Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهند مصدرة التقنية لا تستطيع بناء موقع يليق بحكومتها

تقرير لـ"الايكونوميست" يرجع المشكلة إلى الثقافة البيروقراطية

إذا كنت تطور موقعاً إلكترونياً من أميركا الشمالية إلى الخليج وطلبت مصممين ستجد غالبية المتقدمين من الهنود (غيتي)

ملخص

تقول الباحثة في مركز "إكس كيه دي آر" في مومباي سوزان توماس في ورقة بحثية حديثة إن المصالح الحكومية تشتري نظاماً (رقمياً) "لكنها تفتقر إلى الخبرة الداخلية لفهم ما يحقق ولا كيفية تطويره، بالتالي يتحول أصل استراتيجي إلى عبء عالي الكلفة وغير ممكن إدارته".

معروف أن أفضل التقنيين في مجال تكنولوجيا المعلومات هم من الهنود، حتى في "وادي السيليكون" بكاليفورينا. ومنذ تطور الإنترنت ومنتجات تكنولوجيا المعلومات خلال القرن الماضي وللشركات الهندية السبق في توفير التقنيين المهرة محلياً وعالمياً. هذا الأسبوع نشرت مجلة "الإيكونوميست" تقريراً بعنوان "لماذا لا تستطيع الحكومة الهندية تصميم موقع إلكتروني معقول؟".

يضرب التقرير مثالاً بموقع تأشيرات السفر التابع للحكومة الهندية، وكيف أن تقديم طلب عبر الموقع يُعد تجربة لا مثيل لها من التعقيد والمشكلات، ليس لأن الحكومة الهندية ووزارة الخارجية لا تريدان أن يستخرج المواطنون تأشيرة لزيارة الهند، ولكن لأن تصميم الموقع وإدارته في حال يرثى لها تقنياً، مما يثير الاستغراب لما يعرفه العالم كله عن تطور التقنيين الهنود تكنولوجياً.

وحتى لا يظن أحد أن تلك مشكلة وزارة الخارجية في الحكومة الهندية وموقع تأشيرات السفر وحسب، فإن بقية المواقع الحكومية أسوأ كثيراً، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك موقع تسجيل الناخبين وموقع تذاكر السكك الحديد وموقع الإقرارات الضريبية، علماً أن هذه المواقع على ترديها تُعد أفضل من غيرها من بقية المواقع الإلكترونية للحكومة.

فما إن تدخل على أي موقع، حتى تعاني ظهور نوافذ عدة تغطي الموقع الأصلي، ورسوم غرافيك فوقية (أي تغطي مساحة التصفح)، وصور لمسؤولي الوزارة أو الهيئة الحكومية، فضلاً عن نوافذ تحقيق أنك "شخص" ولست روبوتاً التي غالباً ما تعمل ضد البشر وليس الروبوتات.

البيروقراطية الحكومية

وإذا تمكن المستخدم من الوصول إلى صفحة مفيدة على الموقع، فإن المشكلات التي سيواجهها لا تحصى، من روابط لا تفتح، أو سقف محدد لعدد الحروف حتى في خانة الاسم كما في موقع حجز تذاكر السكك الحديد. ولا تقتصر مشكلة المواقع الحكومية على صفحات المستخدمين، إنما إدارتها كذلك من قبل الفرق التقنية لا تقل سوءاً، إذ كشف قرصان هاوٍ يبلغ من العمر 19 سنة عن ثغرات كارثية في نظام امتحانات شهادات المدارس، مما أدى إلى حملة غضب على مستوى الهند.

لكن كيف ونحن في عام 2026 تجد موقعاً حكومياً للمستخدمين من أنحاء العالم وكأنه من تصميم نهاية القرن الماضي على رغم أن أفضل المصممين والتقنيين هم من الهنود؟

من الأسباب التي يطرحها تقرير "الإيكونوميست" أن البيروقراطية الهندية تستخدم التكنولوجيا بطريقة المعاملات الورقية وليس بابتكار نظام رقمي متكامل.

وعلى سبيل المثال إذا كنت تطور موقعاً إلكترونياً، من أميركا الشمالية إلى الخليج، وطلبت مصممين فستجد غالبية المتقدمين من الهنود، ومع ذلك لم تلجأ البيروقراطية الحكومية الهندية إلى استخدام المصممين، ولا ما يسمى "يو إكس" UX (كتابة برامجية لتصميم شكل الموقع وتسهيل تجربة المستخدمين وتطويرها باستمرار) التي عرفت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ولم تدخل الممارسات الحكومية الهندية إلا عام 2023.

والمشكلة الأخرى هي مركز المعلومات الوطني الذي يُعد المورد الأول للتكنولوجيا للوزارات والهيئات الحكومية، إذ إنه لا يقاوم طلبات الوزارات والهيئات لإغراق المواقع بمواد غير ذات صلة تعوّق المستخدم، حتى إذا لجأت وزارة أو هيئة أو إدارة حكومية إلى القطاع الخاص وليس إلى مركز المعلومات الوطني، فهناك مشكلة أيضاً.

مشكلة المتطلبات الحكومية

غالباً ما يتولى موظف بيروقراطي عمليات التعاقد على تصميم الموقع وإطلاقه، وفي معظم الحالات لا تكون لدى هذا الشخص أية خبرة رقمية أو تكنولوجية، إنما مهمته أن يتم التعاقد بحسب القواعد واللوائح البيروقراطية والمالية للجهة الحكومية، ونتيجة عدم الخبرة، يجري التعاقد مع شركات من القطاع الخاص من دون إمدادها بالمتطلبات المحددة للموقع بما يسهل استخدامه من قبل الجمهور المستهدف، إنما يطلب مسؤول التعاقد من الشركة أن تضع هي أيضاً المتطلبات التي تصمم على أساسها الموقع، وفي هذه الحالة لا يمكن أن تضمن أن يحقق الموقع الغرض المستهدف من تعامل الجمهور عليه، ومع أن لا لوم على الشركة الخاصة التي في النهاية تضع المتطلبات والأهداف وتصمم وتطور الموقع على أساس ما تراه تقنياً، فلا لوم أيضاً على الموظف ما دام أنه التزم طريقة التعاقد السليمة إدارياً.

ومنح مهمة التفكير والتنفيذ لشركة تكنولوجية خاصة، حتى لو كانت مشهورة وكبيرة، يضع المصالح الحكومة في موضع حرج.

تقول الباحثة في مركز "إكس كيه دي آر" في مومباي سوزان توماس خلال ورقة بحثية حديثة إن المصالح الحكومية تشتري نظاماً (رقمياً) "لكنها تفتقر إلى الخبرة الداخلية لفهم ما يحقق ولا كيفية تطويره، بالتالي يتحول أصل استراتيجي إلى عبء عالي الكلفة ومن غير الممكن إدارته".

ويخلص تقرير المجلة إلى أن المواقع الإلكترونية للحكومة الهندية قد تتحسن في تصميمها قليلاً، لكن لا يتوقع أن يتحسن استخدامها للمتصفح، إذ إن المشكلة الأساسية هي أن تصميم تلك المواقع هو "تصميم مؤسسي" وليس "تصميماً رقمياً".

مشروع الهوية الرقمية

ربما كان الاستثناء من تلك المشكلات البيروقراطية الحكومية هو نظام الهوية الحيوية (البيومترية) الوطنية (آدهار) الذي يُعد أساساً لخدمات رقمية كثيرة في القطاع الحكومي والعام والقطاع الخاص، إنما نجاح مشروع الهوية الرقمية يعود لأن من تولاه كان شخصاً له خلفية تكنولوجية قوية ومُنح سلطة واضحة من الحكومة.

فقد قبل ناندان نايلكاني أن يتولى المشروع بشرط أساس وهو أن تكون له السلطة المطلقة المساوية لوزير في الحكومة. ونايلكاني أحد مؤسسي شركة "إنفوسيز" وهي من كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات. ومع الخبرة التقنية والسلطة الرسمية تمكن من الابتكار وتعيين مجموعة من أمهر التقنيين في "وادي السيليكون"، وكل ذلك وهو يتصرف ضمن الأطر الرسمية للوائح المالية والإدارية، لكن من دون مطالبات البيروقراطية الحكومية.

واعتمد نايلكاني على إغراء خبراء التقنية الذين عيّنهم بمشاعر الوطنية والمظهر العام للوظيفة مع الحكومة، حتى إن لم يتمكن من أن يدفع لهم الرواتب التي يدفعها القطاع الخاص. وتبقى مشكلة أن نجاح تجربة مشروع "آدهار" لم ينسحب على أية مشاريع تقنية حكومية أخرى نتيجة ثقافة البيروقراطية الحكومية الهندية، على حد تعبير تقرير المجلة.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم