Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد رحيل خامنئي... هل لا تزال حقبته تحكم إيران؟

عاش حريصاً وحكم البلاد لمدة 36 عاماً ولم تصل إسرائيل إليه خلال حرب الـ 12 يوماً حتى نجحت غارات فبراير في استهدافه وقتله

على رغم غياب على خامنئي يظل طيف من حكم إيران لأكثر من 36 عاماً حاضراً (أ ف ب)

ملخص

على رغم غيابه، يظل طيف من حكم إيران لأكثر من 36 عاماً، أي في معظم سنوات عمر الجمهورية، حاضراً، فصوره تملأ الشوارع والبيانات الرسمية والتصريحات غالباً ما تذكره، فيما لم يظهر نجله مجتبى الذي انتخب خلفاً له في العلن بسبب إصابته خلال الحرب التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار، بدأ العمل به في الثامن من أبريل الماضي.

ورث آية الله علي خامنئي قيادة الجمهورية الإيرانية من مؤسسها الإمام روح الله الخميني، وقادها لنحو أربعة عقود اتسمت خصوصاً بمواجهة متواصلة مع الولايات المتحدة، لكنه عزز نفوذها في المنطقة، وقمع في الداخل أصوات المعارضين.

وتستعد إيران اعتباراً من الرابع من يوليو (تموز) الجاري لوداع خامنئي الذي قتل عن عمر 86 سنة مع عدد من أفراد عائلته ومسؤولين، بقصف مقر إقامته مع بدء الحرب الأميركية- الإسرائيلية في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، وكان حتى اليوم مدفوناً كـ"وديعة" في انتظار أن تسمح ظروف الحرب بتشييعه.

وعلى رغم غيابه، يظل طيف من حكم إيران لأكثر من 36 عاماً، أي في معظم سنوات عمر الجمهورية، حاضراً، فصوره تملأ الشوارع والبيانات الرسمية والتصريحات غالباً ما تذكره، فيما لم يظهر نجله مجتبى الذي انتخب خلفاً له في العلن بسبب إصابته خلال الحرب التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار، بدأ العمل به في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي.

وتُرفع في كثير من الشوارع والمقار الرسمية، صورة ثلاثية تضم الخميني وخامنئي الأب والابن الذين تعاقبوا على قيادة البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 والإطاحة بحكم الشاه.

ولا تزال الحسابات العائدة لعلي خامنئي ناشطة على منصات التواصل الاجتماعي، وتعيد تباعاً نشر صور ومقاطع فيديو وتصريحات لـ"الإمام الشهيد".

 أزمات سياسية

انتخب خامنئي قائداً لإيران بعد وفاة الخميني عام 1989، وتبوأ قمة هرم الحكم بعد مسيرة حافلة كان خلالها أحد أركان الثورة الإسلامية، ورئيساً للجمهورية الناشئة خلال أصعب اختباراتها، أي الحرب الطويلة مع العراق (1980-1988).

تعامل خامنئي ذو القامة الطويلة والبنية النحيلة والنظرة الحادة من خلف نظارتين مربعتين، مع أزمات عدة بقدر وافٍ من الصلابة، وهو الناجي من محاولة اغتيال بتفجير في الـ27 من يونيو (حزيران) 1981، أصيب خلالها بصورة بالغة مما أفقده حركية الذراع اليمنى.

 

 

تمكّن علي خامنئي من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، واحتجاجات "الحركة الخضراء" الواسعة النطاق عام 2009 إثر إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً في عملية اقتراع رفضت المعارضة نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة "امرأة، حياة، حرية" عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

وفي ظل تهديدات إسرائيلية باستهدافه، توارى عن الظهور العلني خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025 التي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وقُتل فيها مسؤولون كبار في مجال الأمن والعسكر وعلماء نوويون.

بعد أشهر من هذه الحرب، واجه خامنئي وقيادة إيران في أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، احتجاجات بدأت على خلفية اقتصادية وتطورت الى مطالبة بسقوط الحكم الديني، قمعتها السلطات بعنف في حملة أسفرت عن مقتل الآلاف، ووصف المرشد المتظاهرين آنذاك بأنهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

نبكي دماً

عاش خامنئي حيث قُتل داخل مجمع وسط طهران عُرف بـ"بيت رهبرى" (مكتب القائد بالفارسية)، وضم مقراً للإقامة ومراكز عمل وحسينية خصصت للاستقبالات الشعبية والمناسبات، وتولت إجراءات حمايته فرقة خاصة من الحرس الثوري عرفت بـ"فيلق حماية ولي الأمر".

وباستثناء المناسبات الرسمية، نادراً ما كانت تُعلن إطلالاته العلنية مسبقاً، ومنذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يقُم بأية زيارة الى خارج إيران، كما أن زياراته الى المحافظات الإيرانية كانت نادرة خلال الأعوام الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيساً، التقى خلالها في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.

اعتقل خامنئي مراراً أثناء عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، وأصبح بعد الثورة الإسلامية إمام صلاة الجمعة في طهران، وفي الثمانينيات زار الجبهة مراراً بالزي العسكري خلال الحرب الإيرانية- العراقية.

بعد أشهر من محاولة اغتياله التي اتهمت طهران منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة بالوقوف خلفها، انتُخب رئيساً للجمهورية عقب مقتل محمد علي رجائي بهجوم آخر نُسب أيضاً إلى المنظمة التي كانت حليفة في حقبة الثورة، قبل أن تحظرها السلطات.

بعد وفاة الخميني، اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار خامنئي مرشداً أعلى، علماً أنه لم يكُن أبرز المطروحين للمنصب.

 

 

وخلال الأعوام الأخيرة، انتشر تسجيل مصور لم يُنشر سابقاً لجزء من الاجتماع المغلق بدا خلاله خامنئي كمن يحاذر قبول تسميته بقوله "يجب أن نبكي دماً على مجتمع إسلامي يطرح احتمال أن يتم اختيار شخص مثلي" لقيادته.

عمل خامنئي مع ستة رؤساء للجمهورية

وبينما عادت للمرشد الأعلى الكلمة الفصل في السياسات العليا، منح النظام السياسي في إيران الرؤساء هوامش أوسع في السلطة التنفيذية، وتناوب على الحكم محافظون متشددون مثل أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي، أو معتدلون مثل حسن روحاني، وإصلاحيون أبرزهم محمد خاتمي في أواخر التسعينيات.

مال خامنئي إلى التيار المتشدد، خصوصاً في ما يتعلق بالخطوط العامة لسياسات إيران بدءاً من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن السياسة الداخلية كانت أكثر تعقيداً.

ويقول الأستاذ في العلوم السياسية في "جامعة أوتاوا" توماس جونو "علي خامنئي كان اللاعب الأكثر نفوذاً في إيران، لكنه اضطر على رغم ذلك إلى التعامل مع مراكز قوى عدة متنافسة".

يُعتقد بأن لديه ستة أبناء من بينهم أربعة ذكور، برز منهم مجتبى الذي كان له دور كبير في إدارة مكتب والده، وأدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير