ملخص
فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في جريمة قتل بعد العثور على جثة الوزيرة السابقة آن ويديكومب في منزلها بمنطقة دارتمور جنوب غربي إنجلترا، التي أمضت أكثر من عقدين نائبة عن حزب المحافظين قبل أن تنشق عنه غاضبة من تعثر الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتنضم إلى "بريكست" ثم "ريفورم". يطارد المحققون مشتبهاً فيه وصفوه بأنه رجل أبيض، فيما تتوالى ردود الفعل الصادمة في الأوساط السياسية البريطانية.
أعلنت الشرطة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في جريمة قتل بعد وفاة مريبة للنائبة السابقة آن ويديكومب في منزلها بمنطقة "دارتمور" في مقاطعة "ديفون"، إذ استدعي عناصر الشرطة إلى عنوان في قرية هايتور من قبل خدمة الإسعاف قبل ظهر أمس الخميس بقليل، حيث عثر على ويديكومب البالغة من العمر 78 سنة، وقد فارقت الحياة بعد إصابات خطرة.
وقالت كبيرة المحققين إيلونا روسون إن الحادثة مأسوية للغاية والتحقيق في جريمة القتل لا يزال في مراحله الأولى لكنه يتقدم بوتيرة متسارعة، مؤكدة أن الشرطة تنشر كل الموارد اللازمة لمعرفة ما حدث بدقة وتحديد مكان الشخص المسؤول الذي يعتقد أنه رجل أبيض. وذكرت صحيفة (يوركشاير بوست) أن عملية مطاردة انطلقت بحثاً عن رجل أبيض يعتقد أنه المسؤول عن الجريمة بحسب الشرطة.
ولدت ويديكومب في مدينة باث الإنجليزية عام 1947 لأب كان مسؤولاً في إدارة شؤون البحرية، درست اللاتينية ثم السياسة والفلسفة والاقتصاد في الجامعة، قبل أن تنتخب نائبة عن حزب المحافظين في عهد رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر عام 1987. لم تتزوج، وعرفت بتدينها العميق، إذ نشأت في كنف الكنيسة الأنجليكانية قبل أن تتحول إلى الكاثوليكية في تسعينيات القرن الماضي احتجاجاً على قرار الكنيسة السماح بترسيم النساء كاهنات.
وويديكومب سياسية بريطانية مثلت حزب المحافظين في مجلس العموم كنائبة عن دائرة ميدستون في مقاطعة "كنت" بين 1987 و2010، وتقلدت مناصب وزارية عدة في حكومة رئيس الوزراء السابق جون ميجور، فشغلت منصب وزيرة التوظيف بين 1994 و1995 ثم وزيرة السجون بين 1995 و1997، قبل أن تتولى في صفوف المعارضة حقيبتي الصحة ثم الداخلية في حكومة الظل بين 1998 و2001.
لم تخل مسيرتها من العواصف، إذ اشتهرت بصدامها مع زميلها المحافظ مايكل هاورد حين كانت وزيرة في الداخلية وكان مسؤولاً في الوزارة، وتعرضت لانتقادات بسبب دفاعها عن سياسة تقييد السجينات الحوامل إلى أسرتهن. وعرفت بمواقفها الاجتماعية المحافظة المتشددة، فهي عارضت منح المثليين حقوقاً قانونية، وعارضت الإجهاض والموت الرحيم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بدأ ابتعاد ويديكومب عن حزبها التاريخي مع صعود ديفيد كاميرون إلى زعامته، إذ اختلفت المحافظة الاجتماعية الصلبة مع الحزب في ظل قيادته التحديثية مطلع الألفية حين جره نحو اليسار كما كانت ترى، وانتقدت رؤيته الاقتصادية للمرأة قائلة إن "كاميرون وأوزبورن لن يهدأ لهما بال حتى تخرج كل امرأة إلى العمل".
كانت من أبرز المشككين في الاتحاد الأوروبي طوال مسيرتها، إذ دعمت حملة الخروج في استفتاء 2016، ثم جاءت القطيعة الكاملة مع "المحافظين" عام 2019، حين ترشحت عن حزب "بريكست" لعضوية البرلمان الأوروبي عن جنوب غربي إنجلترا بسبب فشل الحكومة في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالموعد المحدد، وقالت حينها إنها "أرادت إطلاق طلقة تحذيرية مدوية باتجاه الأحزاب التقليدية"، وبعد حل حزب "بريكست" انضمت في عام 2023 إلى "ريفورم" بزعامة نايجل فاراج، وظهرت مراراً بوصفها متحدثة باسمه.
اكتسبت ويديكومب بعد اعتزالها البرلمان شهرة واسعة لدى جيل جديد من البريطانيين، إذ شاركت عام 2010 في برنامج الرقص الشهير (ستريكتلي كم دانسينغ) مع شريكها أنتون دو بيك، وكسبت تأييد المشاهدين على رغم العلامات المتدنية التي منحها إياها الحكام، وشاركت في مسرحيات (البانتومايم) مثل علاء الدين وسنو وايت، ودخلت برنامج (سلبريتي بيغ براذر) عام 2018، وألفت روايات عدة إلى جانب سيرتها الذاتية.
توالت ردود الفعل على مقتلها من مختلف الأطياف السياسية، إذ عبرت وزارة الداخلية عن حزنها العميق وقالت إن ظروف وفاتها بالغة القسوة، وإن الوزارة مستعدة لتقديم كل دعم تحتاج إليه شرطة المنطقة في تحقيقها الجاري، مع دعوة الجميع لتجنب التكهنات. ووصفتها زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك بأنها سياسية هائلة، فيما نعاها رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون بوصفها مناصرة بطولية لـ"بريكست"، وخطيبة مفوهة كانت تلهب حماسة جماهير الخروج من الاتحاد الأوروبي.
من جهته عد فاراج انضمام ويديكومب إلى حزب "بريكست" لحظة كبرى ودفعة هائلة، وقال إنها أدت دوراً حاسماً في إنجاز الخروج وسيفتقدها الجميع، ورأى أنها "أشهر سياسية بريطانية منذ ثاتشر ولا أحد يقترب منها في ذلك"، فيما قال نائب زعيم "ريفورم" ريتشارد تايس إنها "كانت خطيبة استثنائية لا تعرف الخوف، وكانت مستعدة للتجوال في طول البلاد وعرضها من أجل الحزب".