ملخص
تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في فنزويلا بعد الزلزالين المدمرين اللذين أوديا بـ1719 شخصاً في الأقل وأبقيا عشرات الآلاف في عداد المفقودين. وفي ظل تضاؤل فرص العثور على ناجين، كثفت الولايات المتحدة ودول أخرى مساعداتها الإنسانية، بينما تشير التقديرات إلى أضرار واسعة طالت عشرات آلاف المباني.
تواصل الولايات المتحدة جهودها لمساعدة فنزويلا وزيادة الدعم الدولي الحيوي للبلاد بعد خمسة أيام من الزلزالين المدمرين اللذين أسفرا عن مقتل 1719 شخصاً في الأقل وفقدان عشرات الآلاف.
وأعلن الجيش الأميركي أمس الإثنين، أن ميناء لا غوايرا في فنزويلا أصبح "قيد التشغيل" بعد انتهاء عمليات الإصلاح، ويستخدم حالياً لتوصيل المساعدات إلى البلاد بعد الزلزالين.
وكان مسؤول أميركي أعلن في وقت سابق أمس نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز) للمساعدة في عمليات إصلاح ميناء لا غوايرا بالتزامن مع كشف الولايات المتحدة مضاعفة مساعداتها للبلاد لتصل إلى 300 مليون دولار.
وقال المسؤول طالباً عدم كشف اسمه، إن "فريقاً متخصصاً من مشاة البحرية... يعمل ليلاً ونهاراً لإصلاح" ميناء لا غوايرا في فنزويلا "وتسهيل وصول الإمدادات الحيوية عبر البحر"، مضيفاً أن "يو أس أس فورت لودرديل"، وهي سفينة نقل برمائي للقوات والمعدات، قد رست هناك أيضاً.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أمس تقديم مساعدات بقيمة 300 مليون دولار لفنزويلا، وهو ضعف المبلغ الذي كان مقرراً في البداية.
وتتضاءل الآمال بالعثور على ناجين، فيما تواصل فرق الإنقاذ العمل بلا كلل بحثاً عن حياة بين الأنقاض.
القتلى والأضرار
أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز أن عدد القتلى جراء الزلزال ارتفع من 1450 إلى 1719 شخصاً على الأقل، مشيراً إلى تضرر 855 مبنى، من بينها 189 مبنى انهارت بالكامل.
في الأثناء، أشار تقييم أولي لبيانات من الأقمار الاصطناعية نشرته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إلى أن الزلزالين ألحقا أضراراً أو دماراً بأكثر من 58 ألف مبنى.
وذكر الباحثان كوري شير وجامون فان دن هوك، من جامعة ولاية أوريغون، أن "ما يقرب من 58 ألفاً و870 مبنى قد تضرر أو دُمر في المنطقة المتضررة"، وذلك استناداً إلى بيانات رادارية التقطتها الأقمار الاصطناعية في 25 يونيو (حزيران) الماضي، أي في اليوم التالي لوقوع الزلزالين.
واستند الباحثان في ذلك إلى بيانات من القمر الاصطناعي "سنتينل-1" (Sentinel-1) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والمزود بتقنية الرادار عالي الدقة.
وكتب الباحثان، "هذا تقييم أولي وسريع؛ فهو يعكس تغيراً مفاجئاً في سطح الأرض يتسق مع حدوث أضرار"، مضيفين أن هذا الرقم يجب أن يُنظر إليه كمؤشر فقط ولم يتم التحقق منه ميدانياً.
وصرحت وكالة "ناسا" بأن أقمارها الاصطناعية "تقدم دعماً حيوياً، حيث تلتقط صوراً وبيانات لمساعدة الفرق الميدانية على تقييم الآثار وتوجيه جهود الاستجابة".
تضاؤل الأمل
ولا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، بعدما خلف الزلزالان اللذان ضربا شمال البلاد دماراً هائلاً، لا سيما في لا غوايرا التي تُعد من المناطق الأكثر تضرراً، فيما ينتقد السكان الاستجابة البطيئة للحكومة في عمليات الإنقاذ.
ويعاني هذا البلد أصلاً أزمة اقتصادية هائلة فضلاً عن اضطرابات سياسية ازدادت حدة منذ أطاحت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.
تُعد الساعات الـ72 الأولى بعد الكارثة حاسمة للعثور على ناجين، إذ تتحول عمليات البحث بعد ذلك إلى انتشال للجثث.
وصرح مسعف سلفادوري في بلايا غراندي في لا غوايرا الساحلية المجاورة للعاصمة كاراكاس، "هي عموماً جثث هامدة ننتشلها لكن بعون الله نعثر أحياناً على ناجين أحياء".
وأُنقذ صبي حياً بأعجوبة من تحت الأنقاض في كاراباليدا الواقعة في شمال كاراكاس، بعد ثلاثة أيام من الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، وفق ما أفادت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز. وقالت، "كل حياة هي مصدر أمل لفنزويلا"، مرفقة تصريحها بمقطع مصور لعملية الإنقاذ، فيما شكرت الدول التي هبت لتقديم المساعدة.
وأوضحت أن 24 دولة أرسلت 521 طناً من الإمدادات، و86 وحدة إنقاذ مزودة بكلاب مدربة على البحث عن العالقين، وأكثر من 2700 عنصر إنقاذ.
وكان وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر حذر من أن عدد القتلى مرشح للارتفاع، مشيراً إلى أن 50 ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين.
وأعلنت الأمم المتحدة الإثنين، أنها ستوفر 10 آلاف كيس لحفظ الجثامين.
وتطرق البابا لاوون الرابع عشر أول من أمس الأحد، بعد صلاة التبشير الملائكي إلى الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا، مبدياً الأسف إزاء "سقوط عديد من الضحايا والجرحى"، فضلاً عن "الأضرار المادية الجسيمة".
في حي سان برداردينو في كاراكاس، تسلق عناصر إنقاذ متطوعون مبنى منهاراً، مستخدمين المثاقب لتكسير الخرسانة وتشكيل خطوط لإزالة الأنقاض باليد.
وفي تشاكاو، وهي منطقة أخرى من العاصمة، كانت شاشات إلكترونية كبيرة على مبنى يستخدم عادة للإعلان تعرض وجوه الأشخاص المفقودين في محاولة للمساعدة في العثور عليهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"تصريح لإنقاذ الأرواح"
يتعاضد السكان لرفع الأنقاض مشكلين سلسلة بشرية تنتقل فيها دِلاء من أكوام الحجارة والقطع المكسورة من يد إلى أخرى، وصولاً إلى التاجر لويس فلوريس (54 سنة) الذي يفرغ دلوه قائلاً، "الأمر صعب جداً ونحن نفعل كل شيء بأيدينا. وقد انتشلنا أربعة ناجين، بينهم طفلة صغيرة، فضلاً عن ثلاثة قتلى".
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن ما يصل إلى 6.76 مليون شخص ربما تأثروا بالكارثة، وسيحتاجون إلى مآو طارئة ومياه نظيفة وخدمات صحية ودعم إنساني أساس.
وأكد كريغ ديميلون (43 سنة)، المسعف الأسترالي المقيم في ميامي والآتي من كاراباييدا إحدى المناطق الأكثر تضرراً بالزلزالين في لا غوايرا، "هم السكان الذين يعملون أساساً بأدوات بدائية".
وحضر فنزويليون متطوعون من تلقاء أنفسهم للمساعدة في رفع الأنقاض وإنقاذ الأرواح، لكنهم حرموا السبت الماضي من النفاذ إلى المنطقة الأكثر تأثراً بالزلزالين في كاراكاس.
واصطف طابور انتظار طويل جداً أمام قاعة حفلات "إل بولييدرو" التي حولتها الحكومة السبت إلى مركز تقدم فيه تصاريح مرور للمتطوعين الراغبين في المساعدة في المناطق المنكوبة.
وتعجب المسعف كارلوس إترياغو (27 سنة) من هذه المبادرة قائلاً، "تخيلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!".
وفي ظل اكتظاظ المستشفيات وتفاقم اليأس بين السكان من جراء محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات، باتت العائلات تنقل بنفسها ذويها إلى المشارح.
وروت يسيكا مندوزا أنها قررت أن تجلب ابنتها إلى المشرحة لأن "النظام متخم" و"الموتى مطروحون أرضاً" في مستشفى "كاتيا لا مار" في لا غوايرا.
كارثة فوق الأزمة
جاء الزلزالان، وهما الأقوى منذ أكثر من قرن، في وقت تعاني فنزويلا أزمة اقتصادية حادة لا تزال متواصلة منذ نحو عقد، وأدت إلى تدهور المستشفيات والخدمات العامة، ودفعت ملايين الأشخاص إلى مغادرة البلاد.
في الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة دعم جهود الإغاثة، حيث أعادت تشغيل جزء من مطار سيمون بوليفار لاستقبال طائرات المساعدات، وأرسلت فريق استجابة يضم أكثر من 250 مسعفاً، بما في ذلك وحدات إنقاذ خاصة مع كلاب مدربة.
وتبرز هذه الكارثة حجم التحدي الهائل الذي تواجهه البلاد، ليس فقط على مستوى إنقاذ الأرواح، بل أيضاً لجهة التعامل مع آثار إنسانية واقتصادية طويلة الأمد.
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على "إكس"، "وصل منقذونا من الأمن المدني إلى فنزويلا لمد يد العون في عمليات الإسعاف".
وقدرت الأضرار الناجمة عن الزلزالين بحوالى 7 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في فنزويلا، بحسب ما أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السبت.
ومن بين الضحايا 28 شخصاً على الأقل من الجنسية أو الأصل البرتغالي، وسبعة صينيين، وستة إسبان، وبرازيليان، وتشيلي، وفنزويلي من أصل إيطالي ومواطن أردني.