ملخص
تشهد سوق الطيران الخاص تحولاً لافتاً مع دخول جيل جديد من الأثرياء الشباب، خصوصاً العاملين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، إلى قائمة مستخدمي الطائرات الخاصة.
بالنسبة إلى معظم الشباب تقتصر تجربة السفر جواً على البحث عن أرخص مقعد على متن إحدى شركات الطيران المنخفضة الكلفة، مع الأمل في أن تكون الوجبة المقدمة مقبولة.
لكن هذا الواقع لا ينطبق على جيل جديد من فاحشي الثراء، إذ يتزايد عدد الأشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم الذين يستخدمون الطائرات الخاصة، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة "فليكس جيت"، أندرو كولينز.
وأوضح كولينز لصحيفة "التايمز" أن كثيراً من هؤلاء الشباب لم يرثوا ثرواتهم، بل جمعوا ملايين الدولارات بأنفسهم، سواء من الاستثمار في أسواق المال، أو من العمل في قطاع التكنولوجيا، أو من تداول العملات المشفرة.
وأضاف كولينز أن هناك أيضاً عملية واسعة لـ"انتقال الثروات" بين الأجيال، إذ يستفيد عدد متزايد من الشباب من الأموال التي ورثوها أو حصلوا عليها من عائلاتهم لتمويل أنماط حياة أكثر رفاهية، بما في ذلك السفر بالطائرات الخاصة وتجارب السفر الفاخرة.
متوسط الأعمار انخفضت
وأوضح كولينز أن غالبية عملاء شركة "فليكس جيت" ليسوا من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي أو المؤثرين الذين ينشرون صور رحلاتهم على متن الطائرات الخاصة، بل يعمل معظمهم في قطاع التكنولوجيا.
وأشار إلى أن متوسط أعمار عملاء الشركة انخفض بنحو 10 أعوام خلال الأعوام الأخيرة، مع تزايد إقبال الشباب على استخدام الطائرات الخاصة.
وتدير "فليكس جيت" أسطولاً يضم أكثر من 300 طائرة، وتوفر لعملائها نظام "الملكية الجزئية"، الذي يتيح للمشتري امتلاك حصة في طائرة خاصة مقابل الحصول على عدد محدد من ساعات الطيران سنوياً، بحسب قيمة الحصة التي يشتريها، ويدفع العملاء رسوماً شهرية لإدارة الطائرة، إضافة إلى كلفة تحتسب عن كل ساعة طيران يستخدمونها فعلياً.
وقال كولينز "تبدأ الكلفة من مئات الآلاف من الدولارات، وقد تصل إلى ملايين الدولارات، بحسب حجم الطائرة ونوعها."
وتوفر الشركة طائرات طويلة المدى مثل "غلف ستريم جي 650"، القادرة على التحليق لمسافة تصل إلى 14 ساعة متواصلة، واستيعاب ما يصل إلى 12 راكباً، مع تجهيزات فاخرة تشمل خدمة إنترنت عالية السرعة، وشاشة تلفزيون مسطحة بقياس 42 بوصة، وآلة لتحضير القهوة.
توفر الشركة طائرة "بريتور 600" متوسطة الحجم، التي تستطيع الطيران لمدة تصل إلى ثماني ساعات، مما يتيح للمسافرين من لندن الوصول إلى وجهات مثل دبي ونيويورك وباريس.
وقال كولينز إن هذه الرحلات أصبحت تحجز من قبل عملاء أصغر سناً بكثير، مضيفاً "هذا أمر بدأنا نلاحظه بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة".
تسارع في تكوين الثروات
أضاف "نشهد تسارعاً في تكوين الثروات، كذلك نرى في الخلفية انتقالاً للثروة بين الأجيال. لقد أصبح الاقتصاد اليوم أكثر ارتباطاً بتجارب الحياة بدلاً من امتلاك الأشياء المادية، ولذلك لاحظنا أن متوسط عمر مستخدمي فليكس جيت، الذي كان في السابق في أوائل الستينيات، انخفض الآن إلى أوائل الخمسينيات، وبدأنا نشهد دخول أشخاص في الثلاثينيات وحتى العشرينيات من أعمارهم إلى عالم الطيران الخاص". وتابع "استفاد قطاع الطيران الخاص من الاهتمام الكبير الذي حظي به خلال الأعوام الخمسة الماضية، فمزيج انتقال الثروات بين الأجيال، إلى جانب الثروات الجديدة التي ظهرت من قطاع الذكاء الاصطناعي أو حتى العملات المشفرة، كان له بالتأكيد تأثير واضح في نمو هذه السوق".
وتقبل الشركة العملات المشفرة في بعض عملياتها، مما يساعدها على الوصول إلى شريحة جديدة من أصحاب الثروات الذين كونوا أموالهم حديثاً.
ويسهم الجيل الأصغر سناً في دعم نمو أعمال الشركة، التي تستعد لافتتاح صالة مخصصة جديدة للطائرات الخاصة في فارنبورو خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، لتصبح أكبر منشأة من نوعها في أوروبا تديرها شركة خاصة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعلنت الشركة شراء 50 طائرة إضافية، من المقرر أن تدخل الخدمة قبل نهاية العام، في خطوة تعكس توقعاتها باستمرار نمو الطلب على خدمات الطيران الخاص.
دييغو جورجيني، البالغ من العمر 37 سنة، وهو مهندس برمجيات سابق في شركة "غوغل" ويعمل حالياً لدى شركة "أليريا" المنافسة لخدمة "ستارلينك"، خاض تجربة السفر بالطائرة الخاصة للمرة الأولى الشهر الماضي، في رحلة من نيويورك إلى لندن.
رحلات مريحة
وكان جورجيني يستعد لقضاء الأشهر الأربعة التالية في إيطاليا مسقط رأسه، لكنه أراد في الوقت نفسه ضمان رحلة مريحة وسلسة لكلبته السيبيرية "كيرا" البالغة من العمر ثماني سنوات أثناء عودتهما إلى أوروبا.
وسافر جورجيني على متن طائرة "غلف ستريم جي في" تديرها شركة "فيكونا إير" المتخصصة في نقل الحيوانات الأليفة، برفقة ثمانية ركاب آخرين وتسعة كلاب وثماني قطط وأرنب واحد. ودفع نحو 7500 جنيه استرليني (10 آلاف دولار) مقابل مقعده في الرحلة التي استغرقت ست ساعات.
أما كيرا، فكان أمامها خياران خلال الرحلة، إما الاستلقاء على سجادة من جلد الخراف على أرضية الطائرة، أو الاسترخاء على أريكة مخصصة لأربعة مقاعد طوال الرحلة.
وقال جورجيني "من وجهة نظري، لدي أصدقاء يعملون في مجال البرمجيات في كاليفورنيا، وليس لديهم أطفال، ولذلك ينفقون مزيداً من الأموال على أنفسهم وعلى عطلاتهم. وهم يسافرون بانتظام إلى أوروبا على درجة رجال الأعمال، وقد تصل كلفة ذلك إلى نحو 6 آلاف دولار للفرد الواحد. وعندما أقارن نفقاتهم بهذه التجربة، أجد أنها ليست كلفة خيالية أو بعيدة المنال كما قد يعتقد البعض"، وأضاف "الميزة أنك تسافر من مطار أصغر، من دون إجراءات أمنية طويلة أو انتظار ساعة عند بوابة الصعود. يمكنك الوصول بالسيارة إلى مكتب شركة الطيران ثم الصعود مباشرة إلى الطائرة. وبعد الدخول يمكنك طلب المشروبات أو أي مرطبات ترغب فيها، لكنني أعتقد أن معظم الركاب يكونون منشغلين بمداعبة الكلاب أو الحديث عن المرحلة المقبلة من حياتهم."
وتابع "أعتقد أن كل عائلة تتخذ خياراتها الخاصة. إعطاء الأولوية لكلبتنا هو جزء من خياراتنا، ولهذا السبب من المرجح أن نسافر بالطائرة الخاصة مرة أخرى."