأمنية مكافئة لهذا التحدي وعلى مستواه".
وينبه هيفر إلى أن "10 خطوات" ليس بالكتاب اليسير، وإن لم يتمثل سبب صعوبته في موضوعه، فكتاب الخطوات الـ 10 لاجتناب الحرب العالمية الثالثة "يبدو وكأنه مكتوب على يد لجنة، بأسلوب مرهق في بعض المواضع، فضلاً عن كونه متحفاً للكليشيهات، فبعض الفقرات لا تكاد تخلو جملة فيها من كليشيه، فضلاً عن جمل مترهلة بلا أفعال، وكان خيراً للكتاب لو ظهر في نصف عدد صفحاته، وبغير التأملات الفلسفية المفتعلة في السياسات المحلية".
ينهي هيفر مقالته بالقول "إننا جميعاً نعلم الآن أين مكمن الخطأ، ونعلم أننا لن نبدأ في تصحيح الخطأ ما لم نحظ بحكومات وقيادة عالمية مسؤولة، والأمر على هذا القدر من البساطة، وأيضاً على هذا القدر من الصعوبة"، وهكذا يبدو أن هيفر يضع على عاتق حكومات العالم مهمة إنقاذه من مزيد من التردي، بينما الحقيقة أنه يضع المسؤولية على عاتق من هم أهل لها حقاً، وهي الشعوب التي ينبغي أن تختار الحكومات، وتضع الإستراتيجيات والسياسيات، وتراقب التنفيذ، وتعاقب على الخطأ بدلاً من أن تتحمل هي، وكذلك يحدث الآن ومنذ الأزل، أشد العقاب.
العنوان الكتاب: Ten Steps to Prevent World War Three
تأليف HYPERLINK
Tobias Ellwood
الناشر: Blink Publishing