Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد حظر الدعم للحرس الثوري... على بيرنهام اتخاذ خطوات إضافية

صنفت بريطانيا الحرس ⁠الإيراني على أنه تهديد للأمن القومي بموجب صلاحيات جديدة تهدف ⁠إلى منع الدول الأخرى من استخدام وكلاء في أنشطة ⁠مثل المراقبة والتخريب

قائد الحرس الثوري الإسلامي أحمد وحيدي إلى جانب شخصيات عسكرية أخرى في جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في طهران (رويترز)

ملخص

يرى الكاتب أن تصنيف بريطانيا "الحرس الثوري الإيراني" تهديداً للأمن القومي يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات من التردد، لكنه يؤكد أن الخطوة يجب أن تتبعها إجراءات قانونية صارمة لتفكيك شبكات نفوذ الحرس، داعياً الحكومة المقبلة إلى تبني موقف أكثر حزماً دعماً للشعب الإيراني.

بعد 1236 يوماً، حققت الوقفة الاحتجاجية أمام وزارة الخارجية أخيراً النتيجة التي بذلنا من أجلها تضحيات كبيرة.

منذ فبراير (شباط) 2023، وسط احتجاجات عالمية أعقبت وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني التي قضت أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في طهران، خيمنا أنا وزملائي في مقابل الوزارة التي تحدد قراراتها صورة العلاقات البريطانية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كان مطلبنا بسيطاً إنما ملحاً: حظر الحرس الثوري الإسلامي، تلك المنظمة المسؤولة عن القمع الوحشي داخل إيران والترهيب في الخارج وتصدير العنف عبر شبكاتها داخل المملكة المتحدة.

مرت ثلاث سنوات عصيبة منذ ذلك الوقت، دخلت المستشفى بعد إضراب عن الطعام استمر 72 يوماً. وتعرض مخيمنا للهجوم مرات عدة، وألقي القبض على أحدهم بعد أن تلقيت تهديداً بقطع رأسي. لو لم نكن في مكان قريب جداً من الشرطة وأجهزة الأمن، أخشى أن الأسوأ كان ليحدث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في تلك الفترة نفسها، ازداد الحرس الثوري الإسلامي جرأة بسبب تقاعس الحكومة البريطانية. وبلغ الأمر ذروته مع شن سلسلة مروعة من هجمات الحرق المتعمد، التي استهدفت الجالية اليهودية في لندن خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبعد تعاقب أربعة رؤساء وزراء، أقرت هذا الأسبوع تشريعات تفتح الطريق أمام اتخاذ إجراءات حظر ضد الحرس الثوري الإيراني. ويشكل إعلان وزيرة الداخلية شبانة محمود إدراج الحرس الثوري الإسلامي ضمن التهديدات للأمن القومي، بموجب الإطار الجديد لمواجهة تهديدات الدول، اختراقاً حقيقياً في هذا الملف، كما يمثل أوضح إقرار حتى الآن بأن بريطانيا باتت تدرك حجم التهديد الإيراني وطبيعته.

بعد سنوات من التردد، ها قد وضع الحرس الثوري أخيراً في مكانه الصحيح، بعيداً من الحماية التي توفرها المصطلحات الدبلوماسية الملطفة، وضمن إطار قانوني مصمم لحماية بريطانيا. لكن يجب أن نكون صريحين: هذه ليست سوى بداية المسار، لا نهايته.

يجب التحقيق مع الأفراد الذين يسهلون أو يمولون أو ينظمون أعمال الحرس الثوري في بريطانيا عن قصد، وفي الحالات التي تلبي الأدلة فيها الحد الأدنى المطلوب لتوجيه تهمة جنائية، يجب اعتقالهم ومحاكمتهم. وفي الحالات التي يجيز فيها قانون الهجرة بذلك، يجب ترحيلهم بعد اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة. كما يجب كشف وتفكيك منظمات الواجهة والقنوات المالية والشبكات التي تعمل لصالح الحرس الثوري، لا يخفى على أحد أن نفوذه الخبيث واضح في عدد من المؤسسات الخيرية والقنوات الإلكترونية والمراكز الإسلامية، لم يعد من الممكن التسامح مع هذا التطرف بعد الآن.

بينما يستعد آندي بيرنهام ليصبح خامس رئيس للوزراء منذ إطلاق حملتنا، يجب أن يوضح أن هذا التصنيف سيليه تطبيق صارم للقانون، وأنه لن يكون مجرد بيان صحافي آخر بلا معنى.

إن رئيس الوزراء البريطاني المقبل هو من سيقرر ما إذا كان هذا اليوم نقطة تحول أم مجرد وقفة رمزية، ولا يمكن لبيرنهام أن يسمح بتكرار أخطاء أسلافه، أو أن يسمح بأن تصاغ السياسة الخارجية البريطانية بناء على أمل ضعيف بقدرة الدبلوماسية وحدها على دفع الجمهورية الإسلامية نحو الاعتدال. بل عليه أن يتحلى ببصيرة ثاقبة، وأن يستوعب حقيقة مرة، وهي أن التعهدات الإيرانية لا تساوي شيئاً.

أثبت النظام الإيراني و"الحرس الثوري" مرة أخرى أنهما غير معنيين بالوفاء بالتزاماتهما، ويتجلى ذلك في الامتثال الشكلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم مع دونالد ترمب، وفي التقارير التي تحدثت عن محاولاتهما المحمومة لإعادة بناء المنشآت النووية. فإلى متى سيواصل العالم افتراض حسن نية هذا النظام الظالم، على رغم كل ما ارتكبه؟

وتتمتع بريطانيا بثقل مؤثر في الدبلوماسية الدولية، وإنفاذ القانون، وتطبيق العقوبات، ورسم معالم منظومة الأمن العالمي. وعندما تغير لندن نهجها، يلتفت إليها الجميع. ولهذا كنت أؤكد دائماً أن أية خطوة بريطانية حاسمة ضد "الحرس الثوري" ستكون إشارة إلى تحول أكبر، واليوم سيكون العالم الديمقراطي بأسره مترقباً لما ستفعله بريطانيا.

سيحدد قرار بريطانيا علاقتها مع إيران المستقبلية: مع بلد حر يرغب شعبه في السلام وسيادة القانون وإقامة علاقات مفتوحة مع العالم، ولا بد للحكومة التي ستخلف النظام الإسلامي المتهالك أن تتذكر ما إذا كانت بريطانيا قد وقفت إلى جانب الشعب الإيراني في أحلك ساعاته. وإيران الحرة ستقدر الشركاء الذين وقفوا إلى جانب مواطني البلاد، لا إلى جانب الطغاة.

ويجب أن تبدأ تلك الشراكة في عهد بيرنهام، لقد اتخذت إدارة كير ستارمر الخطوة الأولى، وعلى خليفته الآن أن يختار الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي طالت معاناته.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل