ملخص
إسبانيا تواصل كتابة التاريخ بصلابة دفاعية استثنائية، محطمة الأرقام القياسية في كأس العالم، بينما يقود رودري وأوناي سيمون منظومة يصعب اختراقها قبل مواجهة بلجيكا المنتظرة.
عندما مرت ضربة الرأس التي لعبها البرتغالي برناردو سيلفا في الوقت بدل الضائع على بعد سنتيمترات قليلة فوق العارضة أمام إسبانيا الإثنين الماضي، لم يتمكن رودري من كبح مشاعره. فقد صرخ قائد المنتخب الإسباني في وجه زميله السابق في مانشستر سيتي، مما أثار غضب سيلفا، قبل أن يستعيد رودري هدوءه لاحقاً في المنطقة المخصصة للمقابلات الإعلامية ويعتذر له.
وقال رودري "لقد ارتكبت خطأ. احتفلت بعدما أهدر الفرصة، واعتذرت له على الفور".
وأهدرت تلك الفرصة على البرتغال بطاقة التأهل، بينما ضمنت لإسبانيا بلوغ ربع نهائي كأس العالم في لوس أنجليس، بعدما اكتسحت النمسا في دور الـ32، لتضرب موعداً مع بلجيكا التي سحقت بدورها صاحبة الأرض أميركا. لكن تلك الفرصة الضائعة حافظت أيضاً على السجل الدفاعي المثالي لإسبانيا، الذي يمثل، أكثر من أية أرقام هجومية، الركيزة الأساس لعصرها الدولي الاستثنائي المحطم للأرقام القياسية.
واعترف المدرب لويس دي لا فوينتي بذلك عقب الفوز على البرتغال، قائلاً "هذا الانتصار هو ثمرة العمل الجماعي. لقد أظهرنا صلابة دفاعية كبيرة، بطبيعة الحال".
وأضاف "هناك تضامن وبذل للجهد وتضحيات، والجميع يركض من أجل الجميع. أفكارنا الكروية واضحة جداً، لكن الأجمل هو الروح التي يظهرها هؤلاء اللاعبون، فهم ملتزمون بالقضية".
رقم قياسي تاريخي للشباك النظيفة
ومن المفيد وضع سجل إسبانيا في الحفاظ على الشباك النظيفة في سياقه الصحيح. فقبل انطلاق هذه البطولة، كانت سويسرا صاحبة الرقم القياسي لأطول سلسلة دقائق في كأس العالم من دون استقبال أي هدف، وذلك بين عامي 1994 و2010.
ومن المفارقات أن إحدى تلك المباريات كانت فوزها (1 - 0) على إسبانيا في المباراة الافتتاحية لمونديال 2010، قبل أن يمضي المنتخب الإسباني لاحقاً للتتويج باللقب.
لكن ذلك الرقم القياسي أصبح من الماضي. فبعد خروجه بشباك نظيفة أمام البرتغال، رفع حارس مرمى إسبانيا أوناي سيمون - الذي تمسك به دي لا فوينتي بإعجاب كحارسه الأول على رغم المطالبات بإشراك حارس مرمى أرسنال ديفيد رايا، الذي اكتفى بمتابعة المباريات من مقاعد البدلاء في أميركا الشمالية - رصيده إلى 609 دقائق متتالية في كأس العالم من دون استقبال أي هدف.
وتشمل هذه السلسلة خمس مباريات في البطولة الحالية، إضافة إلى التعادل السلبي ثم الخسارة بركلات الترجيح أمام المغرب في آخر مباراة خاضها المنتخب الإسباني في قطر.
وقال دي لا فوينتي عن هذا الإنجاز "أشعر بالفخر من أجله. أشعر وكأنه فرد من عائلتي. أنا سعيد جداً له".
رودري وخط الدفاع سر الحصانة الإسبانية
وعلى رغم ذلك، سقط رقم مذهل آخر في دالاس الإثنين الماضي. فقبل تسديدة كريستيانو رونالدو على المرمى في الشوط الأول، لم يكن سيمون قد اضطر للتصدي لأي كرة خلال الشوط الأول في مبارياته الأربع السابقة هذا الصيف. ويعكس ذلك مدى صلابة المنظومة الدفاعية التي تقف أمامه، والتي يقودها بدوره أفضل لاعب ارتكاز دفاعي في العالم، رودري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعد ثلاثة من عناصر الخط الخلفي الرباعي من الأسماء الثابتة في التشكيلة الأساس، وهم الظهير الأيسر مارك كوكوريا الذي قدم مستويات لافتة مع منتخب بلاده مقارنة بتذبذب مستواه مع تشيلسي خلال الأعوام الماضية، والمدافع الشاب باو كوبارسي لاعب برشلونة الذي حل مكان روبين لو نورماند، الغائب بصورة مفاجئة عن هذه القائمة على رغم تتويجه مع إسبانيا في بطولة أوروبا 2024، إلى جانب شريكه في قلب الدفاع إيمريك لابورت.
أما لاعب توتنهام بيدرو بورو، فيبدو أنه رسخ مكانه في مركز الظهير الأيمن خلال المباراتين الأخيرتين على حساب لاعب أتلتيكو مدريد ماركوس يورينتي، بعدما سجل هدفاً أمام النمسا وشكل خطورة متواصلة بالتعاون مع لامين يامال على الجبهة اليمنى أمام البرتغال.
وبوجود رودري، الذي يمتاز بهدوئه الشديد في الاستحواذ على الكرة وقدرته الهائلة على افتكاكها من المنافسين، يصبح من السهل فهم سبب صعوبة اختراق المنتخب الإسباني حتى الآن هذا الصيف.
الضغط العالي يقود إسبانيا نحو المجد
ففريق "لا روخا" يستحوذ على الكرة خلال معظم فترات مبارياته، وعندما يفقدها يضغط بقوة وسرعة في مناطق الخصم، وهذا الأسلوب يخنق المنافسين ويجبرهم على إرسال الكرات الطويلة، التي تنتهي غالباً باستعادة إسبانيا للاستحواذ. وهذا بالتحديد ما ستواجهه بلجيكا، التي تدخل المباراة بعد أفضل عروضها في البطولة أمام أميركا، في مواجهة إنغلوود مساء اليوم.
وقال دي لا فوينتي "لدينا كثير من المقومات التي تجعل منافسينا يعدوننا الفريق الذي يجب التغلب عليه. نحن نثق كثيراً بأنفسنا، ولدينا قناعة كبيرة بإمكاناتنا، وسنقدم كل ما لدينا حتى اللحظة الأخيرة. على منافسينا أن يهزمونا".
وأضاف "أعتقد أن لدينا كثيراً من نقاط القوة التي ستجعل منافسينا ينظرون إلينا بالطريقة نفسها".
بلجيكا أمام اختبار كسر الحصن الإسباني
ولإدراك حجم هذا المنتخب الإسباني، يكفي الإشارة إلى أن سلسلة مبارياته من دون هزيمة في المسابقات الرسمية وصلت حالياً إلى 35 مباراة، منذ خسارته أمام اسكتلندا عام 2023، وهي المباراة التي قد يتذكر بعضٌ تصريحات رودري الغاضبة بعدها.
وإذا نجحت إسبانيا في إحراز كأس العالم، فإنها ستتجاوز الرقم القياسي التاريخي للمنتخبات، البالغ 37 مباراة متتالية من دون هزيمة، والمسجل باسم منتخب إيطاليا بقيادة روبرتو مانشيني، بطل أوروبا عام 2021. وإذا واجهت فرنسا في نصف النهائي كما هو متوقع، فستكون قد انتزعت ذلك الرقم عبر أصعب طريق ممكن.
لكن أكثر من لامين يامال أو بيدري أو داني أولمو، الذين يصنعون الفارق في الثلث الهجومي، فإن الأساس الذي قد يقود إسبانيا إلى هذا الإنجاز التاريخي وإلى لقبها الثاني في كأس العالم يتمثل في المنظومة الدفاعية، المكونة من الخماسي الخلفي ورودري الذي يدير العمليات الدفاعية أمامهم.
فهل ينجح مهاجمو بلجيكا، شارل دي كيتيلاري وجيريمي دوكو الذي جلس على مقاعد البدلاء في المباراة الماضية، ولياندرو تروسارد وروميلو لوكاكو في اختراق هذا الحصن الدفاعي وتحقيق ما لم ينجح أي منتخب آخر في تحقيقه هذا الصيف؟ يبدو ذلك مستبعداً.
© The Independent