Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعليمات أمنية لإبعاد المدربين الأجانب عن كرة القدم الإيرانية

تدابير اتُخذت في ظل مخاوف من عودة الحرب في وقت حقق المدربون الأجانب نجاحات مهمة

تجمع مشجعو كرة القدم الإيرانيون في مطار مهرآباد الدولي بطهران لاستقبال المنتخب الوطني للرجال لدى عودته من كأس العالم 2026 في 1 يوليو الماضي (أ ف ب)

ملخص

تحققت خلال العقد الماضي، كل النجاحات المهمة لكرة القدم الإيرانية على مستوى الأندية، تقريباً، تحت قيادة مدربين أجانب. فقد توج "برسبوليس" بلقب الدوري الممتاز مع برانكو إيفانكوفيتش ثم أوسمار فييرا، وحقق "تراكتور" بقيادة دراغان إسكوستش أول بطولة دوري في تاريخه، كذلك تمكن "استقلال" بقيادة ريكاردو سا بينتو، بعد سنوات من الإخفاقات، من العودة إلى صدارة ترتيب الدوري في الموسم الماضي الذي لم يكتمل، وحصل على بطاقة المشاركة في دوري النخبة الآسيوي.

كشف مسؤول رفيع في وزارة الرياضة والشباب الإيرانية، يوم الثلاثاء 7 يوليو (تموز) 2026، في حديث مع مراسل "اندبندنت فارسية"، عن قرارات تشير إلى أن مخاوف المؤسسات الأمنية من احتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل امتدت الآن إلى إدارة كرة القدم الإيرانية.

وقال هذا المصدر إن المسؤولين الأمنيين، ومن بينهم جهاز استخبارات الحرس الثوري، أصدروا قراراً سرياً ومن دون تعميم رسمي، يمنع اتحاد كرة القدم ومديري أندية الدوري المحلي الممتاز من التعاقد مع مدربين أجانب. وبالتزامن مع تقليص حصة اللاعبين الأجانب، إذ تسعى هذه الجهات إلى تقليل اعتماد الفرق على العناصر غير الإيرانية إلى أدنى حد ممكن.

وأضاف المسؤول في وزارة الرياضة والشباب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في حديثه لـ "اندبندنت فارسية"، أن القرار لم يُتخذ بناءً على اعتبارات فنية أو اقتصادية، بل استناداً إلى تقديرات أمنية. وقال إن "المؤسسات الأمنية ترى أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة خلال الأشهر المقبلة قائم"، وإن "وجود مدربين أجانب في مثل هذه الظروف قد يعرض الدوري الإيراني لكرة القدم لأزمة مرة أخرى".

ولهذا السبب، امتنع مسؤولو نادي "برسبوليس"، على رغم التوصل إلى اتفاق نهائي مع دراغان إسكوستش، المدرب الناجح الذي تُوِّج بلقب الدوري الإيراني الممتاز قبل موسمين مع فريق "تراكتور"، عن توقيع العقد النهائي معه. وفي النهاية اختاروا مهدي تارتار من بين الخيارات المحلية مدرباً جديداً للفريق، على رغم أنه لم يسبق له قيادة أي من الفرق الإيرانية صاحبة الجماهيرية الكبيرة أو تحقيق إنجاز بارز في الدوري.

ووفقاً للمصدر ذاته فإن تمديد عقود سهراب بختياري زاده مع نادي "استقلال"، ومحمد ربيعي مع نادي "تراكتور" جاء أيضاً ضمن هذا الإطار، بهدف تقليل اعتماد الأندية على المدربين الأجانب.

وأوضح المسؤول المطلع في وزارة الرياضة والشباب أيضاً أن تجربة الموسم الماضي لعبت دوراً حاسماً في تبني هذه السياسة. فعند اندلاع الحرب، غادر جميع المدربين الأجانب العاملين في كرة القدم الإيرانية، بمن فيهم دراغان إسكوستش في "تراكتور"، وأوسمار فييرا في "برسبوليس"، وريكاردو سا بينتو في "استقلال"، إيران، كذلك فسخ عدد كبير من اللاعبين الأجانب عقودهم أو رفضوا العودة. ونتيجة لذلك، واجهت استمرار مباريات الدوري الممتاز اضطرابات كبيرة، وتسعى المؤسسات الأمنية حالياً إلى منع تكرار تلك التجربة.

وأضاف المصدر أن اجتماعات سرية عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة مع مسؤولي اتحاد كرة القدم وأعضاء مجلس الإدارة، تم خلالها التأكيد على تجنّب الأندية قدر الإمكان التعاقد مع مدربين أجانب. أما في شأن اللاعبين الأجانب، فعلى رغم عدم وجود حظر كامل، فقد جرى توجيه مديري الأندية إلى عدم الاعتماد على لاعبين أجانب في المراكز الأساسية، وبناء تشكيلات تسمح باستمرار عمل الفريق فنياً في حال مغادرة عدد من اللاعبين المحتملين.
وقال مسؤول وزارة الرياضة إن "تقدير المؤسسات الأمنية هو أنه بعد خفض حصة اللاعبين الأجانب من 8 إلى 4 لاعبين، إذا غادر 4 لاعبين أجانب من كل فريق في إيران، فإن النادي سيتضرر، لكنه سيظل قادراً على مواصلة المنافسات. أما إذا غادر المدرب الأجنبي إيران بشكل مفاجئ خلال منتصف الموسم، فإن الإدارة الفنية للفريق ستنهار عملياً وستنشأ أزمة أكبر بكثير."

يأتي هذا القرار في وقت تحققت خلال العقد الماضي، كل النجاحات المهمة لكرة القدم الإيرانية على مستوى الأندية تقريباً، تحت قيادة مدربين أجانب. فقد توج "برسبوليس" بلقب الدوري الممتاز مع برانكو إيفانكوفيتش ثم أوسمار فييرا، وحقق "تراكتور" بقيادة دراغان إسكوستش أول بطولة دوري في تاريخه، كذلك تمكن "استقلال" بقيادة ريكاردو سا بينتو، بعد سنوات من الإخفاقات، من العودة إلى صدارة ترتيب الدوري في الموسم الماضي الذي لم يكتمل، وحصل على بطاقة المشاركة في دوري النخبة الآسيوي.
ويرى كثيرون من خبراء كرة القدم في ايران أن وجود المدربين الأجانب، إلى جانب النتائج الرياضية، ساعد في نقل المعرفة الفنية وتغيير أساليب التدريب وتقريب كرة القدم الإيرانية من المعايير العالمية الحديثة.

في المقابل، لم يتمكن المنتخب الإيراني لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة أمير قلعة نويي، وهو المدرب الإيراني الوحيد الموجود في أعلى مستوى لكرة القدم في البلاد، من تلبية التوقعات. ففي كأس العالم 2026، التي أقيمت للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، لم يتمكن المنتخب الإيراني، على رغم زيادة عدد مقاعد آسيا، من تجاوز دور المجموعات والخروج من مجموعة كانت تُعد سهلة نسبياً، ليغادر البطولة مرة أخرى من دون تحقيق إنجاز مهم. وأدى سوء أداء المنتخب إلى تجدد الانتقادات في شأن الفجوة بين كرة القدم الإيرانية والمعايير العالمية الحديثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، تقول مصادر متابعة لـ"اندبندنت فارسية" إن القرار الأخير لا يستند بشكل أساس إلى تقييمات فنية، بل ينبع من حسابات أمنية وسيناريوهات محتملة في شأن مستقبل التوترات العسكرية. وإذا تم تنفيذ هذه السياسة بشكل كامل، فإن كرة القدم الإيرانية ستُدار للمرة الأولى ليس بناءً على الاحتياجات الفنية للأندية، بل وفق اعتبارات أمنية مرتبطة باحتمال وقوع حرب، وهو تغيير يرى بعض الخبراء أنه قد يزيد على المدى الطويل الفجوة بين الدوري الممتاز الإيراني وكرة القدم الاحترافية العالمية.

من جهة أخرى، فإن خفض حصة اللاعبين الأجانب من 8 لاعبين إلى 4، سيجبر الأندية التي وضعت خطط انتقالاتها بناءً على قوانين الموسم الماضي على إعادة النظر في قوائم لاعبيها، وقد يؤدي حتى إلى إلغاء بعض العقود التي كانت قيد التفاوض.

كما أن تقليص إمكانية التعاقد مع لاعبين أجانب سيزيد المنافسة بين الأندية للحصول على اللاعبين المحليين، وهو أمر يرى عدد من مسؤولي الأندية أنه قد يؤدي، إضافةً إلى رفع تكاليف الانتقالات ورواتب اللاعبين الإيرانيين، إلى التأثير في المستوى الفني للدوري الممتاز خلال السنوات المقبلة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة