Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تخدم إثيوبيا الاستراتيجية الروسية في أفريقيا؟

محللون: زيارة لافروف لأديس أبابا تأتي تأكيداً للحضور الروسي على المستوى الأفريقي في ظل تداعيات حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية المتزايدة

توصف الزيارة بوجه عام كمبادرة في استراتيجية روسيا لإعادة موسكو كفاعل في الميدان الأفريقي (أ ف ب)

ملخص

ضمن معطيات زيارته إثيوبيا التقى الوزير الروسي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، داعياً إياه إلى المشاركة شخصياً في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة المقرر عقدها في موسكو، مما يعكس الاهتمام الروسي بحشد الدعم الأفريقي تجاه القمة. واتفق الجانبان على عقد مشاورات سياسية كل عام بين روسيا والاتحاد الأفريقي، في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات قبل انعقاد القمة المقررة.

جاءت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أديس أبابا في السادس من يوليو (تموز) الجاري، ضمن هموم روسية تلاقت مع آمال إثيوبية لتكتمل أبعاد الزيارة في أهداف مشتركة لخدمة الجانبين. فإلى أي مدى تلعب إثيوبيا دوراً مشاركاً للهموم الروسية؟ وكيف تنظر إثيوبيا إلى أبعاد علاقتها بموسكو ضمن الظروف الراهنة؟

في توقيت متزامن مع قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي شهدتها العاصمة التركية أنقرة في السابع والثامن من يوليو الجاري، بدأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة أفريقية شملت عدداً من الدول الأفريقية هي إثيوبيا والنيجر وموزمبيق.

البعد المترائي لجولة الوزير الروسي في أفريقيا يتقدمه التمهيد للقمة الروسية - الأفريقية المنتظر انعقادها في موسكو أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب ما تحمل من أهداف ضمن إشارات موسكو إلى تأكيد حضورها على المستوى الأفريقي في ظل الحرب الروسية - الأوكرانية والعقوبات الغربية، وكذا تأكيد كونها لم تعزل دبلوماسياً، وأن لديها شركاء مؤثرين وداعمين لها على المسار العالمي.

بدأت الجولة الأفريقية لوزير الخارجية الروسي بوصوله إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في السادس من يوليو، إذ التقى القيادة الإثيوبية، وبحث مع نظيره الإثيوبي غيديون طيموتيوس سبل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية الراهنة. وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية تطوير الشراكة التاريخية بين إثيوبيا وروسيا، وتعزيز التعاون في المنصات متعددة الأطراف، بما فيها مجموعة "بريكس".

في الثامن من يوليو الجاري، التقي الوزير الروسي رئيس الوزراء آبي أحمد، وأجريا محادثات ضمن تجديد الشراكة طويلة الأمد بين إثيوبيا وروسيا، مع استكشاف سبل جديدة لتعميق التعاون الثنائي، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الإثيوبية. وركز اللقاء على تعزيز العلاقات الثنائية وتحديد فرص جديدة للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وقال آبي أحمد عقب الاجتماع "كان من دواعي سروري أن ألتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والوفد المرافق له، إذ ركزت مناقشاتنا على العلاقات الثنائية واستكشاف فرص جديدة للتعاون".

البعد الأفريقي

ضمن معطيات زيارته إثيوبيا التقى الوزير الروسي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، داعياً إياه إلى المشاركة شخصياً في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة المقرر عقدها في موسكو، مما يعكس الاهتمام الروسي بحشد الدعم الأفريقي تجاه القمة. واتفق الجانبان على عقد مشاورات سياسية سنوية بين روسيا والاتحاد الأفريقي، في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات قبل انعقاد القمة المقررة.

توقيت زيارة لافروف القارة الأفريقية تزامناً مع قمة حلف شمال الأطلسي وما تحمله من أجندة في شأن الحرب الأوكرانية يحمل دلالة على حرص روسيا على مواجهة مزيد من الضغوط المتوقعة التي يعمل عليها الغرب ضد موسكو، وتمثل أفريقيا لروسيا أهمية متزايدة تتمثل في تعاون ممتد تسعى إليه موسكو مع القارة السمراء، سواء على المستوى الاقتصادي لما تمثله أفريقيا من إمكانات، إلى جانب الدعم السياسي من الدول الأفريقية، التي تشكل نحو ربع أعضاء الأمم المتحدة، وأصواتها مؤثرة في الجمعية العامة وفي مواقف المنظمات الدولية، فضلاً عما تشكله مجموعة "بريكس" بعضويتها الأفريقية من سند إيجابي فاعل في مواجهة الضغوط الغربية.

 

فموسكو تسعى عبر الدول الأفريقية إلى الحفاظ على الحياد الأفريقي، والحيلولة دون انضمام مزيد من الدول إلى المواقف الغربية في شأن أوكرانيا. وتأتي زيارة إثيوبيا في مقدمة جولة الوزير الروسي كونها مقر الاتحاد الأفريقي، وذلك بهدف التأثير في المواقف الأفريقية، ومثلت زيارة لافروف مقر الاتحاد تأكيداً آخر على الحرص الروسي على العلاقة الحيوية مع القارة الأفريقية، والإيحاء للجهات الغربية بما يمكن أن تلعبه القارة من دور في استراتيجية روسيا ومواجهتها للضغوط.

وتعطي زيارة المسؤول الروسي إلى إثيوبيا ضمن جولته الأفريقية كذلك دلالات لا تتوقف حول هموم الجانب الروسي لتشمل كذلك الهموم الإثيوبية، فكون سعي روسيا لكسب الصف الأفريقي في ظرفها الراهن وما ترمي له عبر علاقتها بإثيوبيا بما تمثله من أهمية اقتصادية وجواستراتيجية، تقابله على الجانب الآخر هموم إثيوبية توظفها موسكو لتحقيق أهدافها، وفي مقدمة هذه الهموم ما ترجوه أديس أبابا من دعم دولي للحصول على المنفذ البحري خلال المرحلة المقبلة، بعد النجاح الذي حققته في إنجاز سد النهضة، وما كان للموقف الروسي من دور داعم إبان اجتماع مجلس الأمن الدولي في الثامن من يوليو 2021، فضلاً عن كون موسكو شريكاً استراتيجياً يوفر دعماً سياسياً وعسكرياً وتقنياً، إضافة إلى الاستفادة من علاقات تحقق أهدافاً استراتيجية في ظل التحديات الإقليمية والدولية والتحولات الجوسياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر في ظل التنافس الدولي.

فزيارة وزير الخارجية الروسي إلى القارة الأفريقية، والتي بدأها بالعاصمة الإثيوبية، توصف بوجه عام كمبادرة في استراتيجية روسيا لإعادة موسكو كفاعل في الميدان الأفريقي، وتحويل القارة إلى أحد ميادين موازنة النفوذ الغربي في المرحلة الحالية والقادمة، ضمن ظروف الحرب الأوكرانية، وفي ظل استمرار المواجهة بين موسكو والغرب.

تاريخ ودليل

مرت العلاقات بين إثيوبيا وروسيا خلال الأعوام الماضية بمحطات أبرزها خلال قمة "روسيا - أفريقيا" الأولى التي عقدت بمنتجع سوتشى الروسي في أكتوبر 2019. وسعت روسيا عبرها إلى تعزيز وجودها في القارة الأفريقية خلال أول لقاءاتها الجماعية مع قادة أفريقيا، وأثناءها التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وبحثا مجالات الاستثمار والطاقة ضمن العلاقات الثنائية بين البلدين.

وشهدت هذه العلاقات تطوراً كبيراً بعد اللقاء الثاني لرئيس الوزراء الإثيوبي بالرئيس الروسي على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثانية في مدينة سانت بطرسبورغ، وخلال انعقاد القمة والمنتدى الاقتصادي "روسيا – أفريقيا" وقعت موسكو وأديس أبابا اتفاق تعاون في مجال الاستخدام السلمى للطاقة النووية، مما خلق أساساً قانونياً للتعاون بين روسيا وإثيوبيا في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ليوقع البلدان على مذكرتي تفاهم للعمل معاً في هذا المجال في الـ17 من أبريل (نيسان) 2021.

وتمتد العلاقات بين روسيا وإثيوبيا لأكثر من قرن من الزمان، إذ بدأ التقارب بين روسيا القيصرية والإمبراطورية الإثيوبية منذ أواخر القرن الـ19 (1801-1900) خلال عهد الإمبراطور منليك الثاني، وكانت روسيا القيصرية دعمت الجيش الإثيوبي بالأسلحة والمستشارين خلال معركة "عدوة" عام 1896، مما رجح انتصار إثيوبيا على الجيش الإيطالي الغازي.

وتوقفت العلاقات لفترة محدودة بعد الثورة البلشفية، ثم أُعيد تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية في الـ21 من أبريل 1943.

بعد إطاحة الإمبراطور هيلا سيلاسي وصعود نظام "الدرج" العسكري بزعامة العقيد منغستو هايلي مار يام، قدم الاتحاد السوفياتي دعماً عسكرياً واقتصادياً كبيراً لإثيوبيا خلال تلك الفترة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال حقبة التسعينيات وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط النظام الشيوعي في إثيوبيا عام 1991، تراجعت العلاقات والتفتت أديس أبابا بسياساتها نحو الغرب.

واستعادت العلاقات زخمها تدريجاً بعد زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي السابق ملس زيناوي إلى موسكو عام 2001، وشهدت الشراكة تنامياً ملحوظاً، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري، ووقع البلدان اتفاقات للتعاون العسكري ومذكرات تفاهم لتطوير الطاقة النووية السلمية.

بعد تولي رئيس الوزراء آبي أحمد السلطة عام 2018 حافظت إثيوبيا على علاقاتها التقليدية مع روسيا. وعام 1919 شهدت العلاقات زخماً من التواصل السياسي والتعاون العسكري.

خلال حرب تيغراي (2020-2022) ظهرت روسيا كأحد أبرز الداعمين لإثيوبيا في المحافل الدولية، وعارضت الضغوط الغربية الرامية إلى تدويل الأزمة.

وفي عام 2023 شارك رئيس الوزراء الإثيوبي في القمة الروسية - الأفريقية الثانية في سان بطرسبورغ، وتبادل البلدان الرغبة في تعميق الشراكة بمجالات مختلفة. وبين عامي 2024 و2025 توالت الزيارات بين الجانبين وتواصل التنسيق السياسي، مع اهتمام روسي بتوسيع التعاون الاقتصادي، وفي مجالات الطاقة النووية السلمية والتعدين والزراعة والتكنولوجيا.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الحالية إلى أديس أبابا لتؤكد استمرار زخم العلاقة عبر التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، إلى جانب التنسيق في شأن قضايا القرن الأفريقي، فضلاً عن التركيز على الإعداد للقمة الروسية - الأفريقية.

تقاطع اهتمامات

يقول الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون الأفريقية، على حسين يمر "جاءت زيارة وزير الخارجية الروسي إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الإثنين الماضي، في توقيت تتقاطع الاهتمامات الروسية مع الطموحات الإثيوبية لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات المتنامية بين البلدين. فموسكو تسعى إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية، وتوسيع شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، بينما تبحث إثيوبيا عن دعم دولي وشراكات استراتيجية تساعدها في تحقيق أهدافها التنموية وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وتأتي الزيارة في ظل عدد من الملفات المشتركة، من بينها التعاون الاقتصادي والطاقة والأمن الغذائي والتدريب العسكري والتعليم والاستثمار، إضافة إلى التنسيق السياسي داخل المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجموعة "بريكس" التي انضمت إليها إثيوبيا أخيراً".

ويستدرك الباحث "لكن السؤال الأبرز يبقى إلى أي مدى تستطيع إثيوبيا أن تتحول من شريك دبلوماسي إلى طرف فاعل في التعامل مع الهواجس الروسية، وما الذي يمكن أن تقدمه موسكو في المقابل لتحقيق المصالح الإثيوبية؟ فالعلاقة بين البلدين لا تقوم فقط على التقارب السياسي، بل تتشكل حول حسابات استراتيجية متبادلة، إذ ترى روسيا في إثيوبيا بوابة مهمة نحو القرن الأفريقي، بينما ترى أديس أبابا في موسكو شريكاً يمكن أن يدعم طموحاتها في مجالات متعددة على المستوى الاقتصادي المحلي والسياسي الإقليمي".

يتابع أن "حقيبة لافروف في أديس أبابا لم تكن محملة فقط برسائل سياسية، بل وبأسئلة حول مستقبل النفوذ الروسي في أفريقيا، ودور إثيوبيا في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. إن زيارة لافروف لم تكن بروتوكولية، بل كانت عملية تكامل مصالح، إذ استثمرت روسيا ثقلها الدولي لتلبية آمال إثيوبيا في التنمية وحماية السيادة، مقابل أن تلعب الأخيرة دوراً شجاعاً كحليف أفريقي يخفف من هموم روسيا الجيوسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية".

 

من جهته، يشير المتخصص في العلاقات الدولية محمد حسب الرسول إلى مستويات العلاقة بين روسيا وإثيوبيا في معطيات زيارة لافروف عبر ثلاثة محاور رئيسة، هي التعاون النووي الاستراتيجي بعد توقيع الجانبين خطة عمل مشتركة في مشروع بناء محطة طاقة نووية في سبتمبر (أيلول) 2025، وتعزيز الشراكة الاقتصادية وسبل توسيع التبادل التجاري وزيادة حجمه، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا، وسبق أن أعربت روسيا عن رغبتها في الاستثمار بقطاعات حيوية مثل الآلات الزراعية والأسمدة وتصنيع الأغذية والمعادن والأدوية".

ويضيف "على المستوى الإقليمي تلعب إثيوبيا دوراً محورياً في الاستراتيجية الروسية تجاه أفريقيا يتجاوز كونها دولة مضيفة للاتحاد الأفريقي ليشمل جوانب متعددة على المستوى الإقليمي، بفضل موقعها كدولة رئيسة في منطقة القرن الأفريقي، ومع انضمام إثيوبيا إلى مجموعة ’بريكس‘ أصبحت شريكاً فاعلاً لروسيا في هذا الإطار، مما يوفر منصة إضافية للتنسيق السياسي على المستوى الدولي، كما في الجانب الاقتصادي كونها ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، وتمثل سوقاً استهلاكية وإنتاجية واعدة وداعمة للاستثمارات الروسية، وبخاصة في مجال الطاقة والصناعة، إذ تتطلع روسيا إلى أن تكون شريكاً استراتيجياً لتلبية حاجاتها على المستوى الأفريقي عبر إثيوبيا".

ويتابع المتخصص في العلاقات الدولية "بهذه الأبعاد لم تكن زيارة لافروف مجرد نقل حقيبة مقترحات روسية، بل كانت انعكاساً لتلاقي المصالح، إذ تقدم روسيا حلولاً كالتعاون النووي والاستثمار والدعم الدولي لتلبية طموحات إثيوبيا على المستوى الاقليمي، وفي مقابل دور إثيوبيا كحليف استراتيجي في الجوانب كافة، بما يعزز الوجود الروسي في القارة الأفريقية ومنطقة القرن الأفريقي".

نقاط مشتركة

أما الباحث في شؤون القرن الأفريقي عبدالصمد أحمد، فيرى أن علاقات إثيوبيا وروسيا متجذرة وتحوى عدداً من مجالات التعاون، والمجال الاقتصادي أحد أهم هذه المجالات إلى جانب المجال الزراعي، فإثيوبيا تستعين وتتعاون مع روسيا سواء في ما يتعلق بالمعدات والآلات الزراعية أو بتبادل الخبرات والتجارب، وهو مجال تعطيه إثيوبيا أولوية قصوى".

ويتابع "أما المجال الثالث للتعاون فهو مجال الصناعات وبخاصة في ما يتعلق بالطاقة، واهتمام إثيوبيا بهذا الجانب تبلور في التعاون بمشروع الطاقة النووية للأغراض السلمية الذي تنفذه روسيا مع إثيوبيا. والمجال الرابع هو التعاون العسكري في قطاع القوات الجوية والصناعات العسكرية المختلفة، وقد ظلت هناك علاقة معروفة منذ الاتحاد السوفياتي السابق، ولدى إثيوبيا اهتمام كبير جداً بتطوير صناعاتها العسكرية".

ويشير إلى أن "مجموعة ’بريكس‘ التي تضم الطرفين تعد فضاء جاذباً في العلاقات بين البلدين وتقدمها، ولدى روسيا اهتمام كبير تجاه شراكتها مع الدول الأعضاء في المجموعة ذات التأثير المنافس للمنظمات الغربية في مختلف المجالات".

ويقول الكاتب والباحث في الشؤون الأفريقية، يوسف ريحان "لا يخفي على أحد الاهتمام المتزايد لروسيا بأفريقيا، وقد شهدنا ذلك في غرب القارة مع الدول المتمردة على العلاقة مع فرنسا كبوركينافاسو ومالي والنيجر، وفي وسط أفريقيا كأفريقيا الوسطي، إضافة إلى توقيع اتفاقات ونشر وحدات من الفيلق الروسي في توغو أخيراً، وتأتي رحلة الوزير الروسي الحالية إلى إثيوبيا لتعكس اهتماماً متزايداً بها وبشرق أفريقيا على وجه العموم".

ويتابع ريحان "هناك نقاط مشتركة كثيرة بين الدولتين في التنسيق الدولي وتطابق المواقف حول القضايا العالمية والإقليمية والمحلية، وهذا بعد سياسي مهم، وتعد ’بريكس‘ مظلة اقتصادية تسعى إثيوبيا للاستفادة منها وبخاصة أن لديها إمكانات طبيعية كبيرة تسعى لاستغلالها من خلال عقد شراكات ذكية معها كمجموعة، أو مع أي من الأعضاء المنضوين تحتها. وبحجم الموارد الإثيوبية وتنوعها ذاته ثمة انفتاح كبير مع جميع دول العالم وإن اختلفت توجهاتها، وما يحدث بينها من تقاطعات تنأى إثيوبيا بنفسها عن التدخل فيه لكسب الكافة، أما في ما لا يمكن الاختلاف حوله فإن بمقدور الاقتصاد أن يقرب المسافات بأكثر مما تقربها السياسة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير