ملخص
لا تستخدم واتساب محتوى المحادثات الخاصة لأغراض إعلانية، إذ تخضع هذه المحادثات للتشفير التام بين الطرفين، مما يعني أن الشركة لا تستطيع قراءة الرسائل، إلا أنها تستخدم بعض البيانات، مثل الموقع الجغرافي التقريبي والمعلومات الأساسية عن الحساب، كالعمر، لدعم أنشطة الإعلان.
"قد تصبح المنصة أقل تركيزاً على أرقام الهواتف وأكثر اعتماداً على المعرفات، لكن هذا لا يجعلها أقل رسمية أو أقل موثوقية". وباختصار، تعد أسماء المستخدمين وسيلة جيدة لتحسين الخصوصية، لكنها ليست حلاً سحرياً لمنع الاحتيال، فهي تقلل من نقطة ضعف واحدة بينما تنشئ طبقة هوية جديدة سيختبرها المهاجمون حتماً.
هذ ما قاله إلياد كيمحي، باحث أمني أول في شركة "أكرونيس" للأمن السيبراني بعد إعلان شركة "ميتا" نيتها إطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين التواصل من دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم، وذلك عبر استخدام أسماء مستخدمين (Usernames) فريدة بدلاً من الأرقام، في خطوة تقول الشركة إنها تهدف إلى تعزيز خصوصية المستخدمين.
الميزة الجديدة
فقد أعلنت خدمة المراسلة المملوكة لشركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة "ميتا" يوم الإثنين، أنه يمكن للأشخاص البدء في حجز أسماء المستخدمين هذا الأسبوع لاستخدامها عندما يجري إطلاق الميزة في وقت لاحق من هذا العام. وجاء في منشور على مدونة "واتساب"، "أسماء المستخدمين هي أحدث خطوة لجعل ’واتساب‘ أكثر خصوصية"، وتابعت "لا يوجد دليل لتصفحه ولا اقتراحات، سيحتاج الأشخاص إلى معرفة اسم المستخدم الخاص بك بالضبط للتواصل معك للمرة الأولى". وأضافت الشركة أنه "بمجرد إطلاق أسماء المستخدمين، فعندما تراسل شخصاً أو شركة للمرة الأولى، لن يروا رقم هاتفك بعد الآن، إذا كنت قمت بتمكين اسم المستخدم الخاص بك".
وجاء في الإعلان أن الميزة الجديدة ستصدر خلال الأشهر المقبلة، وأنه سيخطر المستخدمين عندما تصبح متاحة في بلدهم. وينصح التطبيق، الذي لديه أكثر من 3 مليارات مستخدم حول العالم، المستخدمين باختيار اسم فريد "لا يعرفه إلا من ترغب بالتواصل معهم"، كذلك ستتوفر أداة لتوليد أسماء المستخدمين للمساعدة في اقتراح أفكار للأسماء. وأضاف أن المبدعين والشركات الصغيرة والمنظمات التي تشعر بالقلق في شأن الحفاظ على وجودها المتسق على الإنترنت، سيكون لديها أيضاً خيار المطالبة باسم المستخدم الحالي الخاص بها على Instagram أو Facebook على التطبيق.
الأخطار لا تزال قائمة
لقد عالج تطبيق "واتساب" بعض المخاوف المتعلقة بالخصوصية من خلال إدخال أسماء المستخدمين، مما يسمح للمستخدمين بالبقاء مجهولين أثناء التواصل، إذ تهدف منصة المراسلة إلى جعل الأمر أكثر صعوبة على الجهات الخبيثة في جمع الأرقام، أو الاتصال بالأشخاص مباشرة، أو ربط حساب "واتساب" بأجزاء أخرى من هوية الشخص. لكن بالنظر إلى الإبداع والحلول البديلة في العالم الرقمي، فإن الأخطار لا تزال قائمة. وعن هذا قال إلياد كيمحي "قد يقلل ذلك من بعض أنواع الإساءة، لكنه لن يقلل بصورة كبيرة من عمليات الاحتيال عامة، إذ تعتمد عمليات الاحتيال على جذب الانتباه والثقة والانتشار، ويتوفر كل ذلك في واتساب". وتابع "سيكيف المحتالون أساليبهم، لذا يجب أن نتوقع مزيداً من المحاولات لانتحال شخصيات الأصدقاء أو العلامات التجارية أو المديرين التنفيذيين أو فرق دعم العملاء أو الشخصيات العامة، من خلال أسماء مستعارة وصور شخصية مقنعة وهندسة اجتماعية".
أما أندريه سكوروبوغاتوف، مدير السياسات في التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال ومقره لاهاي، قال إن هناك نتيجتين أوليتين واضحتين في مجال مكافحة الاحتيال. "قد يجد المحتالون سهولة أكبر في إخفاء بلدهم الأصلي عند التواصل مع الأفراد، وربما سيجدون سهولة أكبر في انتحال صفة المؤسسات الشرعية، فآلية تسجيل حماية الشركات موجودة، لكننا نعلم جميعاً أنه يمكن التحايل عليها بسهولة بقصة مقنعة أو أي نوع آخر من الإغراء".
وتابع "على أية حال، يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيؤثر إيجاباً أم سلباً في قدرة أجهزة إنفاذ القانون على تحديد هوية المجرمين باستخدام أرقام الهواتف المسجلة. فإذا أصبح من الصعب بصورة كبيرة تحديد هوية المجرم في تقرير الجريمة، فسيكون لذلك تأثير سلبي ملموس في قدرة جهات إنفاذ القانون على التحقيق في عدد من عمليات الاحتيال، لذا آمل أن أرى إمكان لحل أسماء المستخدمين لجهات إنفاذ القانون وغيرهم من المبلغين الموثوق بهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الخصوصية قوة
وقالت كاريسا فيليز، الأستاذة في جامعة أكسفورد ومؤلفة كتاب "الخصوصية قوة"، "إنها ميزة جيدة، وعلى رغم أنها قد توفر قدراً أكبر من الخصوصية، ينبغي التذكير بأن ’واتساب‘ ليس تطبيقاً صديقاً للخصوصية عموماً"، وأضافت "هو يجمع قدراً كبيراً من البيانات الوصفية عن المستخدمين لأغراض تسويقية، لذا علينا أن نتذكر أن ’واتساب‘ مملوك لشركة ’ميتا‘، وهي واحدة من شركات التكنولوجيا ذات السجل الأسوأ في مجال الخصوصية".
ولا تستخدم واتساب محتوى المحادثات الخاصة لأغراض إعلانية، إذ تخضع هذه المحادثات للتشفير التام بين الطرفين، مما يعني أن الشركة لا تستطيع قراءة الرسائل، إلا أنها تستخدم بعض البيانات، مثل الموقع الجغرافي التقريبي والمعلومات الأساسية عن الحساب، كالعمر، لدعم أنشطة الإعلان.
أما لماذا استغرقت شركة "ميتا بلاتفورمز"، الشركة الأم لتطبيق "واتساب"، كل هذا الوقت للكشف عن هذه الميزة؟ فتشير التقارير إلى أن عملاق التواصل الاجتماعي الذي يتخذ من كاليفورنيا مقراً له، كان يختبر هذه الميزة لأعوام. وللمقارنة، يوفر تطبيق "سيغنال"، وهو منصة أصغر حجماً تضم نحو 150 مليون مستخدم هذه الميزة منذ عام 2022، بينما يوفر تطبيق "تيليغرام"، وهو تطبيق آخر يضم مليار مستخدم وكان ينظر إليه سابقاً على أنه منافس لتطبيق "واتساب"، هذه الميزة منذ عام 2013. وكان ذلك قبل أن تستحوذ "ميتا" التي كانت تعرف آنذاك باسم "فيسبوك"، على "واتساب" في مقابل 19 مليار دولار. ويشترك كل من "إنستغرام" و"ثريدز" التابعين لـ"ميتا" في وضع مشابه، مما يعني مشاركة بعض البيانات بين المنصات.
وقالت جامعة كولومبيا البريطانية، "إن حجم تطبيق ’واتساب‘ يفسر جزءاً كبيراً من التأخير في إدخال نظام هوية عالمي جديد عبر مليارات الحسابات النشطة، وذكرت أن هذه العملية تضمنت "الحفاظ على التوافق مع المحادثات الحالية وعمليات التكامل التجاري، وتطلبت أعواماً من العمل على البنية التحتية التي لم يضطر المنافسون الأصغر حجماً إلى إدارتها".
أما دانيال كولبيرج، الرئيس التنفيذي لشركة برومون، وهي شركة لتطوير البرمجيات مقرها أوسلو، فقال "إن إخفاء رقم الهاتف أمر جيد لخصوصية المستخدم، ولكنه في الوقت نفسه يزيل معرفاً يمكن تتبعه ويقلل من الاحتكاك اللازم لانتحال الشخصية والهندسة الاجتماعية، وهما مصدر معظم عمليات الاحتيال عبر الرسائل النصية"، وتابع "الدرس المستفاد للصناعة هو أنه لم يعد بإمكان المنصات التعامل مع رقم الهاتف كشبكة أمان، فالدفاعات المهمة الآن أعمق من ذلك، كالتأكد من عدم التلاعب بالتطبيق، وأن الجهاز غير مخترق، وأن السلوك الكامن وراء الرسالة بشري وليس آلياً"، بمعنى آخر يمكنك فقدان رقم الهاتف من دون فقدان الثقة، شرط وجود آليات حماية أعمق وأقوى وراءه.
رمز اختياري
ويتيح هذا التحديث لتطبيق "واتساب" إمكان اختيار اسم المستخدم من قائمة الحساب في الإعدادات، إذ سيعلم التطبيق المستخدم ما إذا كان الاسم الذي اختارت، الذي يمكن أن يصل طوله إلى 35 حرفاً، متاحاً أم لا. فبعض أسماء المستخدمين، مثل أسماء الشخصيات البارزة "دونالد ترمب"، إما غير متاحة أو محجوزة لمستخدمي واتساب للأعمال، وذلك كإجراء لمنع انتحال الهوية أو إساءة استخدامها. ويعد مفتاح اسم المستخدم طبقة إضافية من الأمان، وهو رمز اختياري يتطلب اسم مستخدم ومفتاح للاتصال بشخص ما للمرة الأولى. وسيجري تفعيل أسماء المستخدمين تدريجاً في كل سوق على حدة، ومن المتوقع إطلاقها بالكامل بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، كذلك يمكن للمستخدمين تعديل أسماء المستخدمين وتغييرها، شرط أن تظل متاحة.