Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميزة ميسي الاستثنائية تطيح إنجلترا وتقود الأرجنتين للنهائي

لم يسجل نجم "الألبيسيليستي" لكنه صنع هدفين آخرين ليقود أبطال المونديال إلى المحطة الأخيرة أمام إسبانيا

ليونيل ميسي قائد المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

على رغم نجاح إنجلترا في حرمان ليونيل ميسي من التسجيل، قاد الأرجنتين بعبقريته في صناعة الفرص وقلب المباراة، ليقترب من نهائي تاريخي جديد ويواصل كتابة فصل استثنائي في مسيرته الكروية.

فعلت إنجلترا ما عجزت عنه الجزائر والنمسا والأردن وكاب فيردي ومصر، إذ منعت ليونيل ميسي من التسجيل في مرماها. فأفضل هداف في تاريخ كأس العالم سدد كرة واحدة فحسب، ولم تشكل أي خطورة على مرمى الحارس جوردان بيكفورد.

ضغط الإنجليز على ميسي، وأحكموا الرقابة عليه، ودفعوه مراراً إلى الجهة اليمنى. لكنهم اكتشفوا حقيقة مهمة مفادها أن الأهداف ليست سوى جانب واحد من عبقريته متعددة الأوجه، إذ صنع ميسي هدفاً ثم صنع آخر، وأرسل إنجلترا عبر الأطلسي.

قد تبدو تمريرة ميسي الحاسمة في هدف التعادل للأرجنتين مجرد تمريرة عادية إلى إنزو فيرنانديز، لكن مجرد وجوده جذب مدافعي إنجلترا بعيداً من مواقعهم وأفقدهم توازنهم الدفاعي، فاتحاً الثغرات التي استغلتها الأرجنتين. أما تمريرته الحاسمة في هدف الفوز فكانت لمسة من الإبداع الخالص، إذ انطلق على الجهة اليمنى ثم أرسل عرضية مقوسة تخطت قفزة جون ستونز اليائسة، قبل أن تهبط بدقة على رأس لاوتارو مارتينيز.

جائزة الأفضل ومسيرة تقترب من إنجاز تاريخي

لم يلمس ميسي الكرة كثيراً طوال ساعة كاملة، ومع ذلك غادر أتلانتا متوجاً بجائزة أفضل لاعب في المباراة. وها هو يشق طريقه، أو ربما يمشي بخطاه الهادئة، نحو نهائي آخر لكأس العالم. ولم يسبق سوى لاعب واحد، هو كافو، أن خاض ثلاث مباريات نهائية في البطولة، وسيعادل ميسي هذا الإنجاز الأحد المقبل.

النهائي الأول لميسي، في ريو دي جانيرو عام 2014، فقد ظل يطارده لأعوام. يومها أهدر انفراداً حاسماً أمام مانويل نوير، قبل أن يسجل ماريو غوتزه هدف فوز ألمانيا في الوقت الإضافي. وانتظر ثمانية أعوام حتى عاد إلى النهائي، فسجل هدفين في الدوحة، ثم نفذ واحدة من أكثر ركلات الترجيح جرأة، ليضع أخيراً يديه على الكأس التي طالما حلم بها، ويطوي صفحة الأشباح التي ظلت تطارده.

وبعد أعوام طويلة من مطاردة المجد الدولي، وسط التدقيق والانتقادات داخل الأرجنتين، قد يختتم الآن مسيرته بإحراز لقب ثانٍ لكأس العالم، إلى جانب لقبي كوبا أميركا اللذين حققهما في الأعوام الأخيرة من مسيرته. ويمكن، إلى حد بعيد، تقسيم مسيرة ميسي إلى مرحلتين، الأولى مع برشلونة إذ غير طريقة لعب كرة القدم وطريقة فهمها، والثانية مع الأرجنتين بعدما أعاد كتابة التاريخ، وصاغ الكيفية التي ستُروى بها حكايته.

تفوق دفاعي إنجليزي تحول إلى نقطة ضعف

طوال معظم هذا الدور (نصف النهائي) في أتلانتا نجحت إنجلترا في إبعاده إلى أطراف الملعب وإقصائه عن عمق الميدان. وبعد خمس دقائق فحسب، اصطدم به إليوت أندرسون وهاري كين بقوة من الجانبين. ثم اندفع جد سبينس لافتكاك الكرة، وعندما لم يحتسب الحكم إسماعيل الفتح مخالفة، رمقه ميسي بنظرة استياء. وبعدها نال أندرسون بطاقة صفراء إثر إسقاطه ميسي وهو في انطلاقة سريعة، في واحدة من اللمحات القليلة التي أظهر فيها صاحب القدمين الساحرتين سرعته خلال شوط أول هادئ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن بالنظر إلى ما جرى لاحقاً، ربما كان أكبر خطأ ارتكبته إنجلترا هو تسجيلها هدفاً. فقد تراجعت إلى محيط منطقة جزائها، في سلوك بات سمة إنجليزية بامتياز، لا تقل اعتياداً عن تناول السمك والبطاطا المقلية، وتوقفت عن الضغط والهجمات المرتدة، بل وعن لعب كرة القدم بصورة فعلية.

كانت هذه الخطة قد نجحت مع توماس توخيل في مكسيكو سيتي قبل أسبوعين، لكن إنجلترا كانت حينها تلعب بـ10 لاعبين. أما هذه المرة فلم يكن هناك ما يفرض ذلك التراجع، ولم تؤد هذه الاستراتيجية إلا إلى منح الأرجنتين مزيداً من الثقة.

عبقرية ميسي في قراءة المساحات وصناعة الفرص

تراجعت إنجلترا إلى الخلف بصورة خطرة، فخرج ميسي من الظل. ويُقال دائماً إن أعظم ما يميزه هو قدرته على إيجاد المساحات وفهم هندسة المباراة وحركة اللاعبين.

ميسي لا يراقب الكرة، بل يراقب المدافعين، يرسم خريطة لمواقعهم في ذهنه ويبحث عن نقاط الضعف. وللحظات بدا كأنه رسام خرائط، يسجل ملاحظاته الذهنية ويرسم المعالم البارزة، بما في ذلك محيط رأس دان بيرن الضخم.

وكشفت دراسة عن طريقة ميسي في قراءة المساحات، أجراها أستاذ الرياضيات التطبيقية ديفيد سومبتر عندما كان اللاعب في برشلونة، أن ميسي كان يعثر على المساحات قبل ظهورها بعدة ثوانٍ، متوقعاً فجوات لم تكن قد تشكلت بعد. وخلص سومبتر إلى أن ميسي "واحد من أولئك الأشخاص النادرين الذين يمتلكون شيئاً جميلاً وفريداً في رؤوسهم يتيح لهم القيام بما يفعلونه... إنها معرفة لا يمكن تفسيرها. فهو يجد حلولاً يعجز البشر العاديون عن العثور عليها".

لمسات حاسمة تقود الأرجنتين إلى الفوز

وهكذا انجرف ميسي إلى مساحة على الجهة اليمنى، عند الحافة المهترئة لخط وسط إنجلترا، وبدأ العمل. راوغ بأقدام مرهقة من أمامه، وأرسل عرضيات متقنة على رؤوس زملائه المقبلين من الخلف. تدخل جون ستونز في إحدى الكرات، وتصدى جوردان بيكفورد لأخرى حاسمة، بينما تكفل القائم والعارضة بحرمان الأرجنتين من فرص إضافية.

لكن إنجلترا لم تستطع الخروج من مناطقها، وغرقت داخل منطقة جزائها، فاستغل ميسي اللحظة. نفذ ركلة ركنية قصيرة، وعندما عادت إليه الكرة، انجذب إليه هاري كين، وجد سبينس، وإليوت أندرسون جميعاً. عندها مرر الكرة إلى إنزو فيرنانديز، الذي سدد بحرية كاملة إلى المرمى، لتدرك الأرجنتين التعادل.

وبعد دقائق راح ميسي يرقص بالكرة باتجاه منطقة الجزاء، ثم اندفع نحو خط المرمى، بينما تأخر جد سبينس ونيكو أورايلي بخطوتين عن اللحاق به. وجاءت العرضية رائعة بكل معنى الكلمة، منخفضة ومقوسة، سريعة في مسارها، قبل أن تهبط من السماء في اللحظة المثالية. لم يسجل ميسي، لكنه جعل مهمة لاوتارو مارتينيز في التسجيل شبه مستحيلة الإهدار.

ومع صافرة النهاية، ارتمى ميسي على ركبتيه، تماماً كما فعل عندما توجت الأرجنتين بكأس العالم قبل أربعة أعوام. كان منهكاً بدنياً ومستنزفاً عاطفياً. وما زال أمامه خصم هائل، وعقبة أكبر يجب تجاوزها. لكن بالنسبة إلى ميسي، فإن الرقصة الأخيرة لم تنته بعد.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة